
أبو عبد الله المقرئ
قراء مصر قبل ورش طبعة مزيدة ومنقحة
فائدة في عدد المصاحف العثمانية
قبل ظهور أئمة القرآن وهم القراء والرواة المعروفون كان كل مصر يقرأ بما ورثه عن الصحابة والتابعبن الذين كانوا بالأمصار التي أرسل لها عثمان رضي الله عنه بنسخة من المصاحف وتوارثوها حتى وصلت لهؤلاء القراء والرواة المغروفين
1)وذكر اليعقوبى ت284 هـ برواية حدد فيها المصاحف بتسع، فذكر أن عثمان رضي الله عنه:
"بعث بمصحف إلى الكوفة، ومصحف إلى البصرة ومصحف إلى المدينة ومصحف إلى مكة، ومصحف إلى مصر، ومصحف إلى الشام، ومصحف إلى البحرين، ومصحف إلى اليمن، ومصحف إلى الجزيرة وأمر الناس أن يقرأوا على نسخة واحدة". تاريخ اليعقوبي
ص٧٤ ط دار الهنداوي
فنقل أنها تسعة وجعل منها مصر
2)وقال ابن أبي داود ت316هـ:
"سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: لما كتب عثمان المصاحف حين جمع القرآن، كتب سبعة مصاحف، فبعث واحداً إلى مكة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحداً"
فنقل أنها سبعة مصاحف فزاد واحد باليمن وآخر بالبحرين
3)وذكر ابن الجزري ت832هـ ، قال :
"فكتب منها عدة مصاحف : فوجه بمصحف للبصرة ، ومصحف إلى الكوفة ، ومصحف إلى الشام ، وترك مصحفًا بالمدينة ، وأمسك لنفسه مصحفًا - الذي يقال له الإمام - ووجه بمصحف إلى مكة ، ومصحف إلى اليمن ، ومصحف إلى البحرين".اهـ
فنقل أنها ثمانية تبعا لشيخه الحافظ ابن كثير في فضائله
وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة وهي الأوفق والأنسب لسبب النسخ وهو جمع الناس والعامةعلى قراءة واحدة قلت ولا يمنع من وجود هذا العدد ولكن لم تشتهر حتى خمل ذكرها يدلل على ذلك قراءات لا تحتملها رسوم المصاحف المعروفة
4)قال أبو عمرو الداني ت444هـ:
"أكثر العلماء على أنها كانت أربعة، أرسل واحداً منها للكوفة، وآخر للبصرة، وآخر للشام، وترك واحداً عنده"
فنقل أنها كانت أربعة مصاحف وهو ما اتفقوا عليها فعلا ولا يمنع من وجود غيرها وقد اختلفوا فيما دونها من مصاحف كما هو واضح من النصوص السابقة
5)قال ابن حجر ت852هـ:
"وَاخْتَلَفُوا فِي عِدَّةِ الْمَصَاحِفِ الَّتِي أَرْسَلَ بِهَا عُثْمَانُ إِلَى الْآفَاقِ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا خَمْسَةٌ "اهـ وتبعه السيوطي بقوله " فالمشهور انها خمسة"
فنقل أنها خمسة مصاحف ولم يحدد ما الخامس ؟ أهو المصحف المكي أم المدني أم غيرهما؟
وتحقيق المتأخرين على أنها ستة مصاحف وهو الأثبت والظاهر
6)قال الشيخ محمد خلف الحسيني :
"واختلف في عدد الْمصاحف التي كتبها عثمان، فقيل -وهو الذي صوَّبه ابن عاشرٍ في شرح الإعلان: أنَّها ستةٌ: الْمكي والشامي والبصري والكوفي، والْمدني العامُّ، الذي سيَّره عثمان من محلِّ نسْخِه إلى مقرِّه، والْمدني الخاصُّ به، الذي حبسه لنفسه، وهو الْمسمَّى بالإمام."
وتبعه الزنجاني في تاريخ القرآن والقاضي أنها ستة قال:
" اختلف العلماء في عدد المصاحف التي أرسلها عثمان - رضي الله عنه - إلى الآفاق على أقوال كثيرة، وأصحها في ذلك وأولاها بالقبول أنها ستة، البصري، الكوفي، الشامي، المكي، المدني العام لأهل المدينة، المدني الخاص، وهو الذي حبسه عثمان لنفسه وهو الذي يسمى بالمصحف الإمام" مقالات كنوز الفرقان، وغيرهم أيضا
والقول أنها ستة مصاحف تفصيلا مبني على أدلة ملموسة لها أثر في علوم القراءات، فإنها ذكرت في بعض مسائل علم الرسم وعلم الفواصل والعدد بل ومدارس الإقراء أيضا وتراجمهم وهي:
1) المصحف المدني الخاص المسمَّي بمصحف الإمام وهو المصحف الذي احتبسه عثمان لنفسه، وينقل عنه أبو عبيد القاسم بن سلاَّم.
2) المصحف المدني العام وهو المصحف الذي كان بأيدي أهل المدينة، وعنه ينقل الإمام نافع ولعلهما يمثلان المدني الأول والثاني في علم الفواصل والعدد
3) المصحف المكي وعليه العد المكي وما انفرد عنه من قراءات لا تعلم إلا باختلاف الرسوم نحو زيادة من في موضع سورة براءة " تجري تحتها الأنهار"
4) المصحف الشامي وعليه العد الحمصي والدمشقي وما انفرد عنه من قراءات لا تعلم إلا باختلاف الرسوم نحو ثراءة "وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم" وزيادة الباء في " وبالزبر وبالكتاب المنير"
5) المصحف البصري وعليه العد البصري وما اختص به من اختلاف الرسوم
6) المصحف الكوفي وعليه عد الكوفيين ورسومهم
ويبقى سؤال لو صح إرسال مصحف لمصر من قاموا على الإقراء بمقتضاه قبل ورش؟
أو إن لم يكن ثم إرسال على يد من تعلم طلاب القرآن بمصر؟
ومن السؤالين من معلمي القرآن بمصر قبل ورش( ١١٠ - ١٩٣) من الهجرة وعمن أخذوا؟
هذا والعلم عند الله تعالى والحمد لله رب العالمين
أبوعبدالله المقرئ
معلم القراءات بالأزهر الشريف
غفر الله له ولوالديه ولكل المسلمين
👇
👇
👇
دراسة منهجية بين كتاب معرفة القراء للذهبي وكتاب غاية النهاية لابن الجزرى رحمهما الله تعالى
بل واجاز به أيضا بنيه أبى الخير محمد وأبى بكر احمد وأبى الفتح محمد وغيرهم من بناته ذكرهم آخر الغاية وكلهم علماء معروفون من بعده ومع صغر أسنان ابنائه رحمه الله فإن ذلك ينم عن مدى حرص الإمام على نشر علمه وكتابه
5)الاتيان على كل أسماء القراء قبله بترجمة حتى ولو ذكرت عند غيره وقد وضع رمزا لكل كتاب اماالاسم الذى ذكره الكتاب كما نقلتها ولكنه رحمه الله ذكر رمزا وهو "ض" مرتين فى الكتاب ولم يشر له فى مقدمته
6)من اهم ما يميز ابن الجزرى عموما والغاية خصوصا هو بيان التحميل الذى بين الرواة بلا كذب أو إيهام مما كثر هذه الأيام فيبين رحمه الله كم قرأ الراوى على شيخة وإن كان أخذ الحروف أو سمع أو عرض أو مجرد الإجازة باللفظ أم لا وبكل أو ببعض القرآن
7) كان يذكر رحمه الله الدرجة الحديثية لكثير من الرواة إن كان من أهل النقل - يعنى قبل التدوين - وإن لم يكن من أهل التدوين ذكر مناقبه وكلام أصحاب التراجم والتاريخ وما قيل عنه
8) استوعب رحمه الله ذكر أصحاب الاختيار بما لم يسبق فى مصنف سبقه وهو أمر يحتاج إلى استجماع وهو رحمه الله قام بهذا الدور فى كتابه
9)الدقة والضبط فى النقل والتحقيق للنص المنقول إذا لزم الأمر فليس مجرد ناقل رحمه الله بل والمقارنة بين النصوص المنقولة وإثبات الصحيح والتعقيب على المرجوح او المخالف للصواب كما فى ترجمة أبى العباس الأسوانى وأبى العباس الخطيب واحمد بن نصر بن منصور ومحمد بن احمد بن أيوب بن الصلت وقد عد الدكتور فلاتة هذه التصحيحات فناهزت 400 من التصحيحات والتعقيبات على اصحاب التراجم ممن ذكرهم
وفي ذلك فائدة أخرى نتعلمها وهي علو همة ابن الجزرى رحمه الله في الطلب قبالرغم من انه ناهز الخمسين بعد تأليف الغاية إلا أنه لايمل ولا يكل في التلقى والإجازة بالرغم من علو كعبه في العلم واجتماع طلاب المعمورة عليه من كل مكان والعلم عند الله تعالى والحمد لله رب العالمين
فائدة
هذا رابط لبحث في منهجية بين كتاب معرفة القراء للذهبي وغاية النهاية لابن الجزرى رحمه الله تعالى كان قد كلفنى به أحد علماءنا في دراسة التمهيدى بكلية القرآن لمن يحب الاطلاع عليها للإفادة
أبوعبدالله المقرئ
معلم القراءات بالأزهر الشريف
غفر الله له ولوالديه ولكل المسلمين
غاية النهاية وهمَّة ابن الجزرى رحمه الله تعالى
الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلاما على أشرف المرسلين وبعد/
هناك سيرة خفية في تاريخ العلماء نفتقد لمعرفتها ولا ندركها إلا بشدة البحث وراء دقائق حياتهم لنعرف كيف عاشوا مع العلم وكيف خرجوا لنا مسائله وان المنزلة التى أعطاها الله تعالى لهم ليس لمجرد كلمات كتبوها او جمعوها ولكنهم نحسبهم كما قال تعالى " وجعلناهم أئمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " لذا فإنى دائما انصح القوم بنصيحة ابن مسعود رضي الله عنه وهي " اقتد بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة" فينبغى على أهل القرآن ألا يتعصبوا لرأيِ حيٍّ خصوصا إن خالف بعض العلماء
وإنك لتجد العالم مرت على وفاته قرون وفنيت أعضاؤه وما زلنا نأخذ برأيه وعلمه وكأنه ما زال باقيا معنا لأن الله عز وجل لا يبقى لنا ريح العالم إلا لأنه ذاب عن دينه محافظا على أصوله لم يحرفه وكنموذج لذلك الجهد والتعب الذي يقوم به أهل العلم لحفظ الدين نحاول أن نتعرف على مسير ابن الجزرى في تأليف كتاب غاية النهاية
قال فى غاية النهاية :
"وابتدأت بتأليف أصله في شهور سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة وفرغت منه يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين وسبعمائة بدرب كسك داخل دمشق المحروسة وابتدأت في اختصاره من هذا التأليف في شهور سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بمنزلي من عقبة القبان تجاه مدرستي التي أنشاتها وفرغت فمن تبييضه يوم الأحد سادس عشر شهر رمضان سنة خمس وتسعين وسبعمائة بمنزلي من القاعة المعروفة بطغاي الكبرى بالرحبة المعروفة بكتبغا داخل القاهرة وانتهت مقابلته في يوم الثلاثاء رابع عشر ذى الحجة من السنة المذكورة"اهـ
يعنى كان الانتهاء النهائي عام 795 هـ وسبب ذكرنا هذا أنه كتب النشر والتحبير والدرة كما ترى بعد الغاية وهناك أسماء رواة من العشرة لم يترجم لهم فى الغاية وقد يكون بسبب حصوله على أسانيدهم مؤخرا بعد كتابة الغاية والله أعلم فلم يكن لهم قدَر ووقت لوضعهم فى الغاية ساعتها إذ كانوا فى علم الغيب والله أعلم ويؤكد ذلك أنهم كلهم من شيوخه وليسوا من كتاب الذهبى الذى حظى بمراحعته عدة مرات كما ترى من كلامه
تقييم منهج ابن الجزرى رحمه الله
من البحث يتبين أن منهج ابن الجزرى رحمه الله في الغاية كان مبنيا على منهج الاستقراء والتحليل والتحقيق والموازنة بين النصوص
وقد قام الكتاب على منهج دقيق من الضبط والتقويم لأنه رحمه الله كما ذكر آخر الكتاب سار على عدة خطوات ذكرها بألفاظ أربعة وهى تأليف الأصل ثم الاختصار ثم التبييض ثم النسخ وهذه ألفاظ استقصائية تؤسس لوضع خطة سليمة للتأليف الصحيح عموما ولتراجم الكتاب هنا خصوصا ليخرج فى هذا الثوب الجيد وتوضيحها كالآتى:
1) ألف الكتاب فى عامين من 772 حتى 774هـ بمعنى انه جمع النصوص التى سيكتب من خلالها تراجم الكتاب
2) ظل حتى عام 783هـ يختصر هذه النصوص وذلك بدهى لأن المؤلف الناجح يجمع النصوص التى يريد الاطلاع عليها قبل كتابة مؤلفه ويستقصى فى جمعها ليستطيع تكوين رؤية جيدة لما سيكتب ثم يغربل هذه النصوص ليستخرج منها مادته الأفضل وعناصه الدق والأضبط
3) ثم بيضه رحمه الله وانتهى من تبييضه 795هـ والتبييض هو التنقيح والتصحيح والترتيب والعرض السليم للمادة المختصرة
4) ثم نسخه من المبيضة فى هذ النسخة المتداولة حتى الآن 804هـ
ثم إنه مما يدل على دقة الرجل واجتهاده واهتمامه بالمؤَلف عدة نقاط منها
1)بعد الفترة الزمنية بين كل مرحلة فهذا يعنى انه كان يبذل وسعه فى كل مرحلة فبين كل مرحلتين عشر سنوات كاملات فما أسهل التأليف فإنه رحمه الله ألفه فى عامين فقط كما ذكرولكن ما الذى يبنبغى ان يعرض للعلم والمعرفة فهذا الذى ينبغى التحرى فيه ولو ناهز الثلاثين عاما كما حدث مع مؤلفنا هذا الذى بين أيدينا
2) بلغ الاهتمام بالمؤلف أنه رحمه الله كان ملازما له لا ينفك عنه فكأنه شغله الشاغل حتى ينتهي منه فكان تأليفه والانتهاء منه بدرب كشك داخل دمشق واختصاره بمنزله داخل عقبة الكتان تجاه مدرسته ثم تبييضه بمنزله أيضا ولكن فى القاهرة بقاعة تسمى طغاي الكبري بالرحبة المعروفة بكتبغا
3)والملاحظ ان الاهتمام لم يكن من الوجهة العلمية فقط لأن المؤلَف كان يلازم ابن الجزري رحمه الله تعالى فى بيته وهو مستراح الرجل ومخلص تعبه وتفريغ همومه فكان ابن الجزرى رحمه الله لم يكن يؤثر على اهتمامه العلم ولا راحته طلب الضبط والصواب أو إن شئت فقل ان راحة ابن الجزرى كانت فى التحقيق والتدقيق والنقل والتصحيح ولا يهنأ له مهنأ حتى يبلغ نهمته من هذا الأمر ، وقد بلغ وضربت بشهرته الآفاق
4)سنة يحاول ابن الجزرى رحمه الله إحياءها وهى نشر العلم باجازة العامة وقد تُكُلِم فيها ولكن التحقيق والصواب انه لا مانع من إجراءها وهذا بين فى كل مؤلفات ابن الجزرى رحمه الله إذ كان يختم مؤلفه بالإجازة العامة لكل من يحصل على نسخة من الكتاب وكتاب الغاية كان مما حظى بذلك من مؤلفاته فإنه رحمه الله أذن في خاتمته بالرواية العامة
أنا كتبت هذه العبارة دون تعيبن أحد لأنني وجدت أحد القائلين بالوجادة يشكك في طرق النشر بطريقة ماكرة ولكني لا أعرفه قال:
(إن كل طرق المصباح في رواية حفص التي ذكرها ابن الجزري في نشره، إنما هي من الطرق ال (١٨٠) التي ( ألحقها ) في النشر في الإبرازة الثانية من " النشر" فهو لم يكتبها في الإبرازة الأولى في النسخة النشرية المخطوطة المكتوبة سنة( ٨٠٣ هج) والتي قرأها ابن الجزري على ولديه وغيرهما في مواضع كثيرة منها، وقرئت عليها وسجل كل ذلك بخطه في حواشيها، والسؤال:
لماذا لم يذكر ابن الجزري كل هذه الطرق ال ( ١٨٠ ) في نسخة النشر الأولى؟
الجواب: لا أدري.) اه
وهو ممن تبنى اتهام المحررين بالوجادة ثم استقل بإفراد تحريرات ابن الجزري يعني أصبح هو العمدة ولا إشكال ثم بهذا النص تفوح آخر العبارة بالحيرة والتشكيك لزيادة الأسانيد في النسخة الأخيرة
تابع الدفاع عن قصر حفص من المصباح
تعقيب
كان المبحث السابق ردا على العبارة التي قالها الدكتور والمتصدرة في البحث السابق حتي اطلعت اليوم على نص أن المقصود بقراءة الحروف فقط هو شيخ أبي الكرم وهو أبو الحسين أجيز بها فقط عن الحمامي وهو يرى أن هذا لا يصح ويضر بصحة التحميل خصوصا أن في المصباح قال أخبرنا، فأقول بتوفيق الله تعالى
اما كون أبي الحسين قرأ الحروف فقط على الحمامي على حد عبارة ابن الجزري فهل هذا سبب يجعلك تحكم بعدم صحته يا مولانا المكرم فإن مثل هذا لا يضر لا دراية ولا رواية :
و لو كان يضر لما ذكره ابن الجزري في النشر
وقد ذكر الإجازة بالحروف للمستحق في معرض المدح فقال
".. ، فَقَامَ جَهَابِذَةُ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، وَصَنَادِيدُ الْأَئِمَّةِ، فَبَالَغُوا فِي الِاجْتِهَادِ وَبَيَّنُوا الْحَقَّ الْمُرَادَ، وَجَمَعُوا الْحُرُوفَ وَالْقِرَاءَاتِ،.."
[ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ٩/١]
*ولما ألفوا في الحروف وأجازوا وأجيزوا بها و عبارة سيرهم في غاية النهاية تشهد بذلك وكذا النشر
*ولما أصبح النشر كتابا معتمدا لكثرة من أجيز فيه بالحروف فقط نحو
ابن مجاهد على ابن مهران من طرق قالون وهشام
وطاهر بن غلبون على ابن مروان الشامي من طرق ورش
وابن عمرو على ابن الحباب من طرق البزي
ونفطويه على الصريفيني والخلال والنحاس على ابن بنان وأبو حمدون وشعيب على يحي ابن آدم من طرق شعبة
وذكر أن حمزة نفسه قيل أنه قرأ الحروف فقط على الأعمش،وذكر ابن الجزري غيرهم كثيرا.
فلو كان دعوى الشيخ المذكور مقبولة وهي رد الأسانيد لضعف إجازة الاحرف فإنها نافذة لرد القراءات المتواترة وقد أتى بما لم يقل به الأئمة
ثم إنه قال
"إذا كان إسناد أبي الكرم في هذا الطريق ليس بالتلاوة؛ فكيف تترتب عليه تحريرات!
فمثلاً: كيف ترتب تحريرات القصر - وهو لم يقرأ المد- على الحروف!"
قلت وفي هذا دلالة على أنه لا تصور له لفقه الإقراء لجفاءه للأئمة واتهامه لهم بالإقراء وجادة ثم اختراع تحريرات نسبوها لابن الجزري منقطعة السند فضلا عن طعنه في اتصال ونقل ابن الجزري في النشر
وقوله على وجه الحيرة والتشكيك بزيادة (١٨٠) سند بالنشر في آخر نسخه:
(لماذا لم يذكر ابن الجزري كل هذه الطرق ال ( ١٨٠ ) في نسخة النشر الأولى؟
الجواب: لا أدري.) اه
وهذه يعني أن ليس له اطلاع على منهج ابن الجزري في التأليف وهو مبني على التراكم والزيادة في مراجعاته على مؤلفه نحو غاية النهابة فإن فيه حوالي أربع مخطوطات كل واحدة منها مغايرة عن أختها بزيادات حسب ترتيبها الزمني.
*ولا يعرف المدعي أيضا أنه متى صحت الإجازة بتحمل صحيح مستوفي الشروط صح للمجيز الإجازة بها وبأحكامها والتب منها الإجازة بالأحرف وقد تناول ابن الجزري هذه القضية وأجاب عنها في المنجد.
ومازال الناس يجيزون بإجازاتهم الصحبحة ما دام على الوجه المقبول حتى ذكر ابن الجزري من يقرئ بالإجازة العامة في الغاية وهو أبوطاهر السلفي.
وليس هذا مقام تحقيق بل تقرير أن متى صحت الإجازة على وجه كالإجازة بالأحرف وضوابطها صح للمجاز الإجازة بها على أي وجه بشرطه الصحيح سواء كان لمبندئ أو متابع عرضا أو سماعا.
هذا والعلم عند الله تعالى والحمدلله رب العالمين
تنبيه
لا ادري ما أقول لك تارة تطعن في المحرربن وتزعم الوجادة وتارة في طرق النشر نفسه بمعايير خاصة لك
أبوعبدالله المقرئ
معلم القراءات بالأزهر الشريف
غفر الله له ولوالديه ولكل المسلمين
أبو عبد الله المقرئ:
تعليق لابد منه ( طريق قصر المنفصل من المصباح من طرق النشر والطيبة)(١)
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على أشرف المرسلين أحبتنا من أهل القرآن
بلغنى ان احد الفضلاء قال:
"كتاب المصباح لأبي الكرم رحمه الله، لم يذكره ابن الجزري في باب المد والقصر " من النشر.ولم يذكره في كلامه على مقادير ومراتب المد.
وذكر أن طريق الولي عن الفيل ( إجازة) و قراءة ( حروف) لا ( تلاوة)، وكذلك زرعان ( إجازة) لا ( تلاوة)، فكيف يصح إعطاء السند به تلاوة!؟"
قلت:
بالنسبة لكلامه عن المصباح
كنت عملت بحثا على المدود التي ذكرها ابن الجزري رحمه الله تعالى ووجدت أنه لم يلزم نفسه بذكر أحكام المد المنفصل والمتصل من كل كتب الاداءالتي تكلم عنها والتي عدها البعض ب٣٧ كتابا بل من ٢٢ كتابا فقط وترك الباقي ومنها كتاب المصباح بالفعل ولكنه ذكره جملة ولابد خلافا للمنقول السابق وذلك من قوله في النشر
"وَأَمَّا حَفْصٌ فَقَطَعَ لَهُ بِالْقَصْرِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَرْعَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْهُ، وَكَذَلِكَ ابْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ " الْمُسْتَنِيرِ " مِنْ طَرِيقِ الْحَمَّامِيِّ، عَنِ الْوَلِيِّ، عَنْهُ، وَكَذَلِكَ أَبُو الْعِزِّ مِنْ طَرِيقِ الْفِيلِ، عَنْهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ الْفِيلِ."اهـ
قلت والشهرزورى من العراقيين والعبارة تقرر أن العراقيين بقصر المتفصل
تأكيدا لكلامه قال أبو الكرم فى المصباح
"..والولى عن حفص من الحمامى واهل البصرة يمكنون الحرف من غير مد"اهـ
وهذا يعني القصر لمن يفهم عبارة المؤلفين تصديقا لظاهر عبارة النشر بل وهذا فهم أئمتنا الضابطين
قال شيخنا الضباع في صريح النص"والقصر المحض" للولى عن الحمامى عن الفيل من...والمصباح..."اهـ
وكذا فى تذكرة الإخوان والمتولى في عزو الطرق باب المدود والأزميرى والشيخ محمد سالم في الفريدة والسمنودى أيضا رحمهم الله فلا خلاف بينهم فيه
وذكر ابن الجزري أيضا في المتصل التوسط قال في النشر عن التوسط
"وَبِهِ آخُذُ أَيْضًا فِي الْمُتَّصِلِ لِأَصْحَابِ الْقَصْرِ قَاطِبَةً"اهـ قلت ومنهم حفص من هذا الطريق وتصديقا لكلامه
قال فى المصباح:
" ويتفاضل ذلك على قدر اختلافهم في التجويد والتحقيق"اهـ
يعنى مدهم المتصل ولم يزد على ذلك
قلت ولما علمنا أن حمزة وورش بالتحقيق أشد كان مدهم المتصل متوافقا مع المد والتمطيط وهو الإشباع فكان حفص بالتوسط لأن مرتبة التجويد عنده بين الحدر والتحقيق فهو دونهم في المد كماهو دونهم في مرتبة القراءة وهذا هو معنى التفاضل الذى ذكره المصباح
واعتمده أيضا شيوخ الأداء بعده قال شيخناالضباع في صريحه
"وأما المد المتصل ففيه ثلاثةأوجه:التوسط...ومن المصباح....."اهـ
وكذا نبه عليه في تذكرة الإخوان والشيخ سالم في الفريدة
ولا شك ان اكتفاء ابن الجزري بالإشارة والإجمال لا يعنى تقصيرا منه بل لان ما تركه له مثيل مما ذكره ليس إلا من باب إحسان الظن به وهو المقرئ المتقن حسبما كان يحضره من مراجع حتى قال هو بعدها :
"(فهذا ما حضرني من نصوصهم) ولا يخفى ما فيها من الاختلاف الشديد في تفاوت المراتب، وإنه ما من مرتبة ذكرت لشخص من القراء إلا وذكر له ما يليها، وكل ذلك يدل على شدة قرب كل مرتبة مما يليها، وإن مثل هذا التفاوت لا يكاد ينضبط"اهـ
هذا بالنسبة لنقطة احكام المد ومقاديرها عن المصباح ولكن للعلم من جاء بعده استخرج الأحكام من باب التفصيل لباقي الكتب التي لم يذكرها ومعروف اليوم أحكام كل الطرق نحو المنصورى والمتولي في عزو الطرق والأزميرى في بدائعه ومن يعدهم وعملوا بها لأن ترك ابن الجزري لها لم يكن عامدا بل عفويا كما هو ظاهر من كلامه السابق نقله. وهنا يتجلى دور المحررين وأهميتهم في تكميل وتوضيح وتحرير النشر
وللفائدة
استخرج ابن الجزرى من المصباح حوالى 105 طريق أداء وتلاوة يعني تقريبا اكثر من عشر الطرق التي تناهز الألف طريق لكتاب واحد، فالأمر ليس جزافيا إذن لينقل لنا كل هذه الطرق من المصباح ويترك الكلام عن المد عامدا إهمالا والمحررون ادركوا ذلك جيدا اتفاقا وقطعا لا ظنا فاستخرجوا الطرق وحرروها طريقا طريقا والعلم عند الله تعالى
***يعني خلاصة الكلام ردا على الشيخ الفاضل، ابن الجزري ذكر رتبتي المنفصل والمتصل في النشر من المصباح وصدقه أهل العلم بعده، فمن أين جئت بتصريحك السابق:
((كتاب المصباح لأبي الكرم رحمه الله، لم يذكره ابن الجزري في باب المد والقصر من النشر.ولم يذكره في كلامه على مقادير ومراتب المد.))، ولم خالفت فهم من علموك، أو بم قرأت على ايديهم ام انك ترى جواز القراءة بغير ما تلقيته؟ وقد أضللت مقلديك بذلك وأصبحوا ياخذون من المكتوب للتلاوة مباشرة.
= وبالنسبة للنقطة الثانية:
وهي قوله:
((وذكر أن طريق الولي عن الفيل ( إجازة) و قراءة ( حروف) لا ( تلاوة)وكذلك زرعان ( إجازة) لا ( تلاوة).فكيف يصح إعطاء السند به تلاوة!؟))
وكلامي عن طريق قصر المنفصل من المصباح فقط
قلت:استفهام سعادة الدكتور، وكأنه استنكاري أوهم البعض انها لا تصح وقال في تعليقه (مضروبة بالعرف العلمي) قلت طيب ما نصوصك التي أخرجت بها هذا التصريح وانت استاذنا ومفيدنا حقيقة بطريقة البحث الصحيحة وهذا خلاف العبارة التي أمامي من النشر:
"قرأ بها هو والولي على أبي جعفر أحمد بن محمد بن حميد الفامي الملقب بالفيل" وقال"وقرأ زرعان والفيل على أبي حفص عمرو بن الصباح بن صبيح البغدادي الضرير"
وتصديقا لكون قراءة الولي على الفيل كانت تلاوة كما هو ظاهر كلام ابن الجزري لا إجازة يقول صاحب المصباح:عن الحمامي
(انه قرأ على ابي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الدقاق البختري المعروف بالولي قال قرأت على أحمد بن محمد بن حميد الملقب باليل قال قرأت على عمرو بن الصباح)
يعني هذا الكلام من فم وقلم ابي الكرم يا دكتورنا العزيز فمن أين قررت كلامك، غفر الله لك
ولعل ما قاله الدكتور في نص آخر من باب إحسان الظن
ولكن على فرض صحة نقل الشيخ - مع بعده جدا لتصريح ابي الكرم بالقراءة لهما - فإن هذا وارد من المتقنين وجائز عند سبقه بالقراءة الكاملة كما هو معلوم وتسمى أسانيد متابعة إذ لا يحق ذلك إلا للمتقن ومن سبق له القراءة بشرطها كاملا مع الإقرار في إجازته كيف قرأ بذلك كما نقل الشيخ كلمة "إجازة " عنه، وكما هو معلوم من فقه الإجازات والعلم عند الله تعالى
ولكن قول الشيخ في التعليقات أن "المحررين لا ينصون على هذه الصيغة في إجازاتهم " ففهم من ذلك أنها مضروبة ليس في محله وإنما يعبر عن "فهمه" نعم هي مضروبة لو لم يكن للمقرئ سابق تلقي كامل بشرطه ولعل جنابه يقصد ذلك
أما المبتدئ نحو من ظهروا اليوم وينقلون القرآن إجازة فلا يصح لأنه مبتدئ لا يعرف كيف يقرأ فهو لا محالة محرف
أما المتقنون وعلى رأسهم من ذكر فإنهم لا يستجيزون أحدا إلا وأعطاهم لأنهم متقنون ومعروفون كابن الجزري الذي كان يأخذ الإجازة بالربع الأول أو ترسل له سفرا وترحالا
ثم إن هذه الأسانيد المذكورة بين أئمة التدوين للقراء اختيارية بحتة من جملة التواتر غير مبنية على النظر والاستدلال
والخلاصة
أن ابن الجزرى رحمه الله أو من سلف ذكرهم يحصلون على الإجازة بالإجازة والاحرف فقط أو بالبعض لسبق حصولهم عليها تلاوة وكامل شرطها فجاز الحصول على السند متابعة إجازة وببعض القرآن لمن أتقن والعلم عند الله تعالى
هذا والعلم عند الله تعالى والحمد لله رب العالمين
أبوعبدالله المقرئ
يراجع الجامع لأحكام إجازة القراء
يتبع... جهود المتأخرين في زيادة طرق حفص عن عاصم(٢)
سؤال وجيه وردني
هل القراءات يحتملها جسم أو رسم الكلمات؟
فكان الجواب على النحو التالي
نعم كل القراءات - إلا القليل - كلماتها رسمها واحد وتحتمل القراءة تحقيقا أو تقديرا فضلا عن تواتر القراءتين نحو قراءة ملك تحقيقا وبالألف تقديرا وفي كليهما مرسومة ملك
* أما القليل فمنها ما لا يجتمع في كلمة واحدة وهذا لا يحتمله رسم الكلمة الواحدة فعلا وتكلم عنه ابن الجزري في النشر وهو قليل نحو وجه ابن ذكوان بقراءة فلا تسألني الكهف بحذف الياء مع أنها مرسومة باتفاق فلا يحتمل رسمها إلا قراءة واحدة وهي بالياء أما بحذفها فلا
وقد نبه الشاطبي في الحرز على هذه المفارقة.
- (وَفي الْكَهْفِ تَسْأَلْنِيْ عَنِ الْكُلِّ يَاؤُهُ ... عَلَى رَسْمِهِ وَالْحَذْفُ بِالْخُلْفِ مُثِّلَا)
إذن فليس كل كلمة مرسومة في المصحف تحتمل القراءتين كالنوع الأول فقد تكون أحدها في الرسم والرواية والثانية بالتواتر والرواية فقط وإن كان قليلا
طيب وأين شرط الرسم إذن؟
قلت
ذكر شمس القراء أن العمدة شرط التواتر، أما شرط الرسم فتبع كما حقق ونقل في النشر قال:
(الشَّرْطُ وَاحِدٌ وَهُوَ صِحَّةُ النَّقْلِ، وَيَلْزَمُ الْآخَرَانِ فَهَذَا ضَابِطٌ يُعْرَفُ مَا هُوَ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهَا، فَمَنْ أَحْكَمَ مَعْرِفَةَ حَالِ النَّقَلَةِ وَأَمْعَنَ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَأَتْقَنَ الرَّسْمَ انْحَلَّتْ لَهُ هَذِهِ الشُّبْهَةُ.) اه
وبين أن الخلاف في الحرف والحرفين من الكلمة لا يعد خلافا للرسم بل يغتفر والمقصود بعدم مخالفة الرسم أي أن معظمه لا يوجد كلمة زائدة أو ناقصة قال
(فإن الخلاف في ذَلِكَ يُغْتَفَرُ، إِذْ هُوَ قَرِيبٌ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَتُمْشِيهِ صِحَّةُ الْقِرَاءَةِ وَشُهْرَتُهَا وَتَلَقِّيهَا بِالْقَبُولِ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ زِيَادَةِ كَلِمَةٍ وَنُقْصَانِهَا وَتَقْدِيمِهَا وَتَأْخِيرِهَا حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ حَرْفًا وَاحِدًا مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، فَإِنَّ حُكْمَهُ فِي حُكْمِ الْكَلِمَةِ لَا يُسَوِّغُ مُخَالَفَةَ الرَّسْمِ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الْحَدُّ الْفَاصِلُ فِي حَقِيقَةِ اتِّبَاعِ الرَّسْمِ وَمُخَالَفَتِهِ) اه
*ومن القراءات ما وزعه عثمان رضي الله عنه على المصاحف التي وزعها على الأمصار فذكر في بعضها دون الآخر ففي المصحف المدني "إن الله الغني الحميد" سورة الحديد دون هو وباقي المصاحف "إن الله هو الغني الحميد" الحديد بالضمير وفي المكي(تجري من تحتها الأنهار) التوبة وباقي المصاحف (تجري تحتها الأنهار)التوبة وهكذا والعلم عند الله تعالى
أبوعبدالله المقرئ
معلم القراءات بالأزهر الشريف
غفر الله له ولوالديه ولكل المسلمين