
المحضرة الحنبلية
[حكم صيام التطوع قبل القضاء] "لا يصح في المذهب التطوع قبل قضاء ما عليه من رمضان؛ كصيام يوم عرفة وستة من شوال". [الحواشي السابغات]
قال الشيخ مرعي الكرمي (1033هـ) في خاتمة كتابه (تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك في رمضان) :
"العاقل من ترك الاعتراض على الأئمة، لأنهم قد مهّدوا مذاهبهم، ونقّحوا أدلتهم، واستنبطوا الأحكام من الكتاب والسنة بعد بذل الجهد مع ذكاء القرائح.
ورُبّ دليل مرجوح عند مجتهد راجح عند آخر، ورُبّ حديث صحيح عند قوم ضعيف عند آخرين.
والموجب لاجتهاد الأئمة ومخالفة بعضهم بعضا إنما هو: تعارض الأدلة، وورود الأحاديث من طرق مختلفة بمعان مختلفة، كما مر في هذه المقدمة، فالسعيد من سلّم وقلّد مَن شاء ولم يتكلم".
[حكم إسبال الثوب] إسبال الثوب -على المذهب- له ثلاث أحكام: 1- حرام، إن كان خيلاء في غير حرب، وهو كبيرة. 2- مباح، إن كان لحاجة من غير خيلاء. 3- مكروه، إن كان لغير حاجة. قال في الإقناع: "ويحرم -وهو كبيرة- إسبال شيء من ثيابه ولو عمامة خيلاء في غير حرب،…
"بعض المُرمَّزين في العصر الحديث ممن يوصف بالإمامة كان من أسباب الاغترار بهم: مبالغتهم بالجزم والقطع في فتاواهم وأحكامهم، مما يوهم سامعهم متانةً في علمهم، وأنه لولا عظيم علمهم لما صدرت منهم تلك الأحكام الجازمة في مسائل كان قد اختلف فيها الأئمةُ قبلهم، فيستقر في قلب المتلقّي أنهم اطلعوا على علم خفي على الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وإلا لما قطعوا بما كان السابقون يعدّونه من مسائل الاجتهاد والاختلاف المعتبر، فضلا عن أن لغة القطع تريح الغِرَّ الجاهل؛ لأنه لا يستطيع أن يستوعب وجود عمل في الدين بالظن الراجح، فإذا وجد من يقول له: في المسألة خلاف معتبر، ويغلب على الظن أن الصواب فيها كذا، ووجد آخر يجزم له الحكم ويقول له فيها: هذا هو الحق والدليل قال الله تعالى وقال رسوله ﷺ = مال للثاني، وظنه أعلم من الأول، مع أن الواقع كثيرا ما يكون بخلاف ذلك، ولكن أكثر الناس يريد الكلام المختصر المريح له كذلك القطع، مع أن الناس كان يجب أن يُربّوا على أن مسائل الدين منها ما هو مقطوع به ومنه ما هو مظنون؛ لأن هذه هي الحقيقة؛ ولأن هذا سيجعلهم منفتحين على الاختلاف المعتبر.
وبذلك تبين أن ذلك القطع ولغة الوثوقية هي التي كانت تخدع السامع والمتلقي في ترميز بعض المعاصرين، كما تخدعه اليوم هذه اللغة نفسها (لغة الوثوقية) التي تصدر هذه الأيام من المراهقين فكريا من شباب وسائل التواصل الاجتماعي!".
[توهّم بعض طلبة العلم المبتدئين أنه لا بد لكل مسألة فقهية دليل]
[من مبطلات الصلاة]
•من مبطلات الصلاة عند سادتنا الحنابلة: الدعاء بحوائج الدنيا وملاذّها وشهواتها.
قال في الإقناع وشرحه:
"(ولا يجوز الدعاء بغير ما ورد وليس من أمر الآخرة، كحوائج دنياه وملاذّها، كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء وحلة خضراء ودابة هملاجة ونحوه) كدار واسعة (وتبطل) الصلاة بالدعاء (به) لأنه من كلام الآدميين".
وقال في الروض المربع:
"(و) يجوز أن (يدعو بما ورد) أي: في الكتاب والسنة أو عن الصحابة والسلف أو بأمر الآخرة ولو لم يشبه ما ورد، وليس له الدعاء بشيء مما يُقصد به ملاذّ الدنيا وشهواتها، كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء، أو طعاما طيبا وما أشبهه، وتبطل به".
وقال في المبدع:
"فأما ما يقصد به ملاذّ الدنيا وشهواتها، كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء وحلّة خضراء، لم يجز لأنه من كلام الآدميين، وعنه: يجوز ، لقوله: (ثم ليتخيّر من الدعاء) إلى آخره، وأُجيب: بحمله على الدعاء المأثور".
وقال ابن بدران:
"أي: بما يكون مختصا بالدنيا، كقوله: اللهم ارزقني دارا واسعة وبساتين، وأما لو قال: اللهم ارزقني مالا لأنفقه في الخير، ودارا واسعة للضيفان فلا تبطل".
قال عبدالله بن الإمام أحمد:
سألت أبي عن الرجل يدعو في صلاة الفريضة بالشيء من أمر الدنيا ويدعو وهو ساجد؟
قال: لا يدعو في السجود، يسبح في السجود، الذي يعجبنا هذا.
ونقل حنبل عنه: لا يكون من دعائه رغبة في الدنيا.
وقال إسحاق بن منصور:
قلتُ: بما يدعو الرجل في الفريضة؟
قال: يدعو بما جاء في القرآن، ويدعو لوالديه ما لم يكن دعاء شنَعا.