قناة محب الدين ابن تقي.
بسمِ اللّهِ الرّحمنِ الرَّحيمِ
بيتٌ في الجنّةِ، الصّنفُ الثّاني.
الحمدُ للّهِ ربِّ العَالَمِين ، والصّلاةُ والسّلامُ على خَاتمِ الأنبياءِ والمُرسَلِين، وبعدُ.
فمن جملةُ الأحاديثِ الواردةِ في أصنافٍ من المؤمنينَ، يُكرِمُهم اللُه - عزَّ وجلَّ - بفضلهِ ورحمتهِ، ويعطيهم عطاءً كريماً جزيلاً، لا يشاركهم فيه غيرهم - فيا لسعادتِهم ونعيمِهم- صنفٌ أكرمَهم اللّهُ بمزيةٍ وقُرْبَةٍ إليهِ سبحانَه، أنفقوا في سبيلهِ ،وابتغاءِ مرضاتهِ ،جعلوا المالَ مَطيّةً لِتُوصِلَهُم لرِضَا الرَّحمنِ عنهم، فشيَّدوا المساجدَ وعمَّرُوها بذكرِ اللّهِ و طاعتهِ.
فالمساجدُ بيوتُ اللّهِ في الأرضِ، تُعمَّرُ بالصَّلاةِ ،والعبادةِ، وذكرِ اللّهِ سبحانَهُ، شَرَّفَهَا اللّهُ سبحانَهُ ونسبَها لنفسهِ فقالَ:((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَلِلَّهِ فَلاتَدْعُوامَعَ اللَّهِ أَحَدًا))،ولاشكَّ أنَّ ما يَنسبُهُ اللّهُ لنفسِهِ تَعظُمُ قيمتَهُ في النُّفوسِ.
وهي من أحبِّ البقاعِ إلى اللّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللّهِ أَسْوَاقُهَا».
لذا كانَ فضلُ بنائِها كبيرٌ وأجرُه عظيمٌ، روى الإمَامَانِ البُخاريُّ ومسلمٌ -رحمهما اللّهُ- في صحيحيهما من حديثِ عُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيَّ «أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ، عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ بَنَى مَسْجِداً قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ».
وفضلُ اللّهِ في هذا واسعٌ فيحصلُ بأقلِ القليلِ، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، أَوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» (ابنُ مَاجَه، وصحَّحَهُ الألبانيُّ ).
فهنيَّئاً لكلِّ من أكرمَهُ اللّهُ بهذا العملِ، هنيَّئاً لهُ التَّوفيقَ، وهنيَّئاً لهُ العطيةَ منَ الكريمِ الرَّحمنِ.
واللهَ نسألُ من فضلِهِ العظيمِ، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للّهِ ربِّ العَالَمِينَ.
وكتبهُ خادمُ القرآنِ والسُّنَّةِ
محبُّ الدِّين ِ عليُّ ابنُ تقيٍّ آلِ حمد.
لطفَ اللّهُ بهِ.
تَحْرِيرَاً فِي ليلة الأربعاء، المُوافِقِ للرّابعِ من ذي القعدة لِعَام 1447هـ
الرّقمُ التَّسلسليُّ ( 44670 )
Channel name was changed to «
قناة محب الدين ابن تقي.
»
Channel name was changed to «
القناة محب الدين ابن تقي.
»
بسم الله الرحمن الرحيم
بيتٌ في الجنّةِ
الحمدُ للّهِ وحده، والصّلاةُ والسّلامُ على من لا نبيَّ بعدَه.
أمّا بعد.
فإنّ الجنّةَ هي دارُ المُتَّقِين الأبرارِ أهلِ الإيمانِ و العملِ الصّالحِ، إليها يسعون ولها يتطلَّعون، نعيمُها باقٍ لا يزولُ، وأهلُها لا يهرمون ولا يموتون، يتنعَّمون فيها وهم فيها خالدون، ولأجلِها يتنافسُ المتنافسون.
إنَّ موضعَ سوطٍ فيها خيرٌ ممّا في الدُّنيا، روى الإمامُ البخاريُّ في صحيحٍ من حديثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.».
فكيف ببيتٍ فيها، وردَ عن الحبيبِ المصطفى ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الّذي لا ينطقُ عن الهوى، عليه الصّلاة والسّلام، أنّ هناكَ أناساً يُكْرِمُهم اللّهُ عزَّ وجلَّ بكرامةٍ عظيمةٍ وهِبَةٍ جسيمةٍ، فيَمنحُهم رضوانَهُ و يسكنُهم جنّتَهُ، ويكرمُهم ببيتٍ فيها، وقد جاءت بذلك عدة أحاديث ، سنذكرها تباعاً في حلقاتٍ متتاليةٍ بمشيئةِ اللّهِ، أسألُ اللّهَ الإعانةَ.
* منها : ما رواه الإمامُ مسلمٌ في صحيحه، من حديثِ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي اللّه عنها، قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ عَنْبَسَةُ: «فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ»، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: «مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ» وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: «مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ».
ولها أيضاً، عن النّبيِّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» .
الحديثُ وعدٌ نبويٌّ لكلّ من داومَ عليها، وحافظَ على أدائها، وفي روايةٍ «مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ » رواه ابنُ ماجه، ومعنى (من ثابر) أيّ داومَ ولازمَ.
أمّا حديثُ أمِّ المؤمنين أُمُّ حبيبةَـ رضي اللّه عنها- فلم يُذْكَرْ تفصيلُ أوقاتِها، ولكن جاءَ بيانُ ذلك في حديثِ أمِّ المؤمنين عائشةَ رضي اللّه عنها ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ».
أربعٌ قبلَ الظهر.
ركعتانِ بعدَها.
ركعتان بعدَ المغربِ.
ركعتان بعدَ العشاءِ.
ركعتانِ قبلَ الفجر.
وهي سننٌ رواتبَ مؤكّدةٌ عنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُكَمِّلُ وتجبرُ الفرائضَ إنْ عَرَضَ لها نقصٌ.
أسالُ اللّهَ أنْ يجعلنا وإيّاكم ممّن يُؤتَى هذا الخيرَ وهذا الفضلَ.
ولنا عودة إن شاء الله مع حديث آخر وصنف آخر ورد في ثوابه (بيت في الجنة)
وكتبهُ خادمُ القرآنِ والسُّنَّةِ
محبُّ الدِّين ِ عليُّ ابنُ تقيٍّ آلِ حمد.
لطفَ اللّهُ بهِ.
ليلة الاثنين، المُوافِقِ للثالث من ذي القعدة لِعَام 1447هـ