
أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ
وقفةٌ علميةٌ معَ الدكتورِ بشارِ عوادِ معروفٍ
رأيتُ للدكتورِ المحققِ بشارِ عوادِ معروفٍ سددهُ اللهُ مقطعاً مرئيا يقررُ فيهِ أن «الأحاديثَ الضعيفةَ التي تعددتْ طرقُها لا يقوي بعضُها بعضا، بلْ يزيدُ بعضُها بعضا ضعفا».
وهيَ مقولةٌ، وإنْ رفعتْ في سياقِ حمايةِ السنةِ، إلا أنَها عندَ التحقيقِ العلميِ والمنطقيِ تجانبُ الصوابَ، وتصطدمُ بحقائقِ هذا العلمِ الشريفِ منْ جهتينِ: (جهةِ النقلِ، وجهةِ العقلِ).
أما منْ جهةِ النقلِ، فإنَ ما قررَهُ الدكتورُ غفرَ اللهُ لهُ يخالفُ مخالفةً صريحةً ما استقرَ عليهِ عملُ أئمةِ الإسلامِ المتقدمينَ والمتأخرينَ، فمنهجُ نقدِ الحديثِ عندَ الجهابذةِ كأحمدَ، والبخاريِ، والترمذيِ، والدارقطنيِ، كانَ قائما على أساسِ (الشواهدِ والمتابعاتِ)، ولمْ يكنْ المتقدمونَ يتعاملونَ معَ الأسانيدِ إلا على هذا الأساسِ، وكانَ الحديثُ الحسنُ لغيرهِ حقيقةً واقعةً في صنعهمْ وإنْ لمْ يلهجوا بالاصطلاحِ؛ فكمْ منْ حديثٍ غمزوا في حفظِ راويهِ، فلما وجدوا لهُ متابعا احتجوا بهِ وقبلوهُ، وهذا مما لا يختلفُ فيهِ اثنانِ، ولا ينتطحُ فيهِ عنزانِ، وهوَ أشهرُ منْ أنْ يحتاجَ إلى نقلٍ واستشهادٍ.
وأما منْ جهةِ العقلِ والمنطقِ: فإنَ ما تواضعَ عليهِ عقلاءُ البشرِ في قبولِ الأخبارِ يثبتُ تهافتَ هذهِ الشبهةِ؛ فإذا وردَ إلينا حديثٌ منْ راوٍ مستورٍ أوْ سيئِ الحفظِ، ولا يعرفُ بكذبٍ ولا وضعٍ، فإنَّ النفسَ لا تتهمُهُ بتعمدِ الكذبِ، وإنما يقعُ الترددُ في قبولِ خبرِهِ منْ جهةِ احتمالِ السهوِ أوِ الخطأِ أوِ الاختلاطِ، فإذا جاءَ نفسُ الحديثِ منْ طريقٍ ثانٍ مستقلٍ عنِ الأولِ، عبرَ راوٍ آخرَ فيهِ ضعفٌ يشابهُ الأولَ، ثمَّ جاءَ منْ طريقٍ ثالثٍ ورابعٍ؛ فإنَّ المنطقَ الرياضيَ والعقليَ يجزمُ بأنَّ احتمالَ توارد هؤلاءِ الرواةِ على نفسِ الخطأِ والسهوِ بلفظِهِ هوَ احتمالٌ يؤولُ إلى الصفرِ.
فمجيءُ الحديثِ منْ طرقٍ متعددةٍ غيرِ متهمةٍ بالكذبِ يزيلُ بالضرورةِ الترددَ الكامنَ في النفسِ، ويقوي أصلَ الخبرِ، ويؤكدُ أنَّ للحديثِ أصلا خرجا منْهُ، وهذا مما لا يرتابُ فيهِ عاقلٌ يفقهُ منطقَ نقلِ الأخبارِ.
نعمْ أحاديثُ الواضعينَ والمتروكينَ لا يقوي بعضُها بعضا؛ لأنَّ الكذبَ لا يولدُ إلا كذبا، وصفرٌ + صفرٌ = صفرٌ، وزيادةُ الطرقِ هنا لا تزيدُ الحديثَ إلا سقوطا ونكارةً.
إنَّ إطلاقَ القولِ بأنَّ تعددَ الطرقِ يزيدُ الضعيفَ ضعفا بإطلاقٍ هوَ هدمٌ لمقرراتِ المحدثينَ، ومصادمةٌ لطبائعِ العقولِ في إثباتِ القرائنِ وتواترِ الأخبارِ، ورحمَ اللهُ أئمتنا المتقدمينَ، فقدْ كانوا أعمقَ نظرا، وأسدَّ عقولا، وأقربَ لمنطقِ الحقِ والواقعِ.
كتبهُ/ الفقيرُ إلى مولاه سيف العصري
من تلبيس إبليس على "بعض" أصحاب الرُّتب العلمية في التخصُّصات الشرعية امتناعهم من حضور مجالس تزكية النفس ومداوة القلب، بحجة أن القائمين عليها "قُصَّاص".
قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: "ومن تلبيسه عليهم –الفقهاء والمحدِّثين- أنْ يُحَسِّنَ لهم ازدراء الوعَّاظ، ويمنعُهُم مِن الحضور عندهم، فيقولون: مَنْ هؤلاء؟ قُصَّاص! ومراد الشَّيْطَان أن لا يَحْضُرُوا فِي موضعٍ يلين فيه القلبُ ويَخْشَع، والقصَّاص لا يُذَمُّون مِن حيث هَذَا الاسم، لأن اللَّه عز وجل قَالَ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} وقال: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ}...فأمَّا إذا كان القصَصُ صدقاً ويُوجِبُ وَعْظَاً فهو ممدوح، وَقَدْ كان أحمد بْن حنبل يَقُول: مَا أحوجَ الناس إِلَى قاصٍّ صَدُوق". [تلبيس إبليس ص110].
"كفاكُم تبديعاً وتفسيقاً وتضليلاً للمسلمين"
سنية زيارة قبور الأقارب يومي العيد: الفطر والأضحى.
قال الشامي في سيرته ما نصّه : وروى الطبراني والبيهقي عن عليٍّ رضي الله عنه، قال : الخروج في العيدين إلى الجبانة من السنة.
وفي فتاوى الهندية:"...وأفضل أيام الزيارة أربعة يوم الاثنين والخميس والجمعة والسبت والزيارة يوم الجمعة بعد الصلاة حسن ويوم السبت إلى طلوع الشمس ويوم الخميس في أول النهار وقيل في آخر النهار وكذا في الليالي المتبركة لا سيما ليلة براءة وكذلك في الأزمنة المتبركة كعشر ذي الحجة والعيدين وعاشوراء وسائر المواسم كذا في الغرائب..."
وفي تحفة المحتاج:للشيخ ابن حجر الهيتمي رحمه الله"
*إحيـاء ليلـة العيـد*
ويسن إحياء ليلتي العيد؛ لخبر : (من أحيا ليلتي العيد .. أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب)
والمراد: إحياؤها بالعبادة فيها، وأقله: بصلاة العشاء في جماعة والعزم على صلاة الصبح في جماعة، والمراد بإحياء قلبه: ألا يشغله بحب الدنيا، فالمراد بموت القلوب: اشتغالها بحب الدنيا.
حاشية الباجوري على ابن قاسم
📚
#عرفة
شيخ الإسلام الحافظ أبو جعفر محمد بن منصور الطوسي، ثم البغدادي، العابد:
قال أبو حفص بن شاهين: حدثنا أحمد بن محمد المؤذن، سمعت محمد بن منصور الطوسي، وحواليه قوم، فقالوا:
يا أبا جعفر، أيش اليوم عندك، قد شك الناس فيه؟ أيوم عرفة هو أو غيره؟ فقال: اصبروا. فدخل البيت، ثم خرج، فقال: هو يوم عرفة.
فاستحيوا أن يقولوا له: من أين ذلك؟ فعدوا الأيام، فكان كما قال.
فسمعت أبا بكر بن سلام الوراق يقول له: من أين علمت؟
قال: دخلت، فسألت ربي، فأراني الناس في الموقف ! .
قلت - الذهبي-: لا أعرف هذا المؤذن، ولم يبعد وقوع هذا لمثل هذا الولي.
سير أعلام النبلاء، ٢١٣/١٢. تاريخ بغداد 3/249
من هو الصوفي وبماذا يمتاز عن عامة المسلمين؟
1. من هو الصوفي؟
2. وبماذا يمتاز عن عامة المسلمين؟
3. وهل هناك فرق بينه وبين التقي، أو المؤمن، أو المسلم، أو الصديق؟
4. وإذا لم يكن هناك فرق، فلماذا الإصرار على استخدام الاصطلاح؟
الجواب:
1. تستطيع أن تعرّف الصوفي الحق، بأنه المسلم النموذجي، فقد اجمع كافة أئمة التصوف على أن التصوف هو الكتاب والسنة، فى نقاء وسماحة واحتياط، وشَرَطَه أئمة التصوف في مريديهم أخذاً من قوله تعالى: ] ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون [ " سورة آل عمران، الآية 79 "
والعلم هنا أولاً: علم الدين بدعامتيه " الكتاب والسنة "، ثم هما بدورهما منبع كل علم إنساني نافع، على مستوى كافة الحضارات، وتقدم البشرية، ومقتضى تطور الحياة.
فالتصوف إذن هو: ربانية الإسلام الجامعة للدين والدنيا (قال الشيخ شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السهروردي رحمه الله تعالى: " إن الصوفي من يضع الأشياء في مواضعها ويدبر الأوقات، والأحوال كلها بالعلم، يقيم الخلق مقامهم، ويقيم أمر الخلق مقامه، ويَستر ما ينبغي أن يُستر، ويُظهر ما ينبغي أن يظهر، ويأتي بالأمور من مواضعها بحضور عقل، وصحة توحيد، وكمال معرفة، ورعاية صدق وإخلاص " {راجع الخطط التوفيقية لــ " علي باشا مبارك رحمه الله تعالى جـ1 ص90 طبع المطبعة الأميرية سنة 1305 هـ}.
ومن هنا جاء قول أئمة التصوف، وفى مقدمتهم (الإمام الجنيد رحمه الله تعالى): " من لم يَحصل علوم القرآن والحديث، فليس بصوفي "، وأجمع على ذلك كل ائمة التصوف، من قبل ومن بعد، وتستطيع مراجعة نصوص أقوالهم عند القشيري، والشعراني، ومن بينهما، ومن بعدهما.
2. أما الامتياز عن عامة المسلمين؛ فالقاعدة الإسلامية هنا هي العمل؛ فإذا عمل الصوفي بمقتضى ما يتعين عليه كقدوة وداعية، امتاز بمقدار جهده، شأن كل متخصص وإلا فهو دون كل الناس إذا انحرف أو شذ، بل إن تجاوز.
فالصوفية يجعلون خلاف الأولى في مرتبة الحرام اتقاءً للشبهات، واستبراءٌ للعرض والدين (أي من حيث المعاملة لا من حيث التقرير الفقهي والشرعي) "ومن نصوص الحديث – كما في الفتح الكبير قوله e :
«الحَلاَلُ بَيِّنٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُما مُشَبَّهاتٌ لاَ يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتَّقى المُشَبَّهاتِ اسْتَبْرَأ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ فِي الشُّبُهاتِ: كَراعٍ يَرْعى حَوْلَ الحِمى، يُوشِكُ أنْ يُواقِعَهُ، ألاَ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألاَ إنَّ حِمى اللَّهِ فِي أرْضِهِ مَحارِمُهُ، ألاَ وإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألاَ وهِيَ القَلْبُ» " رواه الأربعة، والبخاري ومسلم ".
وهم يعرفون كيف أن السلف كانوا يتركون تسعة أعشار الحلال: خوف الوقوع في الحرام، فهم يؤمنون بهذا، ويحاولون العمل به. "هو من كلام سيدنا عمر "[1]
والله تعالى يقول: ] ولكل درجات مما عملوا [ فالعمل هو أساس الامتياز.
3. أما مسألة الفرق بين الصوفي، والمسلم، والمؤمن، والتقي:
فإن الإسلام شرع لنا تعريف الناس بخصائصهم، وذِكْرهم بما يميزهم عن غيرهم، وقد ذكر الله المهاجرين والأنصار بخصيصتهم: تعريفاً، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء، وذكر رسول الله e بلالاً الحبشيّ، وصهيباً الروميّ، وسلمان الفارسي بما يميزهم من الألقاب، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء.
وذكر القرآن من المسلمين أصنافاً: الخاشعين، والقانتين، والتائبين، والمتصدقين، والعابدين، والحامدين، والسائحين وغيرهم، وكلهم من أهل ] لا إله إلا الله [ .
إذن، فذكر إنسان بخصيصة عُرف بها عند الناس، سنة قرآنية ونبوية، وما دامت هذه الطائفة، قد عرفت باسم الصوفية لسبب أو لآخر، فليس بدعاً أن تُدعى بهذا الاسم.
المصدر: كتاب أبجدية التصوف للشيخ محمد زكي إبراهيم ص 16ـــــ18
[1] قال سيدنا عمر رضي الله عنه: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام. الإحياء ج 2 ص 95.
من كلمات المربي العالم العارف بالله الشيخ محمد زكى إبراهيم
رائد العشيرة المحمدية بمصر المحروسة
1. ما هو المقصود بالتصوف الإسلامي؟
1. وهل مورس هذا التصوف في عهد رسول الله e ؟
2. ولماذا يختلفون في تعريف التصوف؟
3. ولماذا يختلفون في تحديد مصادره؟
الجواب:
1. المقصود بالتصوف الإسلامي، يعرف من تعريفاته كثيرة:
التي تتلخص كلها في أن:
" التصوف هو: التخلّي عن كل دَنِى، والتحلّي بكلى سَنى " سلوكاً إلى مراتب القرب والوصول، فهو إعادة بناء الإنسان، وربطه بمولاه في كل فكر، وقول، وعمل، ونية، وفى كل موقع من مواقع الإنسانية في الحياة العامة ".
ويمكن تلخيص هذا التعريف في كلمة واحدة، هي: (التقوى) في أرقى مستويات الحسية، والمعنوية.
فالتقوى عقيدة، وخٌلق، فهي معاملة الله بحسن العبادة، ومعاملة العبادِ بحسن الخلق، وهذا الاعتبار هو ما نزل به الوحي على كل نبي، وعليه تدور حقوق الإنسانية الرفيعة في الإسلام.
وروح التقوى هو (التزَكّي) و ] قد أفلح من تزكّى [ " سورة الأعلى، الآية: 14.
و ] قد أفلح من زكاها [ " سورة الشمس، الآية: 9 ".
2. وبهذا المعنى تستطيع أن تستيقن بأن التصوف قد مُورس فعلاً في العهد النبوي، والصحابة، والتابعين، ومن بعدهم.
وقد امتاز التصوف مثلاً بالدعوة، والجهاد، والخلق، والذكر، والفكر، والزهد في الفضول، وكلها من مكونات التقوى (أو التزَكّي) وبهذا يكون التصوف مما جاء به الوحي، ومما نزل به القرآن، ومما حثت عليه السنة، فهو مقام
(الإحسان) فيها، كما أنه مقام التقوى في القرآن والإحسان في الحديث: مقامُ الربانية الإسلامية، يقول تعالى: ] كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب بما كنتم تدرسون [ " سورة آل عمران، الآية: 79.
هذا هو التصوف الذي نعرفه، فإذا كان هناك تصوف يخالف ذلك، فلا شأن لنا به، ووزره على أهله، ونحن لا نُسأل عنهم فــ " كل امرئ بما كسب رهين " والمتمصوف شيء، والصوفي شيء آخر.
3. أما الاختلاف في تعريف التصوف، فهو راجع إلى منازل الرجال في معارج السلوك ، فكل واحد منهم ترجم إحسانه في مقامه ، وهو لا يعارض أبداً مقامَ سواه ؛ فإن الحقيقة واحدة ، وهى كالبستان الجامع ، كلٌ سالك وقف تحت شجرة منها فوصفها ، ولم يقل إنه ليس بالبستان شجرٌ سواها، ومهما اختلفت التعريفات ، فإنها تلتقى عند رتبة من التزكية والتقوى : أي الربانية الإسلامية ، أي ( التصوف ) على طريق الهجرة إلى الله ] ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين [ " سورة الذاريات ، الآية 50 – وقال : ] إني مهاجر إلى ربى [ " سورة العنكبوت ، الآية : 26 " .
فالواقع أنها جميعاً تعريف واحد، يُكمل بعضه بعضاً.
4. أما الاختلاف في تحديد مصادر التصوف، فدسيسة من دسائس أعداء الله؛ فالتصوف كما قدمنا " ربانية الإسلام"، فهو عبادة، وخلق، ودعوة، واحتياط، وأخذ بالعزائم، واعتصام بالقيم الرفيعة، فمن ذا الذي يقول: إنه هذه المعاني ليست من صميم الإسلام؟
إنها مغالطات، أو أغالط نظروا فيها إلى هذا الركام للدخول على التصوف من المذاهب الشاذة، أو الضالة، ولم ينظروا إلى حقيقة التصوف.
والحكم على الشيء بالدخول عليه: غلطٌ أو مغالطة.
والحكم على المجموع بتصرف أفراد انتسبوا إليه صدقاً أو كذباً: ظلم مبين..
وهل من المعقول أن يترك المسلمون إسلامهم مثلاً لشذوذ طائفة منهم تشرب الخمر، أو تمارس الزنا، أو تحلل ما حرم الله؟
وهل عملُ هؤلاء يكون دليلاً على ان الإسلام ليس من عند الله؟! .... شيئاً من التدبر أيها الناس. !!!
المصدر: كتاب أبجدية التصوف للشيخ محمد زكي إبراهيم ص 13ـــــ15
إخلاص وتوجيه
اقرأ الغرائب من العجائب
جاء رجل إلى بشر بن الحارث وقال : عزمت على الحج فتأمرني بشيء ؟
فقال بشر : كم أعددت النفقة ؟
فقال الرجل : ألفي درهم .
قال بشر : فأي شيء تبتغي بحجك ؟ تزهدا أو اشتياقا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة الله ؟
قال الرجل : ابتغاء مرضاة الله ؟
قال بشر : فإن أصبت مرضاة الله وأنت في منزلك وتنفق ألفي درهم وتكون على يقين من مرضاة الله أتفعل ذلك ؟
قال الرجل : نعم !
قال بشر : اذهب فأعطها عشرة أنفس : مديون يقضي دينه ، وفقير يلم شعثه ، ومعيل يغني عياله ، ومربي يتيم يفرحه ، وإن قوي قلبك تعطيها واحداً فافعل . فإن إدخالك السرور على قلب المسلم ، وإغاثة اللهفان ، وكشف الضر ، وإعانة الضعيف أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام ! قم فأخرجها كما أمرناك وإﻵ فقل لنا ما في قلبك؟
قال الرجل : يا أبا نصر سفري أقوى في قلبي!
فتبسم بشر _ رحمه الله _ وأقبل عليه وقال له : المال إذا جمع من وسخ التجارات والشبهات اقتضت النفس أن تقضي به وطرا فأظهرت الأعمال الصالحات .
وقد آل الله على نفسه ألا يقبل إلا عمل المتقين..إحياء علوم الدين / ج٣/ص٣٩٧.
جاء رجل إلى أبي الدرداء وقال: يا أبا الدرداء قد احترق بيتك! قال: لم يكن الله ليفعل بي ذلك؛ من كلمات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي:
*اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذٌ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم، من قالها حين يصبح وحين يمسي لم تصبه فتنة لا في نفسه ولا ماله ولا أهله، وإني قلتهن هذا اليوم، فقال: فذهبنا إلى بيته فوجدنا كل ما حوله قد احترق وداره لم تحترق..*
(-كتاب الأذكار للإمام النووي، ورواه ابن السني).
#وذكر
ّ_فإنَّ_الذّكرىٰ_تنفع
_المؤمنين
إنَّ من أعظم الآفات التي ابتُلِيَ بها بعضُ الناس في هذا الزمان: التجرُّؤُ على مقاماتِ الأئمَّةِ والأكابر، والتساهلُ في إطلاقِ الاعتراضاتِ عليهم، بحجَّةِ أنَّهم بشرٌ غيرُ معصومين، وأنَّه «يُرَدُّ على كلِّ أحد».
وهذه كلمةٌ يُرادُ بها في كثيرٍ من الأحيان فتحُ بابِ سوءِ الأدب، وكسرُ هيبةِ العلم، وإسقاطُ مقاماتِ أهلِ الفضلِ من القلوب.
نعم، الأئمَّةُ والأكابر والمشايخ بشرٌ غيرُ معصومين، ولكنَّ الله تعالى رفعَ أقدارَهم بالعلمِ والفقهِ والتقوى، وشهِدَت لهم الأمَّةُ بالإمامةِ والديانة، وتلقَّت علومَهم بالقبولِ جيلاً بعد جيل.
فليس من الأدبِ ولا من الإنصافِ أن يتصدَّرَ كلُّ مَن قرأ سطورًا قليلة، أو حصَّل طرفًا يسيرًا من العلم وحَفِظ بعض المتون والرَّسائل ، للاعتراضِ على أئمَّةِ الإسلام، ثمَّ يتذرَّعَ بأنَّ «الاعتراضَ جائزٌ عليهم أيضًا»! فبهذا المنطقِ الفاسدِ صار بعضُ الناسِ يطعنُ في الإمام أبي حنيفة، وآخرُ يتكلَّمُ في الإمام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل قدس اللّٰه أسرارهم ؛
وغيرُهم يتناولُ سائرَ الأئمَّةِ والأكابرِ الذين ملأ ذِكرُهم الآفاق، وأجمعت الأمَّةُ على جلالتِهم وعلوِّ كعبِهم في العلمِ والفقهِ والدين.
وبعضُ المتفقهين يطعنون في أئمة التصوف ؛ ولو فُتِحَ هذا البابُ على مصراعيه، لضاعت هيبةُ العلم، وجرؤ السفهاءُ على أهلِ الفضل، وصار كلُّ متعالمٍ يظنُّ نفسَه أهلًا للترجيحِ والنقدِ والتخطئة.
وإنَّ النقدَ العلميَّ الرصينَ له أهلُه، وليس كلُّ أحدٍ أهلًا له.
فمن أراد أن يتكلَّمَ في إمامٍ أو عالم كبير معتمد، فليكن أوَّلًا ممَّن بلغَ شأوَهم في الفهمِ والتحقيق، وأحاطَ بمناهجِهم ومداركِهم، وعرفَ مواقعَ كلامِهم، ثمَّ بعد ذلك يتكلَّمُ بأدبٍ وإنصاف، لا بتعالٍ وتهجُّم.
أمَّا طالبُ العلمِ المبتدئ، أو العامِّيُّ الذي لم يُحكِمْ أصولَ العلمِ بعدُ، فالواجبُ عليه إذا استشكلَ كلامَ إمامٍ أو كبيرٍ من الأكابر، أن يتَّهمَ فهمَه قبل أن يتَّهمَ الأئمَّة، وأن يراجعَ أهلَ العلمِ والأدبِ، ويسألَ عن مرادِ الإمامِ ومقصودِه، لا أن يُسارعَ إلى الاعتراضِ والتخطئةِ والتشنيع.
فما أحوجَنا اليومَ إلى إحياءِ أدبِ العلم، ومعرفةِ مقاماتِ الرجال، وحفظِ ألسنتِنا عن الوقيعةِ في أئمَّةِ الإسلام، فإنَّ لحومَ العلماءِ مسمومة، والطعنَ فيهم ليس طريقَ أهلِ الإنصافِ والديانة، بل طريقُه الجرأةُ وسوءُ الأدبِ وقِلَّةُ البصيرة.
نسألُ اللهَ تعالى أن يرزقَنا الأدبَ مع العلماء، وأن يُلهمَنا الإنصافَ والتواضع، وأن يحفظَ قلوبَنا وألسنتَنا من الزللِ في حقِّ أهلِ الفضلِ والإحسان.
محمد حامد آبيارا
معهد الإمام الكشميري
٢٦ من شهر ذي القعدة ١٤٤٧