الترجمان أحمد
في هذا المعجم أمور مستنكرة كثيرة… عجيب في شواهده التي يوردها، عجيب في أمثلته التي يضعها من عنده. وما لي بالحديث طاقة، ولا بي إلى مجادلة شيعته نشاط… ولكني أمثل لك -بعد يومين أو ثلاثة إن شاء الله- بشيء مما تعجب منه مما في هذا المعجم، مما لا يكون إلا وهمًا…
في هذا المعجم أمور مستنكرة كثيرة… عجيب في شواهده التي يوردها، عجيب في أمثلته التي يضعها من عنده.
وما لي بالحديث طاقة، ولا بي إلى مجادلة شيعته نشاط… ولكني أمثل لك -بعد يومين أو ثلاثة إن شاء الله- بشيء مما تعجب منه مما في هذا المعجم، مما لا يكون إلا وهمًا أو تدليسًا.
وَيْحَ العُرُوبَةِ كَانَ الْكَوْنُ مَسْرَحَهَا
فَأَصْبَحَتْ تَتَوَارَى فِي زَوَايَاهُ
لا تَتْرُكُوا لُغَةَ الْقُرْآنِ ضَائِعَةً
وَتَقْذِفُوا بِسَنَاهَا فِي حَنَايَاهُ
~ أحمد بك شوقي ~
https://forms.cloud.microsoft/Pages/ResponsePage.aspx?id=ffle5BpWukGgqQ36NebEypabV-X3dBdAi9iXJxuYpZlUQ1czS1AxQ0M1SEM0Q0FXVFY3TDJHRU1LWS4u
https://forms.cloud.microsoft/Pages/ResponsePage.aspx?id=ffle5BpWukGgqQ36NebEypabV-X3dBdAi9iXJxuYpZlUQ1czS1AxQ0M1SEM0Q0FXVFY3TDJHRU1LWS4u
بسم الله الرحمن الرحيم
لم أزل كثيرَ النظر في تراجم القوم عربًا وعجمًا، متأملًا ما فيها من فائدةٍ مستملحة أو وهمٍ مستطرف، وكثيرٌ من ذلك لا أنشط إلى حفظه وتدوينه، وأستقلُّ نشرَه حتى يجتمع بنظائره وأشباهه، ويتنظم في عقدٍ من التحرير حسن، وفي مقالٍ من التأصيل جيِّد. ثم رأيتُ أني أمرُّ بالفوائد فأستحسنها، ثمَّ لا أدون منها شيئًا فتفوت الفائدة، ويشق بعد ذلك تذكر موضعها.
فجعلتُ هذه الخزانة لذلك، أجمع فيها ما تفرق من آحاد اللطائف في الترجمة، وأذكر فيها شيئًا مما أقف عليه من مستملح الفوائد والأوهام في الترجمة، معقبًا عليه بـشيءٍ يسير، جاعلًا إياها كناشةَ مقمش، فإذا اجتمعت الأشباه نظمتُها -إن شاء الله- في مقالٍ محرر- في غير هذا الموضع-.
فـاللهم يسر وأعن.
قال الترجمان أحمد الغامدي (حفظه الله):
«(لفظ الجلالة) من الأمور التي يُغفل عنها في الترجمة، واستعماله -والله- فصيحٌ مليحٌ، موافقٌ لطريقة العرب الأولى، ولا تزال بقيتها في عاميتهم.
وتأمل هذا في العبارة الإنجليزية:
"they fall in love, but it happens naturally and sincerely"
قوله
naturally
هنا يُراد بها أنه لم يتعمده ويقصد إليه، وهذا قد تعبر عنه بقولك: "وإنما ذاك من الله"، ونحن نريد بهذه العبارة (من الله) أنَّ الأمر وقع من غير تدبيرنا.
وقد رأيتُ بعض كتب الإنجليز يذكر أن عربيًّا قال ما معناه: (إنَّ هذا النبعَ هدية من الله)، فقدَّرتُ أن العربي قال: "هو من الله"، وتوهم الإنجليزي أن الرجلَ أراد المعنى حقيقةً، وهو إنما يريد أنهم ما حفروه بأنفسهم، أي هو
natural spring
، وكلها هبات من الله على كل حال، وإنما أريد هنا الاستعمال.
ومما يصلح فيه استعمال لفظ الجلالة توكيد الكلام، إثباتًا ونفيًا. والعرب تستعمل (والله)، كأن تقول: هذا -والله- أحسن كتبه، يريدون كقول الإنجليز (هو حرفيًّا أحسن كتبه). وكأن تقول: لا والله، لا نرضى بذلك! كقول الإنجليز: (بالتأكيد لا، لن نرضى بذلك). فيصلح استعمال لفظ الجلالة في ترجمة
literally
و
definitely
ونحوها.
وقد مررتُ -عند تصفحي لكتب المتقدمين المترجَمة- بمواضع كثيرةٍ يرد فيها لفظ الجلالة، ويترجمها الإنجليز بغير ذلك، ومن ذلك (والله أعلم)، التي كانوا يستعملونها عند الظن، كما في قول ابن خلدون: "مستندهم فيه -والله أعلم- الكشف بما كانوا عليه من الولاية"، ترجمها روزنتال هنا بقول: (
it would seem
، أي:
يبدو أن السبب
...)، وقد جاءت في مواضع كثيرة، وكان يترجمها بعباراتٍ منها:
may possibly, perhaps, could be tentatively suggested that
وغيرها.
وترجم مرةً (ما شاء الله) في قول ابن خلدون: "ولم يزل علماء المذهب يتعاهدون هذه الأمهات بالشرح والإيضاح والجمع، فكتب أهل إفريقية على المدونة ما شاء الله أن يكتبوا"، بقوله: "
wrote a good deal on
". وترجم قول ابن خلدون: "فقلت له: يا سبحان الله وهلَّا تأسيت بأبيه أو أخيه!" بقوله:
"I replied: "For heaven's sake..."
وعلى كل حال، ما أريد بكلامي هذا أن ما سوى هذه التراجم خطأ، ولا أن استعمال لفظ الجلالة يصلح بإطلاق وفي كل ترجمة، وإنما أردت أن أنبه على أمرٍ لربما غُفل عنه، والمرء أعرف بما يترجم.» ا. هـ.
من نعم الله على المرء أن يكون عاليَ الهمة غيرَ مضيِّعٍ لـعمره فيما لا ينفعه. ولم يزل المشتغلون بـالعلم يذكرون هذا المعنى ويحثُّون على علوِّ الهمة وبعد القصد.
وإني -ولا تعجب من ذلك- أحثُّك على ضدِّ ما يحث عليه بعض أهل زماننا، وأزهدك في المبالغة في علوِّ الهمة، ولا أرى لك أن تجعلَ عمرَك كلَّه في تحقيق الإنجازات -على اصطلاح أهل زماننا- وتفني النفسَ في إحراز المآثر، ونيل المطالب، والمسابقة إلى الغايات.
وإياك والاغترار بأخبار من يذكرونه ممن يذهب يومُه كلُّه -بل عمرُه كلُّه- في القراءة والتحقيق والتأليف، والمدارسة والمناظرة، أو شيءٍ من غايات الدنيا كـاتِّجار وترقٍ في المناصب، ونحو ذلك. فإن الناس مختلفون في أحوالهم، متفاوتون في مواهبهم، مفترقون في أحوال زمانهم.
واعلم أنَّ لـنفسك عليك حقًّا، ولـجسدك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا. وما نفع الصنائع والفعال إذا استوحشت من الناس نفسك، ونافست همتك في الدنيا همَّتك في الآخرة، وكلَّ بصرُك، واحدودب -من الانكباب على الكتب- ظهرُك، وفنيت صحتك، وذهبت سكينة نفسك، وعلا همُّك مع علوِّ همَّتك.
واعلم أنَّ العقلَ في حسن تدبير وقتك، وترك تكليف نفسك ما لا تطيق، والاستجمام بعد الكدِّ، بل الانقطاع عند الحاجة، وبـذل الأسباب في حفظ صحتك -من جِلسةٍ ورياضةٍ وحال قراءةٍ ونومٍ ونحوها-، وأن تفقه حالَ الدنيا فلا تقدِّم ما تحملك عليه همَّتك على ما هو أولى منه، والسعيد من اتعظ بـغيره والشقيُّ من اتعظ بـنفسه.
- من تأمل فيما شاع في زماننا من الترجمات اللفظية والأساليب العرنجية مثل (الحرب الأهلية) و(مجتمع إنساني) و(بركان نشط) ونحوها، ومحَّص تراجم المتقدمين في زماننا عن الإنجليزية والفرنسية ونظر في وجوه ترجمتهم لهذه الأساليب، رآهم لا يستعملون هذه الترجمات الشائعة،…
-
من تأمل فيما شاع في زماننا من الترجمات اللفظية والأساليب العرنجية مثل (الحرب الأهلية) و(مجتمع إنساني) و(بركان نشط) ونحوها، ومحَّص تراجم المتقدمين في زماننا عن الإنجليزية والفرنسية ونظر في وجوه ترجمتهم لهذه الأساليب، رآهم لا يستعملون هذه الترجمات الشائعة، ولا تخطر لهم على بال.
ورأى أنَّ أكثر ما شاع من الترجمات اللفظية والأساليب العرنجية إنما شاعت بعد العشرة الرابعة أو الخامسة من القرن العشرين الميلاديِّ.
فلو تأملتَ في مثل قول الإنجليز: (civil war) لم تكد ترى أحدًا من المتقدمين في زماننا -أي في القرن التاسع عشر- يترجمها بـقوله: (حرب أهلية)، بـل يترجمونها بـمثل قولهم: هياج، وانقلابات، وفتن، وقتال بين أهل البلد، ونحو ذلك.
بـل لو تأملتَ من يترجم منهم ترجمةً لفظيةً، لرأيتَه يستعمل شيئًا غريبًا غير موافقٍ لما استقر من العرنجية عند أهل العصر، كأن يستعمل: (إقناعات ماضية) بدل (قناعات سابقة) و(معونة أدبية) بدل (دعم معنوي)، و(سبب أدبي) بدل (سبب أخلاقي) و(قمع إنفعالات) بدل (سيطرة على المشاعر)، ونحو ذلك، فـتعلم أنَّ مثل هذه الأساليب لم تكون مشهورةً مستقرةً عندهم، ولم تستقرَّ إلا عند من كان بعدهم من التراجمة، ثم شاعت بعد ذلك في كلام الكتاب حتى صار بعضهم لا يشكّ في عراقتها في العربية.
وفي هذا البُحيث طرفٌ من ذلك، نظرتُ فيه في أربعين ترجمة عن الإنجليزية، ومثَّلت فيه على طائفة كبيرةٍ من الأساليب العرنجية التي استقرت في زماننا مثل قولهم: (ابنة شرعية) و(يعطي فكرة كافية) و(المجتمع البشري) و(كسب ثقته) و(نتيجة حتمية)، ونحو ذلك، وبيَّنت أنَّ أكثر ذلك لم يكن مستقرًا عن أوائل المترجمين عن الإنجليزية، ولم يزل يكثر حتى غلب على تراجمة زماننا -وكُتَّابهم-.
https://www.awej-tls.org/translating-collocations-evolving-trends-and-practices-in-twentieth-century-english-to-arabic-translation/