Select your region
and interface language
We’ll show relevant
Telegram channels and features
Region
avatar

بشرىٰ

albushrau
قلبٌ خفوق ونفسٌ مُرتحلة https://instagram.com/albushrau
Subscribers
1 451
24 hours
30 days
-19
Post views
158
ER
10,89%
Posts (30d)
18
Characters in post
791
Insights from AI analysis of channel posts
Channel category
Religion and Spirituality
Audience gender
Female
Audience age
35-44
Audience financial status
Middle
Audience professions
Research & Academia
Summary
July 28, 22:02

تتباين مدارك النفوس في تلقي مسارح النعماء وموارد الآلاء بتباين قواها وبصائرها، فتفترق إزاءها إلى ضربين متناقضين؛ فضرب قعدت بهم ركائب الهمم عند ظواهر المحسوسات مستغرقين في أعراض النعمة ولذائذها العاجلة، كأنما ضربوا على أرواحهم سُرادقًا من الغفلة وحبسوا أنفسهم في فقاعة من الوهم لا تتعداها أفهامهم، قد أسكرتهم حلاوة الموهوب عن جلال الواهب، فانقطعوا بالصنعة عن الصانع، وجعلوا من الوسيلة غاية، فغدوا عبيدًا لما خُوّلوا وأسارى لما نُوّلوا، تعميهم كثافة الأشياء عن إدراك العلة وحكمة الإيجاد.
وضرب أشرقت حناياهم بالبصيرة ونور البرهان، فتجاوزوا ضيق ذلك الحيز المحسوس إلى سعة المعقول، ونفذوا من كثافة النعمة إلى لطافة المعنى ورحاب الغايات المثلى، فجعلوا من العوارض قناطر يعبرون عليها للكمال الإنساني ومطايا يبلغون بها ذروة الشكر، متخذين من النعمة معراجًا إلى الحق ووصلة به = فلم يكن للدنيا يد عليهم في أن تسترقهم أو تملكهم، فكانوا فيها هم الأسياد الأحرار ولا بد.

July 28, 20:21

أن تكبر برحمة وسكن ووُدّ إلهي منذ صغرك وتلعثمك.. منذ أن كانت شفتاك لا تحسن إلا أن تتحرك بلهف عند الجوع بحثًا عن مَرْضَعِها، أو عيناك الواسعتان المشرعتان في الظلام بحثًا عن ذلك الوجه الدافئ يبتسم لك ويحتضنك حتى تقر عينك وتغفو منعمًا..
بدرًا تلو بدرٍ، نَفَسًا بعد نَفَسٍ، حتى تبلغ أَشُدَّك وتستوي كجذعٍ راسخٍ، ذي ثمرٍ يانعٍ، وأوراقٍ خَضِرَة، بظلالٍ وارِفة، بعد أن كنتَ عودًا غَضًّا لا يقوى على حمل نفسه..
مصنوعًا مَصُوغًا مُصَفًّى
بماذا ولماذا وعلى ماذا؟
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾
﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾
﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ﴾
نعم، جئتَ على قدر، ولو أُلقِيتَ في البحر رضيعًا في المهد مهدّدًا بالقتل، ولو أُلقِيتَ في غيابات البئر المظلم في برد العتمة طفلًا بلا قميص، ولو خرجتَ إلى الدنيا يتيمًا، أنت بعين الحق ﷻ. السلام الودود، الرؤوف الرحيم، الحي القريب، الأول والآخر، الظاهر والباطن.
هو معك بل ومحيطٌ بك وشهيد على أيامك وحفيظٌ عليك، وكَالِئٌ لك في الليل والنهار.
فَيضُ عطائه لا يَغِيض، ولا يحجبه عَثرةُ مُنكسِر ولا عُسْرَةُ ساعة. نورُه ملأ السماوات والأرض وهو النور والخير بين يديه.
﴿فَٱسْتَبْشِرُواْ﴾

July 24, 13:34

الإنسان قبل أن تُمحّصه البلوى خام فِجّ وغِمر خلو من المعاني، فإذا دارت عليه رحى الابتلاء انسلخ من طباعه البدائية ورعونته الأولية، ليُبعث في هيئة أصفى وأزكى مخبرًا.
وتصديق ذلك في سنن الله الماضية ومقاديره الخافية؛ أن العبد إذا سبقت له من الله منزلة سَنية وقصرت عن إدراكها أعماله، لكونه لم يتأَهل بعد لكرامتها أو لم يستكمل شروط أهليتها؛ ابتلاه الله في أعز ما يملك وألصق ما به قوامه، في جسده أو ماله أو ولده، ثم يصبّره على ذلك، يلهمه سلوك الصبر وحسن الجَلَد، الذي هو القنطرة المضروبة والمطية المندوبة للعبور من ضَعَة الشخصية الأولى غير المؤهلة إلى رفعة الشخصية الأخرى المكتملة، وما يزال به الصبر يهذّب صفاته ويرقّي ذاته حتى يُبلّغه تلك المنزلة التي سبقت له في علم الغيوب، فيغدو مستحقًا للرتبة جديرًا بالزلفى، بعد أن استحال بالبلاء والصبر خلقًا جديدًا وعبدًا رشيدًا.

July 22, 12:11

أستغرب من بعض من ابتلي بنقص أو حرمان في مبدأ نشأته أنه قد تنزع به نفسه -متى اتسع له الحال- إلى تدارك ما فاته؛ فيطلبه في غير حينه غير ملتفت إلى ما انتهى إليه عمره، ما يوقعه في أن يظهر بمظهر السفيه المجانب للوقار.
وهذا ما أسميه بالفكر التعويضي الذي يحسب المرء أنه به منتصر لذاته مستوف لحقها هو في حقيقة أمره استدراك واهم وصنيع تأباه الحكمة ولا يُقرّه العقل؛ إذ يجمع به الإنسان على نفسه شقاءين: شقاء العيش في دائرة الحرمان السالف متخذًا دور الضحية، وشقاء التكلف المذموم لتعويض ما فاته والذي يباين طبع البشر، وذلك أن لكل طور من أطوار العمر كمالًا يخصه وغايات تليق به.
وإنما العاقل من أعمل فكره في تهذيب نفسه والارتقاء بها في مدارج الكمال ليبلغ بها أشرف مراتبها الممكنة، لا أن يظل مرتهنًا لزمان مضى، يطلب ما انقضى وقته وفسد بمرور الأيام محلّه.

July 22, 05:18

قد طاف بي طائف من الفكر هذه الصبيحة، وهجست في صدري هواجس ومساءلات أقضّت مضجع التأمل، تساءلت: ما الأصل المكنون في جبلّة الإنسان وطينته، أهو العمى أم البصيرة وأيهما يسبق الآخر؟ وما خطب فرعون وأمثاله مع التصديق والإذعان؟ أكانت العلة كامنة في طويتهم المستكبرة ونفوسهم العاتية، أم أن العلة في طبيعة الإيمان وعزته واستعصائه على النفوس؟ أهذا الإيمان مرتقى وعر دونه شوك القتاد، أم مهيع سهل تنقاد إليه الأرواح وتألفه الطباع؟ ما الذي سوّل لإبليس اللعين أن ينتصب مجادلًا، ويحتج لفسوقه وغوايته بين يدي علاّم الغيوب؟ وهو يعلم علم اليقين أن سريرته مكشوفة عند بارئه لا تخفى!
ثم إني صرفت عنان النظر واستقرأت مقامات الأنبياء –صلوات الله عليهم– مع أممهم ومواقف الأمم من أنبيائها فألفيت عجبًا؛ إذ وقفت على حواجز وعوائق لو اعترضت سبيل امرئ من آحاد الناس أو عُرضت على العدول من أوساطهم لقصمت ظهورهم وفلّت عزائمهم وعملت فيهم عملها، غير أن الأنبياء ومن قفا أثرهم من رُسّخ العلماء قد استحالت هذه الموانع في حقهم مطايا يعبرون بها وظروفًا يطوونها بالعلم والإيمان، ومعلوم أن العلماء ورثة الأنبياء.
ولا غرو، فذلك ذكرني نبأ الصادق صاحب الشريعة ﷺ حين سئل: أي الناس أشد بلاء؟ فجعل المراتب على قدر الجاهزية، فقال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل».

July 21, 17:03

«في العلم، يذهب الفضل إلى الذي يقنع العالَم، لا إلى الذي تخطر له الفكرة أولًا!»

July 20, 20:59

لقد أذهلني اعتقاد لم يبارحني منذ ساورني؛ أن الإيمان الذي نساكنه هو في حقيقة أمره مستعل عن طوارق الفناء والموت، وأنه قبس نور وحياة وهداية من النور الهادي الحي جل جلاله، وأنه لما كان أمره كذلك فقد قضت مشيئة الرب تبارك وتعالى أن من تلبس حاله بهذا السر وقام بقلبه هذا النور فهو حي عند مولاه في دار الفناء ودار البقاء.
وأما ما نشاهده من أمر الموت الظاهري فما هو إلا إحدى مراحلنا الانتقالية التي تفصلنا وتنقلنا من حياة إلى حياة = بمعنى أن المؤمن بما وقر في قلبه من الإيمان حي علي المقام، في ترق من حياة إلى حياة أتم وأكمل، وتأمل إن شئت في هذا المعنى آيات الفتية في سورة الكهف.

July 19, 04:18

﴿هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذّكّر أولو الألباب﴾
وليعلموا أنما هو إله واحد: الله تبارك وتعالى هو الحق = الحق واحد لا يتجزأ ولا يتعدد، وعيش الإنسان لا يكون إلا حقًا وبالحق وللحق.

July 15, 12:37

كنت قد أجلت الفكر في معاني الطمأنينة وأسرارها، وتتبعت مطالعها وأنوارها، فباحثة النفس تسأل: هل هي من كسب الإرادة ومجالها؟ أم من منح العناية ونوالها؟ فألفيتها ثمرة تُجتنى بعد غرس العلوم، ونتيجة تُقتنى بعد مكابدة الهموم، وحالة تسري بعد إشعار القلب بالمحبة، وإفناء نفائس العمر في ساحات القربة.
وفذلكة ذلك وبيانه:
أن المرء مفطور في أصل الخلقة على التعلق بأهداب الأشياء، ومجبول على الاستمساك بما يلوح في الأرجاء، يشهد بذلك ناطق حاله وشواهد استقرائه في ترحاله واستقراره.
ولما كان الذكر الحكيم قد أورد الطمأنينة في مقامي الأمر والزجر، كان الخطاب فيها منصرفًا إلى المآل والنتيجة، وهو في لسان العرب أبلغ من الخطاب بالفعل والحركة.
من هنا صحّ لي القول بأن العبد لا يملك مفاتيح ولوجها، ولا يدرك ميقات بزوغها وتوهجها، غير أن لها أمارات تلوح ودلائل في النفوس تبوح:
الأولى في تصاريف الأوقات: أن يطيل المرء النظر في تصاريف أوقاته، وأين تبذل ساعات حياته، ولا عبرة هنا بظواهر الطقوس والرسوم إنما الشأن في طول المكث وصدق النفوس.
الثانية في مواطن الاهتزاز: أن يختبر العبد قلبه عند مواطن الرّجّة والاهتزاز، ومواقف الغيرة والاستفزاز؛ فإن الطمأنينة سكون يترتب على حركة وهدوء يعقب معركة، فتلك الهزاهز التي من غيرة وغضب وشوق ونصب متى كان جماعها خالصًا لله فثَمّ الطمأنينة في أبهى حللها، ولولا طوارق تلك الزلازل لما عُرفت حلاوة السكينة في المنازل.
ومحك هذه الطمأنينة وميزانها: أن تلحظ نبض القلب وانفعاله إذا ما عُرض عليه ما يضاد أو يوافق حاله في أمور المعاش والمعاد، فالقلوب مجبولة على النفور مما يباينها والميل إلى ما يوافقها ويزاينها.
وإن شئت تأمل قول ربنا تبارك وتعالى:
﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾، وقوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون﴾
فجماع الأمر ومردّه إذن إلى رصد الفؤاد واستنطاقه بمَ يهتز ويرتاع؟ وإلى أي مورد يميل وينصاع؟

July 14, 10:38

أحد حقائق الأبوة المغفول عنها أنها صورة نفسانية قوامها الاختصاص والألفة، فإذا اقترن الأب بزوجة أخرى لزم من ذلك الاقتران في تصوّر الأبناء زوال هذا الاختصاص بدليل الواقع المشاهد، والزوال يوجب الانعدام.
وإني سمعت كلامًا من عدد من "ضحايا هذا الحدث" يصرحون فيه بحكمهم على مقام أبيهم بالموت من نفوسهم، وعلى أيام ودّه السالف معهم بالبطلان، وإن كان هذا الشعور من المسكوت عنه في مجتمعاتنا لاعتبارات البر وحسن الصلة والتربية، إلا أن كتمانه في الصدور لا ينفي وجوده وحقيقته، وطَيّه عن الألسن لا يدرأ خطره الدفين في تصدع تلك الرابطة هذا إن بقيت أصلًا.
فإذا ثبت ذلك: أن انعدام الأثر يوجب الفناء = لزم على الأب بمقتضى العقل والتدبير مضاعفة الجهد لإعادة صياغة صورته في نفوس أبنائه، وإحداث صورة جديدة عندهم تقطع الشك باليقين قبل أن يفكر بنفسه، وإلا استحال وجوده في حياتهم إلى حيز العدم والنسيان.