
الجيل الصاعد
من الأمور التي ينبغي الوعي بها والتذكير الدائم لها بين أهل الإصلاح: أن يُنتقد القولُ لا قائله، والفكرةُ لا صاحبها.
فالمُصلح حين يرى خللًا في فكرةٍ ما، لا ينبغي أن يحمله ذلك على إسقاط صاحبها، أو تتبّع عثراته، أو تحويل النقاش من تقويم الفكرة إلى محاكمة الشخص.
أن تُبصر موضع الخلل، فتبيّنه بإنصاف، مع حفظ قدر صاحبه وحقّه؛ فذلك أرفع من أن يتحوّل الاختلاف إلى خصومة، والنقد إلى انتقاص.
وهذا بابٌ من فقه الإصلاح، وأدب الاختلاف، وحُسن الخطاب؛ إذ ليس المقصود أن تنتصر على صاحب الفكرة، وإنما أن تُصلح الفكرة.
والسلامُ لِقلبك...
🤍
🍃
الثُّلث الأخير من الليل..
تضيعُ تائهًا، فيَلُمُّ اللهُ شَتاتَك،
وتضعُ أثقالَك عند بابه ساجدًا، فتكتشفُ أنَّ الهمومَ لا تصمدُ طويلًا فوق أكتافِ الساجدين.
جئت أُذكِّرُ نفسي وإياكم...
لعلَّه خير،
ما خابَ مَن أودعَ للهِ شَتاتَ أمره.
للهِ دَرُّهُ حين قال:
إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفًا
فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا
فَفي الناسِ أَبدالٌ وَفي التَركِ راحَةٌ
وَفي القَلبِ صَبرٌ لِلحَبيبِ وَلَو جَفا
فَما كُلُّ مَن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُهُ
وَلا كُلُّ مَن صافَيتَهُ لَكَ قَد صَفا
إِذا لَم يَكُن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً
فَلا خَيرَ في وِدٍّ يَجيءُ تَكَلُّفا
وَلا خَيرَ في خِلٍّ يَخونُ خَليلَهُ
وَيَلقاهُ مِن بَعدِ المَوَدَّةِ بِالجَفا
وَيُنكِرُ عَيشًا قَد تَقَادَمَ عَهدُهُ
وَيُظهِرُ سِرًّا كانَ بِالأَمسِ قَد خَفا
سَلامٌ عَلى الدُنيا إِذا لَم يَكُن بِها
صَديقٌ صَدوقٌ صادِقُ الوَعدِ مُنصِفا
تقول عنه والدته:
عندما كنتُ أدخل الغرف للاطمئنان علىٰ الأولاد و خصوصًا في الشتاء لكي أتأكد أنّ عليهم غطاءهم، كنت أجد أحمد في أحيانٍ كثيرة ينام علىٰ السجادة علىٰ الأرض و معه غطاؤه ، فسألته عدة مرات عن السبب فكان يقول لي :
أصل ظهري يؤلمني من النوم علىٰ المرتبة
فصدّقته في أول الأمر ، ثم بعد ذلك ربطت بين نومه علىٰ الأرض و بين تأخره في النوم ..
و عندما ضغطت عليه أخبرني أن النوم على المرتبة مريح بدرجة أنه قد لا يستطيع القيام للصلاة قبل الفجر أو أحيانًا الفجر ؛
لذلك فإنه يُفضّل النوم على الأرض حتى لا يكون مستريح في النوم فَيُصاب بالقلق و يستطيع القيام بسهولة للصلاة. "
•نُقل.
س/ برأيك: الفضفضة علاجٌ أم ثرثرة؟
ج/ ليست علاجًا إلا مع صَفِيٍّ صادقٍ، ومُحِبٍّ عاقل.
لكن، أُعيذُك بالله أن تجعل مُتنفَّسَ أحزانك جدارَ «مواقع التواصل»، وآذانَ الضُّعفاء، وثرثرةَ المُحادثات!
فليس كلُّ ما في القلب يُقال، ولا كلُّ مَن سمعَ عن وجعك قادرٌ على حمله أو أمينٌ عليه.
وما أوسعَ أن يجدَ القلبُ راحته حين يخلُو بربِّه؛ فيبثُّ إليه شكواه، ويُناجيه بما أثقله، ويُكثرُ من الضراعة بين يديه؛ فالرحيمُ الودودُ أرحمُ بنا من كلِّ قريب، وأعلمُ بما تخفيه الصدور.، وعنده وحده تمامُ الجبر.
كلّ الّذين تركوا أثرًا..
كانوا بشرًا، لكنّهم أسكَنوا الإيمان قلوبهم، وأيقنوا أن السَّير يَهونُ على المُحِبّ وإن طال، فَعَمّقوا المَحبّة صِدقًا، وساروا إلى الله شَوقًا، وذاقوا الإيمانَ لَذَّةً بالتَّعَب، فهانَت في الطّريق نفوسهم، وعَلَت للّه غايتهم، وساروا على شَوك الحياة صَبرًا، حتّى تَنَفَّسَوا الآخرة، وصاروا يَرَون الجَنّة في كل شيء!
من مدرسة الحياة....
قرار الترك والتخلي من أهم القرارات الصعبة والتي تحتاج لشجاعة كبيرة، وتغلب على ضغط النفس، وأوهام المجتمع والتي يتعافى بها الإنسان.
تخلّي عن علاقة متعبة، مشروع متعثر، عادة حابسة ..
وحين يحصل التخلي يشعر بعدها المرء بسعة الحياة، وتوافر لا حد له من الفرص السانحة.
ولا تحسبنَّ الحُزنَ يبقى فإنهُ
شهابُ حريقٍ واقدٌ ثم خامدُ
ستألفُ فقدان الذي قد فقدتهُ
كإلْفِـكَ وجْدان الذي أنت واجِدُ
وما أجمل تعبير ابن القيم حين قال:
"ومنهم: من مخالطته كوجع الضرس يشتد ضربانه عليك، فإذا فارقك سكن الألم".
ابن القيم | بدائع الفوائد ط: عطاءات العلم (٨٢٢/٢)
لا تقلق أيُّها الأعزب الطيب؛ لن تُترَك المُشاركة بلا رد
✍🏻