
الرَّوضُ المُونِق | عبد الله العملة
لم يستفز أحد الاحـ. تلال كي يضرب الطائرة الليبية فوق أرض سيناء في فبراير ١٩٧٣، ولم يستفزه أحد ليـ.قتل أهل مخيمي صابرا وشاتيلا بالسـ.ونكي (السـ.ـلاح الأبيض) بدم بارد في سبتمبر ١٩٨٢، ولم يستفزه أحد لضرب عْزة في ٢٠٠٨ ولا ٢٠١٢ ولا استفزه أحد ليخرج الناس من بيوتهم ويغير أسماء بلادهم، ولم يستفزه أحد ليضرب مدرسة بحر البقر، أو ليـ. قتل الجنود المصريين "الأسرى" في ١٩٦٧، المصريون الذين حفروا قبورهم بأيديهم قبل أن يطلقوا الرـصـ.اص على رؤوسهم ثم يغرقوا السفينة الأمريكية الشاهدة، وكان ذلك بعد وقف الحرب بالمناسبة..
هو لا يحتاج لسبب كي يفعل كل ذلك أكثر من وعدِ بلفور وكلام مرّ عليه قرون يحدثه عن أرض موعودة بين النيل والفرات.. هذا كافٍ بالنسبة له جدًا كي يقـ.صف ويحـ.تل ويـذ. بح أطفالا ورجالا ونساء لا سـ.لاح مع أحدهم، ولا يتحرك له جفن..
لذا لا يحدثني أحد عن استفزاز المقاـومة للاحـ.تلال، ولا عن تبعات عملية السابع من أكتوبر، ولا عن السياسة والعقل.. لا أريد صوتًا يريد من صاحب الأرض أن يجلس على طاولةٍ واحدةٍ مع محتلٍ غاصب، ولا أريد أن أرى عقلا مزيفًا في موطن الإقدام، ولا أريد أن يحتاج المقاوم لتبرير أفعاله التي شرعها له الدين والعقل والقانون والأخلاق..
كلمة الناطق العسكري باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" بعد 471 يوماً من معركة طوفان الأقصى ودخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ.
قد لا يُرمَّم ما فاتَ أبدًا.. إذا فات موعدُ الاعتذار.. وهذا محزِنٌ في كِلا المكانين.. سواء كنتُ أنا المخطئ أو كنتُ صاحبَ الحق.. فأحيانا أتمنى سعةَ الصدرِ التي تحملني على المسامحة، ولكني لا أجدها عندما أطلبها، وأحيانا أرجو أن يتسع صدرٌ أوغلتُه لمسامحتي، ولكنه أيضًا لا يستطيع.. عجبًا للمشاعرِ وما فيها، كيف تقودنا ولا نملك عليها أمرًا ولا نهيًا؟ وكأن غاية أمرِنا أن ندرك الشعور ولا خيار إلا أن نتقبّله.. حتى لا نستطيع فهم أسباب المشاعر في كل مرة، بل نصيب مرةً ونخطئُ مرّات.. ولكن مع ذلك يبقى الشعور حقيقةً حاضرةً لا نقدر على تجاهلها.
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين.
اللهم ضمد جراحنا وتجاوز عن مسيئنا واغفر لنا تقصيرنا وتقبل شهداءنا.
بأمانة، في أحلى من كدا؟ الإجابة لا
بسم الله الرحمن الرحيم
صدور أولى ترجماتي الأدبية، لكتاب فريد لمجموع مراسلات اثنتين من أبرع من كتب في الأدب الإنجليزي قاطبةً، يكون إن شاء الله بداية لإحياء فنّ الترسُّل الذي قل منشدوه في هذا الزمان.
تجدونه في معرض القاهرة الدولي للكتاب: جناح B7 - قاعة 2
والشكر موصول للقائمين على دار لغة للنشر والتوزيع على كل ما بذلوه في سبيل إخراج هذا العمل في تلك الحُلّة القشيبة البهية.
من المؤلم -هذه المرة- أن يملك شخص هذا العقل القادر على الوصف البديع، واللغة الثرية بالألفاظ الدقيقة، وأن يصف به ألمًا صافيًا، فأشعر به بشكلٍ مضاعف، وكأني كنت أعيش الألم معه..
مؤلم بشدة..
البارحة ذهبت إلى الطب العدلي. طلبوا بصمة مطابقة للحمض النووي. قالوا إنهم عثروا على بعض العظام المجهولة الهوية. وفي كل مرةٍ أدور مثل برتقالة على سكينة الأمل.
الآن أنا في المنزل يا أخي، أمسح الغبار عن الزهور الاصطناعية التي تحيط صورتك، وأسقيها بالدموع.
* * *
يقول التقرير الطبي بأن كيس العظام الذي وقّعتُ على استلامه اليوم هو "أنت". ولكن هذا قليل. نثرتُهُ على الطاولة أمامهم. أعدنا الحساب: جمجمة بستة ثقوب، عظم ترقوة واحد، ثلاث أضلاع زائدة، فخذٌ مهشمة، كومة أرساغ، وبعض الفقرات.
هل يمكن هذا القليل أن يكون أخاً؟
يشير التقرير الطبي إلى ذلك. أعدتُ العظام إلى الكيس. نفضتُ كفيَّ من التراب العالق فيهما، ثم نفختُ بالتراب الباقي على الطاولة، وضعتكَ على ظهري، وخرجت.
* * *
في الباص أجلستُ الكيس إلى جانبي. دفعت أُجرة لمقعدين (هذه المرة أنا الذي يدفع). اليوم كبرتُ بما فيه الكفاية كي أحملكَ على ظهري وأدفع عنك الأجرة.
* * *
لم أُخبر أحداً بأني استلمت هذا القليل. أُراقب زوجتك وأطفالك يمروّن بالقرب من الكنبة التي تركتكَ عليها. أردتُ أن يفتح الكيس أحدهم. وددت أن يروكَ للمرة الأخيرة. لكنك كنت عنيدا حد العظم. في ما بعد تساءلوا عن بقعة الدمع التي على الكنبة.
* * *
منذ ساعة وأنا أرتب هذه العظام الرطبة في بطن التابوت، محاولا اكمالك. وحدها تدري المسامير التي على الجانبين بأن هذا قليل.
* * *
كاظم خنجر
Kadhem Khanjar