
إِسْلَام مَنْصُوْر
وأسأل الله لك أن يزهدك في الدنيا زهدا لا تفتر به عن عزائم أمورك وعملك، ولا تقبل عليها إقبالا ينسيك آخرتك.
وأسأله أن يبصرك بحكمة القول والرأي، فلا تقل إلا حقا، ولا تصمت إلا ابتغاء حفظ نفسك وغيرك.
وأسأله أن يغنيك عن سؤال الناس؛ في أموالهم ومشاعرهم، يكفيك ويسد عنك مؤونة الحاجة، فلا تركن إلا إليه وحده.
وأسأله أن يرزقك خير الرفقة، خيرهم في الإحسان والجود والتحمل.
إنه على ذلك قادر؛ آمين.
أدام الله عليك نعمة تقبل الجهل فيك وأنعم عليك بقابلية التعلم، وصرف عنك كل غرور وبصّرك بإنسانيتك الضعيفة حتى لا تعلو داخلك الأنا ويأكلك صوت نفسك وتكبرها.
ثلاثة نصايح للتعامل مع الناس سواء على وسائل التواصل أو في الحياة عموما - من وجهة نظري :-
١- احفظ رأيك لنفسك لو حد غيرك كفاك مؤونة الرد، لأن مهما كان كلامك بسيط ومفهوم هتلاقي اللي يدخلك لمستنقع فكره هو ويحاكمك للي فهمه في دماغه ومهما قلت وبررت هتطلع إنت الغلطان، وده هينجر عليك بتعب قلب وشقاء كبير جدا إنت في غنى عنه، فلو حاجة ضايقتك وعاوز تتكلم فيها، انتق خليلك بعناية واتكلموا فيها بأريحية بعيدا عن صخب الناس كافة.
٢- لا تثقل على الناس بشكايتك، الناس فيها اللي مكفيها، ومهما قلنا إن الناس لبعضها، برضو كثرة الشكوى هتخليهم ينفروا منك ويعتادوا عليها وبالتالي مهما قلت مش هتزيد عندهم قيد أنملة.
كثرة الشكوى كذلك تنسيك النعم اللي إنت مش شايفها ومستصغرها، وهتركز بس على اللي راح منك، وده يُذهب الإيمان في القلب مع الوقت.
ادع الله وثبت أقدامك بالدعاء والعمل على قد ما تقدر واحفظ شكوتك لنفسك، وإن كان لا بد، فانتق برضو خليلا صافي القلب تبوح به بما في صدرك، ولا تثقل عليه أيضا.
٣- لا تبرز نعمة أنعمها الله عليك لكل أحد، مش بس مخافة الحسد، ولكن مخافة التقليل منها والحقد والغل، وبرضو مش بسبب دول فقط، ولكن مراعاة لمشاعر الناس اللي مش لاقية واللي حالها اتعجن بسبب كثرة الضغوط والأحوال الأيام دي.
تحدث عن فضل الله عليك بوجهه العام وأن الله سبحانه يرزق ويغدق على عباده ولا ينقص ذلك من خزائنه شيء.
وفي الأخير أنت حر في نفسك، احفظها وراع حق الله فيها، واحفظها كذلك من أعين الناس وكلامهم، لأنك مش عايش لوحدك.
احفظ عنى هؤلاء؛ تكن لك الراحة، والسلام.
إنت عاوز تختفي، بس مينفعش تختفي.
عاوز تسكت، بس مينفعش تسكت.
عاوز تنعزل تماما، بس مينفعش تنعزل!
كل افتقار لشيء شايفه هيريحك مش هتناله إلا أن يشاء الله.
أنت في دنيا، مضطر تخالط الناس وتتكلم بالحسنى وتبذل الطاعات وتصبر على البلاء!
لم تكن الجنة التي خلقها الله بعظمته وجلاله شيئا عاديا مباحا!
الجنة قول وعمل.
اللسان يورد المهالك، يدخلك جهنم، وقياسا؛ إيدك اللي بتكتب وتشارك مع كل تريند أو كل حاجة نغصت شيء في نفسك وحسبت أن كلامك فيها صحيحا!
طيب تعمل إيه لو أنت مش عارف الصح من الغلط! تعرفه وتشوف شرع ربنا قال إيه وكلام الصالحين المصلحين وتفاسيرهم فيه وبعد كل برضو هتسكت!
لأنك معندكش العلم الكافي علشان ترد شبهة لو حد اتكلم بكلام ضدك، ولأنك شوفت غيرك أعلم منك كفاك المؤونة بتاعة ردك، فتحط لسانك في بوقك وتحفظ عليك قلبك وتسكت.
صدقني؛ هنلاقي يوم القيامة ناس بتدخل جهنم اللي قلبك هينخلع من مكانه لما تشوفها تساق إلى الناس يوم القيامة، ويا إما تقول الحمد لله الذي نجاني، أو تقول يا ليتني.
الشعب عنده استعداد يدفع مبالغ مهولة في حاجات فاضية إلا محفظ القرآن!
لا والطالب هنا يتفنن في ترخيص المحفظ مش هقول ترخيص الأجرة!
١٠٠ جنيه اللي الواحد بيفرتكها مواصلات يوم دلوقتي هو عايزها طول الشهر وثلاثة مرات في الأسبوع كمان!
يعني ١٢ حصة شهريا لولدين!
إنت كده مش بتحفظ ابنك، إنت كده بتشيل هم من على كتفك وخلاص علشان يتقال إنك مقصرتش في حقهم!
الله المستعان.
«أنا مقسمٌ عليكَ بما بيننا من أخوَّةِ الدين: ألَّا تنساني في الدعاءِ ، وأنْ تستشركَ فيهِ مَنْ تعرفُهُ مِنْ صلحاءِ الأصدقاءِ، فلمْ يبقَ معوَلٌ سوىٰ دعواتِ أهلِ الصلاحِ؛ فقدْ أنبأَ الصادقُ المصدوقُ صلواتُ اللهِ عليهِ : أنَّ الدعاءَ للمؤمنِ عُدَّةٌ وسلاحٌ، فإن لمْ يكنِ الدعاءُ هوَ المعوَّلَ، فعلى ماذا نتَّكلُ؟ فالأمرُ إِدٌّ، والخطبُ جدٌّ، والسفرُ طويلٌ، والزادُ قليلٌ، والشأنُ خطيرٌ، والعمرُ قصيرٌ ، وفي العملِ تقصيرٌ، والبضاعةُ مزجاةٌ، والحاضرُ مِنَ النقدِ زيفٌ، والناقدُ بصيرٌ، ولٰكنَّ الجودَ غزيرٌ، والربَّ قديرٌ، وفضلَ اللهِ بالشمولِ جديرٌ، فإنْ أقالَ عثراتِنا بدعاءِ مسلمٍ واحدٍ، فما ذلكَ على اللهِ بعسيرٍ!».
أبو حامد الغزالي رحمه الله
تبقى الأفضلية دائما لمن لا ينتظر.
يمتلك وقته ويحفظ قلبه.
المرء منا نفسية.
فإذا فرح؛ نضرت نفسيته وسهر الليل كله فرحا آملا ألا ينتهي يومه ليقتنص منه ما يريد.
وإذا أحزنه وحزبه شيء؛ سهر الليل كله قلقا مرتابا، كأن الدنيا كلها فوق كتفه.
في الفرح لا تسعه الدنيا بأسرها، وفي الحزن كتوم، يظهر بين ثنايا وجهه ما يكنه، ويخفي أغلبه عن أحبائه وذويه.
البيوت الهنية لا تحمل بين طياتها أوسم رجالا أو أجمل نساء!
وإذا سألت الرجل أو المرأة عن من هو أجمل وأجدر إنسان قد قابلوه في حياتهم؛ سيرد كل واحد منهم بزوجه؛ بالرغم من أن كل واحد منهما ربما يبدو بسيطا في معايير الجمال الظاهرية؛ لأنهم قد وصلوا وتآلفوا إلى مرحلة عظيمة من مراحل الحب.
تحمل تلك البيوت أناسا عاديين قد فطنوا إلى أن الإنسان ما هو إلا رحمة ولين ويؤمن جانبه إذا حمي الوطيس.
فترى المرأة في رجلها كل معاني الرجولة الحقيقية، فلا تفتر من النظر إليه، ليس إلى وجهه الجميل أو عضلاته المفتولة؛ بل نظرة رضا كامل عن إنسان لم يدخر جهدا في تحقيق كل معاني الجمال في قلبها.
وترى الرجل ينظر إلى امرأته ولا يمل من النظر إليها؛ يرى في كل مرة معنى آخر جميلا ووجها آخر نضرا رغم ما تعانيه من حمل المشقة والتعب والكدر.
ليسوا بأغراب عن بعضهما؛ عاشا معا كل تفاصيل الحياة بحلوها ومرها، وخرجا منها بقلب واحد ينبض لكليهما، كأنهما جسد واحد، لكنه مفصل في جسدين؛ لينظر كل منهما إلى الآخر؛ على أنه مسكنه ومودته الحقيقية في الدنيا ومسلكه للآخرة.