
فِطرَة
قال أبو عثمان الحِيرِي: ألستم تَرْوُون أنَّ عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة؟!
قالوا: بلى.
فقال: فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الصالحين!
بالمناسبة: بُردة تَميم مُدهِشة، جَزلة، آسِرة!
بالمناسبة:
بُردة تَميم مُدهِشة، جَزلة، آسِرة!
أول بُردة كانت لسيدنا كعب بن زهير رضي الله عنه يعتذر فيها للنبي صلى الله عليه وسلم بعدما هجاه، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمَ كعب، فجاء كعب معتذرًا بقصيدة أمام النبي، مبدؤها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ... متيَّمٌ إثرها لم يُفدَ مكبولُ.
بدأ كعب قصيدته بالغزل ووصف رحيله وفراق سعاد، ثم انتقل إلى وصف حاله وخوفه، ثم وصل إلى مدح النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنَّ الرسولَ لنورٌ يُستضاءُ بهِ ... مهندٌ من سيوفِ اللهِ مسلولُ.
فلما أتم قصيدته، أعجب النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره، وخلع عليه بُردته، أي كساءه، فأخذها كعب، ومن هنا اشتهرت قصيدته باسم (البُردة).
أما عن بُردة البوصيري، فيُقال أنَّه أُصيب بالفالِج (بالشلل) وعجز الأطباء عن علاجه، فنظم قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم طالبًا الشفاء، وفي ليلة رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على جسده ويلقي عليه بُردته (عباءته)، فاستيقظ البوصيري معافى تمامًا، وانتشرت القصيدة منذ ذلك الوقت، تبدأ القصيدة تبدأ بمقدمة غزلية، ثم ينتقل البوصيري إلى الحديث عن النفس وأهوائها، ثم مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر مولده ومعجزاته، ثم الإسراء والمعراج، ثم الجهاد، ثم يختم بالصلاة والسلام عليه، والرجاء في شفاعته، ومبدؤها: أمِن تذكُّرِ جيرانٍ بذي سَلَمِ ... مزجتَ دمعًا جرى من مقلةٍ بدمِ.
حاكاها أحمد شوقي وأسماها: نهج البُردة، ثم حاكاها تميم البرغوثي (بُردة تميم).
ما رأيكم أن نشرح في مقال مناسبة قصيدة البُردة وما تفرع منها من قصائد؟
يقول السيد الأديب الرافعي في السيد الشاعر شوقي رحمهما الله: "هذا الرجلُ انفلتَ من تاريخِ الأدبِ لمِصرَ وحدها كانفلاتِ المطرةِ من سحابِها المُتسايرِ في الجو، فأصبحت مِصرُ به سيِّدةَ العالمِ العربيّ في الشِّعر، وهي لم تُذكَر قديمًا في الأدبِ إلا بالنُّكتةِ…
يقول السيد الأديب الرافعي في السيد الشاعر شوقي رحمهما الله:
"هذا الرجلُ انفلتَ من تاريخِ الأدبِ لمِصرَ وحدها كانفلاتِ المطرةِ من سحابِها المُتسايرِ في الجو، فأصبحت مِصرُ به سيِّدةَ العالمِ العربيّ في الشِّعر، وهي لم تُذكَر قديمًا في الأدبِ إلا بالنُّكتةِ والرقَّةِ وصناعاتٍ بديعيَّةِ مُلفَّقة، ولم يَستفض لها ذِكرٌ بنابغةٍ ولا عبقريّ، وكانت كالمُستجديةِ من تاريخِ الحواضرِ في العالم".
أنتَ فردٌ من أفراد هذه الأمّة وجزءٌ من أجزائها، فنهوضك نهوضها وسقوطك سقوطها، والأمة -كما تعلم- هي الفرد المتكرّر والواحدُ الدائر، فأنت الأمّة والأمّة أنت.
-المنفلوطي، رحمه الله.
هذا الرجل يبهرني في كل مرة أصلي خلفه أو أستمع لتلاواته!
سبحان الوهاب