
السيد هادي المدرسي
إن خوف الأعداء من الجهاد والمجاهدين هو دليل قاطع على فعالية هذا السلاح الإلهي. هم يحاولون بكل الوسائل تشويه صورة الجهاد وتخويف الناس منه، لأنهم يدركون أنه السيف المسلط على رقابهم والذي سيؤدي حتماً إلى زوال دولتهم الباطلة وزوال ظلمهم المستبد.
في الصراع بين الظالم والمظلوم، فإن أفضل المواقف هو أن تمدّ كلتي يديك لمساعدة المظلوم، فبواحدة منها تشدّ بها على يده، وبالثانية تضرب بها على يد ظالمه.
فإن لم يكن ذلك ممكناً، فلا أقل من يد تضرب بها الظالم.
فإن لم يكن ذلك، فلا أقل من يد تساعد بها المظلوم.
وإلاّ.. فأنت مجرد شاهد زور، تؤدي دور شيطان أخرس.
ستبقى راية الحسين تنتقل من يد مصلح هنا، إلى يد مصلح هناك، حتّى يأتي صاحبها، فيملأ بها الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلئت ظلماً وجوراً، وهو يصرخ: "يا أهل العالم إنّ جدّي الحسين قُتل مظلوماً ".
هل تعلم ما أسرع الأدعية استجابة؟
عن الإمام الباقر عليه السلام: "أَوْشَكُ دَعْوَةٍ وَأَسْرَعُ إِجَابَةٍ دُعَاءُ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ".
وهل تعلم ما هو الدعاء الذي يصعد إلى السماء؟
يقول الإمام عليه السلام: "اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ".
وهل تعلم من هم الذين لا يرد الله دعوتهم؟
يقول الإمام الصادق: "ثَلَاثَةٌ دَعْوَتُهُمْ مُسْتَجَابَةٌ.. الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَهُ..".
الآن تصوّر معي أنَّ ترفع أكف الدعاء وأنت تشعر بظلم هؤلاء الطغاة والمتسكبرين، وتدعو لإخوانك المؤمنين، والأبطال الذين يواجهون العدو بكل بسالة وإيمان.
ولا تنسى أننا وإن كنا نرجو نصر الله لنا، إلا أنَّ الدعاء الأهم هو تعجيل فرج مولانا صاحب العصر والزمان الذي يكون على يديه الفتح المبين إن شاء الله.
ولكي لا تموت تحت أرجل الغزاة، لابدّ أن تكون مهيوب الجانب.
إنّ نظرة سريعة للوضع الدولي تكشف عن مدى قوّة الأمم الأخرى عسكرياً، فلقد تجاوزت استعداداتهم الأرض، وها هم يستعدّون لحرب النجوم.
وها هم الظلمة يعتمدون كعادتهم على (منطق القوّة) فهل يمكن مواجهتهم بـ(قوة المنطق)؟
وهل رأينا عاقلاً يصنع شيئاً ولا يفكّر في صدّ المتطفلين عليه؟
هل نزرع جُنينة من دون أن نضع لها سياجاً؟
هل نبني بيتاً من دون أن نبني له سوراً؟
وهل يخلق الله الوردة إلا وهي محاطة بالأشواك؟
إنّنا لا نقول إذا حملنا السلاح، فسوف تنتهي كلّ مشاكلنا.
ولا نقول إنّ العنف وحده يبني الأمة.
ولا نقول إنّ فوهة البندقية، تصنع المعجزات.
ولكننا نقول: بدون البندقية سنكون مجموعة من العبيد لو لم نكن أقوياء.
وسنتحوّل إلى وقود في نيران الآخرين، لو لم نكن قادرين على إطفاء ما يشعلون منها.
نحن نطالب بأن نفعل ما فعله رسول الله ﷺ وأصحابه.
الذين بنوا، وعاشوا، وصنعوا، وطوّروا، وتوسّعوا، وفي ذات الوقت كانوا يجاهدون، ويحاربون، ويقاتلون.
فقد كانوا يقاتلون بيد، ويبنون بيد أخرى.
وكانوا يتعلّمون ويتفقّهون من جهة، ويتدرّبون على السلاح ويستعدّون للقتال من جهة أخرى.
وكانوا يبنون البيوت، ويزرعون المزارع، كما كانوا يفتتحون البلدان أيضاً.
إنّ إلغاء الجهاد -على مستوى الأفراد أو على مستوى الأمة- أدّى بنا أن نكون مطمع الطامعين، ومغمز الغامزين.
يقول الإمام عليّ عليه السلام في وصيته لأبنائه قبل موته: «لا تَتْرُكُوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَيُوَلِّيَ اللهُ أَمْرَكُمْ شِرارَكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلا يُسْتَجابُ لَكُمْ» (1).
ألم يقل رسول الله ﷺ: «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا».
فقالوا: ومن قلّة نحن يومئذ يا رسول الله؟
فقال: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ».
قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟
قال: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».
إنّ الجهاد في موقعه، ضرورة، كالصلاة في موقعها.
وإنّ الحرب في وقتها واجبة، كالحج في موسمه.
وإنّ قتل الظالمين في الظروف المناسبة فرض ديني، كالصوم في شهره الكريم.
فالجهاد ليس بدلاً عن العبادات، ولا هو بديل عن الثقافة، والتربية، والعمل السياسي، والاجتماعي، والأخلاق، والعلم والصناعة.
كما أنّ تلك، ليست هي الأخرى بديلة عن الجهاد.
ولهذا فقد كان رسول الله يبايع الحرّ على الإسلام والجهاد.
أمّا الإمام عليّ عليه السلام فكان يبايع الحرّ والعبد على ذلك.
فقد جاء في الحديث: أن رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليبايعه، فقال للإمام: أبسط يدك أبايعك على أن أدعو لك بلساني، وأنصحك بقلبي، وأجاهد معك بيدي.
فقال الإمام عليه السلام: «حُرٌّ أَنْتَ أَمْ عَبْدٌ؟»
فقال: بل عبد يا أمير المؤمنين فصفق الإمام يده فبايعه..
فالجهاد ضروري للنظام الاجتماعي، وقيام الكيان الإسلامي، أمّا العبادات فهي ضرورة للتربية النفسية والتزكية.
فلكلّ واحد منهما موقعه الخاص به، وضرورته الخاصة بها.
ثم قل لي: ماذا تفعل بالجلّادين، والقتلة، والظلمة، والغزاة، والسرّاق، والمحتلين؟
هل نقدّم لهم الورد، أم الرصاص؟
هل ننحني أمامهم، أم ندوس على رؤوسهم؟
هل نضحك معهم، أم نصفع وجوههم؟
إنّ الله، وهو خالق الناس، وربّهم نراه أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، ولكنه أشدّ المعاقبين في موقع النكال والنقمة.
إنّ استعمال الرحمة مع القاتل، كاستعمال القتل مع البريء فطبع، وكريه، وباطل.
موسوعة الجهاد ج1 ص34-37.
إذا كان لابدّ من الموت، فما أجمل أن يموت الإنسان فـي سبيل الله ومن أجل تحقيق الكرامة لأمّته. فما دام أنّ الـموت هو النهاية فلا شكّ أنّ الشهادة أفضل.
مع التحديّات التي تمرّ بها الأمة، من المناسب الرجوع إلى ثقافة الوحي، ومنها الحديث عن الجهاد، تلك الفريضة الالهية التي لا تختص بالمواجهة العسكرية، وانما تمتد الى الجهاد بالمال، والجهاد بالفكر، والجهاد من اجل تبليغ الدين وبناء الحضارة..
ومن الكتب الجامعة للجهاد، هي موسوعة الجهاد لآية الله السيد هادي المدرسي حفظه الله، والذي يتوسَّع من الحديث عن الجهاد في البعد الثقافي، وشروط الجهاد في سبيل الله، وكيف نكون من المجاهدين، الى الحديث عن جهاد رسول الله (ص) والإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
ومساهمةً منا في دار البصائر، نوفِّر النسخة الإلكترونية لمن يرغب في الاستفادة منها، وتتوفر النسخة الورقية في مكتبات دار البصائر.
نسأل الله أن ينصر الاسلام والمسلمين ويخذل الكفر والمنافقين.
الـمـقـاييس التي تحدد النصر أو الهزيمة في الجهاد ليست الكثـرة والقلّة، بل قوّة الإرادة، والتصميم على النصر، والإيمان بالله، وتحمّل المتاعب، والصبر في المواطن.