
بَـوْحُ نَـفْـسٍ ~
من عجيبِ ما ذُكر في كتاب مكاشفة القلوب المنسوب للإمام الغزاليّ رحمه اللّه: « أنّ رجلًا اشترى غلامًا ، فقالَ الغلام:
يا مولاي إن لي معك ثلاثةَ شروط:
أحدها: أن لا تمنعني عن الصلاة المكتوبة إذا جاء وقتها.
ثانيها: أن تأمرني بالنهار ما شئت ولا تأمرني بالليل.
ثالثها:أن تجعل لي منزلًا في بيتك لا يدخله غيري.
فقال له الرجل: لكَ هذه الشروط انظر في البيوت ، فاختار الغلام بيتًا خرابًا.
فسأله الرجل عن السبب!
فأجاب الغلام: يا مولاي أما علمت أنّ الخراب مع اللّه بستان.
فكان يخدم مولاه بالنهار ويتفرغ للعبادة بالليل ، وفي يوم طاف مولاه في الدار فبلغ حجرته فإذا هي منورة ، والغلام ساجد وعلى رأسه قنديل من نور معلق بين السماء والأرض والغلام يُناجي ربه ويتضرع ويقول: إلهي أوجبت على حق مولاي خدمته بالنهار ولولا ذلك ما اشتغلت ليلي ولا نهاري إلا بخدمتك فاعذرني يا رب.
ومولاهُ ينظر إليه حتى انفجر الصبح ورد القنديل.
فأخبر امرأته فلما كانت الليلة الثانية أخذ بيد امرأته وأراها ما يحدث وظلا يبكيان حتى الصباح فدعا الغلام!
وقال له: أنت عتيق لوجه اللّه تعالى حتى تتفرغ لعبادة من كنت تعتذر إليه فرفع الغلام يده إلى السماء وقال:
" يا صاحب السر إن السر قد ظهرا
ولا أريد حياتي بعدما اشتهرا "
ثم خر الغلام ميتًا. »
سبحانَ من يضعُ أعظم أسراره في قلوب من نظنهم أضعف الخلق ، وننسى أن القلوب المتصلة باللّه عزّ وجل هي أعز وأعظم وأقوى القلوب !
-
أن تكونَ شخصًا له قبول في وجِه، وقبول في قولِه،
سريع الارتياح له، يأمن غيره عند الركون إليه،
أن يكونَ الناسُ على ثقةِ في خُلقِك مهما كان الظرف، على ثقةٍ بردِّ فعلِك المُهذَّب مهما كان الفعل.
كل هذا فتح من الله على عباده المؤمنين،
ولا يُلقَّاها إلا ذو حظ عظيم!
فعنه_ صلَّى الله عليه وسلَّم_ أنه قال: " المؤمن يألف ويؤلف..."،
وقال: "إن أحبكم إليّ:
أحاسنكم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون."
والموطنين أكنافًا: هم المأمون جانبهم فلا يخشى الناس غدرهم وغوائلهم.
ياربِّ،
اجعلني منهم،
واجعل نصيبي في حُسنِ الخُلقِ وسلامةِ الصدرِ وافرًا عظيمًا..
- سمر إسماعيل
سأخبركَ بأمرٍ أخير هذا المساء:
كلُّ هذا الَّذي تسوءُ بهِ أيّامك؛ يأتيهِ يومٌ ويرحلُ عنكَ. كأنه لم يكُن، أو قد يلازمكَ فتألفه رضاً بقضاء اللهِ، وكلُّ لحظاتِ صبركَ وتقلبُك بين البلاءِ ستنتهي، وينعمُ الله عليكَ بلحظة السكونِ والطمأنينة، والأنس؛ فتشعرُ كأنَّ العالمَ كلَّهُ بينَ يديكَ.
ستمرُّ عليكَ أوقاتٌ قاسية، وعثراتٌ كثيرةٌ، تتساءلُ بعدها: هل سأنعمُ بالسكونِ والهدوءِ يوماً؟ وهل سأصل لأعمق شعور، وهل ساهنأ، وينتهي هذا العيشَ ومراره؟
ثمَّ بعدَ أن تفهمَ أن أصلَ هذه الدنيا الكبد والمشقة، تأتيك نسماتُ اللطفِ الربانيّ، ويمنّ الله عليكَ بلحظاتٍ من الهدوء والسكينة، فلا تودّ أن يمرّ الزمانُ بعدها، فاصبر.
اليوم يوم التروية يكفي أن مع زوال شمسهِ= يتنزَّل الله عز وجل نزول يليق بجلاله وعظمته ويبدأ يوم عرفة المشهود!
في يوم عرفة لازم تعيش مع اسم الله الواسع!
🤍
(الواسع في ودّه وشكره وحلمه عليك، حيث بلّغك أشرَف أعتاب الدهر مقابل ضعفك وتقصيرك وذنوبك). :")
واسم الله القدُّوس
🤍
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(ما من يومٍ أكثرُ من أن يعتِقَ اللهُ فيه عبيدًا من النَّارِ من يومِ عرفةَ ، وأنه لَيدنو ، ثم يباهي بهم الملائكةَ فيقول : ما أراد هؤلاءِ ؟ اشهَدوا ملائكتي أني قد غفرتُ لهم).
(خير الدعاء، دعاء يوم عرفة).
(خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".)
يوم عرفة يوم مشهود ويوم المباهاة يباهي الله عز وجل بأهل الأرض الملائكة!
ويوم العتق من النار!
يوم مَن ملكَ سمعه وبصره ولسانه فيه= غُفر له!
يوم صيامه يكفر سنتين بإذن الله!
ودعاء يوم عرفة في الغالب كله مُجاب بإذن الله.
ابدأوا الدعاء بالحمد والثناء على الله عز وجل باسمائه وصفاته وأكثروا،
ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأكثروا والشهود له بأنه أدَّى الأمانة
(تُكفى همك ويُغفر لك ذنبك).
ثم تحمد الله عز وجل وتشكره على النِّعم (نعم الدنيا والآخرة).
نعمة الدين والإسلام والهداية، نعمة الصحة والعلم والمال والزوجة والذرية ونعمة الصلاة وغيرها كثير..
وتسأل الله عز وجل من خيري الدنيا والآخرة
وتعوذ به من تقلب الحال وتسأله تثبيت النعم.
ثم تعترف بذنوبك ومعاصيك وتستغفر منها وتدعي كثييييير،
وتقول (سيِّد الاستغفار)، وتسأل الله الثبات.
ثم قول الدعوات الشاملة (الأدعية النبوية)
وتدخل على الدعوات الخاصة (الدنيوية كلها "ادعُ بما شئت").
ثم ادعُ بالثبات والخاتمة الحسنة والنور في قبرك،
ثم ادع بالفردوس الأعلى والنجاة من النار،
وأختم دعائك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وألح في الدعاء، ألح في الدعاء، ألح في الدعاء.
وادع بيقين
وأنظر إلى سعة رحمة الله لا ضيق أفقك يا مسكين!
الله سميع الدعاء.
مجيب الدعوات
واسع عليم، خبير لطيف.
وأكثروا من ذكر التوحيد
[لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير].
وافرحوا بالله.
🤍
🤍
اللهم وفقنا ليوم عرفة وفي يوم عرفة وبعد يوم عرفة .
كانت تخبرني أمي دائماً:
بأن الإنسان لا يعرف حقيقة نفسه إلا بعد الزواج، فقد يظن بنفسه خيراً ويراهن عليها، فإذا تزوج تبعثر كل شيء وتساقط أمامه فعلم أنه قبل أن يحتاج لاختيار شريك عمر جيد، كان يحتاج لأن يكون هو شريك عمر جيد.
فإذا ما فكّر بالزواج وجدها فكرة عظيم لها أنس كبير في نفسه، وفكر كيف يصرّف تلك العاطفة التي صانها وحفظها سنوات طويلة، حتى إنه ليسوّف إصلاح عاداته السيئة حتى يتزوج.
ولكن ربما للزواج وجه آخر!
قد يقودك الحب لأن تكتم غضبك وتكون حليماً في لحظة فورة الحب، أو يقودك لأن تظهر المثالي الحكيم فتنتقد تصرفات من تزوجوا قبلك بسنوات كثيرة، ولا تعلم أنك يوماً ما ستعمل بعملهم بل ربما أكثر سوءً منه!
لا يقوم الزواج بالحب وحده، فالحب قد يحسن الصورة الأولى ولكن يبقى هنالك شيء يخاف منه الطرفان، فكل منهما نشأ بثقافة معينة وبطباع معينة وبآمال تختلف عن الآخر، فليس هناك من هو حلو الطباع دائماً ولا هناك من هو سيئ دائماً كذلك..
سأطلب منك أن تضع الحب على جانب بعيد، وكل الدورات التأهليلة للزواج أيضا، وضع لي الثقافة الخاصة بك والعلم أيضا، وكل الحكم التي تطلقها ليل نهار على غيرك ظناً منك أنك معصوم عنها..
عندما تتزوج ستظهر حقيقتك التي لم يرها والداك من قبل حتى، سيظهر غضبك الحقيقي، سيظهر عطاؤك ومدى صبرك، سيظهر أسلوبك في التعبير عن البغض، قدرتك على كتم الأشياء السيئة خوفاً على مشاعر من أمامك، مهما تصنعت اللطف ستُكشف، لأن هناك لحظات تعري الإنسان فيظهر فيها كل شيء ما لم يكن الخلق الحسن راسخاً في جذور الروح!
لذا أنت لا تحتاج للحب في الزواج بقدر ما تحتاج للمودة والرحمة المتأصلة داخلك، تحتاج لأن تتذكر فضل النصف الآخر في أشد لحظات الغضب منه، تحتاح لأن تعرف أن هناك مئات الأخطاء التي يجب تهذيبها بالحلم، لا بالندية والخطأ بالخطأ والبادي أظلم!
هناك فجوة كبيرة بين عاطفة البنات المدللات وصلابة عقول الرجال، الفكرة ذاتها قد تدخلك الجنة، وقد توردك بظلمك وجبروتك النار، لذا كن مستعداً دائماً لإصلاح نفسك، لا تراهن عليها، ولا تظن أنك كامل ما لم تخض غمار الزواج بعيداً عن شغف البدايات.
لذلك اختر دائماً من إذا رأى فيك عيباً قومه، من جاهد وصبر عليك، فالزواج شراكة رابحة إن أحسنت اختيار من يقومك ويبنيك، يحتاج الزواج موردين دائمين حتى يدوم: مورد العطاء الصادق حتى في أشد لحظات الغضب، ومورد فهم النفس وتقويمها دائماً.
والأهم قبل أن تبحث عن شخص جيد ومؤهل للزواج، كنت انت ذلك الشخص.
في كل يوم تستيقظ فيه؛ لتدرك أن الله قد وهبك من النعم ما أنت عاجز عن إيفاء حق شكره، غير أنك ممتلئ بصدق بالكاد تجد من يفهمه أو يدرك غاية ما تشعر به، فأنت ذلك المحزون الذي يسير مجتراً أحزانه؛ يخفيها في قلبه ثم لا ينفك يقضي حوائج المكروبين والمحزونين، وهو أكثرهم حزناً، وأنت منشغل بآلامهم عن آلام نفسك، وبعد كل يوم متعب تعود إلى بيتك، وكل ما فيك لم تجف دمعته، ولم تهدأ نفسك، ولم تقر عينك، وانشغلت بحوائج الناس عن حوائجك لتردد بصوت ضعيف يكاد يُسمع، لكن الله يعلمه جيداً:
"رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ"
يا كريم
🌸
" إنِّي جزيتهم اليوم بما صبروا أنَّهُم هم الفائزون "
استوقفتني هذه الآية إذ تحمل في طيّاتها مواساة ربانيّة عظيمة للعبد، فيطمئن قلبه لأنّ صبره لن يذهب سدى وسيجزيه الله جزاء صبره بالفوز يوم القيامة والنعيم، لكنّ ما استوقفني صدقا أنّ الآية التي تلتها كانت قوله تعالى: " قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين"، فكان الجواب: " قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم فسئل العادِّين "، ثم جاء الرد الربانيّ: " قال إن لبثتم إلا قليلًا لو أنّكم كنتم تعلمون ".
كلّ تلكَ الأيام الثقيلة التي تشعر أنها لن تمضي وإن مضت فكأنما تمضي من فوقك صدقني ستنساها، ولن تذكر يوم القيامة إلا أنّك لبثت يومًا أو بعض يوم، بل وذِكْرُ جزاء الصبر كفيلٌ بأن يمنحكَ القوة على اجتيازها وأنت تعلم أن الدنيا ليست بدار قرار لتمضي عمرك تبكي على ما ضاع منك فيها.
ثم جاءت الآية: " أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا وأنّكم إلينا لا ترجعون" فأنت لم تخلق عبثًا في هذه الدنيا.
حسنًا أعلم أن الحياة ليست سهلة، وأن بعض الأيام تمضي بثقلها فتؤلم قلبك، لكن تذكرك لثلاثة أمور كفيل بأن يمنح قلبك الطمأنينة، ويعينك على اجتياز هذه الأيام، أولها أن تذكر أنك لم تخلق عبثا، وأن لك دورًا لا تستقيم الحياة إلا به، ثم تذكر أن هذه الأيام الثقيلة على قلبك ستفنى ولن تذكر يوم القيامة إلا وكأنك لبثت يومًا أو بعض يوم، وأن صبرك هذا لن يضيع وستجزى به يوم القيامة بأن تكون بإذنه تعالى من الفائزين، فليس بعاقل من يضيع حياة الخلد طلبًا للراحة ثمّ لا يصبر على تعب يوم أو بعض يوم.
-
أحبُّ العبادات إلى قلبي عبادة إظهار الامتنان للآخرين على ما يقدمونه وإن كان يسيراً، ذلك أني رزقت عاطفة قوية تسري في العروق كما الدم، وآثارها مطبوعة في ملامحي.
على الجانب الآخر، إن رقة الطبع هذه تدفعني لسرعة العفو والرضا، فإذا عُمّي قلبي عن أحد طويت وجهي عنه حتى يظن أن ذلك آخر عهدي به، ذلك أني امتلك قلبا عربيا سريع الرضا، فيه من الرقة والشفقة ما يُضعِفه أمام نظرة عيون الأحبة.
وكثرة العفو عمن لا يستحق = متلفةٌ للقلب!
مساء الخير
♥️
محاضرة فقه العلاقات كاملة أصبحت متوفرة على قناةاليوتيوب
الرابط..
https://youtube.com/@-sereenkhawaldeh3559?si=_TUUzjBDUTUoRaeq
قرأتُ اليومَ معنى عظيماً للشيخ الشعراوي -رحمه الله- يتحدث فيه عن التفرقة بين التعايش مع أصحاب الديانات السماوية من أهل الكتاب، وبين الرِّضا بما يفعلون، ويبيّنُ أن التعايش يعني: أن تحتمل منهم فِعلاً، دون أن تكون راضياً عنه قلبيّاً، بينما الرّضا: أن ترى الفعل، وتحبه منهم وتفعله معهم، ذلك أنّ الرضا بفعلٍ منهم، يستوجبُ طلبكَ لرضاهم عنكَ، وصدق الله إذ قال: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتّى تتبع ملتهم".
لعلّك الآن تستطيعُ أن تفرّق بين التعايش، وإعطائهم حريّة الشعائر الدينية، وبين أن تجعل شعائرهم جزءاً من حياتك تُدافع عنه باستماتة.