
- هدايات الحُفَّاظ ...
َ
نتحدّث كثيرًا عن طُرُق الضّبط والإتقان..
والتّكرار بتأنٍّ وترتيل..
وأهميّة المراجعة والرّبط..
وننسى أنّنا مخذولون عن كلِّ هذا لولا توفيق الله!
إِذا لَم يَكُن عَونٌ مِنَ الله للِفَتى
فأوّلُ ما يجني عليه اجتهاده!
إيّاك أن تغيب عنك هذه الحقيقة ،فَيَكِلَكَ الله إلى نفسك!
والتّكرار النّظري والتّكرار الغيبيّ لا يُجدي نفعًا إذا كان بلا تركيز وحضور ذهن.
من المنزلقات؛
أنّه قد يَظُنُّ المُسمِّع أنّ الإقراء يُغني عن قراءة الورد الذّاتي؛ وهذا خطأ.. ويتبيّن هذا مع تقادُمِ الأيّام..
- فَليُعلَم أنّه لا شيءَ يُغني عن قراءة الورد اليوميّ أبدًا...
فَتنَبَّه أسعدك الله!
🤎
البعض يريد النّتيجة دون أن يعيش المَرحلة..
يريد "
نتيجة التَّكرار
" دون أن يعيش "
مرحلة التّكرار
"!
يريد رسوخ الحفّاظ، وثبات المتقنين، وسرعة الاستحضار، ومهارة المحاريب، لكنّه يهرب من الباب الذي دخلوا منه كلّهم!
🏷
أقول لمعلّمي القرآن: اصبروا على طلّابِكُم
لا أحد منّا كانت بدايته مثاليّة، كلُّنا واجهنا العراقيل والانقطاعات في مسيرتنا..
فَتَذكّر ما مَنَّ الله به عليك، ومِن تمامِ شُكرِ هذه النّعمة أن تصبر على طلّابِك وعلى تعليمِهِم
وتظهرُ براعتُك في الصّبر على الطلّاب، وإلّا فالطّالب الجيّد لا يحتاج إلى جهد..
من الوصايا التي أرجو أن ينفعك الله بها (٢١)
🟤
خاطِرةٌ بعنوان: - على ضفافِ الجنوب أتأمّل في قول النّبيّ ﷺ: (السَّفر قطعةٌ مِن العذاب) وإن كان المرادُ منه العذاب بالبُعد عن الأهلِ والأحباب، ومفارقة الوطن والأصحاب؛ إلّا أنّ هناكَ معنًى لطيف لاحَ لي، وهو أنّ…
من الوصايا التي أرجو أن ينفعك الله بها (٢٠)
🟤
خاطِرةٌ بعنوان: - الرُّسوخُ بالثّبات عوِّد نفسَك: إذا بدأت بمشروع لا تنتقِل منه حتّى تُتِمّه، بل لا تبدأ به حتّى تطمئنّ له، فإذا بدأتَ فاثبُت عليه ولا تُغيّر ولا تُبدّل، لا تُعوّد نفسك على كثرةِ القفزات والتّنقّلات…
يقول إمام الحكمة والموعظة ابن الجوزي -رحمه الله-: "
مِن علامةِ كمالِ العقل: عُلوُّ الهمَّة، والرَّاضِي بالدُّونِ دنِيء
! "
ولَم أرَ في عُيُوبِ النّاسِ عَيبًا
كَنقصِ القادرين على التّمامِ
كان أحد السّابقين وهو ابن عشر سنين لا يكاد ينام، فتقول له أمّه: مالك يابنيّ؟
فيقول:
همّة تنطح الجبال!
قال الصَّاحب الطَّالقاني:
"
إنَّ الرَّاحة حيثُ تَعِب الكِرَام أوْدَع، لكنَّها أَوْضَع، والقعود حيث قام الكِرَام أسهل، لكنَّه أسفل"
ملأَ اليقينُ صدورَهم فاستصغروا
عند اليقينِ عظائمَ الأخطارِ!
اِعلَم
- أرشَدَكَ الله لِضَبطِ القرآن -
أنّ مقياس التّأنّي في القراءة المنشود
؛
هو كَقِراءتك إمامًا في الصّلاة
وقِسْ على هذا في التّكرار والمراجعة اليوميّة...
جاء في ترجمة: أحمد بن الفُرات-رحمه الله- : " أنَّه كان يُكرِّرُ كلَّ حَديثٍ خمسَ مائةِ مَرَّةٍ، وقال له رَجلٌ: إنَّا نَنْسى الحديث؟ فقال: أيُّكمْ يرْجِعُ في حِفظِ حديثٍ واحد: خمس مائة مرَّةٍ؟! قَالوا: ومَن يقوى على هذا؟ فقال: لذاكَ لا تحفظون".
-
فأداةُ الحفظِ هي كثرةُ التّكرار، وبِهِ ثباتُ المحفوظ، وكُلّما كثُر تكرارك: ثَبَت حفظُك، فاصبر على مُرِّ التَّكرار؛ تلقى حلاوة الثّبات ولذّته عن قُرب..