
م.خالد فريد سلام
اللقاء مرفوعا على يوتيوب لمن أراد الاستماع إليه
https://youtu.be/Ht_cSeXDVBA
انتهى تجار القضية والطوفان إلى نفس النتيجة التي كان يتكلم فيها "المخذلون" و"المرجفون" و"المنافقون" كما كان يسميهم تجار القضية والطوفان!
ليست المشكلة في أن تتعلم من أخطائك وتاريخك، ولكن المصيبة كل المصيبة أنهم لا يعترفون بغوغائيتهم! فهم يظهرون للناس أنهم كانوا أعقل الناس وقتئذ وما زالوا أعقل الناس اليوم!
وهكذا تجار الدين وقضايا المسلمين والذين يزايدون على الناس بشعارات الأولويات والموازنات وفقه الواقع وفقه المصلحة والمفسدة!
والقطيع يصفق
👏
ما نعيشه اليوم من تفتت هو نتيجة محاولة لبس "بدلة" سياسية فُصلت على مقاس أوروبا لا على مقاسنا.
هذا تسجيل للقاء،ألقيته في محموعة التعليقات يناقش كيف تطور العقل السياسي الأوروبي عبر رحلة شاقة: من الوثنية الرومانية، مروراً بطغيان الكنيسة على الملوك في العصور الوسطى، وصولاً إلى الحروب الدينية التي انتهت بـ "صلح وستفاليا" عام 1648.
"الدولة القومية الحديثة" كانت الحل الذي ابتكره الغرب للتخلص من سلطة البابا والكهنوت.
لكن، ماذا يحدث عندما تستورد أمة إسلامية -لم تعرف الكهنوت تاريخياً، وتقوم على رابطة العقيدة لا الحدود الجغرافية- هذا النموذج الغربي؟
استمع للقاء لفهم جذور الأزمة: كيف استبدلنا "الأمة والشريعة" بـ "الدولة القطرية والقانون الوضعي" فخسرنا الاثنين معاً.
الحروب تحسمها النتائج لا البطولات
الميدانية
الحروب كما المباريات لا تحكمها العواطف، ولا تحدد نتائجها حجم البطولات التي يقوم بها المقاتلون على الأرض ولا استبسالهم؛ الحروب يا أعزائي فعل دموي تحكمه النتائج والترتيبات السياسية والأوضاع الجيوسياسية.
وكم من معركة استبسل المسلمون فيها ثم انهزموا وفرضت عليهم أوضاع في غاية السوء لأن القراءة السياسية كانت غائبة او خاطئة.
التاريخ القريب والبعيد مليء بالشواهد؛ ففي بغداد (١٢٥٨م) قاتل اهل بغداد والحاميات في الأحياء قتالا شرسا ضد المغول ، ومع ذلك سقطت الدولة والخلافة نفسها، لأن القيادة حينها فشلت في قراءة المشهد الجيوسياسي وحجم الخطر المغولي قراءة سليمة.
وفي معركة "حصار بيلفن" (١٨٧٧م) في الحرب الروسية العثمانية، صمد العثمانيون بقيادة عثمان باشا ببطولة نادرة، لكن النتيجة النهائية حسمتها معاهدة برلين بخسارة أراضٍ واسعة في أوروبا لأن الترتيبات الدولية كانت أقوى من البطولات.
وفي معركة ميسلون (١٩٢٠م) في سوريا بين السوريين والفرنسيين خاض يوسف العظمة معركة انتحارية، لكنها لم تمنع الاحتلال الفرنسي لأن اتفاقية "سايكس بيكو" كانت قد رسمت المصير مسبقاً.
هذا الفشل في قراءة المشهد الجيوسياسي هو ما يؤدي إلى الكوارث، وهو تحديداً الحلقة المفقودة في نقاشاتنا حول حرب غزة الأخيرة.
تعالوا نناقش الأمر ونفككه دون عواطف، بداية لابد من الاعتراف بدور ايران مع المقاومة، لقد أمد التحالف مع إيران المقاومة بالمال والتدريب ونقل المعرفة، نعم صحيح، ولكن ذلك جاء بثمن جيوسياسي باهظ؛ حيث اعتبرت دول الخليج -خاصة السعودية- الحركة ذراعاً إيرانياً فعادتها عداء تاما ، ولليوم تتمسك هذه الدول بموقفها الرافض لوجود حماس في المشهد السياسي، وبذلك فقدت الحركة التعاطف الإقليمي قبل الحرب ثم لاحقا فقدت الدعم الإيراني تخت وقع ضربات اليهود والأمريكان، فوجدت الحركة نفسها وحيدة وأثبت الواقع خطأ الرهان على وحدة الساحات ومحور المقاومة عند لحظة الحقيقة.
وعلى الجانب العربي، الحركة كانت تعلم جيداً موقف الأنظمة من تيارها الفكري، وتعلم تماماً موقف النظام المصري وتكبيله باتفاقية السلام وتحالفه مع أمريكا. ونحن طبعاً لا نرضى بهذه المواقف ولا بقيود الاتفاقيات، ولكن عندما نتحدث عن "قرار حرب"، فلا يوجد في القاموس العسكري مبدأ إشعال حرب رجاء أن يقوم الأطراف المجاورة بالتضحية بمصالحهم لأجل "حسابات النجدة والقومية الستيناتية " وهو تقدير مفارق تماما لواقعنا المزري الحالي.
سوء التقدير هذا شمل حتى الحليف الأقرب "حزب الله"؛ فحين أرسل السنوار -رحمه الله- يطلب دخول الحزب في الحرب، رفض نصر الله واكتفى بما سماه "إسناداً". والنتيجة أن هذا الإسناد لم يغير شيئاً في موازين المعركة على الأرض، بل انتهى الأمر باستهداف الحزب نفسه واغتيال قيادته.
هذه كلها حسابات حرب وليست مقالات أدبية تتعاطى بالعاطفة ولا بالخطب الجماهيرية.
نعم المصارحة صادمة، ولكنها ضرورية جداً كي لا نكرر الأخطاء.
لا يصح اليوم لوم أنظمة نعرف جيدا توجهاتها وهي بالأصل تختلف أيديولوجياً مع المقاومة وتعادي افكار الجماعة الام (الإخوان) عداء تاريخيا صفريا، حكومات لها مصالح متشابكة مع العدو -شئنا أم أبينا-. فهذا واقع، نعم هو واقع"مقرف"؟
نعم! هو واقع "زبالة"؟ نعم!
ولكنه واقع يجب اعتباره حين التخطيط لحرب بهذه الحجم، لا على تصورات حالمة ثم الجلوس للعن الجميع لأنهم لم يستجيبوا لتصورات غير واقعية .
اليوم القضية الفلسطينية كلها على المحك، والموقف جد سيء؛ وما يقارب ١٠٠ ألف شهيد، ٣٠٠ ألف مصاب، وقطاع مدمر بالكامل، واحتمالات تهجير قائمة، وترتيبات سياسية مبهمة، وتغول غير مسبوق في الضفة.
معاذ الله أن نيئس من رحمة الله، ولولا ذلك ما كُتبت هذه الكلمات، وأنا أعاني وأكابد والله مما أراه من تغول لليهود واستعلاء وخزي وانبطاح واصرار على المذلة محكوم بواقع بائس من التبعية للغرب، ولكنه واقعنا الذي للأسف الشديد نعيشه ولابد من هذه المصارحة لنفيق.
لكن البعض ما يزال يعيش في فقاعة كبيرة ويظن أن مناقشة هذه البديهيات خيانة.
إذا كان اليهود أنفسهم يحاكمون نتنياهو بضراوة على تقصيره وفشله في الحرب، أليس هذا أولى بنا نحن؟
حذرنا قديما من عواقب التحالف مع إيران وانتقدنا قديما التقارب المبالغ فيه مع النظام في مصر ، فعوتبنا وهوجمنا ولليوم ما يزال البعض يعتبر ما كنا نكتبه غلط ، لا بأس ! والله لا بأس !! ولكن الا ترون ماذا كانت عواقب "الخاوة واغلاق الآذان" ؟؟ يا جماعة ... لو سمحتم ، رجاء حار ، اسمعوا لمن ينتقدكم بحق فالموقف يستدعي الاستماع لا العناد
والله من وراء القصد.
إعادة نشر
بعد ظهور نغمة ان حماس مقهورة مضطرة امام دول الإقليم :
والإجابة هي لا !!!
قادة حماس كانوا يعرفون مواقف الدول العربية المخالفة لتوجهات الحركة واعتمدوا على وحدة الساحات وإيران وحزب اللات كبديل وظلوا يقولون ذلك ليلا ونهارا سرا وجهرا ، وكان خيارهم هذا خطأ، واعتمادهم على ايران لم يغن عنهم شيئا، كفى استهبالا للقراء وتخادما مع أجندة إيرانية فاشلة اورثت عداءات وتفسخا داخل الحركة نفسها.
=======
دعونا نتذكّر دائمًا أن حركة حماس، وفق جميع حسابات الإخوان المسلمين، صمدت أمام خطط الإبادة ولم ترضخ للآلة العسكرية الأمريكية – الإسرائيلية طوال أربعةٍ وعشرين شهرًا. لقد ثبتت في وجه القصف والتجويع والاغتيالات، واستطاعت الحفاظ على بنيتها التنظيمية وقدرتها القتالية رغم كل ما واجهته. وبناءً على "هذا، فهي – كما قيل – "خير من قاتلت وخير من فاوض
أقول هذا للتأكيد على أمرٍ واضح: من غير المقبول أن يخرج بعض الكتّاب المحسوبين على الإخوان او ممن يدورون في فلكهم ليقولوا إن حماس خضعت لضغوط من مصر أو قطر أو تركيا، وأن هذه الدول هي التي دفعتها لتغيير مواقفها أو الدخول في تسويات معينة.
هذا الكلام لا يستقيم لا منطقًا ولا واقعًا. فكيف يمكن أن تصمد حماس أمام حربٍ بهذا الحجم، بكل ما فيها من تدمير وقتل وتجويع، ثم يُقال إنها رضخت أمام ضغوط سياسية من دول كانت داعمة لوساطات تهدف إلى الحد من الكارثة الإنسانية؟
إما أن تكون حماس كما وصفها الكتّاب أنفسهم — ثابتة الإرادة، حرة القرار — أو أن يعيد هؤلاء النظر في كل ما كتبوه عنها سابقًا.
تحميل دول في الإقليم مثل مصر وتركيا وقطر مسؤولية أي تغيير في مواقف حماس هو في حقيقته تهرّب من الاعتراف بأن الحركة تتخذ قراراتها وفق حساباتها وموازينها الداخلية وتصر عليها ولا تتنازل لأحد وإلا لتنازلت تحت ضغط الحرب المهلكة لا الغرف المكيفة !!.
وبهذا المنطق : فمصر لم تفرض على حماس ما لا تقبله الحركة طوعًا، وقطر وتركيا ليستا في موقع يسمح لهما بإملاء قرار على قيادة تعرف تمامًا ما تريد وما لا تريد.
قرارات حماس تُتخذ،بإرادة حرة كاملة وتتحمل مسئوليتها سياسيا وأدبيا.
وفي هذا السياق، يظهر الموقف الحالي في مفاوضات غزة وممر فيلادلفيا والمعابر الحدودية كاختبار حقيقي لصمود حماس في السياسة، بنفس قوة صمودها في الحرب. أي قرار ستتخذه الحركة في هذه المرحلة سيكون نابعًا من إرادتها الكاملة، وليس نتيجة لضغط خارجي.
من هنا، يجب أن يكون الموقف واضحًا: أي قرار تتخذه حماس — في الحرب أو في التفاوض أو في الترتيبات السياسية القادمة — هو قرار صادر عنها بإرادتها الحرة واختيارها الكامل. والإنصاف يقتضي أن يُحمَّل القرار لصاحبه، لا أن يُعلّق على الآخرين كلما تبدلت النتائج أو تغيرت الموازين.
فكما كانت حماس رمزًا للصمود في الحرب، فهي كذلك مسؤولة عن اختياراتها في السياسة، حرّة فيها كما كانت حرّة في مقاومتها، وهذا ما يجب على الكتّاب المحسوبين على الإخوان الالتزام به في تحليلاتهم ورواياتهم.
قراءة تحليلية في الهندسة الأمنية المصرية .. المقال الثاني
في المنشور السابق، ركزنا على "الهندسة الجغرافية" وكيف غيرت الدولة شكل المدينة لتصعيب التظاهر. لكن المنطق يفرض سؤالاً
نقدياً مشروعاً: "هل تكفي هذه الخطوات لحماية الأنظمة؟".
التاريخ القريب يخبرنا أن "الاجراءات الهندسية " لن تخلق درعاً منيعاً.
ففي البرازيل (٨ يناير ٢٠٢٣)، ورغم تصميم العاصمة "برازيليا" كمدينة معزولة، اقتحم المتظاهرون ساحة "القوات الثلاث" ومباني الكونغرس والرئاسة.
وفي فرنسا (منذ نوفمبر ٢٠١٨ في السترات الصفراء، ويوليو ٢٠٢٣ في انتفاضة الضواحي)، تحولت شوارع باريس الواسعة التي صممها "هوسمان" لمنع المتاريس إلى ساحات قتال مفتوحة.
وفي هونغ كونغ (٢٠١٩-٢٠٢٠)، لم تمنع ناطحات السحاب والبنية التحتية المذهلة الحراك اللامركزي من شل المدينة واقتحام المجلس التشريعي.
اذن نعم !!! الهندسة وحدها ليست كافية بكل تأكيد ويمكن الإلتفاف حول هذه الاجراءات بصورة أو بأخرى..
لكن السؤال الأهم هنا : هل يعد كل هذا سقطت الأنظمة في البرازيل وفرنسا وهونج كونج؟ الإجابة هي: لا.
وهنا نعود للحديث عن "الحالة المصرية". فالنظام لم يكتفِ ببناء "أسوار"، بل شيد خلفها منظومة دفاعية "ثلاثية الأبعاد" تجعل
تكرار د النماذج عندنا أمراً مختلفاً تماماً، وصعبا، للأسباب التالية:
١
. وضع الجيش حاليا وتداخله في كل مفصلات البلد صغيرها
وكبيرها مختلف تماما عن ٢٠١١ . (نهاية زمن الحياد)
أكبر خطأ استراتيجي نرتكبه الآن هو قياس على ٢٠١١، وقتها وقف الجيش "على الحياد" [ظاهريا على الأقل] . اليوم، المؤسسة العسكرية والأمنية ليست مجرد "حارس" للدولة، بل "شريك عضوي" في بنيتها الاقتصادية.
هناك تشابك مصالح ضخم (مشروعات، أراضي، استثمارات) يجعل دفاع الأجهزة الصلبة عن النظام هو دفاع عن "مكتسباتها المباشرة" وعن وجودها المؤسسي، وليس مجرد وظيفة لحماية رئيس.
لذلك، الرهان على "انشقاق" أو "حياد" القوة الصلبة أمام أي حراك هو رهان يغفل طبيعة التحولات الهيكلية في السنوات العشر
الأخيرة.
٢
. "الأخ الأكبر". رواية ١٩٨٤ تعود للحياة !!. بيجاسوس لا ينام
بينما ينشغل البعض بالطرق والكباري وجدواها وهندسة الفراغ ، الدولة انشغلت بتدشين "رقابة رقمية معقدة" دشنها السيسي .
ولم يعد الأمر مقتصراً على المخبرين التقليديين ... لا !!! ،
بل
نتحدث عن منظومة اختراق تقني شاملة:
استباحة الاتصالات:
امتلاك برمجيات التجسس المتقدمة (مثل بيجاسوس وغيره) التي تتيح الوصول الكامل للهواتف، ومراقبة المكالمات، وتحديد المواقع الجغرافية (Geolocation) بدقة متناهية.
الاستهداف الجراحي:
النظام لا يحتاج للتخمين، هو يمتلك آذانا وأعين كاملة عن دوائر الاتصال. مما يمكنه من تنفيذ اعتقالات استباقية صامتة للرؤوس المحركة قبل أن تفكر في التحرك صحيح ليس بشكل كامل فهذا مستحيل ولكن بشكل فعال مؤثر ، فتجهض أي محاولة لبناء هياكل تنظيمية واسعة قبل أن تبدأ في التكشف جزئيا في البداية ومع الضغط [مفهوم ما هو الضغط] تبدأ في التساقط.
٣.
مفارقة الاقتصاد، هل الأزمة الاقتصادية مع او ضد ؟؟.. هل "الخوف" أقوى من "الجوع"؟؟
النظرية الكلاسيكية تقول "الجوع يحرك الثورات". الواقع المصري الحالي المعقد يطرح معادلة عكسية:
في ظل الأزمة الطاحنة، والمواطن يرى نماذج الجوار المشتعلة (السودان، غزة، ليبيا)، أصبح "الخوف من المجهول" كابحا من كوابح الحراك لا مسرع له وهو أمر مهم ، ولو بدأت تظاهرات عارمة وامتدت وطالت ولم تحسم القوى الثورية السلطة لصالحها ستتحول الجماهير ضدها وسيعتبرون الثورة "وقف حال" مدمر يجب ايقافه.
الناس يتمسكون بـ "الحد الأدنى" خوفاً من "العدم". بل إن أي حراك قد يتسبب في توقف الحال (تعطل مواصلات، غلق محلات)، سيواجه بغضب من "الحاضنة الشعبية" نفسها التي ستدافع عن لقمة عيشها ضد أي "فوضى" تزيد الطين بلة.
٤
. "فخ الخيانة".. وسيناريو التهجير
أخطر ورقة في يد النظام في رايي ليست أمنية !!! بل "استراتيجية" تتعلق بالحدود الشرقية.
في ظل رغبة إسرائيل المعلنة في تهجير سكان غزة تجاه سيناء، فإن أي حراك داخلي سيخلق "فراغاً أمنياً" قد تستغله إسرائيل للتوغل في رفح وفتح الحدود ودفع الفلسطينيين نحو مصر.
في هذه اللحظة، سيمتلك الجيش "الشرعية الكاملة" والشعبية لسحق أي حراك (وتحديداً الإسلاميين والمعارضين) ليس باعتبارهم معارضين سياسيين، بل باعتبارهم "المتسبب الرئيسي" في هذه النكبة الاستراتيجية وضياع الأرض.
سيتحول المتظاهر هنا من "ثائر" إلى "خائن" وفّر الغطاء للعدو، وهو سيناريو كفيل بإنهاء أي تعاطف شعبي معهم للأبد.
الخلاصة
..
نحن أمام "نظام هندس الأوضاع" بعناية ولا يعتمد على عامل واحد،
فقد قام بالآتي :
- غير من الهندسة العمرانية وقام بعزل مخ الدولة [العاصمة الإدارية عن جسدها (هندسة مدنية).
- رقابة تقنية تستبيح الخصوصية (هندسة رقمية).
- مصالح وتحديات وجودية تضمن التماسك (هندسة ولاءات ومخاطر).
في ضوء هذه المعطيات المركبة، يبدو أن سيناريو "إسقاط النظام" عبر آلية التظاهر (سواء بالحشود المركزية أو حتى المظاهرات اللامركزية المتفرقة) قد أصبح مساراً في غاية التعقيد، أو على الأقل، مساراً يواجه صعوبات متعددة تجعل نجاحه وفق الأدوات المتاحة أمراً في غاية الصعوبة، وهذا رايي الذي اكتبه وأقوله والله أعلى وأعلم.
هذا الكلام الذي يقوله الآن كنت أقوله فخرج هو ومن معه يشنعون علينا ويتهمونا بالتخذيل والإرجاف !
تدور الأيام وهاهو يغير جلده ويقر بما كنت أقوله قبل عام من أن المواجهة كانت بحسابات خاطئة ووهم واكبر من قدرتهم !!!!! ثم لماذا يذكر إيران ؟؟؟؟؟؟؟ ووحدة الساحات ؟؟؟؟ ومحور المقاومة اين هو الان لكي يكون في القلب ؟؟؟؟؟؟ وتحرير عرب ايش ؟ معك جيوش ولا كيف ؟؟؟
فسبحان الله العظيم فيمن يخلع جلده وسط بهرج الكلام ويتهم غيره بما يفعله.
عجائب والله.
١.
هشاشة الشبكات المركبة
الاعتماد المفرط على شبكة طرق معقدة وكباري متعددة يخلق ما يعرف بـ "نقاط الضعف العقدية" (Nodes Vulnerability). في حين يصعب حشد الملايين في مكان واحد، فإن تعطيل هذه الشبكة قد يكون ممكناً عبر استهداف نقاط اتصال صغيرة متعددة. هذا ينقل التحدي من "المواجهة المركزية" إلى "إدارة الأطراف".
٢.
مخاطر "الانفصال الواقعي"
تحصين مؤسسات الدولة في عاصمة جديدة قد يؤدي إلى حالة من الانفصال الشعوري والواقعي عن باقي أنحاء الجمهورية. في حال حدوث أزمات اقتصادية أو خدمية، قد تظل العاصمة الإدارية مستقرة، بينما تعاني المناطق القديمة من تراجع في السيطرة الإدارية والأمنية، مما يخلق واقعاً مزدوجاً (Dual City) قد يهدد تماسك الدولة الوطنية على المدى الطويل.
٣.
الاعتمادية على المعدات زادت لبعد المسافات
هذا التخطيط مصمم ليعمل بكفاءة في ظل وجود "الطاقة" و"الآلة" (السيارات والمدرعات). في سيناريوهات نقص الوقود أو تعطل سلاسل الإمداد، قد تتحول هذه المسافات الشاسعة والكباري المعزولة إلى عبء ثقيل يقطع أوصال المجتمع بدلاً من وصلها
ختاماً..
قراءة المشهد المصري من منظور "الهندسة السياسية" يقودنا لاستنتاج هام: أدوات الصراع والتدافع السياسي قد تغيرت. لم تعد أدوات ٢٠١١ صالحة للتطبيق في ٢٠٢٥، ليس فقط لتغير الظرف السياسي، بل لأن "أرض المعركة" نفسها قد أعيد تشكيلها.
الدولة استثمرت في "الجغرافيا" لتعزيز الاستقرار، وهذا يفرض على الفاعل السياسي -مؤيداً كان أو معارضاً- أن يطور أدواته وتحليلاته لتناسب هذا الواقع الجديد، بدلاً من استدعاء سيناريوهات من الماضي لم تعد الخريطة تسمح بحدوثها.