
علمني القانون
#نظام
تعيين وعمل القاضي الاحتياطي وفقًا للقانون اليمني
"دراسة تحليلية مقارنة موجزه"
#تمهيد
:
في بعض الاحيان قد تتعطل أعمال الشغب الاستئنافية؛ نظرا لغياب أحد اعضاءها لمبررات شرعيه، كالمرض أو السفر، فيأتي نظام تعيين القاضي الاحتياطي في الهيئات القضائية كأحد الأنظمة العملية التي ظهرت؛ لضمان إستمرار أنعقاد الدوائر القضائية، وعدم تعطل الفصل في القضايا عند غياب أحد أعضاء الهيئة الأصلية؛
وفي هذة الدراسة الموجزة، سنتناول هذا الموضوع في خمسة محاور، نتطرق في الاول لموقف القانون اليمني من هذا النظام، ونتحدث في المحور الثاني عن موقف القوانين العربية، ونستعرض في الثالث لأهداف وضوابط وشروط تطبيق هذا النظام، ونخصص المحور الرابع لضمانات عدم بطلان الحكم، ونعالج في الخامس إشكالات التطبيق القضائي لهذا النظام، ونختم الدراسة بوضع النتائج، مع طرح بعض التوصيات والنصائح كلما أمكن ذلك!
#المحور
الاول/ موقف التشريعات اليمنية:
التشريعات اليمنية لا تتضمن بحسب النصوص المنشورة تنظيماً تفصيلياً مستقلاً بعنوان “القاضي الاحتياطي”، لكن القوانين - قوانين السلطة القضائية، والمرافعات، والاجراءات، وكذلك مدونة السلوك - تجيز نقل القضاة وندبهم وتكليفهم. لذلك، منحت تلك القوانين تشكيل الدوائر القضائية، وإعادة تشكيلها كإحدى المعالجات التي تسد الشواغر؛ في حال تعذر عدم حضور أحد أعضاء الهيئة عن مباشرة عمله.
ومما تجدر الاشارة بالقول، أن قانوني السلطة القضائية والمرافعات اليمني بالتحديد، نص على أن القاضي يتقيد بولايته وفق قرار تعيينه أو ندبه أو نقله، كما منح قانون السلطة مجلس القضاء الأعلى سلطة تنظيم حركة القضاة والتشكيلات القضائية، وكذلك الندب وفق الضوابط القانونية! ومن ثم، فإن الأساس القانوني لفكرة “العضو او القاضي الاحتياطي” في اليمن، يقوم غالباً على الندب القضائي، أو قرارات التشكيل القضائي؛ وفقا لمقتضيات حسن سير العدالة، وتطبيقا لمبدأ عدم تعطيل الفصل في القضايا، ولهذا نجد عملياً – خصوصاً في بعض محاكم الاستئناف – تكليف قاضٍ احتياطي ليحل محل عضو قاض أصيل عند وجود مانع مشروع!
وفي الأجمال، يعد هذا النظام موجودًا في التطبيق القضائي اليمني، ويتم التعامل معه، لاسيما في محاكم الاستئناف عند وجود شواغر؛ لعدم وجود آحد قضاة الحكم؛ لاسباب ومبررات شرعيه، كالمرض والسفر ونحو ذلك.. بالرغم أن هذا النظام لم يُنظَّم بنص قانوني تفصيلي صريح تحت مسمى “القاضي الاحتياطي”، إلا أن مشروعيته تُستمد من قواعد الندب، والتكليف، وإدارة تشكيل الدوائر القضائية والمذكورة في القوانين المشار اليها سلفًا.
#المحور
الثاني/ موقف التشريعات العربية:
باطلاعنا المتواضع، وجدنا آن العديد من القوانين العربية أخذت بفكرة القاضي الاحتياطي. ومن أبرز التطبيقات:
-القانون المصري: الذي يجيز ندب القضاة وسد العجز في الدوائر، كما تقبل محكمة النقض فكرة استكمال تشكيل الهيئة بعضو آخر؛ إذا تعذر استمرار أحد الأعضاء بشرط إعادة فتح باب المرافعة عند الاقتضاء.
-وفي السعودية: يجيز النظام القضائي السعودي، التكليف والندب القضائي بقرارات من المجلس الأعلى للقضاء، مع ضرورة ثبوت ولاية القاضي المختص.
-أما في الإمارات: فيوجد نظام “القاضي الاحتياطي” بصورة أوضح في بعض المحاكم الحديثة، خاصة في المحاكم التجارية والتحكيمية.
-وفيما يتعلق بالمغرب والجزائر: توجد فكرة “المستشار المقرر” و”الاستخلاف” عند تعذر أحد أعضاء الهيئة.
وفي المحصلة، نجد ان الانظمة القضائية العربية تعترف بوجود نظام القاضي أو العضو الاحتياطي.. المهم، منع تعطيل العدالة بسبب حدوث الشاغر بعدم حضور القاضي الاصيل؛ وحتى لا تتوقف القضايا بسبب غيابه.
#المحور
الثالث/ أهداف وضوابط تطبيق النظام:
*الفرع الاول/ أهداف النظام:
تبرز أهم أهداف بالاتي:
١- منع تعطيل العدالة بسبب حدوث الشاغر بعدم حضور القاضي الاصيل؛ وحتى لا تتوقف القضايا بسبب غيابه.
٢- ضمان استمرارية أنعقاد الجلسات، خصوصاً في الدوائر الثلاثية والاستئنافية.
٣- مواجهة الحالات الطارئة
كالمرض أو الوفاة أو النقل أو التنحي أو الرد.
٤- تحقيق سرعة الفصل
ومنع إعادة المحاكمة من بدايتها، كلما تعذر عدم حضور أحد الأعضاء.
٥- حماية إستقرار الأحكام
القضائيه ومشروعيتها بوجود بديل قانوني مشروع.
*الفرع الرابع/ الشروط والضوابط:
ويعد هذا الفرع الجزء الأهم في دراستنا، لأن الحكم قد يبطل إذا اختلت الضوابط.. وعلية يمكن استخلاص أبرز تلك الضوابط والشروط بالاتي:
١- التعيين الصحيح قانونا: فيجب صدور قرار قانوني صحيح لتعيين العضو الاحتياطي بقرار من الجهة المختصة، أو وفق تشكيل قضائي رسمي، أو بناءً على ندب قانوني.. فلا يكفي مجرد حضور القاضي دون سند.
٢- الاختصاص: أن يكون القاضي مختصاً نوعياً وولائياً، أي يملك ولاية القضاء في ذات المحكمة والدرجة القضائية.. فلا يجوز مثلاً لقاضٍ إبتدائي إصدار حكم استئنافي دون ندب صحيح.
٣- سبب التعيين: فيجب أن يثبت سبب الحلول محل العضو الأصلي كالمرض، او السفر، او التنحي، او الرد، او الإجازة.. وفي المحصلة، إثبات وجود مانع قانوني.
٤- سماع المرافعة: فيجب أن يسمع العضو الاحتياطي المرافعة، وهذا من أهم الضوابط؛ باعتبار ان القاعدة القانونية والمبدأ القضائي يستقران، على ان من اشترك في الحكم، يجب أن يكون قد سمع المرافعة، واطلع على إجراءات الدعوى. ولذلك، إذا تغيّر أحد أعضاء الهيئة بعد حجز القضية للحكم، فالأصل إعادة فتح باب المرافعة، أو تمكين العضو الجديد من الاطلاع الكامل، وسماع الخصوم عند اللزوم، وعرض الأدلة ومناقشتها، وإلا تعرض الحكم للبطلان؛ للإخلال بحق الدفاع.
٥- إثبات التعيين: فيجب اثباته بمحضر الجلسة، بمعنى أن يظهر اسم المعين بمحضر الجلسة ضمن أسماء الهيئة، و يذكر وصف العضو المنتدب أو الاحتياطي، كما يجب اثبات حضوره في المداولة، واثناء النطق بالحكم.
٦- الاشتراك في المداولة: فلا يجوز أن يشترك بالحكم قاضٍ لم يحضر المداولة، وهذة قاعده قانونية معلومة، ومرتكزه على نص قانوني صريح، كما أنها مبدأ قضائي راسخ وثابت في جميع الانظمة القضائية.
#المحور
الرابع/ ضمانات تطبيق النظام:
ان جوهر تطبيق نظام القاضي الاحتياطي، يكمن في تجنب الوقوع في المحذور القانوني الذي يوصم الحكم القضائي بعيب البطلان، وعلى هذا الاساس، يوفر تطبيق نظام القاضي الاحتياطي عدة ضمانات أبرزها:
١- وجود قرار تكليف مكتوب.
٢- إعلان الخصوم بالتشكيل الجديد عند اللزوم.
٣- إعادة فتح باب المرافعة؛ إذا تغيّر أحد الأعضاء بعد الحجز للحكم.
٤- إثبات كل ذلك بمحاضر الجلسات.
٥- توقيع جميع الأعضاء على مسودة الحكم.
٦- التأكد من حضور العضو الاحتياطي جميع الإجراءات الجوهرية.
وخلاصة القول، فآن التقييم القانوني للنظام من حيث الأصل مشروع من الناحية القانونية انطلاقا من قواعد الندب والتكليف المذكورة في القانون، كما ان هذا النظام ضروري وعملي في نفس الوقت، وتأخذ به غالبية الأنظمة القضائية الحديثة.. لكن تظل خطورته في التوسع غير المنضبط، أو استخدامه خارج الضمانات القانونية، أو إشراك قاضٍ لم يسمع الخصومة فعليا.. لذلك ينبغي الحذر من أن يتحول هذا النظام من وسيلة لحماية العدالة إلى سبب للطعن بالبطلان!
#المحور
الخامس/ اشكالات التطبيق القضائي:
تبرز اهم اشكالات التطبيق القضائي لنظام القاضي الاحتياطي في بعض الحالات، يمكن أن نحدد ابرزها في حالتين:
*الحالة الاولى/ التعيين بعد سماع الادله وقبل قفل باب المرافعه:
وتتجلى هذة الصورة، على شكل تساؤل يتلخص في الأتي: في حال تم تعين العضو الاحتياطي بعد تقديم الاطراف طلباتهم وعرائضهم، وبعد سماع الادله.. لكن العضو حضر جلسة المرافعة الختامية الاخيرة قبل قفل باب المرافعه، وأطلع على أوراق ملف القضية بالكامل كتابيا، وشارك في المداولة، و وقع على مسودة الحكم.. فهل يعد الحكم الصادر صحيح قانونًا؟
في الغالب نعم، فيُعد الحكم صحيحًا من الناحية القانونية؛ متى توافرت عدة ضمانات جوهرية، وهي الضمانات والضوابط المذكورة في المحورين الثالث والرابع؛ لأن العبرة ليست فقط بحضور جميع إجراءات الإثبات منذ بدايتها، وإنما بتحقق أشتراك عضو الهيئة في تكوين عقيدته قبل قفل باب المرافعة وفي الحالة التي تم ذكرها في التساؤل تحديدًا، توجد عناصر قوية تدعم صحة الحكم أهمهما، أنه حضر الجلسة الختامية قبل قفل باب المرافعة. وأطلع على كامل ملف الدعوى وما تضمنه من طلبات ودفوع وأدلة ومحاضر جلسات، وأن باب المرافعة لم يكن قد أُقفل بعد، وبالتالي، كان بإمكانه ـ نظريًا وقانونيًا ـ طلب إعادة أي إجراء أو مناقشة أي دليل إذا رأى ضرورة لذلك، قبل ان يوقّع على مسودة الحكم… لذلك، فان هذه المعطيات تجعل الحكم أقرب إلى الصحة من البطلان.
لكن تبقى هناك نقطة دقيقة ومهمة وهي، إذا كانت الأدلة التي سُمعت أمام الهيئة تتعلق بأمور تعتمد على التقدير الشخصي المباشر للقاضي، مثل سماع شهادة شهود متعارضة، أو مناقشة خصوم، أو مرافعات شفوية جوهرية، أو خبرة تمت مناقشتها حضوريًا.. وما شابه ذلك، فهنا قد يثير الخصم دفعًا، بأن العضو الجديد لم يشاهد تلك الإجراءات بنفسه، وبالتالي لم تتكون لديه قناعة مباشرة بشأنها.. ومع ذلك، نرى أن هذا الدفع لا يؤدي تلقائيًا إلى بطلان الحكم، بل يشترط عادة أن يثبت الخصم أن الإجراء الذي لم يحضره القاضي كان جوهريًا ومؤثرًا.. أما إذا كانت جميع تلك الإجراءات مثبتة بمحاضر مكتوبة واضحة في الملف، واطلع عليها القاضي الجديد، وحضر المرافعة الأخيرة قبل حجز القضية للحكم، فإن الاتجاه الغالب فقهيًا وقضائيًا يميل إلى صحة هذا الحكم، ولهذا نجد في كثير من التطبيقات القضائية، أنه إذا تغير أحد أعضاء الهيئة قبل قفل باب المرافعة، يجوز للهيئة
الجديدة الاستمرار بعد تمكين العضو الجديد من الاطلاع على الملف. أما إذا كان التغيير بعد قفل باب المرافعة أو بعد المداولة، فهنا يقع البطلان غالبًا؛ باعتبار أن العضو الجديد لم يشترك في تكوين عقيدة المحكمة أثناء نظر الدعوى.
*الحالة الثانية/ التبادل بين عضو اساسي وعضو احتياطي:
وتتجلى هذة الاشكالية من خلال طرح هذا التساؤل وخلاصته: في حال (تغطية الجلسات فقط)، كقيام العضو الاحتياطي بتغطية بعض جلسات لم يحضر فيها العضو الاساسي لعذر شرعي، وتم سماع ادلة في هذة الجلسات، ثم عاد العضو الاساسي وسار ببعض الجلسات مع الشعبه، وتم قفل باب المرافعة وتمت المداولة بحضوره، وأصدر الحكم بالمشاركة بتوقيعه.. فكيف يكون الوضع القانوني هنا؟
في تقديرنا المتواضع، أن هذه الصورة تختلف عن حالة “استبدال العضو” الكامل، وهي أقرب لما يسمى عمليًا ب تغطية الجلسات، أو الإنابة المؤقتة داخل الهيئة، وهنا تبرز مشكلة قانونية دقيقة تتعلق بمبدأ مهم، وهو وجوب أشتراك القاضي الذي أصدر الحكم في جميع إجراءات المرافعة الجوهرية التي بُني عليها الحكم.. وفي الحالة المذكورة في التساؤل، العضو الاحتياطي حضر بعض الجلسات، وتم خلالها سماع أدلة، ثم عاد العضو الأصلي، ولم يحضر بنفسه تلك الأدلة، لكنه شارك لاحقًا في المداولة والحكم.. فهنا الإشكال القانوني أقوى من الحالة السابقة التي يكون فيها القاضي الجديد قد حل محل القديم قبل قفل باب المرافعة واطلع على الملف كاملًا، وسبب ذلك انه حصل نوع من: “تجزئة سماع الدعوى” بين عضوين مختلفين، بينما الحكم صدر من أحدهما فقط. والمعلوم أن القاعدة القضائية المستقرة في أغلب الأنظمة هي من اشترك في الحكم يجب أن يكون قد سمع المرافعة والإجراءات الجوهرية بنفسه، وخاصة إذا كانت الأدلة شهادة شهود، ومناقشات الادله، وسماع الدفوع الشفوية، وسماع الخبرة ومناقشتها، أو أي إجراء يعتمد على الانطباع الشخصي المباشر؛ بحسبان أن القاضي لا يبني اقتناعه فقط على الورق، بل أيضًا على طريقة أداء الشاهد، او تناقض الأقوال، او المناقشات الشفوية.. ولهذا السبب فإن كثيرًا من الأنظمة القضائية، ترى انه إذا تغير أحد أعضاء الهيئة أثناء نظر الدعوى، فتوجب إعادة فتح باب المرافعة، أو إعادة الإجراءات الجوهرية أمام الهيئة الجديدة، خصوصًا في المواد الجنائية، وبدرجة أقل في المدنية!
وصفوة القول، "نرى من الانسب"؛ في حال تحقق هذة الحالة، فيمكن التصرف كالاتي:
إذا كانت جلسات التغطية تضمنت أدلة جوهرية، ثم عاد العضو الأصلي وشارك في الحكم دون سماعها بنفسه، فهناك وجه قوي للقول ببطلان الحكم، أو على الأقل بوجود عيب إجرائي جوهري. أما إذا كانت الإجراءات شكلية، أو ثابتة كتابيًا بصورة كاملة، ولم يترتب ضرر فعلي، فقد يُعتبر الحكم صحيحًا عمليًا، رغم وجود مآخذ إجرائية عليه لكنها لا تصل الى حد البطلان!
#الخاتمة
:
ويمكن ان نلخصها بالنتائج والتوصيات
*اولا/ النتائج:
يمكن حصر أهم نتائج الدراسة بالاتي:
١- القانون اليمني يجيز عملياً فكرة القاضي الاحتياطي من خلال قواعد الندب والتشكيل القضائي، وإن لم يفرد لها تنظيماً مستقلاً مفصلاً.
٢- معظم الأنظمة القضائية العربية، تقر هذا النظام بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
٣- أن صحة الحكم تتوقف على صحة الندب، وثبوت الولاية، وسماع المرافعة، و وحدة الهيئة، وسلامة المداولة، وإثبات ذلك بمحاضر الجلسات.
٤- أن أي إخلال بالضمانات المذكورة في المحور الرابع قد يؤدي إلى بطلان الحكم أو انعدامه.
٥- إن مجرد عدم حضور القاضي الاحتياطي لبعض الجلسات السابقة، لا يكفي وحده لإبطال الحكم؛ طالما حضر قبل قفل باب المرافعة، وأطلع على الملف كاملًا، وشارك في المداولة، والحكم فيه بصورة قانونية.. مع التنوية، أن المسؤولية الاخلاقية والقانونية تبقى عليه؛ إذا قصر في الاطلاع، فيما تكون المسوولية على بقية الاعضاء إن لم يمنحوه الفرصة لذلك!
٦- البطلان لا يتقرر دائمًا في إشكالية تطبيق نظام القاضي الاحتياطي، وبالذات عند تعيين قاض لتغطيه الجلسات فقط، ف الأمر يتوقف على طبيعة الإجراء الذي تم في جلسات التغطية. فإذا كانت الجلسات المغطاة جلسات إجرائية بسيطة، كجلسات التأجيل، او تقديم مستندات، او إثبات حضور، او ضم مذكرات.. ونحو ذلك، فهنا غالبًا لا مشكلة، لكن إذا تم فيها سماع أدلة جوهرية، فهنا الإشكال يصبح جديًا، وخاصة إذا بُني الحكم على تلك الأدلة، ولم تُعد مناقشتها أمام العضو الأصلي، ولم يُثبت اطلاعه الكامل عليها بطريقة تكفل تكوين عقيدته المباشرة!
*ثانيا/ التوصيات:
١- نوصي جهات الاختصاص بتعديل قانون السلطة القضائية، ليتضمن نصوصاً واضحة تنظم تعيين العضو الاحتياطي، وشروطه، وآثاره، وإجراءاته، بدلاً من ترك الأمر للاجتهادات القضائية التي تودي الى التفاوت في التطبيق، ويفتح المجال للطعن ببطلان الأحكام؛ بسبب الغموض أو التعسف في أستخدام هذا النظام.
٢- من المستحسن ان ألا يتحول نظام العضو الاحتياطي إلى وسيلة دائمة لإدارة النقص القضائي، أو معالجة الاختلال الإداري، بل يقتصر استخدامه على الحالات الاستثنائية، كمرض القاضي أو تنحيه أو وجود مانع قانوني جدي؛ بحسبان أن التوسع غير المنضبط في التعيين قد يؤثر على إستقرار الثقة في عدالة التشكيل القضائي.
٣- نقترح النص صراحة على عدم جواز مشاركة العضو الاحتياطي في إصدار الحكم، ما لم يكن قد حضر جلسات المرافعة الجوهرية، وأطلع على ملف الدعوى بصورة كاملة.
٤- ننصح بإعادة فتح باب المرافعة؛ إذا تم استبدال أحد أعضاء الهيئة بعد حجز القضية للحكم، ضماناً لحقوق الدفاع؛ وتحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم.
٥- نرى من الانسب، إخضاع قرارات تعيين الأعضاء الاحتياطيين لرقابة تنظيمية وقضائية دقيقة، مع ضرورة تسبيب تلك القرارات، وبيان سبب الاستبدال، ومدته، وحدوده!
٦- ينبغي ألا يكون الهدف من نظام العضو الاحتياطي مجرد تسريع الفصل في القضايا، على حساب الضمانات الأساسية للخصوم، بل يجب تحقيق توازن دقيق بين الكفاءة الإجرائية وعدالة المحاكمة، فالعدالة الحقيقية لا تقوم فقط على سرعة إصدار الحكم، وإنما على صدوره من هيئة مشكلة تشكيلاً سليماً استوفت جميع ضمانات المحاكمة القانونية.
✍️
المستشار
صالح عبدالله المرفدي
معنى قاعدة عدم تجزئة الشفعة
✍️
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء.
قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز الشفعة للجوار والإلتصاق وعدم جواز تجزئة الشفعة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا اليمنية في جلستها المنعقدة بتاريخ 31-10-2018م في الطعن رقم (60274).
وقد تضمن الحكم في أسبابه: ((وبمناقشة الدائرة لمناعي الطاعنين تبين أنها مؤثرة وتقوم على أساس وسند من القانون، كون الحكم المطعون فيه لم يتقيد بالقوانين النافذة وبتطبيق المادة (1277) مدني التي تقرر أن الشفعة لا تقبل التجزئة...إلخ، فما قضى به الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالعين المشفوعة لم يكن موفقًا، لأن وحدة العين تقتضي تحقق السبب بكامل العين، وحيث إن سبب الشفعة هو إتصال ملك الشفيع بالعين إتصال شراكة (خلطة) في أصلها أو في حق من حقوقها، وتختلف أسبابها طبقًا لما نص عليه القانون، وحيث إن الحكم المطعون فيه أستند فيما قضى به إلى الجوار والطريق والملاصقة، مع أنه لا شفعة في الجوار الأمر الذي يلزم معه قبول الطعن)).
وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:
قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز الشفعة في الجوار والملاصقة، كما قضى بعدم جواز تجزئة الشفعة، وأستند الحكم في ذلك إلى المادة (1277) مدني التي نصت على أن: (الشفعة لا تقبل التجزئة، فيلزم الشفيع طلب الشفعة في العين المشفوعة كلها إلا إذا تعددت العين المشفوعة وقام سبب الشفعة بواحد من أفرادها أو تعدد المشترون، فيجوز للشفيع طلب الشفعة فيما قام به سببها في الحالة الأولى وطلب نصيب بعض المشترين في الحالة الثانية، وإذا اشترى الواحد لجماعة ولم يضف إليهم فلا يعتبر هذا تعددًا).
الوجه الثاني: معنى عدم تجزئة
#الشفعة
:
قضت محكمة النقض المصرية بأن: المقرر في قضاء محكمة النقض في المادة (936/ب) من القانون المدني أنه: يثبت الحق في الشفعة....–ب- للشريك على الشيوع إذا بيع شيء من العقار الشائع لأجنبي، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن الحق في الشفعة يثبت للشريك على الشيوع إذا بيع قدر من العقار الشائع إلى أجنبي سواء أكان هذا القدر شائعً أو مفرزًا، وكان من المقرر أن مناط تطبيق قاعدة عدم جواز تجزئة الشفعة بالنسبة للعقار المطلوب أخذه بالشفعة أن يكون المبيع عقارًا أو عقارات متعددة متصلة أي متلاصقة أو منفصلة، بشرط أن تكون مخصصة لعمل واحد أو بطريقة استغلال واحد، بحيث يكون إستعمال حق الشفعة بالنسبة إلى جزء منها يجعل الباقي غير صالح لما أُعد له من إنتفاع، ويجوز للشفيع إذا تعددت الصفقة ببيع العقار إجزاء مفرزة أو شائعة متى كانت منفصلة بعضها عن البعض لمشتر واحد أو مشترين متعددين سواء من بائع واحد أو من بائعين متعديين أن يأخذ في بعض الصفقات دون بعض إذا ما توفرت له شروط الأخذ بالشفعة فيما يأخذ فيه بالشفعة دون أن يكون في هذا تجزئة للصفقة، لأنها مجزأة في الأصل) ، وعلى أساس ما تقدم فإن قاعدة عدم تجزئة الشفعة تعني: أنه لا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون بعضه الآخر حتى لا يضار المشتري بتبعيض الصفقة عليه، فالمقصود بعدم قابلية الشفعة للتجزئة أنه لا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة بعض المبيع دون بعضه وذلك حتى لا تتفرق الصفقة على المشتري، ومؤدى ذلك أن إعمال قاعدة عدم تجزئة الشفعة تقتضي التفرقة بين حالة ما إذا كان المبيع عقارًا واحدًا، وحالة ما إذا كان البيع قد وقع على عدة عقارات، فإذا كان المبيع عقارًا واحدًا وجب الشفعة في هذا العقار كله فلا يجوز للشفيع أن يشفع في جزء ويترك الآخر، وإذا تعدد الشفعاء فإن كل منهم ينبغي أن يطلب الشفعة في كل العقار حتى لو تم تقسيمه بينهم، أما إذا كان المبيع عدة عقارات تم بيعها في صفقة واحدة أي بعقد واحد، فعندئذٍ ينبغي التفرقة بين أمرين:
الأول: إذا كانت هذه العقارات منفصلة غير مرتبطة ببعضها وتقبل التجزئة فهنا يجوز للشفيع أن يشفع في العقارات التي توفرت فيها شروط الشفعة دون غيرها، بل أن له أن يقتصر في طلب الشفعة على بعضها فقط.
أما الأمر الثاني فأنه: إذا كانت العقارات تشكل صفقة واحدة غير قابلة للتجزئة بطبيعتها أو بحسب الغرض المقصود فيها فهنا يتعين على الشفيع أن يأخذ الصفقة كلها أو يتركها كلها حتى ولو كانت الصفقة تضم عقارات لا تتوفر فيها شروط الشفعة، ولذلك لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قد قضى بنقض الحكم الاستئنافي الذي قضى بالشفعة للمطعون ضده بالجزء الملاصق أو المجاور له.
الوجه الثالث: الشفعة في الأموال المتلاصقة:
المقصود بالأموال المتلاصقة هنا: إتصال الأموال المفرزة ببعضها من غير وجود فاصل أو حيز يفصل بينها، ومع أن بعض الفقه الإسلامي يرخص بالشفعة بالجوار إلا أن القانون المدني اليمني لم يأخذ بالشفعة بالجوار، وكذلك بالإلتصاق إذا كانت الأموال مفرزة ومعينة، غير أن الإشكالية تحدث عندما يصل الإلتصاق إلى وجود جدران مشتركة بين الجيران واستعمالهم المشترك للجدار، كأن يقوم كل جار منهم بنصب خشبته على الجدار المشترك أو إستعمال الحيز الفاصل بين العقارين للسقي والطريق، وقد ذهب القضاء اليمني إلى ثبوت الشفعة في هذه الحالة ليس للجوار أو الإلتصاق، وإنما لأن الجدار الذي تنصب عليه الخشب أو تسمر عليه الأبواب يكون مشتركًا، وكذلك الحال إذا استعمل الجاران الفاصل بين أرضيهما كطريق أو مسقى مشترك.
والله أعلم ،،،
#معنى_قاعدة_عدم_تجزئة_الشفعة
#جواد_النابهي
#المدونة_القانونية
#علمني_القانون
الشفعة والاستشفاع
✍️
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
الاستشفاع بحسب القانون لا يحتاج إلى طلب كما هو الحال في
#الشفعة
، ولذلك فإن الشفعة والاستشفاع لهما أثر لا يختلف، لكن إجراءات
#الاستشفاع
تختلف عن الشفعة، هذا ما تناوله الحكم محل تعليقنا إضافة إلى قضاء الحكم محل تعليقنا بأن المال المشفوع فيه يتم تقسيمه بين الشافعين على أساس الرؤوس وليس المساحات المملوكة لكل شافع إذا كان الشافعون متساوين في سبب الشفعة، لذلك اخترنا التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا اليمنية في جلستها المنعقدة بتاريخ 22/12/2014م في الطعن رقم (56131).
وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم أن امرأة اشترت نصيب اختها في المال الشائع بينهما وبين اخيها، فطلب الأخ الشفعة من اخته المشترية التي أفادت أمام المحكمة الابتدائية بأن البيع قد تم فسخة، إلا أن المحكمة الابتدائية توصلت إلى أن الفسخ ماهو إلا حيلة من الأخت المشترية على اخيها الشافع، وقضت المحكمة بثبوت الشفعة للأخ الشافع وحده.
فقامت الأخت المشترية باستئناف الحكم الابتدائي حيث قضت الشعبة المدنية بتعديل الحكم الابتدائي وتقسيم المبيع مناصفة بين الأخت المشترية واخيها الشافع.
وقد ورد ضمن أسباب الحكم الاستئنافي: (وحيث إن محكمة أول درجة قد ثبت لديها نفاذ المبيع وصحة طلب الشفعة إلا أنها قد اغفلت حق المستأنفة في الاستشفاع، لأنها أحد الخلطاء في الملك للموضع المشفوع فيه، وتتساوى في سبب الشفعة مع الشفيع المستأنف ضده، حيث لا خلاف بين الطرفين على ذلك ، فالموضع المشفوع مازال على الشيوع بين الأخ واخته ولذلك واستنادًا إلى نص المادة (1258) مدني وتحقيقًا لمقاصد الشريعة ومبادئ العدالة والانصاف فإن الشبعة تقضي بقسمة العين المشفوعة بين المستأنفة والمستأنف ضده).
فلم يقبل الأخ الشافع بالحكم الاستئنافي فقام بالطعن فيه بالنقض، إلا أن الدائرة المدنية رفضت الطعن وأقرت الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم
#المحكمة_العليا
: (اما ما أثاره الطاعن من أن الحكم الاستئنافي قد قضى للمستأنفة بالشفعة وهو قضاء بما لم يطلبه الخصوم لأن الأخت لم تطلب ذلك من الشعبة، وذكر الطاعن أن الشعبة قد اخطأت في استنادها إلى (1258) مدني إذ لا يمكن قسمة الشفعة بينه وبين اخته بالتساوي لأنها انثى لها نصف ما له، والدائرة تجد أن ما ذكره الطاعن ليس في محله لأن الثابت أن الشعبة قد قضت بتعديل الحكم الابتدائي وقسمة العين المشفوعة بين الأخ واخته مناصفة لأن الأخت لها حق الاستشفاع لأنها أحد الخلطاء في ملكية الموضع المشفوع فيه، ولذلك فالأخت تتساوى مع اخيها في سبب الشفعة لأن الشفعة تكون بحسب الرؤوس وليس بحسب مقدار النصيب حسبما قررت المادة (1258) مدني، ولذلك فإن الحكم الاستئنافي قد جاء صائبًا).
وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية :
الوجه الأول : ماهية الاستشفاع وحكمه:
الاستشفاع هو مبادرة الشخص الذي له حق الشفعة أي الذي تحقق له سبب الشفعة مبادرته بشراء الأرض المشفوعة حتى يتقي الضرر الذي قد يحصل له إذا قام المالك ببيعها للغير، حيث يبادر المستشفع بشراء الأرض المخالطة لحقه في الأصل أو السقي أو الطريق اتقاءً لقيام مالكها ببيعها للغير، فبدلاً من انتظاره حتى يقوم مالكها ببيعها للغير يقوم المستشفع بشراء الأرض بداية، ولذلك اطلق الفقهاء و
#القانون_اليمني
على هذا التصرف (الاستشفاع) وفي هذا المعنى نصت المادة (1268) مدني على أنه :(لا تبطل الشفعة بشراء الشفيع لنفسه ما له فيه الشفعة لأن شراءه استشفاع ولا يحتاج إلى طلب أو حكم ولا تبطل الشفعة بشراء المشتري الشفيع ما له فيه شفعة بوكالة أو ولاية ويطلب نفسه مالم يضف الموكل ولا يحتاج في طلب نفسه إلى شهادة أو مرافعة ولا يسلم المبيع إلى نفسه وإنما يملكه بالحكم أو تسليم الموكل) ، فهذا النص قام بتعريف الاستشفاع واشار إلى أن الاستشفاع لا يحتاج إلى تقديم طلب من المستشفع لأنه قد افصح عن إرادته بتملك العين عن طريق قيامه بشرائها، وهذا ما يظهر الفرق بين الاستشفاع والشفعة، فالشفعة لا ترتب أثرها إلا بطلبها من الشفيع، ولذلك لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قد حكم للمشترية بنصف الأرض المشفوعة حكم لها بالشفعة مع أنها لم تطلب الشفعة لأن المرأة في هذه الحالة مستشفعة وليست طالبة شفعة.
الوجه الثاني : الشفعة تكون على عدد الشافعين وليست بحسب الأنصبة الشرعية أو مقدار حق الشفيع في أصل المال:
كان الطاعن في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا متمسكًا بأن المستشفعة امرأة ينبغي أن يكون نصيبها في الأرض المشفوعة على أساس قواعد الميراث (للذكر مثل حظ الانثيين) ، في حين أن الحكم محل تعليقنا قضى بأن الشفعة تكون على أساس الرؤوس عندما يتساوى الشافعون في سبب الشفعة كالخلطة، أي أن الشافع في هذه الحالة يستحق من العين المشفوعة بحسب عدد الأشخاص الشافعين وليس بحسب
المساحات المملوكة لهم أو انصبتهم في الميراث، أي أنه إذا كان عدد الشافعين أثنين فإن الأرض المشفوعة تقسم بينهما مناصفة، وإذا كانوا ثلاثة فتقسم بينهم اثلاثًا، وإذا كانوا أربعة فتقسم بينهم ارباعًا ... وهكذا، وهذا القضاء يتفق تمامًا مع ما ورد في المادة (1258) مدني التي نصت على أنه: (إذا تساوى الشفعاء في الطلب قدم صاحب السبب الأقوى على الترتيب المبين في المادة السابقة وإذا تساووا في الطلب والسبب قسمت الشفعة على رؤوس الشفعاء).
والله أعلم ،،،
#الشفعة_والاستشفاع
#جواد_النابهي
#المدونة_القانونية
العذر المقبول في ميعاد دعوى الشفعة
✍️
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء والمعهد العالي للقضاء
حدد القانون المدني ميعاد طلب الشفعة وهو ثلاثة أيام من تاريخ علم الشفيع بشراء العين المطلوب شفعتها، كما حدد القانون ذاته ميعاد رفع دعوى طلب الشفعة بثلاثين يومًا من تاريخ قيد أو طلب الشفيع الشفعة، ومع ذلك فقد اجاز القانون للمحكمة قبول دعوى طلب الشفعة بعد فوات الميعاد (30) يومًا إذا كان هناك سببًا مقبولاً يقدمه الشفيع، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا اليمنية في جلستها المنعقدة بتاريخ 3-12-2012م في الطعن رقم (46234) ،،،
الذي ورد ضمن أسبابه: ((وقد نعى الطاعنون على الحكم الاستئنافي أنه لم يناقش أسباب الاستئناف المتعلقة بوجود عذر مقبول لدى الشافعين أدى إلى تأخرهم عن تقديم دعوى طلب الشفعة إلى المحكمة بضعة أشهر، وهذه المناعي غير سديد، لأن الحكم الاستئنافي قد أثبت في حينه أن دعوى طلب الشفعة لم تقدم إلا بعد مرور نحو خمسة أشهر، وأن الشافع لم يقدم أي عذر مقبول، وأن الحكم الاستئنافي قد استند في ذلك إلى المادة (1275) مدني التي نصت على أنه: (إذا لم يستجب المطلوب للشفعة طوعًا كان للشفيع طلب مخاصمته أمام القضاء لتملك العين المشفوعة، وإن لم يرافعه في مدة ثلاثين يومًا من وقت طلب الشفعة سقط حقه إلا لعذر مقبول)، وقد ناقش الحكم الاستئنافي أسباب الاستئناف، ومن خلال ذلك توصل الحكم إلى أن دعوى طلب الشفعة لم تقدم إلا بعد خمسة أشهر من وقت قيد طلب الشفعة، إضافة إلى أن تقدير العذر المقبول من السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع).
وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:
استند الحكم محل تعليقنا في قضائه إلى المادة (1275) مدني حسبما هو ظاهر في أسباب الحكم، وقد نصت المادة (1275) مدني على أنه: (إذا لم يستجب المطلوب للشفعة طوعًا كان للشفيع طلب مخاصمته أمام القضاء لتملك العين المشفوعة، وإن لم يرافعه في مدة ثلاثين يومًا من وقت طلب الشفعة سقط حقه إلا لعذر مقبول)، فهذا النص صريح في سقوط حق الشفيع في تقديم دعوى طلب الشفعة إذا انقضت مدة ثلاثين يومًا من وقت طلب الشفيع الشفعة، إلا إذا كان هناك عذر مقبول حال دون تقديم الشفيع لدعوى الشفعة في الميعاد المشار إليه وهو (30) يومًا من وقت طلب الشفعة.
الوجه الثاني: معنى العذر المقبول الذي يحول دون قيام الشفيع بتقديم الشفعة في ميعادها:
العذر هو أمر عارض لم يكن متوقعًا للشفيع يمنعه من تقديم دعوى طلب الشفعة في الميعاد المحدد (30) يومًا كالحبس والإعتقال والمرض والسفر الضروري والظروف القهرية والخوف والإكراه وغيرها من الظروف التي تمنع الشفيع من مباشرة رفع دعوى طلب الشفعة في ميعادها المحدد قانونًا.
ومعنى العذر المقبول: هو العذر الذي تقبل به المحكمة المختصة وتقتنع به وفقًا لسلطتها التقديرية، فالمحكمة هي التي تقدر قبول العذر من عدمه حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.
والله أعلم ،،،
#العذر_المقبول_في_ميعاد_دعوى_الشفعة
#دعوى_الشفعة
#جواد_النابهي
#المدونة_القانونية
https://www.facebook.com/share/1Xgi9WyRAX/