
ھِ
لَولا التَّغافُلُ عَن أشياءَ نَعرِفُها
ما طابَ عَيشٌ ولا دامَت مَوَدَّاتُ
هَجَروا الكَلامَ إِلى الدُمُوعِ لِأَنَّهُمُ،
وَجَدوا البَلاغَةَ كُلَّهَا فِي الأَدمُعِ.
مع جملة هسه لو قاريه امس
نلتجئ للچاي والسهره
بالامصال ما شلت هم هلگد
شهالمادة
أقف اليوم كمن أضاع بوصلته في منتصف عاصفة، أتأمل هذا الغريب الذي يسكن مرآتي، فأجده لا يشبهني ولا أشبهه؛ فقد كنت يومًا كالنسمة، أمضي في سبيل حالي بخطىً خفيفة لا تترك جرحًا في صدر الأرض، وقلبٍ يفيض بالبياض والدهشة، أما الآن، فقد أثقلتني خطاياي التي نبتت كأشواك في طريقي، وأرهقتني نفسي التي ما فتئت تختار الدروب الوعرة وتكرر العثرات، حتى غدوتُ منهكًا من ظلي، ومن تراكم الأخطاء التي جعلت روحي شاحبة ومستنزفة، فيا ليتني أستطيع أن أرتدّ زمنًا، لا لأصلح شيئًا، بل لأنسلَّ من هذا العالم تمامًا وأعود جنينًا في ذلك الرحم القدسيّ، حيث كان الوجود صمتًا مهيبًا ونبضًا واحدًا يشاركني الحياة دون أن يسلبني إياها، هناك في عتمة الأمان المطلق حيث لا وجع يطالني، ولا ذاكرة تنهش طمأنينتي، ولا خيبات تصل إليّ لتكسر نصل قلبي، أريد أن أعود طاهرًا كما ولدتني أمي، ورقةً بيضاء لم يدنسها الزمان بمداد الندم، وروحاً فطرية لم تشوه ملامحها تجارب الأرض المرة، فأنا في أوج تيهي لا أشتاق لشيء قدر اشتياقي لذاك الحنان الذي كان يحيط بي قبل أن أعرف معنى الخوف، أحنّ ليد أبي التي كانت تمسح عن كتفي ثقل الدنيا قبل أن أفهم ثقلها، وإلى صدر أمي الذي كان وطني الأول والأخير، ذاك الحضن الذي يقبلني برغم أخطائي ويغسلني من أوزار نفسي بلمسة واحدة، أريد أن ألقي برأسي المثقل بالهموم في حجرها، وأبكي حتى أتطهر من هذا الإنسان المتعب الذي صرته، وأعود طفلاً لا يعرف من الوجود سوى وجه أمه، ولا يخشى من غده طالما أنه ينام تحت سماء دعواتها.