
المَنَار
"الأمة التي تصنع المعايير
هي الأمة التي تصنع التغيير"
•
المقطع في
انستغرام
|
تويتر (X
)
إلى خِرّيجينا الأوفياء، وضيوفنا الأعزّاء وكلّ من يودّ مشاركتنا الأثر، وحالت دونهم ودون الحفل المسافات، إليكم بثّ المِحْفَل، وكُلُّنا بكم يحفل
✨
:
https://youtube.com/live/7SLFQXoXTZ4?feature=share
#حفل_أثر
هذه الأزمات فرصة لاستخراج عزائم ذوي الهمم الصادقة، الذين يقبلون وقت إدبار الآخرين، ويعملون حال الفتور، وينصحون براحتهم وأوقاتهم وأعمارهم حال استثمار غيرهم بالدعة والإرفاق والنعيم، وهؤلاء هم الذين يتنزل عليهم التوفيق والعون والمدد إن هم أحسنوا واتبعوا، وهذه الأزمات من جملة الابتلاءات التي يميز فيها بين الخبيث والطيب، وبين الصادق والكاذب، والثابت والمتذبذب، وفي مثل هذه الأزمنة يظهر حملة الدين الصادقون بشرف حماية الدين وتجديده ومدافعة المبطلين الذين يريدون اجتثاثه، وهذا لا يتاح في كل زمن؛ فإن العيش في أزمنة المحن الكبرى والعمل فيها لنصرة الإسلام نعمة ومنحة لمن أراد الله به خيرًا.
قال ابن تيمية رحمه الله متحدثًا عن فتنة التتار في وقته: «واعلموا - أصلحكم الله - أن من أعظم النعم على من أراد الله به خيرًا: أن أحياه إلى هذا الوقت الذي يجدد الله فيه الدين ويحيي فيه شعار المسلمين وأحوال المؤمنين والمجاهدين، حتى يكون شبيهًا بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فمن قام في هذا الوقت بذلك كان من التابعين لهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا، ذلك الفوز العظيم، فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على هذه المنحة التي حقيقتها منحة كريمة من الله، وهذه الفتنة التي في باطنها نعمة جسيمة! حتى والله لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار - كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم - حاضرين في هذا الزمان، لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين».
#بوصلة_المصلح
من أكثر ما يقع فيه الناس عدمُ التفريق بين
الثوابت والأساليب.
فالثوابت هي ما جاء به الوحي، وهذا لا يقبل التبديل ولا المساومة، أما الأساليب فهي طرائق تبليغ الحق، وهي تتنوع بحسب المقام والمخاطب، دون أن يمس ذلك شيئًا من ثوابت الدين.
ولهذا كانت دعوة النبي ﷺ في مكة واضحةً في تقرير أصول الدين؛ دعا إلى توحيد الله، والإيمان بالبعث، والإقرار بنبوته ﷺ، ولم يؤخر هذه القضايا بدعوى التدرج أو البحث عن المساحات المشتركة، فجاءت اعتراضات المشركين منصبةً على هذه الأصول نفسها.
وفي المقابل، لم يكن أسلوبه ﷺ واحدًا في كل الأحوال؛ أنصت لعتبة بن ربيعة حتى أتم كلامه، ثم خاطبه بالقرآن، ولما بلغ العناد غايته قال:
«لقد جئتكم بالذبح»
. ورفق بالأعرابي الذي بال في المسجد لجهله، واشتد على من تنخّم فيه لعلمه بحرمة المسجد.
فليس من الحكمة أن تُغيَّر الثوابت طلبًا لقبول الناس، كما ليس من الحكمة أن يُلتزم أسلوبٌ واحد في كل مقام. وإنما الفقه في الدعوة أن تبقى الأصول ثابتة، وأن تتنوع الأساليب بحسب ما يحقق البلاغ ويوافق هدي النبي ﷺ.
أتدرك شرف الطريق الذي تسلك؟
إنه طريقُ العلم بالله، والعمل له، والدعوة إليه، والإصلاح في أرضه؛ طريقٌ اصطفى الله له خيار عباده، فجعلهم ورثة الأنبياء، يحملون دينه، ويبلّغون شرعه، ويُبيّنون للناس ما يحب وما يكره، ويدلّونهم على الصراط المستقيم.
إنه الطريق الذي سلكه الأنبياء، ثم ورثه عنهم الصدّيقون والشهداء والصالحون، فشرفُه من شرف سالكيه، وكرامتُه من كرامة الغاية التي يفضي إليها.
وهو طريقٌ لا يضيع فيه السعي؛ فإن الله لا يخيّب من صدق معه، ولا يُضيع عمل من أخلص له، فمن لزم هذا السبيل صابرًا محتسبًا، مستعينًا بالله، بلّغه الله منازل لم يكن ليبلغها بقوته وحوله.
وهو طريقٌ لا يستوحش سالكه، وإن قلّ الناصر، ولا ييأس، وإن طال الابتلاء؛ لأنه يسير في أثر محمد ﷺ، ويقتفي خطى أصحابه، ويستضيء بهدي العلماء الربانيين الذين حملوا هذا الدين عبر القرون.
وهو طريقٌ لا تُقاس منزلته بما يجلبه من حظوظ الدنيا، وإنما بشرف العبودية لله، وبالانتساب إلى موكب الهداية الذي لم ينقطع منذ بعثة النبي ﷺ، وسيبقى قائمًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فاثبت على هذا الطريق، واعرف قدر النعمة التي أقامك الله فيها، فإن أعظم ما يُرزقه العبد بعد الهداية أن يُستعمل في نصرة دين الله، وتعليم العلم، والدعوة إلى الحق، والإصلاح بين الناس، ابتغاء وجه الله وحده.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾
نسب الله سبحانه فعل الشقاء إلى العبد، لأنه هو من جنى على نفسه وأوردها عذاب الله، وأما سعادة المرء في الدين والدنيا فهي بفضل الله ورحمته.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى ذات المعنى في الحديث القدسي فقال: «فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه».
فلا يدخل أحدٌ الجنة إلا بفضل الله، ولا يدخل أحدٌ النار إلا بعدل الله..
نحن نعيش اليوم في هذه الصفحة المؤلمة،
وغداً ستقلب الأمّة -بإذن ربها- هذه الصفحة
لتعيش صفحة التدافع، ثمّ صفحة التّمكين؛ والله غالب على أمره ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون.
|| الشيخ أحمد السيد.
أحوج الناس إلى صدق التوكل على الله:
الدعاة إليه
.
|| الشيخ أحمد السيد.
﴿قَد نَعلَمُ إِنَّهُ لَيَحزُنُكَ الَّذي يَقولونَ فَإِنَّهُم لا يُكَذِّبونَكَ وَلكِنَّ الظّالِمينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجحَدونَ﴾
قد علم ربنا حزن النبي على ما يصيبه من الأذى فأتبع حقيقة الظالمين وأنها سنة الله في خلقه فكما ييسر لهذه الأمة من ينصرها بإذنه فإنه يبتليهم بعباده فإذا وصلوا الى مستوى معين من الصبر
واليقين بما هم عليه وأنه الحق من ربهم
فقال تعالى:
﴿وَلَقَد كُذِّبَت رُسُلٌ مِن قَبلِكَ فَصَبَروا عَلى ما كُذِّبوا وَأوذوا حَتّى أَتاهُم نَصرُنا﴾
يأتي اليسر بعد العسر ويشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب عنهم ما كان بهم من أذى وكرب ويبدله بالفرح والسرور
﴿وَقالُوا الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي صَدَقَنا وَعدَهُ وَأَورَثَنَا الأَرضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ نَشاءُ فَنِعمَ أَجرُ العامِلينَ﴾
فاللهم وفق عبدك أحمد السيد وأبعد عنه شرار خلقك إنسهم وجنهم وأفتح على يديه فتحا كريما هو ومن سار على طريق نشر رسالتك وإحياء منهاج نبيك يارب العالمين
كثيرٌ من الناس يمرّ على السيرة والمنهج النبوي مرور المستأنس المتبرّك، لا مرور المتأمل الذي يفتّش عن قوانين البناء، ومعالم النهوض، وطرائق صناعة الرجال. بينما كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم مدرسةً كاملة في التربية والعمل، والأخذ بالأسباب، والصبر الطويل على التغيير.
فالمنهج النبوي لم يكن خطابًا وعظيًا مجرّدًا، ولا أمنياتٍ معلّقة في فراغ، وإنما كان بناءً متدرجًا للإنسان: يبني الإيمان، ثم الوعي، ثم العزيمة، ثم يزجّ بهذه النفس في ميادين العمل والبذل والثبات.
ومن أعظم ما يلفت النظر في التأمل العميق للسيرة: هذا الحضور الكثيف لمعنى العمل؛ فالوحي ينزل، ثم يتبعه تكليف، وتربية، وحركة، وصبر، واحتمال، وأخذ بالأسباب. حتى إن المرحلة المكية نفسها -مع عظمة جانبها الإيماني- لم تكن تربية على الانعزال، بل كانت إعدادًا طويلًا لحمل الأمانة والنهوض بأعباء الرسالة.
ولهذا فإن من الأخطاء المتكررة اليوم: تحويل الدين إلى مساحة شعورية باردة، أو ثقافة ذهنية مجردة، دون أثر ظاهر في الجهد والبناء والإصلاح. بينما المؤمن الذي تشرّب المنهج النبوي حقًا لا يمكن أن يكون خاملاً؛ لأن هذا المنهج يزرع في النفس معنى المسؤولية، واستشعار الثغر، والسعي للنفع، واحتمال التعب في سبيل الحق.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغرس في أصحابه روح المبادرة والعمل حتى في أشد اللحظات، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليفعل).