
( بوح )
من أعظم الوصايا لمن يمم وجهه لحفظ كتاب الله تعالى أن يصنع قراراً بأن ما دخل إليه لا سبيل لخروجه البتة من خلال ورد أسبوعي لا يتخلّف مهما كانت الظروف والعقبات، وطالب العلم معنيّ بأن يكون له أصل في كل فن يكرره في الليل والنهار، وكل ما جد له جديد في ذلك الفن ألحقه بذلك الأصل مع دوام المراجعة والتكرار، وقبل ذلك ومعه وبعده خلوات صادقة ودعوات ملحة وحسن ظن بالله الكبير المتعال، وما عدا ذلك ففوضى لا علاقة لها بالحياة.
اهدأ يا صديقي من هذا الشعث الذي يجتاح قلبك، قلل من هذا الركض الذي أقض مشاعرك، تخفّف من ركام الفوضى التي تطاردك في كل حين.
ماذا يا صديقي:
لو أنك عدت لصلاتك فقمت لها مع الأذان ورويت من الذكر في دقائق الانتظار؟ ماذا لو كان لك ورد ثابت من كتاب الله تعالى حفظاً وتلاوة وتدبراً؟ تخيّل أن لك أوراداً ثابتة من العبادة والذكر والصدقة وصلة الرحم لا تتخلّف يوماً من الزمان؟!
الحياة يا صديقي أجل ألف مرة من شتات وفوضى وهوامش تسلبك الطمأنينة فضلاً عما تخلّف من الضياع.
المهم يا صديقي لا بد لك من قضية تتحلّق حولها، وتدفع لها من عمرك ووقتك ومالك وفكرك ما يجعلها حية بعد رحيلك تحقيقاً لتلك الأمنية الكبرى (واجعل لي لسان صدق في الآخرين)
وأشكل علىّ قول الله تعالى في سورة النساءفي شأن أموال اليتامى( وارزقوهم فيها) ولم يقل (منها) فعدت لكتب التفسير فوجدت أن الله تعالى يقول للأولياء اجعلوا هذه الأموال مكاناً لرزقهم وكسوتهم بأن تتجروا فيها حتى تكون نفقاتهم من الأرباح لا من أصل الأموال لئلا يفنيه الإنفاق، فأدركت كم هو الفارق بين قارئ وقارئ؟
قابلته وفي أثناء السيارة قال لي : يرى ش ابن عثيمين تعليقاً على حديث الذهاب للصلاة (فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة) بأن لفة كفر السيارة عبارة عن خطوة فكدت أطير من الفرح بهذه الفائدة، وأشكل علىّ أن ليلة القدر في الأوتار خاصة وإذا اختلفت الرؤية في بلد عن بلد فكيف تكون في الأوتار في كلا البلدين وهي ليلة واحدة ؟ فقال لي ليست خاصة بالأوتار فقد تكون حتى في الشفع فانزاح عني الإشكال، وقرأت أجوبة ش ابن عثيمين لابن سنيد فتهلل وجهي من البشر، وما تعني أفراح العالمين مقارنة بأفراح طالب علم وجد ضالته في الطريق؟