
( بوح )
الإجازة الناجحة يا صديقي ليست تلك التي أنفقت فيها مالاً أكثر ، ولا التي خرجت فيها إلى مكان أبعد، وإنما تلك التي عُدت منها أخف روحًا، وأهدأ بالاً ، وأروى مشاعر، وأقرب فيها إلى نفسك وبيتك وأسرتك.
https://mashalalflahe.com/posts/post-14
إن حفظ ربع صفحة يومياً من كتاب الله تعالى مؤذن بخواتيم هذا المشروع يوماً من زمانك، وقراءة ثلاث صفحات من كتاب سيثري عقلك بكم هائل من الأفكار والمفاهيم والتصورات، وحفظ بيت شعر واحد يومياً سيملكك ثروة لغوية هائلة في النهايات، وعشرين دقيقة من المشي اليومي ستلقي بظلالها عليك صحياً ومشاعرياً، وكل هذه العادات لا تكاد تزاحم يومك بشيء وهي جزء من القاعدة النبوية (أدومه وإن قل) فدونك ما يصنع لك الحياة.
في ركام هذه الفوضى وكثرة المشتتات وتوسع الالتزامات ابحث بجد عن نفسك، تفقّد قلبك، فتّش عن أولوياتك، سل نفسك في غمرة هذا الزحام عن مشروعك الشخصي، وبوصلة حياتك، ودائرة تركيزك،
“فإن أعظم خسائر العمر يا صديقي أن تنجح في كل شيء… إلا فيما خُلقت له وجئت من أجل تحقيقه في النهايات.
كل من أفاد غيره إفادة دينية هو شيخه فيها.
( ابن تيمية في الفتاوى)
سألني لماذا تكتب ؟ لماذا تغرّد ؟ لماذا تشدوا في صباحك ومسائك؟ لماذا كل هذا العناء في التفكير ؟ وهذا البذل في الأوقات؟ فقلت له ياصديقي إنما أتنفس بذلك، أسترد روحي ومشاعري المتوهجة بهذا الوصل، أشعر حينها أنني لقيت الناس، تحدثت إليهم، شاركتهم همومهم، عبّرت عن فيض خاطري المكنون لهم، أفصحت لهم عن بعض أسراري ومشاعري، ومن أنا ياصديقي لولا هذه المشاعر الذي أدفعها إليك وتجد صدى في قلبك ومشاعرك؟!
فلو رأيتني وأنا أنتزع من مكتبتي بدائع الفوائد لابن القيم فأنظر فيه، وبينما عيني تقع على غزر فوائده إذ بالشوق يداهمني لكتاب تقريب علوم الشافعي، وبينما أنا مستغرق بينهما جرني الوله إلى كتاب الشاطبي الموافقات فلا أدري من شدة ولهي وشغفي بهما أقرأ هذا أو أختصر ذاك و بينما أنا في ربوع ذلك الشغف داهمتني هموم مشروعي الكتابي، فياحسرتاه على أوقات لا تسعف كل هذا الشغف، ولا تفي بكل هذه الهموم.