Select your region
and interface language
We’ll show relevant
Telegram channels and features
Region
avatar

خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة

mohadratmktobh
Subscribers
4 382
24 hours
-5
30 days
-31
Post views
223
ER
5,09%
Posts (30d)
16
Characters in post
1 758
Insights from AI analysis of channel posts
Channel category
REOther
Audience gender
Male
Audience age
35-45
Audience financial status
Middle
Audience professions
Others
Summary
August 28, 09:17

‏فضل إتيان الزوجة قبل الجمعة ‏روى البخاري 841 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، …". ‏قال ابن حجر في الفتح: وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة والحكمة…

August 28, 09:17

‏فضل إتيان الزوجة قبل الجمعة
‏روى البخاري 841 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، …".
‏قال ابن حجر في الفتح: وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة والحكمة فيه أن تسكن نفسه

August 28, 08:30

الالتِزَامُ بالأَنْظِمَةِ الْمُرُوريَّةِ لِلْحِفاظِ عَلَى حَياةِ الناسِ وَسَلامَتِهِمْ الخطبة الأولى إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا…

August 28, 08:30

#خَطَـرُ_الِابْتِدَاعِ_فِي_الدِّينِ الخطبة الأولى إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا…

August 28, 08:29

#فضل_العلم_ورسائل _للمعلمين والطلاب الخُطْبَةُ الأُولَى إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ…

August 28, 08:28

*
📍
مرارة الانتكاسة..!*
*{ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم}*
*•| قال ابن القيم رحمه الله:*
"أشد ما يكون من الحسرة والبلاء أن يُفتح للعبد طريقُ النجاة والفلاح؛ حتى إذا ظن أنه ناج ورأى منازل السعداء ، اقتُطع عنهم وضُربت عليه الشقوة.!"
*
📚
طريق الهجرتين(281).*

August 28, 07:39

وَصَاحِبُ الْعِلْمِ مَحْبُوبٌ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، يُحِبُّه اللهُ وَيُحِبُّهُ خَلْقُهُ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّماوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ حَتَّى الحيتَانُ في المَاءِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحَيَحَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: أيُّها المعلِّمونَ الأفاضِلُ، يا مَنْ تَشَرَّفتُم بِأَعظَمِ مَهمَّةٍ وأشرفِ رِسَالَةٍ؛ هَا هُم أَبنَاؤنا مُقبلونَ عليكم ينتَظِرُونَ مِنْكُم عُلوماً نافعةً، ووصايا جَامِعَةً، فَخُذُوا بِمَجَامِعِ قُلُوبِهم، ودُلُّوها على مَحَبَّةِ اللهِ ومَرْضَاتِهِ، واغرِسُوا فيها الإيمَانَ والإحسانَ، وَأبْشِرُوا بِقَولِ اللهِ تَعَالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. هنيئاً لكَ أيها المعلِّمُ استغفارُ الكونِ لكَ. قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ»؛ فأنتَ تقومُ بوظيفَةِ الأنبياءِ، ومهنَةِ العُلماءِ، فمَنْ ذا ينسى فضلَكَ على الأبناءِ، ومن ذا لا يعرفُ جُهدَك والعطاءَ، فأنتَ الشَّمعةُ التي تُنيرُ الدُّروبَ.
أبنَائَنا الطُّلابَ: ها هي أيامُ العِلمِ أَقبَلَتْ فَأَقْبِلُوا عليها بجدٍّ وإخلاصٍ، واعلَموا أنَّ جهودًا كبيرةً عُمِلَتْ من أجلِكم، فَكُونُوا عند حُسْنِ الظَّنِ بكم، وأبْشِروا مَعَاشِرَ الطُّلاَّبِ فَإنَّ رَسُولَنا صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقَاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمَاً سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقَاً إلى الجَنَّةِ».
وعليكم بالمحافظَةِ على القِيَمِ والأخلاقِ الإسلاميَّةِ، وعليكم بالوَسَطِيَّةِ والاعتدالِ واحْذَروا من الغُلُوِّ والتَّطَرُّفِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اعْلَمُوا أَنَّ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالْفَلَاحِ، وَسَبِيلَ النَّجَاةِ وَالْعِزِّ وَالنَّجَاحِ؛ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صَلَاحِ الْأُسْرَةِ؛ فَهِيَ اللَّبِنَةُ الْأُولَى فِي تَوْجِيهِ الْأَبْنَاءِ، وَحَثِّهِمْ عَلَى الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ؛ كَمَا كَانَ السَّلَفُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ كَانُوا يُعَلِّمُونَ أَبْنَاءَهُمُ الأَدَبَ والْعِلْمَ بَعْدَمَا كَانُوا قُدْواتٍ لَهُمْ فِي الخَيْرِ والصَّلاحِ؛ لِيَنْهَلوا مِنْهُمُ الْآدَابَ الفاضِلَةَ وَالأَخْلَاقَ الكامِلَةَ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَقُومُوا بِوَاجِبِكُمْ تِجَاهَ أَبْنَائِكُمْ، وَاحْتَسِبُوا الْأَجْرَ فِي تَرْبِيَتِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ لِتَسْتَقِرَّ أَحْوَالُهُمْ، وَيَجْنِي الْمُجْتَمَعُ ثِمَارَ صَلَاحِهِمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللّهمّ صلِّ وسَلِّمْ وزِدْ وبارِكْ على عبدِك ورسولِك محمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.
اللهُمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودَمِّرْ أعداءَ الدينِ، واجعلْ هذا البلدَ آمناً مطمئنَّاً وسائرَ بلادِ المسلمينَ.
اللهُمَّ آمنَّا في أوطانِنَا، وأصلحْ أئمَّتَنَا وولاةَ أمورِنا، اللهُمَّ آمنَّا في أوطانِنَا، وأصلحْ أئمَّتَنَا وولاةَ أمورِنا، اللهُمَّ وَفِّقْ وليَّ أمرِنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ الملكَ سلمانَ بنَ عبدِ العزيزِ ووليَّ عهدِه الأميرَ محمَّدَ بنَ سلمانَ لما تحبُّ وترضَى، وخُذْ بناصِيَتِهما للبرِّ والتقوَى، اللهم وفِّقْهما لما فيه صلاحُ البلادِ والعبادِ.
اللهُمَّ إنا استَوْدَعْناك جنودَنا ورجالَ أمنِنَا فاحْرُسْهُم بعينِك التي لا تنامُ، وأَعِنْهُم وانصُرْهم يا ربَّ العالمين.
اللهمَّ وَفِّقْ الطلابَ والطالباتِ في عامِهم الدراسيِّ الجديدِ، ونَوِّرْ طريقَهم، واجعلْهُم من النَّاجحينَ الفَالحينَ في الدُّنيا والآخرةِ، اللهمَّ سدِّدِ المُعلمينَ والـمُعَلِّمَاتِ.
اللهم اغفرْ للمسلمينَ والمسلماتِ، والمؤمنينَ والمؤمناتِ، الأحياءِ منهم والأمواتِ.
سبحانَ ربِّك ربِّ العزَّةِ عمّا يصفونَ، وسلامٌ على المرسلينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

August 28, 07:39

#فضل_العلم_ورسائل
_للمعلمين والطلاب
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾،أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللَّهِ: أَوْلَادُنَا وَفَلَذَاتُ أَكْبَادِنَا مِنْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ عَلَى مَشَارِفَ دُخُولِ عَامٍ دِرَاسِيٍّ جَدِيدٍ.
أيُّها المسْلِمُون: العِلْمُ هو العِزُّ الرَّفيعُ، والشَّرفُ الوَسيعُ، تتسابقُ إليه الأُمَمُ والأجيالُ، وتُبْذَلُ فيه الأعمارُ والأموالُ، ويدَّعيه السُّفهاءُ والجُهَّالُ، يقولُ عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ: ((كَفى بالعِلْمِ شَرَفاً أنْ يَدَّعِيهِ من لا يُحْسِنُه، ويَفْرَحُ به إذا نُسِبَ إليهِ، وكَفى بالجَهْلِ ذَمَّاً أن يَتبرأَ منه من هو فِيهِ)).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْنَا بَعْدَ نِعْمَةِ الإِسْلامِ: نِعْمَةُ العِلْمِ؛ الَّذِي فِيهِ الخَيْرُ والْهِدايَةُ والْبَرَكَةُ والرِّفْعَةُ؛ مَدَحُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتابِهِ وَعَلَى لِسانِ رَسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهُ وَسَلَّمَ؛ بَلْ أَمَرَ اللهُ نَبيَّنا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَأَنْ يَطْلُبَ الِاسْتِزادَةَ مِنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. وَأَوَّلُ كَلِمَةٍ مِنَ الوَحْيِ المُبَارَكِ نَزَلَتْ عَلَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهُ وَسَلَّمَ  هِيَ كَلِمَةُ (اقْرَأْ)؛ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. وَهِيَ أَمْرٌ بِطَلَبِ العِلْمِ والسَّعْيِ فِي تَحْصيلِهِ؛ لِأَنَّهُ النُّورُ الَّذِي يُخْرِجُ النَّاسَ مِنْ ظُلُماتِ الجَهْلِ، إِلَى نُورِ العِلْمِ وَمَيْدَانِ المَعْرِفَةِ، لِبِنَاءِ الفَرْدِ وَارْتِقاءِ الأُمَمِ.
والْعِلْمُ فَضْلُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُشْهَرَ، وَأَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُظْهَرَ، فَهُوَ أَعَزُّ مَطْلُوبٍ وَأَشْرَفُ مَرْغُوبٍ، تَسَابَقَ الْفُضَلاءُ لِطَلَبِهِ، وَتَنَافَسَ الأذْكِياءُ لِتَحْصِيلِهِ؛ رَفَعَ اللهُ أَهْلَهُ دَرَجَاتٍ، وَنَفَى الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
فَهُوَ مُورِثٌ لِلْخَشْيَةِ، مُثْمِرٌ لِلْعَمَلِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. فَمَنْ كَانَ بِاللهِ أَعْرَفَ كَانَ مِنْهُ أَخْشَى وَأَخْوَفَ.
وَيَكْفِيهِ شَرَفًا وَفْضَلًا وَجَلالَةً وَنُبْلاً أَنَّ اللهَ اسْتَشْهَدَ أَهْلَ الْعِلْمِ عَلَى أَشْرَفِ مَشْهُودٍ بِهِ وَهُوَ التَّوْحِيدُ، وَقَرَنَ شَهَادَتَهُمْ بِشَهَادَتِهِ وَبِشَهَادَةِ مَلائِكَتِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
فَبَدَأَ سُبْحَانَهُ بِنَفْسِهِ، وَثَنَّى بِمَلائِكَتِهِ الْمُسَبِّحَةِ بِقُدْسِهِ، وَثَلَّثَ بِأَهْلِ الْعِلْمِ.
فَأَعْظَمُ مَا تَنَافَسَ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ هو العلمُ، وَأَغَلَى مَا غُبِطَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ هو العلمُ، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهُ وَسَلَّمَ : «لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْحِكْمَةَ -أَيْ: الْعِلمَ- فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» متفق عليه.
وَالْعِلْمُ يَبْقَى أَثَرُهُ لِصَاحِبِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، فَيَخْلُدُ ذِكْرُهُ عِنْدَ الوَرَى وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الثَّرَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٌ يَدْعُو لَه» رواه مسلم.

August 28, 07:37


َطَـرُ_الِابْتِدَاعِ_فِي_الدِّينِ
الخطبة الأولى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. أَمَّا بَعْدُ: فَاعْتَصِمُوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا.
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: لَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا، جَعَلَهُ اللهُ حُجَّةً عَلَى عِبَادِهِ، وَأَمِينَهُ عَلَى وَحْيِهِ، رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَقُدْوَةً لِلسَّالِكِينَ، فَهَدَى بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَبَصَّرَ بِهِ مِنَ الْعَمَى، وَأَرْشَدَ بِهِ مِنَ الْغَيِّ، وَأَقَامَ بِهِ مِلَّةَ الْكُفْرِ الْعَوْجَاءَ، وَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا.
جَاءَنَا بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَالدِّينِ الْقَوِيمِ، وَالنِّعْمَةِ التَّامَّةِ، وَالْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ؛ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وَتَرَكَنَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَالطَّرِيقِ الْوَاضِحَةِ الْغَرَّاءِ، لَا يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ؛ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: تَرَكَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ، إِلَّا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا، قَالَ: فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ، إِلَّا وَقَدْ بُيِّنَ لَكُمْ» حديث صحيح.
فَهُوَ -صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ- الْفُرْقَانُ الْمُبِينُ، الَّذِي بِاتِّبَاعِهِ يُمَيَّزُ أَهْلُ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ، وَهُوَ الْمِيزَانُ الرَّاجِحُ الَّذِي بِهِ تُوزَنُ الْأَخْلَاقُ وَالْأَقْوَالُ وَالْأَعْمَالُ.
وَمَعَ تَمَامِ هَذَا الدِّينِ وَكَمَالِهِ، وَجِهَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَبْلِيغِهِ وَإِيصَالِهِ، أَبَى بَعْضُ النَّاسِ إِلَّا الْإِحْدَاثَ فِيهِ وَالِابْتِدَاعَ، وَالزِّيَادَةَ عَلَيْهِ وَالِاخْتِرَاعَ، وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَنَهَى عَنْهُ أَبْلَغَ النَّهْيِ وَالنَّكِيرِ، فَكَانَ إِذَا خَطَبَ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَبَيَّنَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الِابْتِدَاعَ فِي الدِّينِ مَرْدُودٌ عَلَى صَاحِبِهِ، وَأَنَّ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللهِ بِمَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللهُ تَعَالَى قُرْبَةً فَعَمَلُهُ بَاطِلٌ؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: (هَذَا الْحَدِيثُ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ كُلِّ الْبِدَعِ وَالْمُخْتَرَعَاتِ).
إِخْوَةَ الإِسْلَامِ: إِنَّ الِابْتِدَاعَ فِي الدِّينِ لَهُ أَضْرَارٌ عَظِيمَةٌ، وَمَخَاطِرُ جَسِيمَةٌ، وَآثَارٌ وَخِيمَةٌ؛ فَالْبِدْعَةُ خُرُوجٌ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَوُقُوعٌ فِي الضَّلَالِ الْعَظِيمِ، وَمُعَانَدَةٌ لِلشَّرِيعَةِ، وَمُتَابَعَةٌ لِلْهَوَى، وَمُشَاقَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَاقْتِفَاءُ سَبِيلِ مَنْ غَوَى، وَهِيَ سَبَبٌ لِتَفَرُّقِ الْأُمَّةِ وَتَبَاغُضِهَا وَتَدَابُرِهَا، وَاللهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالِاجْتِمَاعِ وَنَهَى عَنِ الْفُرْقَةِ، فَقَالَ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، قَالَ قَتَادَةُ -رَحِمَهُ اللهُ-: (لَعَمْرِي لَوْ كَانَ أَمْرُ الْخَوَارِجِ هُدًى لَاجْتَمَعَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ ضَلَالًا فَتَفَرَّقَ، وَكَذَلِكَ

August 28, 07:37

الْأَمْرُ إِذَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ، وَجَدْتَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).
وَالْبِدْعَةُ سَبَبٌ لِمَوْتِ السُّنَنِ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: (مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً؛ حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ وَتَمُوتَ السُّنَنُ)، وَالْبِدْعَةُ سَبَبٌ لِاسْوِدَادِ الْوَجْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾، وَالْبِدْعَةُ لَا تَزِيدُ صَاحِبَهَا إِلَّا بُعْدًا عَنِ اللهِ، وَازْدِيَادًا فِي الْهَوَى وَالضَّلَالِ؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (مَا كَانَ رَجُلٌ عَلَى رَأْيٍ مِنَ الْبِدْعَةِ فَتَرَكَهُ، إِلَّا إِلَى مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ).
وَالدَّعْوَةُ إِلَى الْبِدْعَةِ سَبَبٌ لِزِيَادَةِ الْآثَامِ وَالسَّيِّئَاتِ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
عِبَادَ اللهِ: لَمَّا كَانَ لِلْبِدَعِ هَذِهِ الْمَخَاطِرُ وَالْأَضْرَارُ؛ حَذَّرَ مِنْهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانُوا يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنِ الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَيَأْمُرُونَهُمْ بِاتِّبَاعِ سُنَّةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ؛ قَالَ مَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (إِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ؛ فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ)، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا؛ فَقَدْ كُفِيتُمْ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ)، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رآهَا النَّاسُ حَسَنَةً).
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ تَعَالَى خَيْرُ زَادٍ لِيَوْمِ الْمَعَادِ؛ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: لَمَّا كَانَتِ الْبِدَعُ خَطِيرَةً، وَشُؤْمُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَظِيمًا؛ حَذَّرَ مِنْهَا الْأَئِمَّةُ الْأَعْلَامُ، الْمُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ؛ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللهُ-: (عَلَيْكَ بِالْأَثَرِ وَطَرِيقَةِ السَّلَفِ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ؛ فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ)، وَقَالَ إِمَامُ دَارِ الْهِجْرَةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: (مَنِ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً؛ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ)، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: (كَانَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الْإِلْحَادِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ)، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ-: (أُصُولُ السُّنَّةِ عِنْدَنَا: التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ، وَتَرْكُ الْبِدَعِ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ فَهِيَ ضَلَالَةٌ).
وَكَانَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ يَرَوْنَ نُصْرَةَ السُّنَّةِ، وَالتَّحْذِيرَ مِنَ الْبِدْعَةِ، مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُقَرِّبُ إِلَى اللهِ تَعَالَى؛ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى -رَحِمَهُ اللهُ-: (الذَّبُّ عَنِ السُّنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ)، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِجِهَادِ الْمُنَافِقِينَ، الَّذِينَ يَسْعَوْنَ لِتَغْيِيرِ الدِّينِ، وَإِطْفَاءِ نُورِهِ الْمُبِينِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِهَا: (جَاهِدِ الْكُفَّارَ بِالسَّيْفِ، وَالْمُنَافِقِينَ بِاللِّسَانِ).