
أبو الزبير الشامي
معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله:
الشهادتان عقد التزام، لا يدخل أحد الإسلام إلا إذا نطق بهما مع القدرة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «فأما الشهادتان، فإذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر ظاهرًا وباطنًا عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها».
على سبيل المثال: الأخرس لا يملك القدرة على النطق، لكن من كان يملك القدرة فلا بد من البيان والنطق.
عند دخول المرء الإسلام يكفي النطق ظاهرًا، لكن هذا الحكم لا يستمر فيما بعد إلا بأداء جميع الواجبات التي لا يصح الإيمان إلا بها. فالنطق بالشهادتين ليس مجرد إخبار فحسب، بل هما عقد التزام، كما ذكرنا آنفًا، أي يلتزم المسلم بشعائر الدين التي لا يصح إسلامه دون الالتزام بها، ومنها الصلاة المفروضة.
وتقوم كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" على ركنين أساسيين:*
*الركن الأول: النفي "لا إله"
أي نفي الألوهية ومستحقاتها ولوازمها وخصائصها عن غير الله، والكفر بكل ما يُعبد من دون الله من حجر أو شجر أو بشر أو غير ذلك.
- معنى مستحقاتها: لا أحد يستحق العبادة غير الله لانفراده بالربوبية.
- معنى لوازمها: ألا يخضع العبد لغير الله، ولا لغير حكمه وشريعته.
- معنى خصائصها: ألا يُصرف شيء من العبادة لغير الله، ولا يُجعل له فيها ندّ، ومن ذلك التحاكم.
الركن الثاني: الإثبات "إلا الله"
أي إثبات أن الله تعالى وحده المستحق للعبادة. وهذا معنى قوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256].
والعروة الوثقى هي "لا إله إلا الله".
*والطاغوت: هو كل ما تجاوز العبد حدّه من معبود، أو متبوع، أو مطاع.
- معبود: يُعبد من دون الله.
- متبوع: كالذي يحلل ما حرّم الله.
- مطاع: في ما لا تجوز طاعته فيه.
ولا يكون المعبود من دون الله طاغوتًا إلا إذا كان راضيًا بذلك.
فكل من أخذ صفةً لا يستحقها إلا الله تعالى، وعُبِد من دون الله وهو راضٍ بذلك، فهذا طاغوت ينبغي أن نكفر به وبشرائعه وأحكامه ظاهرًا وباطنًا، وننكر على أتباعه ومؤيديه، ونتبرأ منهم حتى يؤمنوا بالله وحده لا شريك له. إلا في حال الاستضعاف، فأقل الإنكار أن يكون في القلب، مع عدم جواز إظهار ما يناقض أصل الإسلام أو الدخول في المداهنة.
ومعنى "أن محمدًا رسول الله": طاعته ﷺ فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرّع، وتقديم محبته ﷺ على محبة سائر الخلق.
والله أعلم.
من مجموعاتهم يتفقون على قتل بتول والواجب على الدولة حمايتها من شر هؤلاء المجرمين.
يقولون: عليٌّ هو الله، والعياذ بالله.
ويُحلّلون شرب الخمر والزنا.
ويتعبدون بطرق وثنية.
ويشتمون ربنا وديننا ونبينا ﷺ.
ويسبون ويقذفون عرضه ﷺ ويلعنون صحابته الكرام رضي الله عنه أجمعين.
ويكفرون باليوم الآخر.
هذا دينٌ باطلٌ غير الدين الحق الذي أنزل على النبي ﷺ.
ثم يأتي جاهل فيقول: لماذا تكفّرونهم؟ هذا يُخرب السلم الأهلي.
والجواب: لابد أن تُفرّق بين إطلاق الحكم الشرعي، وبين طريقة التعامل مع من أُطلق عليه الحكم، بحسب ميزان الشريعة.
بكل أسف، ويكأنّ تضييع الأمانات صار سمةً عامةً في زمننا، ولا ينجو من ذلك إلا من أنجاه الله تعالى وثبّته على حفظ الأمانات الموكلة إليه.
فالأب والأم مؤتمنان على تربية أبنائهما، والمعلم مؤتمن على تربية تلامذته، والبائع مؤتمن على بيعه وشرائه بأن لا يغشّ، وخطيب الجمعة مؤتمن، وإمام المسجد مؤتمن، ومن يعطي الدروس في المساجد مؤتمن، والطبيب مؤتمن، والمهندس مؤتمن، والمسؤول الذي أوكلت إليه مهام معينة مؤتمن عليها.
فكلٌّ مؤتمن على الثغر الذي هو فيه، وسيسأل عن ذلك يوم القيامة، قال تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤُولُونَ} [الصافات: 24].
لذلك الأمة بحاجة إلى أصحاب قضية يعرفون سبب وجودهم في هذه الحياة، فلا يؤدي الأمانات الموكلة إليه ويقوم بواجبه تجاهها على الوجه المطلوب مثلهم.
العقيدة لغةً: الربط والإحكام والإبرام.
العقيدة اصطلاحًا: ما عقده القلب من الإيمان الجازم بالله وتوحيده، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر خيره وشره.
وقد ذُكرت هذه الأركان الستة في حديث جبريل المشهور، حين قال: يا محمد، ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره» [صحيح ابن ماجة].
وإذا انهدم ركنٌ من هذه الأركان انهدمت بقية الأركان، ولم ينفع الإيمان بباقيها دون هذا الركن.
الركن الأول: الإيمان بالله.
وهو أصل أصول الإيمان، وأساس بنائه، وقوام أمره، وبقية الأصول متفرعة منه. والإيمان بالله تعالى هو الإيمان بوجوده سبحانه، وأنه الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي لا نهاية له. ولا يصح الإيمان بالله دون تحقيق التوحيد، فاليهود والنصارى ومشركو قريش آمنوا بوجود الله، لكنهم أخلّوا بتوحيده جلّ وعلا.
التوحيد لغةً: جعل الشيء واحدًا.
التوحيد شرعًا: إفراد الله تعالى بربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته.
1.توحيد الربوبية: إفراد الله بأفعاله، فهو رب كل شيء ومليكه، وخالقه ورازقه، والمحي والمميت، والمشرّع الذي له الحكم والأمر كله، وإليه يرجع الأمر كله، وبيده الخير كله وحده لا شريك له.
2.توحيد الألوهية: إفراد الله بأفعال العباد، فلا تُصرف العبادة لغيره سبحانه، كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والتحاكم، والدعاء، والاستغاثة، والتوكل، وسائر العبادات.
3.توحيد الأسماء والصفات: إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، كما جاء في الكتاب والسنة، من غير تمثيل، ولا تعطيل، ولا تحريف، ولا تكييف، ولا تفويض. فالأصل في الأسماء والصفات التوقيف، فلا نسميه إلا بما سمّى به نفسه سبحانه، ولا نصفُه إلا بما وصف به نفسه جل في علاه أو وصفه به رسوله ﷺ. قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
ينتابني شعور غريب بين الحين والآخر، أنّي لو قُتلتُ وتقبلني الله والتحقتُ بإخواني لكان خيرًا لي من بقائي في هذه المرحلة المتعبة. رغم أني كنت أريد رؤية النصر،: "وأخرى تحبونها نصرٌ من الله وفتحٌ قريب وبشر المؤمنين"، لكن نفسي الآن تقول العكس وتخالف ذلك، فكثير من الأمور قد تغيّرت، لا سيّما النفوس و المعايير.
اللهم حسن الختام ونعوذ بك من الاستبدال والخذلان.
اللهم رضاك والفردوس الأعلى.
قصة بتول تكشف تناقضًا مؤلمًا في تعامل بعض النساء مع المهتديات.
فهي تتعرض للضغط والأذى من أهلها لأنها أسلمت، فإذا تركت بيتها أنكرن عليها، وإذا تزوجت من مسلم وصفوها بالنصيرية وما بقي عندنا نساء ، وإذا طالبت بحقها في الحياة قالوا: "سوريا لا تحتمل مشاكل، فلتصمت ولتبقَ في بيتها". !؟
هذه مواقف لا يُنصر فيها حق ولا يُقام فيها دين، بل تحركها الغيرة المقيتة والحسد الأسود.
من يُنكرن على المهتدية، متجردات من معاني الولاء والبراء والعدل والإنصاف.
أسلمت بتول بفضل الله وانتهى الأمر
افعلوا ما يحلو لكم
نسأل الله الثبات لنا ولها.
من خيانة الأمانة توسيد الأمور لغير أهلها من الأكفاء، كتوسيدها لمجرد الولاء أو القرابة أو الصحبة أو المحاباة أو جبرًا للخواطر.
وقد علّمنا النبي ﷺ هذا المبدأ العظيم من خلال تعامله مع خير الناس وأفضلهم من بعده، أصحابه الكرام رضي الله عنهم أجمعين، رغم ما فيهم من خصال حميدة وصفات طيبة.
لكن المصالح العامة، مصالح الإسلام والأمة، تُقدَّم على كل ذلك.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألا تستعملُني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا أبا ذرٍّ، إنك ضعيفٌ، وإنها أمانةٌ، وإنها يومَ القيامةِ خزيٌ وندامةٌ، إلا من أخذها بحقِّها وأدى الذي عليه فيها».
لم تخفَ على ذي بصيرة من أهل العلم، لاسيما سلفنا من الكبار كشيخ الإسلام والإمام الغزالي، عقيدةُ النصيرية ومنهجيتهم وسلوكياتهم وأخلاقهم، لا سيما تجاه المسلمين.
وإن دلّ هذا على شيء، فإنما يدل على رفضهم لجوهر الدين وحقيقته، وانتمائهم إليه بالاسم فقط. وهذا الانتماء الاسمي لم يكن ليحدث لولا المحتل الفرنسي.
فهم يدينون بدين غير الدين الذي أُنزل على نبينا محمد ﷺ، دينٍ ابتدعه محمد بن نصير النميري، وأسّهُ تأليه عليٍّ رضي الله عنه، والعياذ بالله.
نسأل الله أن يعين إخواننا المهتدين، وأن يصبرهم ويثبتهم، لا سيما النساء منهم، فإن التضييق عليهن شديد، وقد يصل إلى التهديد بالقتل، وهذا ليس بمستغرب من القوم.