
مختارات
مبادرة
#معارج_الأدب
📜
لحفظ مختارات شعرية منتقاة بعناية، بدايةً بـ: (ألفية الحماسة) وفق منهجٍ ميسر، وتتضمن:
🎶
حداء صوتيا.
💡
شرحا مُعينا.
🗓️
البداية: الأحد القادم بإذن الله
https://t.me/MaarejAlAdab
عياض السلمي، استدلال الأصوليين بالكتاب والسنة على القواعد الأصولية
قلت: وقل مثل ذلك في مصطلح الحديث فإنك تجد عددا من القواعد والتقريرات التي قُررت بالنظر العقلي ابتداء برفع النظر عن واقع المسألة عند النقاد، ثم يُبحث لها عن دليل، وكثيرا ما يغيب الدليل فيعمد الناظر إلى تطويعه إلى ما يناسب قوله
ومن وعظه:
لقد عظّم الله الحيوان، لا سيما ابن آدم، حيث أباحه الشرك عند الإكراه، وخوف الضرر على نفسه، فقال: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) من قدَّمَ حُرْمةَ نفسك على حُرمته، حتى أباحك أن تتوقّى وتتحامى عن نفسك بذكره بما لا ينبغي له سبحانه، لحقيقٌ أن تُعظّم شعائره، وتوقَّر أوامره، وزواجره.
وعصَمَ عِرْضك بإيجاب الحد بقذفك، وعصم مالك بقطع مسلم في سرقته، وأسقط شطر الصلاة لأجل مشقتك، وأقام مسح الخُفِّ مقام غسل الرجل؛ إشفاقًا عليك من مشقة الخلع واللِّبس، وأباحك الميتة سدًّا لرمقك، وحفظًا لصحتك، وزجرك عن مضارك بحدٍّ عاجلٍ، ووعيدٍ آجلٍ، وخَرَق العوائدَ لأجلك، وأنزل الكتب إليك، أيحسُنُ بك -مع هذا الإكرام- أن تُرى على ما نهاك منهمكًا وعما أمرك متنكبًا، وعن داعيه معرضًا، ولسنّته هاجرًا، ولدواعي عدوِّك فيه مطيعًا؟ يُعظِّمك وهو هو، وتُهمل أمره وأنت أنت!
قال ابن رجب في ترجمة ابن عقيل: (وكانت له يدٌ طُولى في الوعظ والمعارف، وكلامه في ذلك حسن، وأكثره مستنبط من النصوص الشرعية، فيستنبط من أحكام الشرع وفضائله معارف جليلة، وإشارات دقيقة،
ومن معاني كلامه يستمد أبو الفرج بن الجوزي في الوعظ
).
سئل أحمد رحمه الله عن الفُتُوَّة؟ فقال: تركُ ما تَهوى لما تَخشى.
للهَ دَرُّ عصابةٍ
يسعونَ في طلبِ الفوائدْ
يُدعونَ أصحاب الحديـ
ـثِ بهم تجمَّلتِ المشاهدْ
طَورًا تراهمْ بالصَّعِيـ
ـدِ وتارةً في ثَغرِ آمدْ
يتتبَّعونَ من العلو
مِ بكلِّ أرضٍ كل شاردْ
فهم النجومُ المُهتدى
بهمُ إلى سُبُلِ المقاصدْ
جعفر السراج (٥٠٠هـ)
ليس التثبّت من نسبة الأبيات إلى قائليها ترفًا علميًّا، ولا تكثُّرًا بالتكلّم فيما لا طائل تحته، بل هو أصلٌ تُبنى عليه معرفة ديوان العرب، وقاعدةٌ يُركن إليها في استشراح الأدب واستنطاق روحه؛ فبصحة النسبة يُهتدى إلى سنن الألسنة في تقلّبها، ويُعرف السابق من اللاحق.. فلا تُخلع على المحدَث بُردة القديم، ولا يُسوّى الدخيل بصميم اللغة الأصيل؛ وثمار ذلك لا تفتقر إلى بيان أصلًا.
وما أكثرَ الأبيات -بل القصائد- التي تُنسب إلى غيرِ قائليها في القديم والحديث، إما وهمًا من الرواة أو خلطا، أو غير ذلك مما يطول الكلام فيه، وإنما قصدت بهذه العجالة التكلم في أربع لاميات يشار إليها بالبنان وليست لمن نُسبت إليهم بسبيل!
أما الأُولى
؛ فالتي تكاد تغص بها وسائل التواصل، وفيها:
(فَهِي هِي وهِي وهي ثمَّ هِي هِي وهي وَهِي
مُنىً لِي مِنَ الدُّنيا مِنَ النَّاسِ بالجُمَلْ)
إلخ من الهراء.. ولستُ أدري أكان قائله يبكي في الشطر الأول أم يتمرن على تفعيلات العَرُوض بهذا السمج من الكلام؟
ومن أسفٍ أنها تسير بين الناسِ رمزًا لبلاغة فحل الشعراء؛ امرئ القيس! ووالله -ألية بِرٍّ لا حنث فيها- لم يشم رائحة العربية مَن يتغنى بمثل هذا فضلا عن منشئه.
ولا أدري لم يولع الناس بمثل هذا؟ دعك من عوام الناس الذين لاثتهم العُجمة صُبحَ مساءَ؛ أتدري أني وقعتُ على "أكاديمي" متخصص يلهج بها في كل محفل للعربية وعلومها؟ فيا لَضيعة الأدب واللغة!
وهذه الكلمات المنضودة على وِزان الشعرِ -وحاشا الشعر أن تكون منه- لم أجد لها ذكرًا في أي مصدر معتبر، وأقدم مَن ذكرها في علمي: المستشرق الألماني ڤلهلم ألڤرت في قسم المنحول من كتابه «العقد الثمين في دواوين الشعراء الستة الجاهليين».
وأما الثانية
؛ فلاميةٌ مُحبّرةٌ رائقة المبنى وفائقة المعنى، وحفظها حسن ومطلوب، لكن الأصح أنها لغير مَن اشتُهرت عنه، وهي: لامية العرب المرويةُ للشنفرى؛ وحول قائلها كلام كثيرٌ لأهل العلم بالشعر، وأقوى الظن: أنها لخَلَفٍ الأحمر.
ويعجبني منها قوله:
(وفي الأرضِ منأى للكريم عن الأذى
وفيها لمَن خاف القِلى متعزّلُ
لعَمرك ما في الأرض ضيق على امرئٍ
سرى راغبًا أو راهبًا وهْو يعقلُ)
وأما الثالثة؛
فالصاخة بل الطامة الكبرى التي لا ينقضي عجبي منها، وهي المقولة إفكًا وبهتانا على لسان إمام رواة العربية الأصمعي، ومطلعها: (صوت صفير البلبلِ) إلخ من النسج الهلهل الذي لا يصدر عن أطفال موالي العرب بَله إمامهم، والقصة التي حيكت لها أسخفُ منها، ولو كان بمَلْكي إلزام مَن يحفظها بالتمضمض ثلاثًا لفعلتُ.
وأقدم من انتهى إليه علمي ممن ذكروها رجل مجهول من القرن الثاني العشر في كتاب مليء بالتكاذيب المستنكرة، وهو: «إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس».
ولصفاء البياتي كتاب مُفرد في شأنها -لم أطلع عليه بعدُ، وبيّن تهافتها من قبلُ البحاثة الطُّلَعَةُ د. عبد الله الرُّشيد في كتابه «تنورتها من أذرعات».
وأما الرابعة؛
فنظمٌ حكيمٌ راق العلماءَ فشهروه، وما أشكله -في المجمل- بأنظامهم الباردة، ولا تكاد تذوق فيه من طلاوة الشّعر إلا عُلالةً .. أعني الكلمة التي مطلعها: (اعتزل ذكر الغواني [ويروى: الأغاني] والغزل) وتُنسب إلى زين الدين ابن الورديّ؛ الشاعر الفقيه، ولا تصح نسبتها إليه إلا قوله:
(ليس يخلو المرء من ضد ولو
حاول العُزلة في رأس جَبَلْ
أين كسرى، وهرقل؟ أين من
ملك الأرضَ وولى وعَزَلْ
أين من سادوا وشادوا وبنوا؟
هلك الكل.. ولم تُغنِ القُلَلْ)
فإن هذه الأبيات ثبتت في بعض مقاماته، وأما سائرها فليس في نسخة ديوانه التي بخطه، ولا في غيرها من النسخ، اللهم إلا نسخة مكتبة برلين؛ وهي متأخرة مجهولة الناسخ لا يستقيم الركون إليها وحدها في الإثبات، كيف والقصيدة لم تنسب إليه قبل القرن العاشر فيما أعلم! أي بعد وفاته بنحو ٣٠٠ سنة؛ فلهذا أنا في شك من نسبتها إليه مريبٍ، ويغلب على خلدي ظنًّا أشبه باليقين أنها منحولة عليه وعُملت على غرار أبياته الثابتة، ثم سارت بين الناس لما أُلبسته من معاني الوعظ والإرشاد، فركنوا إلى شهرتها بين العلماء دون تحقيق نسبتها كما ينبغي؛ حالهم في ذلك كحالهم مع ما ينسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه والشافعي ونحوهما من أبيات الحكم والوعظ.
المرضُ زكاةُ البدنِ، كما أنَّ الصدقةَ زكاةُ المالِ، فكلُّ جسمٍ لا ي
َ
شتكي كمثلِ مالٍ لا يُزكّ
َ
ى.
الحسن البصري
وكان الحسن البصري يقول: المؤمنُ الكَيِّسُ الفَطِنُ، الذي كلما زادَهُ اللهُ إحسانًا، ازدادَ من اللهِ خوفًا.
وكان يقول: المؤمنُ أحسنُ عملًا، وأشدُّهم من اللهِ خوفًا، لو أنفَقَ في سبيلِ اللهِ مِلءَ الأرضِ ذهبًا، ما أَمِنَ حتى يُعَايِنَ، ويقولُ أبدًا: لا أنجو، لا أنجو.
والمنافقُ يقول: سَوادُ الناسِ كثيرٌ، وما عسى ذنبي في جُملةِ الذنوبِ؟ إنَّ اللهَ رحيمٌ، وسيَغفِرُ لي.