
فَذَكِّر
خسوفُ الليلة يا أحبة ليس كأي خسوف،
له وقعٌ عجيب على القلب!
فقد شاء الله أن يقع فجرَ يوم الجمعة،
ويمتد مشهدُه إلى وقت الشروق.
وتأمَّلوا هذا التوافق:
لقد قرن الله خسوف القمر بأهوال الساعة فقال:
﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾.
والساعة لا تقوم إلا يوم الجمعة، بل أخبر النبي ﷺ أن الخلائق تكون في صباح الجمعة مترقبةً خائفةً من قيامها، فقال:
«وما من دابةٍ إلا وهي مُصيخةٌ يومَ الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس، شَفَقًا من الساعة، إلا الجنَّ والإنس».
ثم انظر كيف وافق خسوفُ هذه الليلة هذه الساعات نفسها: ما بعد الفجر إلى الشروق!
قمرٌ يخسف، وفجرُ جمعةٍ يطلع، والخلائق من حولك مشفقةٌ من الساعة!
لا نقول إن لهذه الموافقة دلالةً خاصة؛ ولكنها موافقة تهز القلب وتستدعي المشهد: أن يأتي يومٌ يبرق فيه البصر، ويخسف القمر، ويقول الإنسان مذعورًا: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾؟
فلا تجعلها ليلةَ مشاهدةٍ للسماء فحسب؛
اجعلها ليلةَ محاسبةٍ وتوبةٍ وفرارٍ إلى الله..
قبل أن يأتي يومٌ لا مردَّ له من الله!
#عبدالرحمن_الزواوي
هَكذا نحنٌ!
كُلّ ما فينا دالّ على ضَعفنا، وأنّ هذه الدّنيا موحشة كالسّبع الضاري، ولا يَصون العبد فيها إلا ربّه، وَحده، لا إله إلّا هو!
لا إله إلّا الله! نحتَمي به ونَلجأ إلَيه ونستَجير به، ونفرّ من نُفوسنا وضَعفها وعَجزها إلى سِعَته ورَحمته وكرَمه .. سُبحانه وبحمده!
- الشيخ وجدان العليّ.
قلبك والمراقبة!
قال ابن القيم رحمه الله: "المراقبة أساس الأعمال القلبية كلها، وعمودها الذي قيامها به، ولقد جمع النبي ﷺ أصول أعمال القلب وفروعها كلها في كلمة واحدة، وهي قوله في الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه"؛ فتأمل كل مقام من مقامات الدين، وكل عمل من أعمال القلوب، تجد هذا أصلهُ ومنبعهُ".
﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
واتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه واعلموا أن الله بما تعملون بصير فلا يخفى عليه شيء من ذلك وسيجازيكم على ما قدمتم من أعمال.
[المختصر في التفسير].
قال مطرّف بن عبد الله: «نَظَرتُ في العافية والشكر، فوجدت فيهما خير الدنيا والآخرة، ولأنْ أُعافى فأشكُرَ أحبُّ إليّ من أن أُبتلى فأصبِرَ».
#عدة_الصابرين
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾.
«سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ رِضَا نَفْسِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
اللهم عبدك وابن عبدك الطريفي ثبته وفرج عنه.
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾
لا حجر عليه، ولا مانع يمنعه مما أراد، فإنه تعالى قد بسط فضله وإحسانه الديني والدنيوي، وأمر العباد أن يتعرضوا لنفحات جوده، وأن لا يسدوا على أنفسهم أبواب إحسانه بمعاصيهم.
فيداه سحاء الليل والنهار، وخيره في جميع الأوقات مدرار، يفرج كربًا، ويزيل غمًا، ويغني فقيرًا، ويفك أسيرًا ويجبر كسيرًا، ويجيب سائلاً، ويعطي فقيرًا عائلًا، ويجيب المضطرين، ويستجيب للسائلين. وينعم على من لم يسأله، ويعافي من طلب العافية، ولا يحرم من خيره عاصيا، بل خيره يرتع فيه البر والفاجر، ويجود على أوليائه بالتوفيق لصالح الأعمال ثم يحمدهم عليها، ويضيفها إليهم، وهي من جوده ويثيبهم عليها من الثواب العاجل والآجل ما لا يدركه الوصف، ولا يخطر على بال العبد، ويلطف بهم في جميع أمورهم، ويوصل إليهم من الإحسان، ويدفع عنهم من النقم ما لا يشعرون بكثير منه، فسبحان من كل النعم التي بالعباد فمنه وإليه يجأرون في دفع المكاره، وتبارك من لا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وتعالى من لا يخلو العباد من كرمه طرفة عين، بل لا وجود لهم ولا بقاء إلا بجوده.
- تفسير السعدي.
قِيلَ للحسن البَصري:
ألا يستَحي أحدُنا من ربِّه يستغفرُ من ذنوبِه ثمَّ يعودُ ثمَّ يستغفرُ ثمَّ يعودُ .. ؟!
فقال : ودَّ الشَّيطانُ لو ظفرَ منكُم بهذه؛ فلا تملُّوا مِن الاستغفَار.