Select your region
and interface language
We’ll show relevant
Telegram channels and features
Region
avatar

مصطفى صادق الرافعي

rafe3y
حُجَّةُ العرب، ومؤيِّدُ الدين، حارِسُ لغةِ القرآن، صدرُ البيان العربي، الأديبُ الإمام، مُعجِزَةُ الأدب. 🇪🇬 🔻 🇵🇸 "لا أحلل الاقتباس لأصحاب القنوات"
Subscribers
18 235
24 hours
3
30 days
285
Post views
842
ER
4,62%
Posts (30d)
77
Characters in post
497
Insights from AI analysis of channel posts
Channel category
Religion and Spirituality
Audience gender
Female
Audience age
35-44
Audience financial status
Middle
Audience professions
Research & Academia
Summary
November 03, 15:08

وما الأسلوبُ البيانيُّ إلا وسيلةٌ فنيَّةٌ لمُضاعفةِ التعبير، فإن لم يكُن هذا ما يُعطيه كان وسيلةً فنيَّةً أُخرى لمُضاعفةِ الخَيبة؛ وهذا ما تُحِسُّه في كثيرٍ من شِعرِ النظَّامين أو البديعيِّين في العصورِ الميِّتة، وتُحِسُّه في الشِّعرِ الميِّتِ الذي لا يزالُ يُنشَرُ بيننا.
[الملَّاح التائه || وحي القلم]

November 03, 12:56

وأكثرُ الشِّعرِ الذي في أيّامِنا هذه لا يتَّصِلُ بنفسي ولا يخفُّ على طبعي، ولا أراهُ يقعُ من الشِّعرِ الصحيحِ إلا من بُعد، وهو منِّي أنا كالرجلِ يمُرُّ بي في الطريقِ لا أعرفُه؛ فلا ينظرُ إليَّ ولا أنظرُ إليه، فما أُبصِرُ منه رجلًا وإنسانيةً وحياةً أكثرَ مما أراهُ ثوبًا وحِذاءً وطربوشًا!
[الملَّاح التائه || وحي القلم]

November 02, 10:12

إذا أردتُ أن أكتبَ عن شِعرٍ فقرأتُه، كان من دَأبي أن أقرأَه مُتثبِّتًا أتصفَّحُ عليه في الحرفِ والكلمة، إلى البيتِ والقصيدة، إلى الطريقةِ والنهج، إلى ما وراء الكلامِ من بواعثِ النفسِ الشاعرةِ ودوافعِ الحياةِ فيها، وعن أيِّ أحوالِ هذه النفسِ يصدرُ هذا الشاعر، وبأيِّها يتسبَّبُ إلى الإلهام، وفي أيِّها يتَّصلُ الإلهامُ به، وكيف يتصرَّفُ بمعانيه، وكيف يسترسلُ إلى طبعِه، ومن أين المأتى في رديئِه وسَقطِه، وبماذا يسلكُ إلى تجويدِه وإبداعِه.
ثمَّ كيف حِدَّةُ قريحتِه وذكاءُ فِكرِه والمَلكةُ النفسيةُ البيانيةُ فيه، وهل هي جبَّارةٌ مُتعسِّفةٌ تملكُ البيانَ من حدودِ اللغةِ في اللفظِ إلى حدودِ الإلهامِ في المعنى، مَلكةَ استقلالٍ تنفذُ بالأمرِ والنهي جميعًا، أو هي ضعيفةٌ رِخوةٌ ليس معها إلا الاختلالُ والاضطراب، وليس لها إلا ما يحملُ الضعيفُ على طبعِه المكدودِ كلما عَنُفَ به سقطَ به؟
أتبيَّنُ كلَّ هذا فيما أقرأُ من الشِّعر، ثمَّ أزيدُ عليه انتقادَه بما كنتُ أصنعُه أنا لو أني عالجتُ هذا الغرضَ أو تناولتُ هذا المعنى، ثمَّ أضيفُ إلى ذلك كلِّه ما أُثبِتُه من أنواعِ الاهتزازِ التي يُحدِثُها الشِّعرُ في نفسي.
[الملَّاح التائه || وحي القلم]

November 01, 16:55

فإني لأطربُ للشِّعرِ الجيِّدِ الوثيقِ أنواعًا من الطربِ لا نوعًا واحدًا، وهي تُشبِهُ في التفاوتِ ما بين قطرةِ الندى الصافيةِ في ورقِ الزنبقةِ وقطرةِ الشعاعةِ المتألِّقةِ في جوهرِ الماسةِ ومَوجةِ النورِ المتألِّهةِ في كوكبِ الزهرة.
[الملَّاح التائه || وحي القلم]

November 01, 10:08

وما المجازاتُ والاستعاراتُ والكناياتُ ونحوها من أساليبِ البلاغةِ إلا أسلوبٌ طبيعيٌّ لا مذهبَ عنه للنفسِ الفنية؛ إذ هي بطبيعتِها تريدُ دائمًا ما هو أعظم، وما هو أجمل، وما هو أدق؛ ورُبَّما ظهرَ ذلك لغيرِ هذه النفسِ تكلُّفًا وتعسُّفًا ووضعًا للأشياءِ في غيرِ مواضعِها، ويخرجُ من هذا أنه عملٌ فارغٌ وإساءةٌ في التأدِيةِ وتمحُّلٌ لا عِبرَةَ به، ولكنَّ فنيَّةَ النفسِ الشاعرةِ تأبى إلا زيادةَ معانيها، فتصنعُ ألفاظَها صناعةً تُولِيها من القوةِ ما ينفُذُ إلى النفسِ ويُضاعِفُ إحساسَها؛ فمِن ثَمَّ لا تكونُ الزيادةُ في صورِ الكلامِ وتقليبِ ألفاظِه وإدارةِ معانيه إلا تهيئةً لهذه الزيادةِ في شعورِ النفس؛ ومن ذلك يأتي الشِّعرُ دائمًا زائدًا بالصناعةِ البياينة؛ لتُخرِجَه هذه الصناعةُ من أن يكونَ طبيعيًّا في الطبيعةِ إلى أن يكونَ روحانيًّا في الإنسانية، والشعورُ المُهتاجُ المُتفزِّزُ غيرُ الساكنِ المُتبلِّد، والبيانُ في صناعةِ اللغةِ يقابلُ هذا النحو، فتجد من التعبيرِ ما هو حيٌّ مُتحرِّك، وما هو جامدٌ مُستَلقٍ كالنائمِ أو كالميت؛ وبهذا لا تكونُ حقيقةُ المُحسِّناتِ البيانيةِ شيئًا أكثرَ من أنها صناعةٌ فنيَّةٌ لا بُدَّ منها لإحداثِ الاهتياجِ في ألفاظِ اللغةِ الحساسةِ كي تُعطي الكلمات ما ليس في طاقةِ الكلماتِ أن تُعطيه.
[لا تَجني الصحافةُ على الأدب ولكن على فنيِّتِه || وحي القلم]

October 31, 14:54

ومتى اتَّفق الناسُ على معنًى يستحسنونه وجدتَ دواعي الاستحسانِ في أنفسِهم مختلفة، وكذلك هم في دواعي الذمِّ إذا عابوا؛ ولكن متى تعيَّنتِ الوجوهُ التي بها يكونُ الحُكم، ورجعَ إليها المختلفون، والتزموا الأصولَ التي رسمَتها وتقرَّرت بها الطريقةُ عندهم في الذَّوقِ والفهم، فذلك ينفي أسبابَ الاختلافِ لما يكونُ من معاني التكافُؤِ وخاصَّةً المناسبة، ولهذا كان الشرطِ في نقدِ البيانِ أن يكونَ من كاتبٍ مُبدِعٍ في بيانِه لم تُفسِده نزعةٌ أُخرى، وفي نقدِ الشِّعرِ أن يكونَ من شاعرٍ عَلَت مرتبتُه وطالت ممارستُه لهذا الفنِّ فليس له نزعةٌ أُخرى تُفسِدُه.
[لا تَجني الصحافةُ على الأدب ولكن على فنيِّتِه || وحي القلم]

October 31, 09:50

ومعاني الاختلافِ لا تكونُ في الشيءِ المُختلَفِ فيه، بل في الأنفسِ المختلفةِ عليه؛ فإنَّ مُحالًا أن تكونَ الجميلةُ ممدوحةً مذمومةً لجمالِها في وقتٍ معًا، وإلا كانت قبيحةً بما هي به حسناء، وهذا أشدُّ بُعدًا في الاستحالة، وحُكمُك على شيءٍ هو عقلُك أنت في هذا الشيء.
[لا تَجني الصحافةُ على الأدب ولكن على فنيِّتِه || وحي القلم]

October 30, 08:40

والطريقةُ التي يكونُ بها الجمالُ جميلًا هي بعينِها الطريقةُ التي يكونُ بها البيانُ بليغًا، فالمرجعُ في اثنيهِما إلى تأثيرِهما في النفس.
[لا تَجني الصحافةُ على الأدب ولكن على فنيِّتِه || وحي القلم]

October 29, 20:22

ولقد غفلنا عن أننا ندعو الأوروبيِّين إلى أنفسِنا وإلى التسلُّطِ على بلادِنا بانتحالِنا عاداتِهم الاجتماعية؛ لأنها نوعٌ من المُشاكلةِ بيننا وبينهم، ووجهٌ من التقريبِ بين جِنسَين يُعِينُ على اندماجِ أضعفِهما في أقواهُما ويُضيِّقُ دائرةَ الخلافِ بينهما، ثم هو من أين اعتبرته وجدته في فائدتِه للأوروبيِّين أشبه بتَليِينِ اللُّقمةِ الصُّلبةِ تحت الأسنانِ القاطعة؛ وهل نسيَ الشرقيُّون أن لا حُجَّةَ للغربِ في استعبادِهم إلا أنه يريدُ تمدينَهم؟
[نهضة الأقطار العربية || وحي القلم]

October 29, 16:22

وإنَّ أوَّلَ الأدلَّةِ على استقلالِنا أن ننسلخَ من عاداتِ القوم؛ فإنَّ هذا يؤدِّي بلا ريبٍ إلى إبطالِ صفةِ التقليدِ فينا، ويحملُنا على أن نتخذَ لأنفسِنا ما يلائمُ طبائعَنا ويُنمِّي أذواقَنا الخاصَّةَ بنا، ويُطلِقُ لنا الحريَّةَ في الاستقلالِ الشخصيّ.
[نهضة الأقطار العربية || وحي القلم]