
رهجُ السَّنابك 📗💚
ِ
مُنذُ أن وعيتُ للعربيّةِ قلبًا وهوًى، ما كانتْ عندي لسانًا أتعلّمُه، ولا علمًا أتدرّبُ عليه، بل كانتْ وطنًا من روحٍ، وعالمًا كلّما أوغلتُ في محبّتِه ازددتُ حنينًا إلى أيّامِه، وإلى أولئك الذين كانتِ العربيّةُ في أفواهِهم فصاحةً، وفي أخلاقِهم مروءةً، وفي حياتِهم مجدًا لا يُستعارُ.
وكم مرّةً سرحتُ بخيالي إلى ذلك الزمنِ البعيدِ، أتخيّلُني بين أهله، في هيئةٍ تُشبهُ ما استقرَّ في قلبي، وفي لباسٍ يليقُ بذلك الوجدِ القديمِ الذي حملتُه للعربيّةِ وأهلِها وتراثِها؛ حتى غدا الخيالُ مع الأيامِ كأنّه قطعةٌ من ذاكرتي، وإن لم أعشْه يومًا.
واليومَ، وأنا أرى هذه الصورةَ، أشعرُ أنّ شيئًا من ذلك الحلمِ الذي طالما خبّأتُه في زوايا القلبِ قد خرجَ أخيرًا إلى النورِ؛ كأنّ الخيالَ الذي صاحبني طويلًا وجدَ له هيئةً، وكأنّي لم أرتدِ لباسًا من زمنٍ مضى، بل ارتديتُ طرفًا من حلمٍ طالما أحببتُه، وجزءًا من زمنٍ طالما تمنّيتُ لو أنّ بيني وبينه عمرًا كاملًا.
إنّها ليستْ صورةً غيّرتْ هيئتي، وإنّما صورةٌ كشفتْ شيئًا منّي؛ شيئًا كان يسكنُ الروحَ قبل أن تعرفَه العينُ، وتنطقُ به العربيّةُ في داخلي قبل أن تنطقَ به شفتايَ.
فأنا التي أحببتُ العربيّةَ حتى تمنّيتُ أن أُرى في ملامحِها، ها أنا اليومَ أرى شيئًا من ذلك الحلمِ ماثلًا أمامَ عينيَّ؛ وكأنّ بعضَ ما أحببتُه طويلًا لم يكنْ خيالًا عابرًا، بل كان موعدًا مؤجّلًا بين القلبِ وصورتِه.
بِقلمِ رهج العربيّة.
🪶
📜
@rahj_al_sanabiik
🕊️
📖
🕊️
📖
🕊️
📖
🕊️
📖
🕊️
https://t.me/abaq_al_da33wah
ِ
تكمنُ معضِلَتي في "فرطِ الوعيِ" لا في ندرةِ الشعور؛ إذ أقفُ على تخومِ ذاتي كغريبٍ يستشرفُ مآلاتِها، أعيُّ تمامَ الماهيةِ التي يجبُ أن أكونَ عليها في "سدرةِ الإبداع"، وأدركُ الميثاقَ الأزليَّ الذي يربطني بقدسيةِ الكلمةِ، ذلك العهدَ الذي أُلزِمُ بهِ قلمي ألا ينطقَ إلا بما يوازي ثِقلَ الوجود.
ومع ذلك، فإنني أُمارسُ طقوسَ "الخيانةِ الفنيّة" كلما شرعتُ في الكتابة؛ حيثُ ألبسُ الحقيقةَ ثوباً واهياً من الألفاظِ السطحية، مُدركةً في الوقتِ ذاتِه أنني أرتكبُ إثماً في حقِّ الجمال.
إنَّ ما أُنتجهُ ليس سوى "ظلالٍ" لا تملكُ جسدَ المعنى، كلماتٌ تفتقرُ إلى تلكَ "الروحِ الكامنةِ" التي تُحوّلُ الرُّقمَ إلى سحرٍ، وتُنطقُ الصمتَ حكمةً.
مهما تآكلتْ أحشائي بنارِ البوح، وسالتْ أدمعي مِداداً يغسلُ دنسَ العجز، فإنَّ كلَّ ذلكَ يبقى مُعلقاً على "قارعةِ الكينونة"، لا هوَ بالذي ارتقى إلى سماءِ الخلود، ولا هو بالذي استقرَّ في قرارِ النسيان.
أنا حبيسةُ انتظارٍ قلقٍ؛ أنتظرُ تلكَ اللحظةَ "الميتافيزيقيةَ" التي تتفجرُ فيها ينابيعُ البيانِ، وتنجلي فيها الغشاوةُ عن بصيرتي، لينصهرَ الحرفُ في بوتقةِ التجويدِ، فيخرجَ مُصفّىً من شوائبِ العاديّ، محتشداً بجلالِ "الكلمةِ الأولى".
فما الأدبُ في جوهرِه إلا محاولةً مستميتةً لترميمِ انكساراتِ الروح، وإلا.. فكلُّ ما نكتبُه هو هباءٌ منثورٌ في فضاءِ العدم؛ يا مَن تطلبُ مِعراجَ البيانِ، اعلمْ أنَّ الوصولَ إلى "ذروةِ الحرف" لا يكونُ إلا بموتِ "أنا" الكاتبِ في سبيلِ ولادةِ "المعنى" الخالد.
- لينا السَّطوف.
🕊️
@rahj_al_sanabiik
ِ
لستُ من العجلينَ الذينَ يمرُّون على متونِ الكتبِ مرَّ السحابِ، بل تلكَ القارئةُ التي تترفقُ بالكلماتِ ترفُّقَ الساقي بالغرْسِ النامي.
إني أُقيمُ في كلِّ كتابٍ مأدبةَ خلودٍ، أستطيلُ فيها المقامَ؛ لأني أؤمنُ أنَّ جوهرَ القراءةِ ليس في طيِّ الصفحاتِ، بل في غَوْرِ المسافاتِ التي تليها، حيثُ يُورِقُ الفهمُ ويترسخُ الأثرُ.
تلكَ اللغةُ الفصيحةُ ليست عندي مجردَ أداةٍ للبيانِ، بل هي ذائقةٌ أستحلي مَرارَتها وحلاوتَها، أتحسسُ مواضعَ التراكيبِ كأنما ألمسُ نقوشًا على حجرٍ نفيسٍ.
وإذا ما اعترضتني عبارةٌ كأنها الشُّهبُ في سطوعِها، كبحتُ جماحَ القراءةِ، وأعدتُ ترديدَها على مسمعِ روحي؛ أهدهدُها كي لا يغيبَ دفقُها، وأقفُ عندَ عتبةِ فكرةٍ بليغةٍ وقوفَ المتأمّلِ في قدرةِ الخالقِ، متعجبةً: كيف انقادت لُغةُ الضادِ لبيانٍ يقطرُ إعجازاً؟!!
وكيف اهتدى عقلٌ بشريٌّ لصبِّ خوالجِ النفسِ في قوالبَ لا تزيدُها الأيامُ إلا نضارةً؟!!
وما أشدَّ حسرتي على أقوامٍ مرّوا بظلالِ هذا الجمالِ العظيمِ، فما استظلوا، وأبصروا وهجَ الحرفِ، فما استناروا؛ أولئك الذين حُرموا لذةَ التلذذِ، وغفلوا عن كنوزِ الفكرِ وهم عنها غافلون، لا يدركونَ أنَّ من أُوتيَ لُبَّ القراءةِ، فقد أُوتيَ مفاتيحَ الغيبِ والشهادةِ في آنٍ معاً.
- لينا السَّطوف.
🕊️
@rahj_al_sanabiik
ِ
لقد كتب كثيرٌ من الناس عن نابغة الأدب وحجّة العربية "مصطفى صادق الرَّافعي" قديمًا وحديثًا، وتناولوا أدبه وحياته من جوانب شتّى، غير أنّ أحدًا لم يبلغ في تصويره والكشف عن دقائق شخصيّته مبلغَ صديقه وتلميذه "محمد سعيد العريان".
فقد كتب عنه بروحٍ قريبة، وفهمٍ عميق، حتى بدا كأنّه يترجم نبضه قبل أن يصف قلمه، ويكشف من خفاياه ما لم يكن مألوفًا لغيره؛ ويكفي أن يُطالع المرء كتابَه "حياة الرافعي" ليدرك صدق ذلك.
ولذلك لم يكن لقبُ "كاتب وحي الرافعي" الذي أُطلق عليه عبثًا، بل كان شاهدًا على هذا القرب الخاصّ الذي حُظِي به؛ حتى قال بعض النقّاد: لقد غدا الرافعي عريانيًّا، وقال آخرون: بل أضحى العريان رافعيًّا، وكلا القولين يُشير إلى تلك الصلة العميقة التي كانت بين الأديبين.
رحمهما الله، ونفعنا بأدبهما.
-لام.
🕊️
@rahj_al_sanabiik
ِ
عيدٌ أتيتَ وأرضُ الـشّـامِ شـامخةٌ
فعُد علينا وفي الأقصى المواعيدُ
كلُّ عامٍ والعيدُ يعانِقُ أيَّامكم، والسَّكينة تأوي إلى قلُوبكم، والسَّعادةُ لكم حِرزٌ من أثقالِ الهمِّ والضِّيق.
أعادهُ الله عليكُم بالأملِ، وعلى غزَّة بالشمُوخ والإباء والنّصر، وعلى أبناء الجمهوريَّة العربيَّة السّوريَّة بالأمنِ والأمانِ والسَّلامة والعزّ والتَّمكين.
- عيدكم مُبارك.
🪶
🤎
@rahj_al_sanabiik