
شِعر فصيح.
ليتَ الذين تحبُّ العينُ رؤيتهم
أدنى إليَّ من الأجفانِ والحدقِ
وليتني يوم أني قد نظرتُ لهم
تبدد البعدُ، ويح البعد فاحترقِ
فليتها، ثم ليتًا، ثم ليتَ، ولن
يكف سيلُ أمانٍ يبتغي غرقي
إن العيون تبوح سرا عندما
تتوجع الأجـسـاد والأرواح
فلتغسلي بالدمع همك ربما
تشفی بهِ بین الضلوعِ جـراحُ
في قمة الأشغال ذكرك حاضر
في القلب أنت فهل تُراك تغيب
ما أنت إلا قطعة من خافقي
تتباعد الدنيا و أنت قريب
وليسَ الهجرُ يؤلمني ولكن
جمالُ الذكريات يهزُّ قلبي
أخادعُ حُزن روحي بالتمنيّ
فأينَ حنان ذاك القلب عني؟
رُوحِي هُنَاكَ وَ هَيْكَلِي يَمْشِي هُنَا
يَا حَبَّذَا لَوْ يَلْتَقِي النِّصْفَانِ
فلا مرّت و لا ألقت سلاما
ولا حنَّت و لا وفَّت ذِمامَا
ولا رقّت و لا مالت لذِكرى
ولا فاهت و لا رَوَتِ الأُوامَا
ولا أبدت وِدادا مستحَقّا
ولا صدَّت و لا أبدت مَلامَا
أين نمشي
كلّ الرصيفِ زجاجٌ
أين نبكي
كل القُلوبِ حجارة
لا العمرُ يكفي لأحلامٍ أُطارِدُها
ولا زماني بذي جُودٍ فيُعطِيني
ما علَّةُ الدهرِ؟ هل وحدي أعيشُ بهِ؟
أليسَ في الناسِ محظوظٌ.. فيُعدِيني؟
فكيف لقاؤنا في ذاتِ يومٍ
وهل يومٌ تقرّ بذاك عيني؟
أنا أهوى الممات وحق ربي
إذا كان الممات إليك يُدني
وعاندني الزمانُ وقلَّ صبري
وضاقَ بعبدكَ البلدُ الرحيبُ.