Select your region
and interface language
We’ll show relevant
Telegram channels and features
Region
avatar

مدونة سليمان بن محمد النجران

sulimanalnajran
قناة تواصل، ومحبة وإخاء، أرجو أن تكون سبيلًا للخير، وجسرًا للإحسان، ومرفأً للتآخي والتناصح، نرتقي فيها بالتعاون على البر والتقوى، ونتعاهد على التواصي بالحق والصبر.
Subscribers
10 479
24 hours
2
30 days
166
Post views
276
ER
2,63%
Posts (30d)
56
Characters in post
1 474
Insights from AI analysis of channel posts
Channel category
Religion and Spirituality
Audience gender
Male
Audience age
35-44
Audience financial status
Middle
Audience professions
Education
Summary
November 05, 13:20

في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾.
يحدث لكل نعمة شكر، وهي أربع مقامات:
١- شكر القلب: بالاعتراف بأن النعمة من الله وحده، واستحضار فضله وإحسانه.
٢- شكر اللسان: بالثناء على الله وحمده وشكره وذكره؛ فرأس الشكر دوام الذكر.
٣- شكر البدن: بتسخير الجوارح في العمل الصالح والطاعة والعبادة له وحده دون غيره.
٤- شكر الحفظ والصيانة: بحفظ القلب والجوارح عن المعصية، وصيانتها عما لا يرضي الله.
فتمام شكر النعمة: أن يعرف القلب منعمها، ويثني عليه اللسان، وتعمل بها الجوارح، وتصان عن تسخيرها في معصيته.

November 04, 18:47

معرفة المجمل في الكتاب والسنة وأسباب الإجمال

November 04, 18:45

ـ وقد يكون سبب الاحتمال والإجمال: التركيب في اللفظ
، وهذا يختلف عن الاشتراك في المفردات؛ إذ الاشتراك في المفردات كان مناط الاشتراك فيه كلمة واحدة لها أكثر من معنى، أما في الاشتراك التركيبي فتكون كل كلمة بمفردها واضحة تماماً، ولكن عندما تجتمع الكلمات في بنيتها النحوية تحتمل الجملة أكثر من معنى.
فمثلاً قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾؛ فالضمير في «فتيمموا» يحتمل أن يعود إلى المسافر والمقيم، فيكون كل من لم يجد الماء يجوز له التيمم، ويحتمل أن يكون عائداً إلى المسافر، فلا يجوز للمقيم التيمم، وهذا من وجوه الاحتمال الناشئ عن التركيب والسياق، وما يتصل بمرجع الضمير.
ومثله قوله تعالى: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾؛ فالذي بيده عقدة النكاح يحتمل أن يكون الولي، أو الزوج، أو والد البكر، أو سيد الأمة.
ومثله قوله ﷺ: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره»؛ فالضمير في «جداره» يحتمل النظر في عوده إلى جدار الجار الذي يطلب وضع الخشبة، أو إلى جدار صاحب الخشبة، وما يترتب على ذلك من فهم المراد.
ومثله قوله تعالى: ﴿ثم دنا فتدلى﴾؛ فالضمير المستتر في الفعلين «دنا» و«تدلى» يعود في التركيب على أحد الأطراف التي تقدم ذكرها في السياق، وقد وقع الخلاف في عوده إلى جبريل عليه السلام، أو إلى النبي ﷺ.
ومثله قوله ﷺ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»؛ فالتركيب النحوي في قوله: «لا صلاة» يقع فيه النفي على الجنس، وهذا النفي في لسان الشرع يحتمل تقدير محذوف، فتترتب على ذلك دلالات مختلفة.
فالتقدير الأول: نفي الصحة والوجود الشرعي، أي: لا صلاة صحيحة ومجزئة لمن لم يقرأ بها، وبناء عليه تكون الفاتحة ركناً لا تسقط عن الإمام ولا المنفرد ولا المأموم، مع تفصيل الفقهاء في أحكام القراءة خلف الإمام.
والتقدير الثاني: نفي الكمال والفضل، أي: لا صلاة كاملة الفضل لمن لم يقرأ بها، وبناء عليه لا تكون ركناً، وإنما يكون تركها منافياً لكمال الصلاة.
ومثله الخلاف في تقدير المحذوف في قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»؛ فما المقدر هنا؟ هل المراد صحة الأعمال واعتبارها؟ أو ثوابها؟ وما الذي يتوقف على النية من هذه المعاني؟
وكذا قوله ﷺ في شأن النكاح: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها».
فالتركيب الشرطي المقترن بلام الأمر في قوله: «فليأتها» يحتمل في لسان العرب والشرع أوجهاً متعددة من الطلب؛ فقد يحمل على الوجوب، فيكون حضور الوليمة واجباً لمن دعي إليها، وقد يحمل على الندب والاستحباب، فلا يكون الحضور واجباً.
والفصل في هذه الاحتمالات يكون بالنظر في دلالة صيغة الأمر، والقرائن والأدلة الأخرى التي تصرفها عن أصل دلالتها أو تؤكدها.
وبهذا يتبين أن معرفة منشأ الإجمال لا تتوقف على النظر في اللفظ مفرداً فحسب، بل لا بد من النظر في تركيبه، وسياقه، وقرائنه، وما يتصل به من أدلة البيان؛ إذ قد يكون منشأ خفاء المراد اشتراكاً في المفردات، أو احتمالاً في التركيب، أو خفاءً في دلالة الفعل أو الترك، أو توقفاً في فهم بعض تفاصيل الحكم على أدلة أخرى. والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه/ سليمان بن محمد النجران
ظهر الأربعاء 24 / 5 / 1448هـ.

November 04, 18:45

ـ وأما الاشتراك في الحروف
، فنحو حرف «من»؛ فإنه يأتي لابتداء الغاية، كما في قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام﴾.
ويأتي لبيان الجنس، كما في قوله تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾.
ويأتي للتبعيض، كما في قوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾.
ويأتي للبدل، كما في قوله تعالى: ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾، أي: بدل الآخرة.
وقد يحصل تداخل بين هذه المعاني بحسب السياق والقرائن فتكون مشتركة يصعب الفصل بينها.
ومثله "الواو"؛ فإنها تكون للاستئناف، وتكون للعطف، وقد يقع الخلاف في تعيين المراد منها، نحو قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم﴾؛ فهل الواو هنا للعطف، أم للاستئناف؟
ومثله "إلى" تكون للغاية وتكون بمعنى "مع"، نحو قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾؛ فقد وقع الخلاف في دخول المرافق في الغسل، والخلاف عائد إلى دلالة الغاية، وهل يدخل المغيا في الغاية أو لا يدخل، وهل "إلى" بمعنى "مع" أو لا ؟
وكذا "الباء"؛ تأتي للسببية، نحو قوله تعالى: ﴿فكلاً أخذنا بذنبه﴾، وتأتي للمصاحبة والملابسة، نحو قوله تعالى: ﴿قيل يا نوح اهبط بسلام﴾، وغيرها من المعاني.
فمعاني الحروف قد تتداخل، وقد يلتبس المراد منها، فلا يتعين المعنى إلا بالنظر في السياق والقرائن والأدلة الأخرى.

November 04, 18:44

7 ـ أما الأقوال فأسباب الإجمال فيها كثيرة، ومن أشهرها الاشتراك
:
والاشتراك هو: «كون اللفظ الواحد موضوعاً في أصل اللغة لمعنيين مختلفين أو أكثر على وجه الاستواء، من غير قرينة تعيّن أحدهما» (المحصول، والبحر المحيط).
والاشتراك يكون في المفردات، ويكون في التركيب.
فالمشترك في المفردات
: تارة يكون في الأسماء، وتارة يكون في الأفعال، وتارة يكون في الحروف.
فأما الاشتراك في الأسماء
: فنحو لفظ "العين"يطلق على العين الباصرة، والذهب، والجاسوس، وعين الماء.
ولفظ "القرء"؛ يطلق على الطهر والحيض.
ولفظ "الروح"؛ يطلق على النفس، والقرآن، والوحي، بحسب موارد الاستعمال.
ولفظ "الرب"؛ يطلق على السيد والمالك والمربي والمنعم والقيم، كما في قوله تعالى: ﴿يسقي ربه خمراً﴾، وقوله: ﴿اذكرني عند ربك﴾، وقوله: ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾.
وظهر أثر الاشتراك فقها، كما في عدة الحائض: هل هي بالأطهار أو بالحيض؟ وذلك بناء على الاختلاف في المراد بلفظ «ثلاثة قروء»، وهو من الألفاظ المشتركة بين الطهر والحيض.
وكذا لفظ النكاح؛ فقد جاء في القرآن بمعنى العقد، وجاء بمعنى الوطء، فمن استعماله في العقد قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾.
وكذلك قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾؛ فالمراد به العقد.
ومن استعماله في الوطء قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجاً غيره﴾، على التفسير الذي يحمل النكاح هنا على الوطء.
ثم وقع خلاف بين العلماء في مسائل فقهية مرتبة على الاختلاف في معنى النكاح، وهل المراد به العقد أو الوطء، وما يترتب على ذلك من أحكام.
وكذا قوله تعالى: ﴿ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾؛ فقد وقع الخلاف في كون الليل محلاً للذبح في الأضاحي والهدي، بناء على الاختلاف في دلالة لفظ «اليوم» في هذا السياق، وهل يختص بالنهار أو يتناول اليوم بليلته، وما يقتضيه السياق الشرعي من تحديد وقت الذبح.
وأما الاشتراك في الأفعال
، فنحو لفظ "عسعس"؛ فإنه مشترك بين إقبال الليل وإدباره، كما في قوله تعالى: ﴿والليل إذا عسعس﴾.
وكذا لفظ "قضى"؛ فإنه يأتي بمعاني متعددة، منها: حكم، وأعلم، وحتّم، وأدّى، وعمل، وصنع، بحسب السياق.
ومن شواهده قوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، وقوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾، وقوله: ﴿فلما قضي ولوا إلى أهلهم منذرين﴾، وقوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾.

November 04, 18:44

5 ـ
وإذا نظرنا في أسباب الإجمال في الشريعة وجدناها كثيرة، وهي راجعة إلى ثلاثة: الأقوال، والأفعال، والتروك.
فأما الأفعال
: فيحصل فيها الإجمال من جهات متعددة؛ فمن ذلك تداخل العبادة مع العادة، كجلسة الاستراحة في الصلاة؛ فقد وقع الخلاف في كونها عبادة تشرع لذاتها، أو أنها فعل فعله النبي ﷺ لسبب عارض، وهو حاجته إلى ذلك.
وكذا دخوله ﷺ مكة من أعلاها وخروجه من أسفلها؛ فقد وقع النظر في كون ذلك من الأفعال التعبدية التي يشرع الاقتداء بها، أو أنه فعل ذلك لكونه الأرفق به.
وكذا نزوله ﷺ بالمحصب في حجة الوداع بعد خروجه من منى يوم الثالث عشر من ذي الحجة؛ فقد وقع الخلاف في كونه مقصوداً للتعبد، أو أنه نزل فيه لكونه منزلاً وافق طريقه إلى مكة.
وكذا ذهابه في طريق ورجوعه من طريق آخر في صلاة العيد؛ فقد وقع النظر في كون ذلك من قبيل التعبد، أو من قبيل العادة وتحقيق مصلحة الطريق.
ويدخل الإجمال فيها أيضاً من جهة بيان نوع الفعل، كصلاته ﷺ في الكعبة نافلة؛ فهل يتعدى حكم ذلك إلى الفرض، فيجوز أداء الفريضة فيها، أو يكون ذلك خاصاً بالنفل دون الفرض؟
وكذا جمعه ﷺ في السفر؛ فقد وقع البحث في نوع السفر الذي جمع فيه، هل كان سفراً طويلاً أو قصيراً؟
وكذا قد يحصل الإجمال في الأفعال النبوية من جهة كونها من خصائصه ﷺ، أو كونها شريعة عامة لكل الناس.
وقد صنف بعض أهل التاريخ والسير في الخصائص النبوية المختلف فيها، وبلغت جملة واسعة، وغالب هذه الخصائص المختلف فيها تعود إلى ضرب من ضروب الاشتباه في دلالة الفعل النبوي، ومدى عمومه وخصوصه.
6 ـ وأما التروك
: فيدخلها الإجمال من جهة كون الترك مقصوداً أو غير مقصود، ومن جهة كونه تشريعياً أو ناشئاً عن أمر عارض.
فتركه ﷺ بعض الأعمال، كتركه المحافظة على صلاة الضحى على وجه الدوام، يقع فيه البحث بين العلماء: هل كان الترك مقصوداً لبيان عدم لزوم المداومة عليها، أو كان لانشغاله ﷺ بأمور أخرى؟
وكذا ما ورد في تركه ﷺ صيام تسع ذي الحجة، وغيرها من الأعمال؛ فهذا فيه ضرب من الإجمال من جهة دلالة الترك، وهل يدل على عدم المشروعية، أو عدم الاستحباب، أو أن الترك كان لعارض أو سبب آخر. ومثله يقال تركه عليه الصلاة والسلام العمرة في رمضان، هل له دلالة تركية أو مزاحمة طاعات.
ومن هنا فإن دلالة الترك تحتاج إلى النظر في القرائن والأحوال المصاحبة له؛ إذ ليس كل ترك نبوي دالاً على حكم واحد، ولا يصح أن يحمل على معنى واحد دون استحضار سياقه وملابساته.

November 04, 18:43

4 ـ لذا يمكن ردّ المجمل إلى المبيِّن في ثلاثة أمور
: بيان حقيقة الشيء، أو بيان صفته، أو بيان قدره.
فأما بيان الحقيقة، فنحو قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾؛ إذ يجب معرفة حقيقة البيع وحقيقة الربا؛ لئلا يختلط أحدهما بالآخر، فالربا حرام والبيع حلال. وهذا يُطلب من الأدلة الشرعية الأخرى ومن أقوال أهل اللغة، بما يبين حقيقة كل منهما ويميزه عن الآخر.
وأما بيان الصفة، فنحو قوله تعالى: ﴿فاجلدوهم مائة جلدة﴾؛ فالعدد هنا منصوص عليه، لكن صفة الجلد وكيفيته وما يتحقق به المقصود من إقامته تحتاج إلى بيان، فيجب البحث والنظر في الأدلة المبينة لذلك.
وكذا قوله تعالى: ﴿أقيموا الصلاة﴾؛ فإن أصل الأمر بإقامة الصلاة واضح، لكن صفة الصلاة وهيئتها وأركانها وشروطها تحتاج إلى بيان، وتطلب من أدلة أخرى، وفي مقدمتها السنة النبوية.
وأما بيان القدر، فنحو قوله تعالى: ﴿آتوا الزكاة﴾؛ فإننا لا نعلم مقادير الزكاة وأنصبتها وما يجب إخراجه من كل مال إلا بالرجوع إلى أدلة أخرى.
قال الشاطبي: «فإن كان في القرآن شيء مجمل؛ فقد بينته السنة؛ كبيانه للصلوات الخمس في مواقيتها وركوعها وسجودها وسائر أحكامها، وللزكاة ومقاديرها وأوقاتها وما تخرج منه من الأموال، وللحج إذ قال: خذوا عني مناسككم، وما أشبه ذلك». (الموافقات).

November 04, 18:43

3 ـ وأسباب الإجمال كثيرة
، وكثير من تخاوض العلماء واختلافهم عائد إلى ضرب من أضرب الإجمال المؤدي إلى خفاء الدلالة، وقد يجتمع أكثر من سبب في محل واحد، لكن يقابل ذلك كثرة أنواع البيان؛ لأن البيان هو الرافع للإجمال، وأنواعه كثيرة في الشريعة، وهذا من حكمة هذه الشريعة المباركة، فلما كثر الإجمال قابله اتساع بطرق البيان وتعددها وتنوعها، لينتهض العلماء عن البحث عن المبينات وكشفها فيتفاوت العلماء بمنزلتهم في هذا.
فالبيان يكون: ببيان الكتاب بالكتاب، وبيان السنة بالسنة، وبيان الكتاب بالسنة، وبيان السنة بالكتاب، وبيان الكتاب والسنة باللغة، وبيانهما بأحوال العرب وعاداتهم التي نزل فيها الكتاب، وبمعهود الخطاب العربي، كما يكون بأقوال الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ومن بعدهم، وبالإجماع، وبالمصلحة، وبالعادات، وبعمل الناس، وغير ذلك من أساليب البيان الواسعة.
ووسيلة الوصول إلى هذه الأنواع من البيان: الاستقراء والتتبع والنظر بعقل ثاقب وقلب واع؛ فأنواع البيان واسعة تتناسب مع سعة الشريعة، وتتعدد بتعدد أسباب الإجمال ووجوه خفاء الدلالة.
وقدْر العالم إنما يعلو بقدر ما يحوزه من طرق البيان التي تكشف له المعاني الخفية وتجلي المسائل الغامضة؛ فإن الراسخين في العلم ينكشف لهم ما يخفى من دلالات النصوص بما يحيطون به من أدوات البيان المختلفة، وما يستحضرونه من الأدلة والقرائن؛ لذا افتتح الإمام الشافعي كتابه الرسالة بوجوه البيان وأنواعه، وذكر له خمسة أوجه لأهميته ومنزلته من الشريعة لرفع المجملات عنها.
قال الإمام ابن قتيبة: "وإنما يعرف فضل القرآن من كثر نظره، واتسع علمه وفهم مذاهب العرب وافتنانها في الأساليب". (تأويل مشكل القرآن).
ومن هنا قرر الأصوليون أن حكم المجمل التوقف فيه حتى يرد ما يبينه ويكشفه من أدلة أخرى.
قال ابن قدامة: «فحكم المجمل التوقف حتى يتبين المراد منه» (روضة الناظر)، ومثله قال الزركشي: «فحكم المجمل التوقف حتى يتبين المراد منه» (البحر المحيط)، وقال الشاطبي: «فإن وجد في الشريعة مجمل أو مبهم المعنى أو ما لا يفهم فلا يصح أن يكلف بمقتضاه؛ لأنه تكليف بالمحال، وطلب ما لا ينال». ثم أفاض الشاطبي في بيان أن المجمل المتعلق به التكليف قد تم بيانه في الشريعة (الموافقات).

November 04, 18:43

2 ـ ونظراً لتنوع أسباب الإجمال وطرق خفاء المراد في النصوص
، التبس المعنى أحياناً حتى على بعض الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لوجود المشترك اللفظي، أو تردد معنى اللفظ بين الحقيقة والمجاز.
يدل على ذلك ما وقع في تفسير الظلم الوارد في قوله تعالى: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: 82].
فعن عبد الله بن مسعود ـ  رضي الله عنه ـ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: 82]، شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان لابنه: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾».(البخاري).
فقد فهم الصحابة رضي الله عنهم الظلم على عمومه، فبيّن لهم النبي ﷺ أن المراد به في الآية الشرك، مستشهداً بآية لقمان.
وكذلك ما وقع في تحديد معنى الخيط الأبيض والخيط الأسود في الصيام؛ فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ [البقرة: 187]، عمدت إلى عقال أسود، وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله ﷺ، فذكرت له ذلك، فقال: «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار».(البخاري).
قال القاضي عياض: «وفيه وجوب التوقف عند الألفاظ المشتركة، وطلب البيان فيها، وأنها لا تحمل على أظهر وجوهها، وأكثر استعمالاتها، إلا عند عدم البيان فيها، وقد كان البيان عتيداً بوجود النبي ﷺ» (إكمال المعلم).
وهذه الأمثلة تدل على أن خفاء المراد قد ينشأ من عدم استحضار القرينة المبيّنة، أو من حمل اللفظ على غير المراد منه، وإن لم يكن كل ما وقع فيه خفاء من قبيل المجمل بالمعنى الاصطلاحي الخاص.

November 04, 18:42

معرفة المجمل في القرآن والسنة، وأسباب الإجمال
س/ كيف أعرف المجمل في الكتاب والسنة لأننا درسناه ولم أفهمه، وكذا ما الفرق بين الاشتراك في الألفاظ المفردة، والاشتراك في الألفاظ المركبة؟
ج/ حياكم الله ...الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد،
1 ـ معرفة المجمل في دلالات الكتاب والسنة عائد
إلى تعذّر فهم المراد من النص، أو توقف فهم بعض المراد منه على بيان خارج عنه. فكل نص لم نستطع معرفة المراد منه، أو استكمال فهم دلالته، إلا بالرجوع إلى أدلة أخرى خارجة عن مدلوله المباشر، فهو مجمل محتاج إلى البيان، سواء أكان ذلك في القرآن الكريم أم في السنة النبوية أم في كلام الناس وخطبهم.
لذا عرّف الأصوليون المجمل بأنه: «ما لا يفهم المراد منه، ويفتقر في بيانه إلى غيره» (إحكام الفصول).
واعلم أنه لا يلزم من وضوح النص في أصل دلالته أن يكون مستغنياً عن غيره في بيان جميع ما يتعلق به من أحكام وتفصيلات؛ إذ الإِجمال تارة يكون كاملاً وتارة يكون جزئياً؛ فقد يكون النص واضحاً في أصل معناه، لكنه يحتاج إلى نصوص أخرى تكشف عن بعض مراداته وتفصيلاته. فالنصوص تتكامل في بيان بعضها ببعض لترفع الإجمال جملة، فتتضح المعاني باستحضار أكبر قدر من المبينات المتعلقة بالنص الواحد.
ومن هنا يمكن القول: إن الإجمال باعتبار مراتبه النسبية، ليس على رتبة واحدة؛ فتارة يكون الإجمال مطبقاً على اللفظ كله، وتارة يكون غالباً، وتارة يكون في كثير من دلالته، وتارة يكون في بعضه. ولا يزال الإجمال ينكشف شيئاً فشيئاً بقدر ما نجمع من الدلائل والبينات، حتى يتضح المراد وصيح جليا واضحا لا لبس فيه على أهل العلم.
فمثلاً قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، بالرغم من وضوح هذه الآية في أصل دلالتها، وكونها معدودة في المنصوص الجلي، فعدد الجلدات واضح بين منصوص عليه، إلا أن ثمة أموراً تتعلق بفهم حكمها وتنزيله تحتاج إلى مزيد بيان؛ فالمراد بالزاني والزانية اللذين يقام عليهما الحد يحتاج إلى تحرير من جهة الحقيقة الشرعية، ثم معرفة شروط إقامة الحد، وكذا صفة الجلد التي يتحقق بها المقصود، وحال المجلود عند الجلد.
فهذه أمور يحتاج بيانها إلى أدلة من الشرع واللغة، وإلى معرفة العمل والواقع؛ حتى يتضح المراد في مجموع هذه المسائل. وهذا من قبيل الاحتياج إلى البيان في بعض جهات الدلالة والتنزيل، وليس إجمالاً كاملاً في أصل دلالة الآية.