
تفسير كل يوم آيه 💚
﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَت بِهِ خَطيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فيها خالِدونَ﴾
[البقرة: ٨١]
ثم ذكر تعالى حكمًا عامًّا لكل أحد، يدخل فيه بنو إسرائيل وغيرهم، وهو الحكم الذي لا حكم غيره، لا أمانيهم ودعاويهم بصفة الهالكين والناجين
فقال: ﴿بلى﴾؛ أي: ليس الأمر كما ذكرتم، فإنه قول لا حقيقة له، ولكن:
﴿من كسب سيئة﴾؛ وهو نكرة في سياق الشرط؛ فيعم الشرك فما دونه، والمراد به الشرك، هنا بدليل قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾؛ أي: أحاطت بعاملها فلم تدع له منفذًا، وهذا لا يكون إلا الشرك، فإن من معه الإيمان لا تحيط به خطيئته، ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾؛ وقد احتج بها الخوارج على كفر صاحب المعصية، وهي حجة عليهم كما ترى، فإنها ظاهرة في الشرك، وهكذا كل مُبْطِل يحتَجُّ بآية أو حديث صحيح على قوله الباطل؛ فلا بد أن يكون فيما احتج به حجة عليه.
- تيسير الكريم الرحمن (السعدي)
🌷
🌷
🌷
﴿وَقالوا لَن تَمَسَّنَا النّارُ إِلّا أَيّامًا مَعدودَةً قُل أَتَّخَذتُم عِندَ اللَّهِ عَهدًا فَلَن يُخلِفَ اللَّهُ عَهدَهُ أَم تَقولونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾
[البقرة: ٨٠]
وقالوا - كذبًا وغرورًا -: لن تمسَّنا النار ولن ندخلها إلا أيامًا قليلة، قل - أيها النبي - لهؤلاء: هل أخذتم على ذلك وعدًا مؤكدًا من الله؟ فإن كان لكم ذلك؛ فإن الله لا يخلف عهده، أو أنكم تقولون على الله - كذبًا وزورًا - ما لا تعلمون؟
- المختصر
🌷
🌷
🌷
﴿فَوَيلٌ لِلَّذينَ يَكتُبونَ الكِتابَ بِأَيديهِم ثُمَّ يَقولونَ هذا مِن عِندِ اللَّهِ لِيَشتَروا بِهِ ثَمَنًا قَليلًا فَوَيلٌ لَهُم مِمّا كَتَبَت أَيديهِم وَوَيلٌ لَهُم مِمّا يَكسِبونَ﴾
[البقرة: ٧٩]
فهلاك وعذاب شديد ينتظر هؤلاء الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون - كذبًا -: هذا من عند الله؛ ليستبدلوا بالحق واتباع الهدى ثمنًا زهيدًا في الدنيا، مثل المال والرئاسة، فهلاك وعذاب شديد لهم على ما كتبته أيديهم مما يَكْذِبون به على الله، وهلاك وعذاب شديد لهم على ما يكسبونه من وراء ذلك من مال ورئاسة.
- المختصر
🌷
🌷
🌷
﴿وَمِنهُم أُمِّيّونَ لا يَعلَمونَ الكِتابَ إِلّا أَمانِيَّ وَإِن هُم إِلّا يَظُنّونَ﴾
[البقرة: ٧٨]
﴿ومنهم﴾؛ أي: من أهل الكتاب ﴿أميون﴾؛ أي: عوام، وليسوا من أهل العلم ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾؛ أي: ليس لهم حظ من كتاب الله إلا التلاوة فقط، وليس عندهم خبر بما عند الأولين الذين يعلمون حق المعرفة حالهم، وهؤلاء إنما معهم ظنون وتقاليد لأهل العلم منهم.
فذكر في هذه الآيات علماءهم وعوامهم ومنافقيهم ومن لم ينافق منهم، فالعلماء منهم متمسكون بما هم عليه من الضلال، والعوام مقلدون لهم، لا بصيرة عندهم؛ فلا مطمع لكم في الطائفتين.
- تيسير الكريم الرحمن
🌷
🌷
🌷
﴿أَوَلا يَعلَمونَ أَنَّ اللَّهَ يَعلَمُ ما يُسِرّونَ وَما يُعلِنونَ﴾
[البقرة: ٧٧]
هؤلاء اليهود يسلكون هذا المسلك المَشِين وكأنهم يغفُلون عن أن الله يعلم ما يخفون من أقوالهم وأفعالهم وما يعلنون منها، وسيظهرها لعباده ويفضحهم.
- المختصر في التفسير
🌷
🌷
🌷
﴿وَإِذا لَقُوا الَّذينَ آمَنوا قالوا آمَنّا وَإِذا خَلا بَعضُهُم إِلى بَعضٍ قالوا أَتُحَدِّثونَهُم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُم لِيُحاجّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُم أَفَلا تَعقِلونَ﴾
[البقرة: ٧٦]
من تناقضات اليهود ومكرهم أنهم إذا لقي بعضُهم المؤمنين اعترفوا لهم بصدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته وهو ما تشهد له التوراة، ولكن حين يخلو اليهود بعضهم ببعض يتلاومون فيما بينهم بسبب هذه الاعترافات؛ لأن المسلمين يقيمون عليهم بها الحجة فيما صدر عنهم من الاعتراف بصدق النبوة.
من فوائد الآيات
• أن بعض قلوب العباد أشد قسوة من الحجارة الصلبة؛ فلا تلين لموعظة، ولا تَرِقُّ لذكرى.
• أن الدلائل والبينات - وإن عظمت - لا تنفع إن لم يكن القلب مستسلمًا خاشعًا لله.
• كشفت الآيات حقيقة ما انطوت عليه أنفس اليهود، حيث توارثوا الرعونة والخداع والتلاعب بالدين.
- المختصر في التفسير
🌷
🌷
🌷
﴿أَفَتَطمَعونَ أَن يُؤمِنوا لَكُم وَقَد كانَ فَريقٌ مِنهُم يَسمَعونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفونَهُ مِن بَعدِ ما عَقَلوهُ وَهُم يَعلَمونَ﴾
[البقرة: ٧٥]
هذا قطع لأطماع المؤمنين من إيمان أهل الكتاب؛ أي فلا تطمعوا في إيمانهم، وأخلاقهم لا تقتضي الطمع فيهم؛ فإنهم كانوا يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه وعلموه، فيضعون له معانيَ ما أرادها الله؛ ليوهموا الناس أنها من عند الله، وما هي من عند الله، فإذا كانت حالهم في كتابهم الذي يرونه شرفهم ودينهم يصدون به الناس عن سبيل الله، فكيف يرجى منهم إيمان لكم؟! فهذا من أبعد الأشياء.
- تيسير الكريم الرحمن
🌷
🌷
🌷
﴿ثُمَّ قَسَت قُلوبُكُم مِن بَعدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالحِجارَةِ أَو أَشَدُّ قَسوَةً وَإِنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأَنهارُ وَإِنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخرُجُ مِنهُ الماءُ وَإِنَّ مِنها لَما يَهبِطُ مِن خَشيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ﴾
[البقرة: ٧٤]
ولكنكم لم تنتفعوا بذلك؛ إذ بعد كل هذه المعجزات الخارقة اشتدت قلوبكم وغَلُظت، فلم يَنْفُذ إليها خير، ولم تَلِنْ أمام الآيات الباهرة التي أريتكموها، حتى صارت قلوبكم مثل الحجارة الصمَّاء، بل هي أشد منها غلظة؛ لأن من الحجارة ما يتسع وينفرج حتى تنصبَّ منه المياه صبًّا، فتصير أنهارًا جاريةً، ومن الحجارة ما يتصدع فينشق، فتخرج منه العيون والينابيع، ومن الحجارة ما يسقط من أعالي الجبال مِن خشية الله تعالى وتعظيمه. وما الله بغافل عما تعملون.
- التفسير الميسر
🌷
🌷
🌷
﴿ثُمَّ قَسَت قُلوبُكُم مِن بَعدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالحِجارَةِ أَو أَشَدُّ قَسوَةً وَإِنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأَنهارُ وَإِنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخرُجُ مِنهُ الماءُ وَإِنَّ مِنها لَما يَهبِطُ مِن خَشيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ﴾
[البقرة: ٧٤]
﴿ثم قست قلوبكم﴾؛ أي: اشتدت وغلظت فلم تؤثر فيها الموعظة
﴿من بعد ذلك﴾؛ أي: من بعد ما أنعم الله عليكم بالنعم العظيمة وأراكم الآيات، ولم يكن ينبغي أن تقسو قلوبكم لأن ما شاهدتم مما يوجب رقة القلب وانقياده، ثم وصف قسوتها بأنها
﴿كالحجارة﴾ التي هي أشد قسوة من الحديد، لأن الحديد؛ والرصاص إذا أذيب في النار ذاب بخلاف الأحجار،
وقوله: ﴿أو أشد قسوة﴾؛ أي: أنها لا تقصر عن قساوة الأحجار، وليست «أو» بمعنى بل.
ثم ذكر فضيلة الأحجار على قلوبهم فقال: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾، فبهذه الأمور فَضَلَتْ قلوبَكم. ثم توعدهم تعالى أشد الوعيد
فقال: ﴿وما الله بغافل عمَّا تعملون﴾، بل هو عالم بها حافظ لصغيرها وكبيرها، وسيجازيكم على ذلك أتم الجزاء وأوفاه.
واعلم أن كثيراً من المفسرين رحمهم الله قد أكثروا في حشو تفاسيرهم من قصص بني إسرائيل، ونزَّلوا عليها الآيات القرآنية، وجعلوها تفسيراً لكتاب الله، محتجين بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
والذي أرى أنه وإن جاز نقل أحاديثهم على وجه تكون مفردة غير مقرونة ولا منزلة على كتاب الله، فإنه لا يجوز جعلها تفسيراً لكتاب الله قطعاً إذا لم تصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أن مرتبتها كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم»، فإذا كانت مرتبتها أن تكون مشكوكاً فيها، وكان من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن القرآن يجب الإيمان به والقطع بألفاظه ومعانيه، فلا يجوز أن تجعل تلك القصص المنقولة بالروايات المجهولة التي يغلب على الظن كذبها، أو كذب أكثرها معاني لكتاب الله مقطوعاً بها، ولا يستريب بهذا أحد، ولكن بسبب الغفلة عن هذا حصل ما حصل، والله الموفق.
- تيسير الكريم الرحمن
🌹
🌹
🌹
﴿فَقُلنَا اضرِبوهُ بِبَعضِها كَذلِكَ يُحيِي اللَّهُ المَوتى وَيُريكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَعقِلونَ﴾
[البقرة: ٧٣]
﴿اضربوه﴾ القتيل أو قريبه.
﴿ببعضها﴾ مطلقا، وقيل: الفخذ وقيل: اللسان، وقيل: الذنب.
﴿كذلك﴾ إشارة إلى حياة القتيل واستدلال بها على الإحياء للبعث، وقبله محذوف لا بد منه تقديره ففعلوا ذلك فقام القتيل.
فائدة: استدل المالكية بهذه القصة على قبول قول المقتول: فلان قتلني، وهو ضعيف؛ لأن هذا المقتول قام بعد موته ومعاينة الآخرة، وقصته معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، فلا يتأتى أن يكذب المقتول، بخلاف غيره، واستدلوا أيضا بها على أن القاتل لا يرث ولا دليل فيها على ذلك.
- التسهيل لعلوم التنزيل
🌷
🌷
🌷