
اقْرَأَ قَبل مَوتك !
«تحت الثَّرَىٰ.. عليكَ رحمةُ اللهِ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شيء، وفوق الثَّرَىٰ.. عليَّ أحزانُ قلبي الَّتي ضاقتْ بكُلِّ شيء؛ تحت الثَّرَىٰ تتجدَّدُ عليكَ أفراحُ الجنَّة؛ وفوق الثَّرَىٰ تتقادمُ عليَّ أحزانُ الأرض!
تحت الثَّرَىٰ تتراءىٰ لروحِكَ كُلُّ حقائقِ الخلودِ، وفوق الثَّرَىٰ تتحقَّقُ في قلبي كُلُّ معاني الموت.
لم أَفقِدْكَ أيُّها الحبيبُ؛ ولكنِّي فقدتُ قلبي».
محمود شاكر لشيخه الرافعي .
تَخَيَّر قَرِيناً مِن فِعَالِكَ إِنَّمَا
قَرِينُ الْفَتَى فِي القَبرِ مَا كَانَ يَفعَلُ
فَلَا بُدَّ لِلإِنسَانِ مِن أَن يُعِدَّهُ
لِيَومٍ يُنادَى المَرءُ فِيهِ فَيُقبِلُ
فَإِن كُنتَ مَشغُولًا بِشَيْءٍ فَلَا تَكُن
بِغَيرِ الَّذِي يَرضَى بِهِ اللَّهُ تَشغَلُ
فَمَا يَصحَبُ الْإِنسَانَ مِنْ بَعدِ مَوتِهِ
وَ مِن قَبلِهِ إِلَّا الَّذِي كَانَ يَعمَلُ
أَلَا إِنَّمَا الْإِنسَانُ ضَيفٌ لِأَهلِهِ
يُقِيمُ قَلِيلًا عِندَهُم ثُمَّ يَرحَل
مَزَجنا دِماءً بالدُّموعِ السَّواجِمِ
فَلَم يَبقَ مِنّا عَرصَةٌ لِلمَراحِمِ
وَشَرُّ سِلاحِ المَرءِ دَمعٌ يُفيضُهُ
إِذا الحَربُ شُبَّت نارُها بِالصَّوارِمِ
أنا المُسافِرُ و الأَحلامُ تَحمِلُني
القلبُ بَوصَلَتِي، والعقلُ مِصباحي
الأرضُ بَيتي و كلُّ الناسِ عائِلَتي
بالحُبِ أُوصِلُ أرواحاً بِأرواحِ
آمنتُ باليُسرِ بَعدَ العُسر في ثقَةٍ
بِمَن يحولُ أحزاني لأفراحِ
ترد رداء الصبر عند النوائب
تَنَل مِن جَميلِ الصَبرِ حُسنَ العَواقِبِ
وَكُن صاحِباً لِلحِلمِ في كُلِّ مَشهَدٍ
فَما الحِلمُ إِلّا خَيرُ خِدنٍ وَصاحِبِ
وَكُن حافِظاً عَهدَ الصَديقِ وَراعِياً
تَذُق مِن كَمالِ الحِفظِ صَفوَ المَشارِبِ
وَكُن شاكِراً لِلّهِ في كُلِّ نِعمَةٍ
يَثِبكَ عَلى النُعمى جَزيلَ المَواهِبِ
وَما المَرءُ إِلّا حَيثُ يَجعَلُ نَفسَهُ
فَكُن طالِباً في الناسِ أَعلى المَراتِبِ
وَكُن طالِباً لِلرِزقِ مِن بابِ حِلَّةٍ
يُضاعَف عَلَيكَ الرِزقُ مِن كُلِّ جانِبِ
وَصُن مِنكَ ماءَ الوَجهِ لا تَبذُلَنَّهُ
وَلا تَسألِ الأَرذالَ فَضلَ الرَغائِبِ
وَكُن مُوجِباً حَقَّ الصَديقِ إِذا أَتى
إِلَيكَ بِبرٍ صادِقٍ مِنكَ واجِبِ
وُكُن حافِظاً لِلوالِدَينِ وَناصِراً
لِجارِكَ ذي التَقوى وَأَهلِ التَقارُبِ
وكل ما في الدنيا من جمالٍ ظاهريٍّ زائل، إلا جمال الروح؛ فإنه خالد، لأنه امتدادٌ من جمال الخالق.
- جلال الدين الرومي
قالَتْ: قدِ انتَهَتْ حِكايَتُنا
اذهَبْ، فما مِنْ فَصلٍ بَقَى
سَأُطعِمُ النارَ كُلَّ أشعارِكَ
وكلَّ ما فيهِ مِنكَ مَعنًى
وعلامَ أستَهِلُّ دُموعي؟
على رجلٍ أذاقَني الرَّدى
كم مِن غُصَّةٍ أذقتَني؟
وهجرتَني ليالٍ أحرقتْني جَوًى
لن يُؤثِّرَ بي بعدَ سِحرِكَ
فما لي مِن قُربِكَ غِنًى
توقَّفْ، لا تُنادِني: حبيبتي
فبيني وبينَكَ دمٌ جرى
سأعيشُ لأمحوَ ذِكراكَ
أو أُحاوِلُ حتّى أُوارِيَ الثَّرى
أتعجَبُ من حزني وتعلمَ أنني
قَرِيع تباريح تُشيب النواصيا
لقد عشت في الدنيا أسيفاً وليتني
تَرَحّلت عنها لا عليَّ ولا ليا
وقد كنت أشكو الكاشحين من العدى
فأصبحت من جور الأخِلاّء شاكيا
تَلوّنتِ الأيّامُ لِي بِصُروفِها..
فكنتُ على لونٍ مِنَ الصَّبرِ واحِدِ
فإنْ أقبَلَتْ أدبَرتُ عنها، وإنْ نَأَتْ
فَأهْوِنْ بمفقودٍ لأكرَمِ فاقِدِ!
أَبكي على الأيامِ وَهيَ ضواحكٌ
في وجهِ غيري وهوَ فيها حائِرُ
لو شَابَ طَرفٌ شَابَ أَسوَدُ ناظري
من طولِ ما أنا في الحَوادثِ ناظرُ!
- الشريف الرضي.