Select your region
and interface language
We’ll show relevant
Telegram channels and features
Region
avatar

شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

w_afik
Subscribers
12 594
24 hours
-2
30 days
-131
Post views
4 987
ER
39,6%
Posts (30d)
—
Characters in post
1 305
Insights from AI analysis of channel posts
Channel category
Religion and Spirituality
Audience gender
Female
Audience age
25-34
Audience financial status
Middle
Audience professions
Education
Summary
April 25, 10:07
Media unavailable
1
Show in Telegram

‏الأصدقاء الأعزاء كتب أخيكم متوفرة في دار الرياحين في الأردن، ودار الوليد في ليبيا، ودار المازري في تونس، ودار الأمان في المغرب
نفع الله بها وبكم.

March 30, 22:03

لو أنك أجهدت نفسك في البحث عن كتاب يشرح لك الحكمة في السيرة النبوية من أحداث بني قينقاع وبني النضير وبني قُريظة، وأحداث إخراج اليهود من أرض المسلمين أو حُكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فيهم.. أو كتاب يُفسر لك آيات القرآن التي تصف هؤلاء القوم بأقبح الأوصاف؛ لا أعتقد أنك تجد مثل أيامنا هذه التي نعيشها تخبرك عن السر في ذلك!
في مشهد لم تشهده حتى أكثر دول العالم استبدادًا جرأةً على الطُغيان؛ لم يجد هؤلاء الفجرة أي غضاضة في تمرير قانون يُجيز إعدام الأسرى بكل برود!
حين يُعدم أسرى بقرار سياسي، وتُقصف مستشفيات ومدارس بصواريخ، وتُهدم بيوت بجرافات، وتُسلب أراضٍ لبناء مستوطنات، هذه ليست أحداث مستقلة عن بعضها.. وإشعال الحروب والفوضى في بلاد المسلمين ليس عَرَضًا سياسيًا.. بل كله انعكاس لانحطاط هذه الشخصية، تفهم منه أن هذا "نمط" و "نهج" لها، ليس في زماننا فحسب، بل منذ غدروا بالأنبياء وقتلوهم واحدًا بعد آخر.
ومنه تفهم لماذا استرسل القرآن في الحديث عنهم، ولماذا فصَّل في تاريخ أُمتهم أكثر من أي أُمة أخرى!
إن السر في تشخيص هذه النفسيات؛ الشر الكامن فيها وما فيها من نكران وغدر وجحود وحسد وجُبن وقسوة طبع وأشنع أنواع الكُفر وإيذاء للمؤمنين، فلا عجب أن باءوا بلقب
"المغضوب عليهم"
.. لذلك قدَّم القرآن ذِكْرَهم في العداوة على ذِكْر المشركين ليُنبه على أنهم أشدّ في العداوة من أي أحد، واستعمل لام القسم ونون التوكيد في
"لَتَجِدَنَّ"
ليُنبهنا أن ما من عداوة بشر أعظم من هذه العداوة وأشدّ وأقسى.

March 28, 22:40

لبعض الفقهاء قديمًا فتوى تقول لو أن أهل بلد من بلاد المسلمين اجتمعوا على ترك "الأذان" لوجب قتالهم!
لأنه أظهر شعائر الإسلام التي لا يجوز تعطيلها..
فتأمل كيف أوجب الفقهاء القتال على ترك النداء بالصلاة في بلد مسلم، فكيف إذا كان المُعطِّل ليس أهلَ البلد بل محتلًا غاصبًا، وليس المكان مسجدًا عاديًا بل أولى القبلتين وثالث الحرمين، وليس التعطيل عارضًا بل سياسةً ممنهجة تمتد لأسابيع وشهور؟!
لا حول ولا قوة إلا بالله!
المؤسف أن كثيرًا من المسلمين ما زالوا يُقابلون النبوءات التوراتية ومشروعات الهيكل المزعوم وإسرائيل الكبرى باستخفاف، كأنها هرطقات هامشية وأحلام يمينية لا وزن لها، في حين الغرب نفسه كل يوم يصبح أكثر جرأةً وفجاجةً في توظيفها، وصارت تُذكر على ألسنة وزراء ومسئولين، وتضمّن في الخطاب السياسي والإعلامي!
الأقصى لم يُغلق بسبب أزمة أمنية عابرة، بل مغلق لأن ثمة مشروعًا يسير بخطى محسوبة نحو هدم يظنه أصحابه إتمامًا لنبوءة، وبناء يعتقدون أنه يُعجّل بنهاية الزمان على شروطهم، وبينما يُدار هذا المشروع بعقيدة وتمويل وتخطيط وبذل الغالي والنفيس؛ نتساءل نحن: هل هذا الحديث حديث سياسة أم دين، جد أم هزل!
"يرحمُ الله وكيعًا، أحرمَ من بيت المقْدِس"

March 23, 21:33

لا أتصور كيف سيكون حالنا لو أن الله عز وجل لم يخبرنا عن مكر اليهود المجرمين، أو لو لم يخبرنا أنه مُتكفلٌ بذاته العليّة بكشف هذا الكيد وردّه!
مع الأحداث التي نعيشها لعلك تُدرك السر في تفصيل قضية
"المكر"
في القرآن، والأوصاف العجيبة التي أحاطت بها!
تأمل كيف استعمل القرآن صيغة المضارعة في الفعلين:
"ويمكُرون ويمكُرُ الله"
ليُذكّرنا بأن مكر الله مقارن لمكرهم لا متأخر عنه، فمكره عز وجل يجري مع مكرهم في اللحظة ذاتها التي يُدبَّر فيها.. بل يسبقه ويتقدم عليه:
"قُل الله أسرعُ مكرًا"
.
أو قوله:
"وعند اللهِ مكْرُهُم"
ليس يعلمه فحسب، بل مكرهم محفوظ عنده كاملًا بتفاصيله قبل اللحظة الأولى التي فكروا فيها فيه، لا يفوته منه شيء.
أو وصفه بأنه عظيم وخبيث حقًّا:
"وإن كان مكْرُهم لِتزُولَ منه الجبال"
، وأنه لا يهدأ ولا يهمد:
"مكْرُ الليلِ والنهار"
.. لنعلم أن عِظَم المكر وشدّته لا يُغيّر في معادلة ردّ الله عز وجل له فيهم، بل كلما قوي خُبثه قوي كساده:
"ومكْرُ أولئك هو يَبور"
.
أو قوله:
"ومكَروا مكْرًا ومكرْنا مكرًا وهم لا يشعرون"
،
"وما يمكُرون إلا بأنفسهم وما يشعرون"
، فتكرار
"لا يشعرون"
ليس عبثًا، بل لتهدئة نفس المؤمن وتثبيت قلبه أمام هذا المكر الشديد.. فالماكر حين يبلغ ذروة مكره يكون في أعمق غفلاته عن مكر الله به، فكلما أحكم مكره عَمِيَ عن مصيره!
ثم يأتي هذا الأصل الذي لا يتبدل:
"ولا يحيقُ المكْرُ السَّيّئُ إلا بأهله"
، فالتقييد بـ
"السَّيّئُ
" ليس تزيدًا، بل يعني أن كل ما فيه من فساد وإفساد يرتد في الماكر، ومنه قوله تعالى:
"فأتى اللهُ بُنيانَهم من القواعدِ فَخَرَّ عليهم السَّقْفُ من فوقِهم"
، فالانهيار جاء من الأساس.. فالرد الإلهي لا يُعطّل نتائج المكر فقط بل يقوض مصادره ويُبطل أسبابه ويكون هو سببًا في الخلاص من الماكر.
غير أن أبلغ ما ورد في القرآن في مكر الماكرين، قوله تعالى:
"وكذلك جعلنا في كل قريةٍ أكابر مُجرميها ليمكُروا فيها"
، فمكر الماكرين كله داخل تقدير الله، هو الذي أمضى للماكرين مكرهم، والماكر يغتر بعقله وهو غافل عن أنه يُستدرج لمصيره المحتوم من حيث لا يحتسب.
فلا عجب أن يصفهم القرآن بالخاسرين في قوله:
"فلا يأمن مكْر الله إلا القوم الخاسرون"
، فالخاسر ليس من خُدع بمكر غيره، بل من اطمأن لمكره وأمن مكر الله أن يفجأه.

March 22, 00:47

من الأصول المهمة التي يجب أن يستوعبها المؤمن: أن الله تعالى لا يُسوّي بين المؤمن وعدوه، وإن تشابهت أحوالهم الظاهرة.. قال تعالى:
"أم حَسبَ الذين اجترَحوا السيئاتِ أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً مَحياهُم ومَماتُهم ساءَ ما يَحكُمون"
!
هنا يصحح القرآن الوهم الحاصل بالنظر إلى النتائج، فالتساوي الظاهري ليس تساويًا حقيقيًا، بل وهم يُخيّل للناظر أن الحياة واحدة والموت واحد، بينما الحقيقة أن الفارق جذري، لكنه لا يُرى بالعين، بل يُدرك ببصيرة الإيمان.
الآية تنفي التساوي في "المحيا" و "الممات"، وهذا يتضمن كل شيء: معنى الحياة وغايتها، رفعتها وسفولها، لذتها وكَدرها، نِعمها وآلامها، سكينتها وقلقها، عِزّها وذُلّها..
فالمؤمن يحيا في معية الله وإن كان في أضيق الظروف، وليّه الله وأنصاره المؤمنون وحُجة الله تؤيده، معه الرحمة والتوفيق والإعانة واللُّطف والبركة.. والفاجر يحيا في قطيعة عن الله وإن ملك الدنيا كلها، وليّه الشيطان وأنصاره المجرمون وحجته داحضة، فحياته مظلمة وإن بدت غير ذلك.
وفي الموت كذلك، لذلك المؤمن لا يهاب الموت إن كان في سبيل الله وعلى طاعة، بل يرجوه ويُقبل عليه.
فالتساوي في النتائج لا يعني التساوي في المكاسب، وهو معنى قوله تعالى:
"فإنهم يألمونَ كما تألمون وترجون من اللهِ ما لا يرجون"
، فالألم واحد، لكن الباعث مختلف لأن المقذوف في القلب مختلف، شتان بين من قذف الله في قلبه الرعب ومن قذف في قلبه الرجاء.
ينبغي للمؤمن أن يستشعر هذا الفارق المهم، فلا يستقل ما يرى من آلام الظالمين، أو يستكثر آلامه بالنظر إلى آلامهم؛ فحياته ليست كحياتهم وإن تشابهت الصور، وموته ليس كموتهم وإن تشابهت الأسباب.. المؤمن يحيا في إقبال على ربه وآلامه لا تزيده إلا رجاء في الله، لأن قلبه مُطمئن إلى وعده، ونفسه واثقة في عدله.

March 19, 00:05

لا أعلم كيف لإنسان أن يطيق هذا العالم بلا إيمان! كيف يفهم ويتقبل هذا الجنون والتوحش الذي نعيشه، وهو قليل مما حدث في غزة والسودان وقبلهما سوريا والعراق...
حقًّا القرآن معجز، وإعجازه في وصف ما يتجاوز زمن نزوله لا يقل عن إعجاز لغته وأحكامه.. لكن المثير للدهشة أن يظل كثير من الناس مُعرضين عنه وهو يصف لنا واقعنا قبل ألف وأربعمائة سنة!
انظر مثلًا لتركيزه على قضية "المكر" ووصفه بـ
"مكْرُ الليل والنهار"
، فليس هو خديعة عابرة أو استثناء زائل، بل منظومة متجددة لا تهدأ ولا تهمد.
وتأمل تكراره لثنائية "المُستكبر والمُستضعف"، فليست أوصاف أخلاقية مجردة، بل وصف لنظام يُنتج تبريراته الخاصة ليُعيد إنتاج نفسه باستمرار.
أو تركيزه على مفهوم "الملأ" تلك النخبة المنظمة التي تُقاوم رُسل الله تعالى المبلغين لشريعته، لا لأنها لا تفهم ما يقولون، بل تفهمه جيدًا لكنها تدرك أن العدل يهدد موازين القوى، والنظام البشري مؤسس على إدارة القوة لا إحقاق الحق أو إقامة العدل..
"قال الملأُ الذين استكبروا من قومه لنُخرجنَّك"
فرفضوا الحق لأنه يُفسد عليهم نظامهم لذلك أرادوا إخراجه.
أو كشفه عن أن اعتذار المفسدين بأنهم
"إنما نحن مُصلحون"
ويحمون النظام والقيم
"ويذهبا بطريقَتكم المُثلى"؛
ليست ظاهرة حديثة، بل حُجة مُعادة مُكررة للجبّارين في الأرض، كما يقولون اليوم: نحمي الشعوب ونُحررها، بينما هم جهارًا نهارًا يقصفون الأبرياء ويدمرون المقومات الأساسية لحياتهم بلا أي خجل!
حين تسمع تصريحات واضحة وصريحة في أنهم يريدون تقسيم إقليم أو تغيير نظام أو دعم وكلاء، قل لي بربك ماذا يختلف هذا عن
"وجعلَ أهلها شيعًا"
، قال الفخر الرازي: "أي فرقًا يُشيِّعونه على ما يُريد لا يملكُ أحدٌ منهم مخالفته"!
الذين يظنون أن العالم قد تجاوز حاجته إلى القرآن وحبسوه في الماضي، ما عليهم إلا أن يُطيلوا النظر فيما آلت إليه النُظُم التي بشّروا بها؛ الحقوق والليبرالية والمواثيق والشرعية الدولية حين فضحتها الصواريخ والقذائف.. صدق ربنا جل في علاه: "
وما يُبدئُ الباطل وما يُعيد".

March 18, 04:03

"وظِلٍّ ممدُود"
.. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إن في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلّها مائةَ عامٍ لا يقطعُها واقرأوا إن شئتم: وظِلٍّ ممدُود"
!
وفي رواية أن الفارس يعدو على جواده، وهو من هو في الجري والسرعة، تحتها مئة عام دون أن يبلغَ نهايتها!
تخيل!
إذا كان هذا اتساع ظلّها، فماذا عن امتداد أفنانها، وكثافة أوراقها، وضخامة جذعها، وعلوّ أغصانها.. ماذا عن جلال خَلقها؟
إذا كان هذا عن الجري في ظلّها، فماذا عن سكينة النوم وراحة القعود تحتها؟ ماذا عن الطمأنينة والهدوء ورحابة المكان وانبساط الأرض تحتها؟ وكيف هي عذوبة نسيمها وحلاوة ثِمارها؟
إذا كانت شجرة واحدة بهذا الاتساع والرحابة، التي تتضاءل أمامها الفدادين الخضراء والصحارى مُترامية الأطراف.. شجرة واحدة يضيع تحتها الأفق، وتتلاشى فيها المسافات، وتصبح النهايات معها بلا معنى؛
فكيف بجنة عرضها السماوات والأرض؟
هذه آية في الضخامة والعظمة والسعة، تُحيّر الألباب وتُذهل المتأمّلين، تُذكّرنا بصغر هذه الدنيا وسرعة انقضاء ضيقها وضآلة ما فيها.
فمن غايات ذكر هذه المعاني بعد تعظيم خالقها؛ الصبر على كَدَر الدنيا ومرارتها وشدائدها، ولتخف وطأتها ويهون البذل في الله تعالى، فالعاقبة للمتقين.

March 16, 23:07

الجامع بين دعاء الأنبياء والصالحين في القرآن استحضار أمرين عظيمين:
"لله خزائنُ السموات والأرض"
"فإذا قضى أمرًا فإنما يقولُ له كُن فيكون"
فبالأول ذهب عنهم كل يأس؛ إذ خزائنه لا تنفد ولا تنقص، وبالثاني ذهب عنهم كل وهَن؛ إذ أمره لا يحتاج إلى وقتٍ أو وسيلة.
فالمؤمن مع الله بين أمرين: لا يستعظم حاجته فيهاب لسانه طلبها، ولا يستبطئ الإجابة فيضيق قلبه عن الإلحاح بها.. أعظم أسرار الدعاء أن تعرف قَدْر من تدعوه جل جلاله، من أدرك قَدْر الله حقًّا لا يخيب ظنُّه أبدًا، مهما تأخرت الإجابة ومهما بدا مطلبه مستحيلًا!

March 15, 02:15

أمس كتبت منشور عن تجلي أسماء الله وصفاته مع الأحداث الكبرى، فأشار أخ فاضل إلى معنى عظيم، وهو أننا نألف الاعتقاد بأن الله تعالى يتدخل بالأمور الخارقة لطبيعتنا فحسب، فإذا جرت الأمور على سُننها الطبيعية اعتبرناها "عادية" ونسينا أن الله هو مُدبرها وكيف دبرها.
وهو معنى دقيق ومهم، ومنه كانت بلاغة التعبير القرآني:
"والله خلقكم وما تعملون"
.. فأنت تعمل بإرادتك وقدرتك وجوارحك بأسباب عادية مألوفة، وتغفل عن أن الله كما هو الخالق لجوارحك هو الخالق لعمل جوارحك، فالله سبحانه هو الذي وضع القوانين التي ألفناها، وهو الذي أجراها ويُسيّرها في كل لحظة.. فالمعجزة ليست في خرق القانون فقط، بل في وجود القانون نفسه واستمراره بهذا الثبات والدقة والتوازن.
إذا كنا نغفل عن ملاحظة أسماء الله وصفاته في الأحداث الكبرى، فإن غفلتنا عن صفاته عز وجل في ضوء أحوالنا الخاصة وتأثرنا بهذه الأحداث أعظم، حيث تمام قدرة الله وسِعتها الضخمة وعظمة تدبيره وكماله..
فأنا وأنت جرم صغير جدًّا في خضم هذه الأحداث الهائلة، واحد من ملايين البشر الذين تتقاطع حيواتهم في اللحظة نفسها، مع الحدث نفسه، كل واحد منهم له قدر خاص يسير فيه؛ مسار ابتلاء، مسار رزق، مسار هُدى، مسار ضلال، مسار سِعة، مسار ضيق.. آلاف المسارات التي فُتحت بالأسباب الكبرى نفسها، كل واحد له قصة، وكل قصة مُدبّرة بإحكام، وكل تدبير يلتقي بتدبير آخر ويُفضي إلى تدبير آخر، وتُصرف بسببه عشرات القلوب وربما آلاف وملايين، كل ذلك يجري في الوقت نفسه تحت تدبير إلهي مُحكم لا يفلت منه شيء.
هنا يمكن أن تفهم شيئًا من بلاغة قول الله تعالى:
"وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقُها ويعلم مستقرَّها ومستودَعَها كلٌّ في كتابٍ مبين"
، فكل مخلوق يدبّ على الأرض رزقه مكفول عند الله، ومكان عيشه وموته معلوم عنده ومحفوظ في كتاب بدقة متناهية، وإذا كان هذا في الكائنات غير العاقلة، فكيف بالإنسان المُكلّف؟ وإذا كان الله عز وجل لا يشغله رزق نملة عن رزق فيل، فكيف يشغله أمر عبد عن أمر عبد آخر؟
بل كل عبد عنده كأنه الوحيد الذي يُصرّف قلبه ويُدبر أمره وهداه ورزقه!
فسبحان من لا يشغله شأن عن شأن، ولا يُعجزه تدبير ملايين الأقدار في لحظة واحدة، وما كان ربك نسيا.

March 14, 02:58

اليوم كنت أتكلم مع صديق عن مشكلة شخصية بسبب الحرب الدائرة، ودار بيننا نقاش طويل عن الحرب نفسها، لكن فجأة تطور للكلام عن أسماء الله عز وجل وصفاته، لا أعلم كيف، حتى أنني سألته مبتسمًا في آخر الكلام كيف وصلنا لهذا الموضوع؟!
حين ترى قوة عسكرية تُواجه أخرى، وسلاح يتفوّق على سلاح، واستراتيجية تغلب استراتيجية.. هذا الذي تراه حقائق دنيوية مشهودة لكنها مرتبطة بحقائق أخرى أهم: حقائق دينية غيبية؛ من الذي يُديل الأيام بين الناس؟ ومن الذي يُؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء؟ ومن الذي يرفع ويخفض، ويُمكّن ويُزيل؟
الحرب - بوصفها ظاهرة دنيوية - ليست مجرد معادلة عسكرية، بل مسرح تتجلى فيه أسماء الله وصفاته؛ ترى من خلالها أن الله عز وجل "القهّار" الذي يقهر الجبابرة وينتقم للمظلومين من الظالمين، "العزيز" الذي يُعزّ من يشاء ويُذلّ من يشاء، "الحكيم" الذي يُدبّر الأمور فتسير إلى ما قَدّره لا ما خُطط له، "اللطيف" الذي يُدبّر نجاة من نجا من حيث لا يحتسب أحد، مُقلّب القلوب ومُصرّف الأمور، القادر تمام القدرة، المُتناهي في الحكمة واللُّطف والتدبير..
فمن رأى الحرب بعين السياسة فقط، فاته أن يرى يد الله فيها، فاته أن يُبصر
"يُريدونَ أن"
و
"يُريدُ اللهُ"
!
يُخطّط القادة، ويرسمون الخرائط، ويُحرّكون الجيوش، ويظنون أنهم يُمسكون بزمام الأمور.. ويقف وراء كل ذلك:
"والله خير الماكرين"
،
"وربُّك أعلمُ بالمُفسدين"
،
"ونُمكِّن لهم في الأرض"
،
"ولتعلم أن وعدَ الله حقٌ ولكن أكثرهم لا يعلمون"
.. فكم من جيش خرج وهو يظن أن النصر سهلًا بين يديه، فرجع مهزومًا ذليلًا؟ وكم من فئة قليلة ظُنّ أنها لا حول لها ولا قوة، فنصرها الله على من هم أكثر عددًا وعُدّة؟
تستطيع حواسك أن ترى من خلال هذه الحرب أشياء على الأرض، لكن ما يراه قلبك في السماء يمكن أن يكون أعظم وأوسع.. حين ترى جيشًا جرّارًا بأسلحة فتاكة يُهزم على خلاف المجرى العادي للأمور تتذكر أن النصر من عند الله لا من كثرة العَدد والعُدّة، وحين ترى جبابرة تستعلي وتتجبّر ثم تسقط في لحظة، تتذكر أن الله هو القهّار الذي لا يُعجزه شيء، وتوقن بأن الأيام دُول، وأن الله هو من يُداولها بين الناس.. فلا تُفتن بقوة الأقوياء أو تيأس من ضعف الضعفاء، فتُصدق حقًّا بأن العاقبة للمتقين وأنه لا يُخلف الميعاد، وتعمل بما بين يديك من الأسباب لأن مسببها غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.