
كُنْ قَوِيَّاً
واجب الوقت؛ ليس التحسر والتألم والحزن على فقدان الرجال .. بل السعي الدؤوب لتعبئة فراغ تركوه وراءهم .. وحاشا لله أن تخلو ثغور الأمة من رجالها، فرب العزة قبل أن يقبض الأصلاء يخلق البدلاء، وقد روى الإمام أحمد بسند صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يحمِلُ هذا العِلمَ من كلِّ خلَفٍ عدولُه"، يعني يحمل الثقة عن الثقة علوم الشريعة والحياة لتبقى الأمة واقفة ولا تنحني سوى لله.
وإذا كان مصنع الرجال يُنتج في الظروف الطبيعة قائداً أو زعيماً في كل عشرة أعوام، ففي الظروف الاستثنائية يتم إنتاج عشرات القادة في أقل من عام.
والمهم في هذه المعادلة هو: دوري ودورك ودورنا، وأثرنا، وبصماتنا، في توريث الزعامة وإعداد جيل جديد؛ لا يعرف الشدة على المؤمنين والطيبين، ولا الرحمة للغاصبين والمعتدين.
الحق لك وعليك ..
👌
إذا تنازع شريكان أو صديقان أو زوجان، وزعم كلاهما أن له الحق على صاحبه، فكلاهما كذاب وصادق ..
👈
كلاهما كذاب؛ إن زعم له الحق المطلق على صاحبه.
👈
وكلاهما صادق؛ إن زعم أن له شيء من الحق على صاحبه.
ففي النزاعات تراكمات، ومسائل شائكة ومركبة، ومعظم النزاعات يكون سببها خطأ مقصود أو غير مقصود من طرف، وردُّ فعل غير مناسب ولا لائق من الطرف الآخر .. فيكون الحق للثاني، ثم يصبح عليه.
ولو تجرد الإنسان وتذكر؛ ما الخطأ الذي ارتكبه، سواء بفعله أو رد فعله، لانتهت كثير من المشكلات، لاسيما مشكلاتنا مع أقرب الناس إلينا ..
ولكن الشيطان ينزغ بيننا، ويضخم أخطاء غيرنا في عيوننا، وينسينا الفضل الكبير الذي بيننا، حتى يقع الشقاق والفراق والطلاق .. وهنا يخسر الطرفان بلا استثناء.
يقال .. ونقول ..
👌
👈
يقال بأنهم: عصابة مجرمة .. ونقول: بل عُصبة طاهرة مؤمنة.
👈
ويقال بأنهم: إرهابيون متطرفون .. ونقول: بل راشدون، معتدلون، أشداء على المجرمين الغاصبين، رحماء مشفقين على غير المعتدين.
👈
ويقال بأنهم: سفهاء طائشون .. ونقول: بل حكماء خبراء راشدون مُدركون.
👈
ويقال بأنهم: خبثاء متآمرون .. ونقول: بل شرفاء نبلاء صادقون.
👈
ويقال بأنهم: ضعفاء عاجزون .. ونقول: بل قادرون بقدرة الله، أقوياء بقوته، عظماء بأعمالهم وآمالهم.
👈
ويقال بأنهم: خسروا .. ونقول: بل ربحوا وفازوا، وإن كان فوزاً ثقيلاً مكلفاً.
👈
ويقال بأنهم: ضاعوا وضيعوا .. ونقول: بل حَفظوا وحُفظوا.
👈
ويقال بأنهم: خدعوا الأمة وخانوها .. ونقول: بل نصحوها، وأكرموها، وكانوا الأمناء عليها، وأراقوا دماءهم في سبيلها .. وهي التي فرطت فيهم وطعنتهم في ظهورهم.
👈
ويقال بأنهم: دمروا البلاد وأهلكوا العباد .. ونقول: بل أعلوا شأن البلاد، وأعادوا كرامة وهيبة العباد.
👈
ويقال بأنهم: أرجعونا للوراء .. ونقول: بل قدمونا وجعلوا لنا قيمة، بعد أن كنا في وراء الوراء.
👈
ويقال بأنهم: تعاونوا مع العدو، وساعدوه في تصفية القضية .. ونقول: بل أساءوا وجه العدو، ورفعوا شأن القضية.
👈
ويقال بأنهم: أخطأوا .. ونقول: بل اجتهدوا، فهم ليسوا ملائكة ولا معصومين، وبتوفيق الله لهم؛ أحسنوا وأصابوا.
👈
ويقال: لا ترفعوهم فوق ما يستحقون .. ونقول: هم ليسوا أنبياء، وإن كانوا (أشبه) بالربيين، والصديقين، والصحابة، والأولياء.
👈
ويقال بأنهم: أموات .. ونقول: بل هم بعون الله أحياء سعداء.
👈
ويقال بأنهم: لم يدركوا عواقب فعلهم .. ونقول: ولا حتى الصهاينة ومَن معهم مِن المنافقين أدركوا ما فعلوه بأنفسهم .. فرجال الله دخلوا عليهم الباب .. وأربكوا أمنهم، والله ناصرهم ومؤيدهم.
👈
ويقال بأنهم: فتحوا عش الدبابير، وأعطوا ذريعة لاستباحتهم .. ونقول: بل كسروا جمجمة الباطل، وأحرقوا وكر الخنازير، والعدو لم يتوقف عن استباحة الأمة كلها، بسبب وبدون سبب.
👈
ويقال: ليتهم استشاروا مَن حولهم، وأخذوا الإذن مّن ولي أمرهم .. ونقول: بأنهم أعدوا عدتهم، واستخاروا، واستشاروا من يثقون بتجربته وأمانته، وتربصوا فرصتهم، وتوكلوا على الله ربهم، ولم ينتظروا إذناً ممن لا يملك شرعية، ولا سيادة، ولا أمانة.
👈
ويقال بأنهم: مدحوا واستعانوا بمن قتل إخواننا، وسب صحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم .. ونقول: بأن للضرورة أحكامها، وهذا من خيبتنا، وتقصيرنا، وتركنا لرأس حربتنا.
👈
ويقال: نحن بريئون منهم .. وأقول: بل هم بريئون من جبننا وذلنا وخنوعنا، ونحن نبرأ الى الله مِن عجزنا وضعفنا وشح نفوسنا .. ويا ليتنا كنا معهم، نحرسهم، نخدمهم، نضمد جراحهم .. أو نعطيهم مِن أعمارنا؛ فهم أولى بحياتنا منا .. أو نعيش على ما عاشوا عليه من رباط وإعداد وإرغام للعدو وجهاد، ونموت على ما ماتوا عليه من ثبات واستشهاد.
🤲
اللهم إن هذه شهادتنا فيما سمعنا ورأينا، فنحن نشهد أنهم في زماننا يمثلون الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، وأنهم قاموا مقام فتية الكهف، وغلام الأخدود، ومؤمن آل فرعون، وأصحاب طالوت، والثابتين على جبل الرماة، وقادة جيش مؤتة، ولا نزكي على الله أحداً .. هذه يا رب شهادتنا المحدودة القاصرة .. على النقيض تماماً من افتراءات الحاسدين والحاقدين، وأنت أعلم بحالهم وحالنا، وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين.
https://www.facebook.com/share/v/19mZcUwBJj/
كيف نستثمر خطبة الجمعة لتكون نقطة من نقاط قوة الأمة؟.
وما واجب الخطيب المحترم، والحضور الكريم؟
لي صديق طيب، يمتلك من الخبرات والمهارات القيادية والإدارية الشيء الكثير، ولديه أعلى الشهادات في تخصصه، وهو مدرب ومستشار في العديد من المجالات .. وإذا سافر فإن الجامعات والمؤسسات العلمية والتدريبية والمساجد والمراكز الدعوية تتلقفه وتقدمه وتحتفي به وتكرمه ..
لكنه في بلده ممنوع من الوظائف الرسمية، ومُضيَّقٌ عليه في رزقه ومنابره، ولا يكاد يتحرك للعمل والدعوة إلا بشقِّ الأنفس، ويجد صعوبة بالغة عندما يسافر وعندما يرجع الى بلده ..
ولا يزاود عليه أحد في حبه لوطنه وانتمائه لأمته .. فهو على الرغم مما يجده من ظلم وغبن في بلده، إلا أنه لم يتحول إلى وحش ولا غُول، ولم يخرج على الناس شاهراً سيفه، ولا يزال يضبط عقله وقلبه .. لأنه تربى في بيوت الله، ومراكز القرآن، ومحاضن الدعوة الإسلامية، فرشَّدَتْ تفكيره، وضبطتْ انفعالاته ..
لكن نفسه أصبحت تراوده بالهجرة .. وكلما همَّ بالهجرة بلا عودة أعاد التفكير، واحتسب مقامه في بلده وبين أهله رباطاً في سبيل الله ..
وهو يستشيرني فأنصحه بعدم الهجرة .. وأحثه على لزوم ثغره، والمصابرة، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً .. فالأيام دُوَل، والفرار من زحف الدعوة والإصلاح لا يجوز، إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة ..
ولكن نفسه بين الحين والآخر تضيق .. لأنه يخشى أن يصبح عبئاً وعالة وطاقة معطلة .. فماذا تقولون له يا كرام ..؟!
لا فرق بين الأردني والفلسطيني والسوري واليمني والمصري والسعودي والعراقي إلا بالتقوى .. ونسأل الله أن يرحم شهداءنا، وأن يغفر لنا تقصيرنا في حق إخواننا .. وملعون من يبث بذور الفتنة والفُرقة بيننا.
مشروع ملحد فاشل ..!!
👌
س: بما أننا مسلمون مؤمنون، نصلي ونصوم، ونحرص على الحلال ونجتنب الحرام .. فلماذا لا نجد البركة والسعادة والسكينة، ولا نحقق نصراً ولا مجداً، وفينا يظهر التخلف، والتطرف؟!.
ج: هذا السؤال الذي يحيك في نفس البعض، وقد يوصلهم إلى الإلحاد، لأجل ذلك نجيب بشكل مفصل، وفي نقاط على النحو الآتي:
1⃣
نحن لسنا مؤمنين ولا مسلمين حقاً، كما ينبغي، بل نأخذ من الإيمان والإسلام بعض المساحات السهلة المريحة ونترك بعضها، وهذا الاجتزاء يُتعبنا، ويكلفنا كثيراً، ويحرمنا من بركات إيماننا وإسلامنا العظيم.
2⃣
وحتى لو أننا آمنا وأسلمنا، وحققنا الإيمان والإسلام المطلوب، والذي يحاكي إيمان وإسلام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو يقترب منه، فمن قال بأن هذا الإيمان والإسلام المتقدم سيجعلنا نَسلَم من الأحزان والأوجاع والمخاوف والتحديات والإخفاقات .. ألم تكن هذه كلها حاضرة حتى في حياة الأنبياء .. فضلاً عن أصحابهم وأتباعهم .. ألم يجد رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو النموذج الأتم الأكمل في إسلامه وإيمانه؛ الملاحقة، والمخاوف، والأوجاع، والأحزان، وحتى الخسائر في بعض السرايا والمواجهات؟!.
3⃣
ومن قال بأنه لا يوجد في حياة أمة الإسلام اليوم بركة ولا سعادة ولا سكينة .. هذا القول المتهافت ينقضه حال المؤمنين المسلمين اليوم على الرغم من ضعف إيمانهم وإسلامهم، قياساً على حال غير المؤمنين المسلمين، الذين تراهم في صورة السعداء الآمنين الوادعين، والرعب والحزن يملأ قلوبهم حدَّ الانتحار .. في حين تجد أمة الاسلام لا تزال تستشعر شيئاً من البركة على الرغم من القلة والنقص، وشيئاً من الأمن على الرغم من شدة الاستهداف، وشيئاً من السعادة والسكينة على الرغم من كثرة الاضطرابات ودواعي الأحزان.
4⃣
إنه لو أصاب أي أمة ما أصاب أمة الإسلام من الاستهداف والاستنزاف لمُسخت وتلاشت وتهتكت وتفككت .. ولكن بركة الإسلام جعلتنا لا نزال أحياء وإن أرادوا موتنا، ولا نزال سعداء وإن أرادوا حزننا، ولا نزال أعزاء وإن أرادوا ذلنا، ولا نزال نزيد وإن أرادوا نقصنا، ولا نزال نتعلم بل ونتفوق وإن أرادوا تجهيلنا، ولا نزال نقوى وإن أرادوا ضعفنا، ولا نزال نتوسط ونرشد ونعتدل وإن أرادوا تطرفنا.
5⃣
وإذا كان الإسلام هو المشكلة، فهل الإلحاد، أو غير الإسلام من الملل والأفكار والأديان هو الحل .. هل وجد الملحدون السعادة، والعلم، والسكينة، والفرح، والبركة، وغيرها من أسباب الهناء والنماء ..؟!
بل إن توهم حصول تلك المنافع كلها بترك الإسلام لا يزيد على كونه استدراج وفخ من أفخاخ شياطين الإنس والجن.
6⃣
أما النصر والمجد، فلا يمكن أن تحصل لنا بمجرد أننا مسلمون مؤمنون، بل لابد مع ذلك كله من الإعداد والتجهيز والمثابرة، واقتناص الفرص، وتجاوز التحديات، والتعلم من الأخطاء، والصبر والمصابرة، ومتابعة الجديد، واجتماع الكلمة، والتضحية، وغيرها من الأسباب التي قصرنا فيها، مع ضعف إيماننا ويقيننا، مما أدى إلى تعاقب الهزائم، واستعلاء الأغيار.
7⃣
أما التطرف، فلا علاقة له بالدين، وقد خرج من كل ملة متطرفون .. فالتطرف ناتج عن سوء المُدارَسة وقبح الممارسة للدين، مما يؤدي إلى الابتعاد عن منطقة الوسط التي أقام الله عليها ديننا، ليحصل التطرف اليميني؛ المتمثل بالتشدد والغلو، والتطرف اليساري؛ المتمثل بالتساهل والتمييع.
8⃣
إننا ندفع ضريبة بعض معاصينا وأخطائنا وكبائرنا، بصورة تنغيص وإخفاق وأوجاع نجدها في حياتنا، وهذا كله من التأديب الإلهي لنا .. كما أن بعض التنغيص والإخفاق والأوجاع امتحانات لقياس حجم إيماننا وثقتنا ويقيننا بربنا، وباب من أبواب رفع درجاتنا.
9⃣
لقد منح الله نعمة الدنيا للمؤمن وغير المؤمن .. وهذه المنحة ما هي إلا امتحان واختبار .. وقد نجح المؤمن في اختبار النعمة هذا عندما قام بشكرها، فبوركت نعمته، وربح النعيم المقيم .. أما غير المؤمن فقد رسب في اختبار النعمة عندما قام بكفرها، فمُسخت بركة نعمته، وخسر النعيم المقيم.
🔟
وفي المحصلة؛ الإلحاد مغامرة غير محسوبة، ونحن في دار نقص وخلل وبلاء وامتحان .. ولسنا في دار كمال وتمام وصفاء .. فالحديث عن السعادة والبركة والراحة والسكينة في حياة المؤمنين، حديث عن جانب نفسي شعوري أو هو مادي مؤقت لحظي، يمنحه الله لهم في الدنيا تصبيراً وإيناساً وتعويضاً مؤقتاً لهم، لما يجدونه من غُبن وظلم، ولما يبذلونه من جهد ومصابرة في سبيله .. أما السعادة والسكينة والفرح الكامل التام، فهو الجائزة الكبرى التي وعدهم بها، إن ماتوا وهم على العهد .. فهنيئاً لهم.