
مُصطفى
—
لا العُمرُ يكفي لأحلامٍ أُطَارِدُها
ولا زماني بذي جُودٍ فَيُعطيني
وما قَضَيتُ من الأيّّامِ أكثرها
إلَّا وَوَخزُ صُروفِ الدّهرِ يُدمِيني
ما عِلَّةُ الدّهرِ! هل وحدي أعيشُ بهِ؟!
أليسَ في النّاس محظوظٌ فَيُعدِيني؟
—
أُخفِي الهَوَى وَمَدَامِعِي تُبْدِيهِ
وَأُمِيتُهُ وَصَبَابَتِي تُحْيِيهِ
وَمُعَذِّبِي حُلْوُ الشَّمَائِلِ أَهْيَفٌ
قَدْ جُمِّعَتْ كُلُّ المَحَاسِنِ فِيهِ
فَكَأَنَّهُ فِي الحُسْنِ صُورَةُ يُوسُفٍ
وَكَأَنَّنِي فِي الحُزْنِ مِثْلُ أَبِيهِ
يَا حَارِقًا بِالنَّارِ وَجْهَ مُحِبِّهِ
مَهْلًا فَإِنَّ مَدَامِعِي تُطْفِيهِ
أَحْرِقْ بِهَا جَسَدِي وَكُلَّ جَوَارِحِي
وَاحْرِصْ عَلَى قَلْبِي فَإِنَّكَ فِيهِ
إِنْ أَنْكَرَ العُشَّاقُ فِيكَ صَبَابَتِي
فَأَنَا الهَوَى وَابْنُ الهَوَى وَأَبِيهِ
وَمَا الحَيَاةُ سِوَى حُلْمٍ أَلَمَّ بِنَا
قَدْ مَرَّ كَالْحُلْمِ سَاعَاتِي وَأَيَّامِي
هَلْ عِشْتُ حَقّاً؟ يَكَادُ الشَّكُّ يَغْلِبُنِي
أَمْ كَانَ مَا عِشْتُهُ أَضْغَاثَ أَحْلَامِ
فِي مِثْلِ غَمْضَةِ عَيْنٍ وَانْتِبَاهَتِهَا
قَدْ أَصْبَحَ الطِّفْلُ شَيْخاً أَبْيَضَ الْهَامِ
يُقَارِبُ الضَّعْفُ خَطْوِي إِنْ قَدَرْتُ
عَلَى خَطْوٍ وَيُقْعِدُنِي أَثْقَالُ أَعْوَامِي
وَخَانَ عَهْدِي بَيَانِي إِذْ دَعَوْتُ بِهِ
وَخَانَ عَهْدِيَ أَوْرَاقِي وَأَقْلَامِي
وَخَانَنِي بَصَرِي وَالسَّمْعُ وَيْحَهُمَا
وَالْجِسْمُ نَاءَ بِأَسْقَامِي وَآلَامِي
لَوْلَا يَقِينِي بِرَبِّي لَا شَرِيكَ لَهُ
لَمَا حَسِبْتُ حَيَاتِي غَيْرَ أَوْهَامِ
https://t.me/proxy?server=95.179.152.152&port=7000&secret=ee22d06cbb824d44a294b9d572a4f660b573332e616d617a6f6e6177732e636f6d
https://t.me/proxy?server=95.179.152.152&port=7000&secret=ee22d06cbb824d44a294b9d572a4f660b573332e616d617a6f6e6177732e636f6d
—
وَإِن مُتُّ فَالإِنسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ
وَإِن طالَتِ الأَيّامُ وَاِنفَسَحَ العُمرُ
وَلَو سَدَّ غَيري ماسَدَدتُ اِكتَفوا بِهِ
وَما كانَ يَغلو التِبرُ لَو نَفَقَ الصُفرُ
وَنَحنُ أُناسٌ لا تَوَسُّطَ عِندَنا
لَنا الصَدرُ دونَ العالَمينَ أَوِ القَبرُ
تَهونُ عَلَينا في المَعالي نُفوسُنا
وَمَن خَطَبَ الحَسناءَ لَم يُغلِها المَهرُ
أَعَزُّ بَني الدُنيا وَأَعلى ذَوي العُلا
وَأَكرَمُ مَن فَوقَ التُرابِ وَلا فَخرُ