
رصيف المتعبين
لا يصبح الإنسان باردًا عبثًا؛ بل تبتلعه التراكمات، وتستنزفه الظروف، ويُطفئه المكان الخطأ والأشخاص الخطأ، حتى ينسحب بصمت، ويتجرد تدريجيًا من كل شعور.
- وحدي أتحملُ آلامي، وإن كُنت مُحاطًا بِألف شخص لكِني أشعُر بِداخلي أنني بمفردي، وحدي أعود إلى اكتئابي وحزني، إلى التفكير المفرط بالأشياء كعادتي.
لا يتعلم الإنسان القسوة دفعةً واحدة، بل تتسلل إليه مع كل خيبةٍ جاءت بعد ثقة، ومع كل يدٍ امتدت بحسن نية فعادت مثقلةً بالخذلان، حتى يدرك أن طيبة القلب وحدها لا تحمي صاحبها من الأذى، فيبدأ بتغيير ملامحه التي أحبها يومًا، لا لأنه أراد أن يصبح قاسيًا، بل لأن الأيام أقنعته أن بعض الناس لا يفهمون الرحمة إلا حين تغيب.
لا تُشفِق على من بكى،
بل على من ابتلع غصته ومضى صامتًا كأنه لم ينكسر.
ما تبقـى منك" يحن على ما أهدرته"
إن وضعك أحدهم في اختباراتٍ متكررة ليُسكِن بها شكوكه، فأزِله من حياتك بلا تردد؛ فالثقة لا تُستجدى بالامتحانات، ومن اعتاد الشكَّ لن تُقنعه كلُّ البراهين.
منذ ذلك اليوم، وتلك الساعة بالتحديد، وتلك اللحظات، لم أعد أنا.
امتلأتُ، وداخلي لم يعدْ قادرًا على المقاومة...
امتلأتُ، وداخلي لم يعدْ قادرًا على المقاومة...