
آيَة إمَام || أثَرَ.
هُنا إنسان غلبه التعب..
لا يرغب إلا بقلبٍ مُعافى، ونفسٍ هادئة،
ولحظاتٍ دافئة يتخلّلها الحُب والأُنس،
هُنا إنسان يَودُّ فقط أن يكونَ آمنًا مُطمئنًّا:))
بقدر قرب الدنيا من قلبك، تقرب الأحزان والهموم!
قال سفيان الثوري: "ما أُعطيَ رجلٌ من الدُّنيا شيئًا إلا قيلَ له: خذه ومثلهُ حزنًا"
حلية الأولياء (٢٠/٧)
جميل)
فانتبه يا بنيَّ لنفسك، واندم على ما مضى من تفريطك، واجتهد في لحاق الكاملين، ما دام في الوقت سعة، واسقِ غصنك ما دامت فيه رطوبة، واذكر ساعتك التي ضاعت فكفى بها عظة، ذهبت لذة الكسل فيها، وفاتت مراتب الفضائل.
واعلم يا بني أن الأيام تُبسط ساعات، و الساعات تُبسط أنفاسًا، و كل نفس خزانة، فاحذر أن يذهب نفس بغير شيء، فترى في القيامة خزانة فارغة فتندم.
- ابن الجوزي.
يَبتليك بِمرارة التّيه
لتَعرِف حلاوة المعيّة
إنّ الله يبعثُ في طريقك ما يُوقظك بين الحين والآخر
أنت الذي ظننت لوقتٍ طويل أنّك مستيقظ تمامًا.
ابتِلاءات أنّها تُوصِلك لأن تَكون بِعين الله "ولِتُصنعَ علىٰ عينِي"
السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَاحِبي..
اللَّهُ اخْتَارَكَ لِثَغْرٍ، فَلَا تَتْرُكْهُ وَلَا تَيأس، وَلَا تَقُلْ إنَّنِي أَسْتَحِقُّ ذَٰاكَ أَوْ غَيْرَه، لا تَقُلْ مثل هذا الْحَدِيثِ الَّذِي نَسْمَعُهُ!
اللَّهُ يَخْتَارُ لَكَ مَا يُلِيقُ بِكَ، فَاحْمَدِ اللَّهَ وَاشْكُرْهُ. كَمْ مِن مَرَّةٍ نَجَّاكَ مِنْ أَمْرٍ كُنتَ تُرِيدُهُ بِشِدَّةٍ، وَعِنْدَمَا أَبْدَلَهُ اللَّهُ بِآخَرَ، عَلِمْتَ بَعْدَها لُطفَ اللَّهِ بِكَ وَفَضْلَهُ عَلَيْكَ أَنَّهُ اخْتَارَ لَكَ؟!
الْحَيَاةُ لَيْسَتْ بِالْمَنَاصِبِ فَقَطْ، بَلِ الْحَيَاةُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّيْرِ عَلَى نَهْجِهِ. كُلُّنَا نُكَمِّلُ بَعْضَنَا الْبَعْضَ، الطَّبِيبُ مِنْ غَيْرِ الْمُمَرِّضِ لَا شَيْءَ، الْمُهَنْدِسُ مِنْ غَيْرِ الْعَامِلِ لَا شَيْءَ، الطَّالِبُ مِنْ غَيْرِ الْمُدَرِّسِ لَا شَيْءَ، كُلُّنَا هُنَا لغَرَضٍ وَاحِدٍ!
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾.
أَعْلَمُ أَنَّكَ لَدَيْكَ هَدَفٌ وَلَدَيْكَ حُلمٌ، وَلَكِنْ هَلْ سَتَتَوَقَّفُ الْحَيَاةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحُلْمُ مِنْ رِزْقِكَ؟!
لَا وَاللَّهِ، الْحَيَاةُ لَمْ تَتَوَقَّفْ، فَبِعَقْلِكَ سَتَصِلُ إِلَى الْأَفْضَلِ، وَبِقُدْرَتِكَ سَتَحْلُمُ وَتُنَفِّذُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ. فقط استَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ.
لَا تُحَوِّلْ مَا فَتَحَهُ اللَّهُ لَكَ مِنْ أَبْوَابٍ لِلْعُلُوِّ فِي الْآخِرَةِ إِلَى مَضَائِقَ تُغْلِقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ!
وَاعْلَمْ أَنَّكَ مُخْتَبَرٌ: فهل ستَرْضَى عَنْهُ عِندَ النَّقْصِ، وَتَشْكُرُهُ عِندَ الْعَطَاءِ، أَمْ لَا؟
فَكُنْ عَلَى رِضًى مِنَ الْآنَ لِتَرَى النَّعِيمَ الْمُقِيمَ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا قُدِّرَ لَكَ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُكَ.
سبحان الله، الإنسان هو هو ، نفسيته المطمئنة تُتيح له إنجاز مليارات الأشياء ، ونفسيته القلقة تصيبه بالشلل!
اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين