
د. إياد قنيبي
يتكرر أن يقال لي عندما أذكر ضحايا بلد من بلاد المسلمين أو أَسْراهم: "وماذا عنا في البلد الفلاني؟".. "وماذا عن أسرانا؟"
فأحب أن أوضح لمن لا زال لا يعرفني من المتابعين:
أنا لا أرى الحدود بين بلاد المسلمين، وليس لها أثرٌ في وجداني. لا يعنيني إلا قول الله تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون).
وإذا عادى أحدٌ إخواني المسلمين في بلدٍ لأجل دينهم فهو عدوي وإن حملني على رأسه، وإن غنى باسم فلسطين التي منها أصولي.
ذلك لأني أؤمن بقول نبينا ﷺ: (المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يدٌ على من سواهم)، وأرى أن كثيراً من ضعفنا وذلتنا وفُرقتنا هو من قلة التزام المسلمين بهذا الحديث.
الجنسيات -حين يُعقد عليها الولاء والبراء- لا تعنيني لأنه ﷺ سماها بـ "دعوى الجاهلية" وقال: (دعوها فإنها مُنْتِنة). وما كنتُ لأنتكس في الجاهلية بعدما شرفني الله بالإسلام، ولا لأرفع على رأسي شيئاً بين لي نبيي ﷺ أنه مجرد جيفة منتنة!
لهذا كله فأنا أقيس إيماني بأنْ أحاسب نفسي: هل أرى لي أي شرفٍ أو أفضليةٍ على عاملٍ بسيطٍ فقير دفعَه الظلم في بلاده إلى أن يأتي إلى بلدي يعمل فيها. فأعتبر أي ترفُّعٍ خفيٍّ في دواخل نفسي ثُلمة في الإيمان تحتاج استغفاراً وتأديباً لأن نبينا ﷺ قال لمن بقي في نفسه رواسب منها: (إنك امرؤٌ فيك جاهلية).
ولا أُقر بمقولة "حب الأوطان من الإيمان" إذا كان الأوطان تعرف على أساس الحدود المصطنعة، ويوالى ويعادى عليها. بل شعاري:
وأينما ذُكِرَ اسمُ اللهِ فِي بَلَدٍ عددتُ ذَاكَ الحِمَى مِنْ صُلْبِ أَوْطَانِي
وأزيد التوضيح في ميزان الولاء: أننا لا نأخذ العوام بجريرة الرؤوس، فمن كان من عامة الشيعة وبسطائهم باحثاً عن الحق بسلامة صدر، سليماً من دماء المسلمين، فهؤلاء نحزن عليهم وعلى أطفالهم حين نرى ما يصيبهم من أعدائنا المشترَكين، ونرجو لهم الهداية ونسأل الله أن يجمعنا وإياهم على ما كان عليه النبي ﷺ وصحابته الكرام.
أما مَن قامت عليه الحجة فعاند، وتلبس باعتقادات تهدم أصل الدين، أو طعن في خيار الأمة، أو ناصر الظلم و أعان على دماء المسلمين، فبراءتي منه بقدر مروقه وجنايته، ولو تزيى بزي الأبطال.
وعندما أتكلم بكلام من هذا القبيل فإني لا أقوله كرأيٍ شخصي عارضٍ بدا لي، وإنما هو منطلقٌ مع منهجيتي الشرعية، وأعرضه على من أثق بدينه من أهل العلم، تحرياً للدقة وتجبناً لأن أَضِلَّ أو أُضِلَّ.
وكذلك الحال في سائر الشعوب، لا نعمّم عليها جميعاً أوزار شرارها، فيؤلمنا مصاب المسلمين في كل بلد، ونعوذ بالله من الشماتة بهم أو عدم الاهتمام بأمرهم بجريرة أفعال شرارهم. بل نرجو لهم ما نرجوه لأنفسنا من الخير.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
أي غلٍّ يملأ صدور هؤلاء الأوغاد؟ كأنهم لا يطيقون العيش يوماً واحداً دون بَغي وإجرام وإراقة دماء؛ فلا تكاد تهدأ جبهة حتى يفتحوا غيرها. غارات صهيونية في لبنان توقع بمئات الضحايا.
اللهم انتقم من المعتدين ومن عاونهم، و رُدَّ كيدهم في نحورهم.
🔴
وصل | "جمعة الأسرى والمسرى"
تنطلق تظاهرات من المسجد الأموي في دمشق احتجاجًا على إغلاق المسجد الأقصى، وتنديدًا بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
#فلسطين
#سوريا
جس النبض بخصوص
#الأسرى
السابقين
ساعدونا في النشر يا كرام
"دولة القانون" وسط الأشلاء !
ساعوا في النشر يا كرام
#الأسرى
هل الأسرى في خطر بالفعل؟
ساعدوا في النشر يا كرام:
https://youtu.be/SZ_BL54MPWQ?si=b0e9WD5vClE8ms4R
وسطَ هذه الأحداث العاصفة، يَمضي الصهاينة في إعداد قانونٍ لإعدام إخواننا
#الأسرى
.
ثم إذا نظرتَ في مواقع التواصل، رأيتَ سيلًا من الجدل، والشخصنة، والتقاذف، وسوء الظن، والانتصار للنفس ولو على حساب الحق، إلا من رحم الله.
وإن أقلَّ ما يجب علينا أن نُحيي قضية إخواننا، وأن نستحي من الانشغال بمعارك لا تزيدنا إلا ضعفًا، في وقتٍ يقف فيه أسرانا على شفير الموت.
بيِّن ما تراه حقاً بإخلاص، واصمتْ عمّا لم تُحِطْ به علمًا، ودَعْ حظَّ النفس جانبًا؛ فالمقام أجلُّ، والخطبُ أعظم.
كم من مستشفى أو شركة أو جامعة تتباهى بالفخامة في كل زاوية، ثم إذا سألت عن المصلى دَلُّوك على غرفة ضيقة كئيبة في طابق التسوية الثاني B2 أو قرب الكراج؟
لماذا نرتضي للمصليات ما لا نرتضيه لمكاتبنا؟ لماذا تُصمَّم صالات الاستقبال بمعايير تضاهي الفنادق خمس نجوم لجذب المراجعين، بينما يُترك المصلى ليكون فضْلةً هندسيةً في زوايا النسيان ! الـ dead space المتبقي بعدما قُسمت المساحات؟
اختيار مكان فخم للمصلى هو رسالة دعوية قوية للموظفين والمراجِعين وكل من يرتاد المكان: أن شعائر الإسلام لها هيبتها واحترامها، في زمنٍ يراد فيه تهميش وتقزيم صورة الدين في نفوس الناس..كما أنه عنوان للتقوى التي تحويها قلوبكم يا أصحاب البناء:
(ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).
وهذه رسالة لمجالس إدارة المستشفيات أو الشركات والمولات التجارية: كثير منكم لا يبخل بإخراج الصدقات وأعمال الخير، فاحتسبوا تخصيص مساحة استثمارية لصالح مصلىً يشرح الصدر..ليس بكثرة الزخارف وإنما بسعة المكان وإطلالته وحسن العناية بسجاده ورائحته ومرافقه.
ومِن قبيل ذكر النماذج الجميلة أذكر مصلى مركز الحسين للسرطان في عَمان، حيث تنطبق عليه هذه المواصفات حقاً.
اجعلوا من أماكن سجودنا واجهة لعزة ديننا..دُرَّة المكان.. اجعلوها مِن أول ما يُعتنى به في التصميم..لا مجرد غرفة منسية بآخر الممر !
وأدعوكم إلى ذكر نماذج لمصليات مناسبة رأيتموها؛ لعلها تكون حافزًا لغيرها على الاقتداء.