
واقــع
- كيف حَالُكَ؟
أرجوك لا تقترب منّي
بسؤالٍ كهذا
أنا كائنٌ هشٌّ للغاية
وسؤال كهذا سيهدمني عليك.
ــ قيس عبد المُغني
كنتُ وسيمًا في طفولتي،
لولا لكماتُ أبي، ضرباتُه العمياء على وجهي،
لكنتُ أجملَ الآن،
بلا هذه الخدوش.
في عامي الثالث عشر،
تلقَّيتُ لكمة من يده الثقيلة،
ما أدَّتْ لكسر أنفي "واعوجاجه"
وفي صباح الثاني والعشرين من ديسمبر 2017،
الساعة الثامنة وخمس وثلاثين صباحًا،
طعنني في صدري،
ومات.
يا أبي،
أنتَ جبانٌ،
جبان! ما الذي أحزنكَ،
حتى تركتَ هذا الساقطَ بلا تربية؟
لماذا متَّ عنادًا،
وتركتَ هذا الوسيمَ "وحيدًا"
ينزفُ الدمَ من قلبه وأنفه؟
- يوسف
✍
اُمي التي كُلّما خيّم..
الظلاّم على حياتنا..
أنارت طريقنا بالدُعاء.
- عيد اُم سعيد
لن نعلّق زينة العيد
هذا العام
خطوات أمي في البيت
كفيلةٌ
بأن تُضيءَ الجدران
يشاع كثيرًا،
أنَّ ليلة السابع والعشرون من رمضان،
تصادف ليلة القدر..
أرجوكِ،
عانقيني لنتأكد من الأمر.
أكتب إليك يا الله أنا محمد الولد الحزين الذي تعرفه
كان لا بد أن أكتب قبل أن يطوي رمضان آخر يوم له فتعود الليالي مظلمة وطويلة
كان لا بد أن أكتب حتى أتمكن من المشي في ظلام هذه المدينة
كان لا بد أن أكتب إليك يا الله لأتجنب الوحشة التي ستحاول أن تتسلق أيامي منذُ الغد
أكتب إليك يا الله وأدعوك لئلا تبتلعني هذه الأحزان الخسيسة
كان لا بد أن أكتب وأرفع لك يدي المقتولة بتلويحة الغياب يدي التي تخاف الوداع وبنفس الوقت هي أكثر المودعين، أكتب إليك يا الله ووحدك تعرف معنى أن يكون المرءُ كاتباً، ها أنذا قد نسيت بطاقتي التعريفية في جيب المِعطف وأتيتكُ بجراحي النازفة حاملاً بلادي في ثلاجة صدري كحزن قديم أنت تعرفهُ
أنا يمنيٌ يا الله ووحدك تعرف الرجفة في ملامح كل يمني ، أكتب إليك يا الله وبطاقتي هي الأنينُ آخر الرّواق ، ككلب مصاب بضربة بردٍ يلوك الوفاء حنظلة ، وفي رأسه طيف سيّدة تحب الكلاب
الأليفة ، تعرفني يا الله لأني صدّقتك وكذبت المنجمين ، أنا التائه داخل بستان حياتك وقد أوشك طينك الذي خلقتني منه أن يجف ، تعرفني من عيناي التي بكت الأحبة كثيراً وقبور لا أعرف ساكنيها ، بكيتهم لأن كل لحدٍ يحيوي قصيدة حبلى ستنموا يومًا ما ولأن بعض الموتى لا يجدون من يبكي فوق قبورهم يا الله ، كان لا بد أن أكتب إليك يا الله أنا الطفل الحزين الذي أكلت البلاد عمره وتشّجأته هكذا ، فتات لحظات ثم قالت: قم وأقرأ تحية العَلم ، أنا يا الله أخاف أن تمر الأيام المباركة دون أن أنال من رحمتك وعتقك للرقاب من النار ، الجميع يسبقني وأنا تائهُ
يا إلهي ، تقبل تضرعي إليك وبكائي فى الليل وصلاتي وقيامي
أحاول فى كل الاتجاهات وأشعر بالخيبة فى الفوز والوصول..
أنا تائه وسط هذا العالم وكل أولئك الناس القائمين لك ، يارب
أن نحضى بحياة آدميه ، هذا ما نطمح به يا الله ولا جريمة في ذلك ، كما تعلم ، لكن العالم مصر على أن لا يفهم.. وأنا أخاف أن أخرج من هذا الشهر وأنا خاسرً خائبً
يا الله سخِر لي أسباباً تزيد تمسكي بالحياة ، لقد بِتُ أخاف أن أفلت منها دون رضاك
.
يا الله
يا خالق كل شيء
لن أقول شيء
أنت تعلم
شكراً.
يالله...
انا لا أملك البلاغة والبيان ، لأناديك بصفات تليق بجلالتك ، اعلم أنك تحب البسطاء وتسمعهم.
انا يالله جثة هامدة لولا الروح ، مخلوق تائه لولا العقل ، وشيء منسي لولاك.
فيارب أجمع شتاتي ولا تتركني فريسة للحياة فأشقى ، رتب فوضويتيّ ، وأزح عني كل ضيق ، أمنحني صبر أيوب ، وتوبة يونس ، وفرحة يعقوب ، وصدق يوسف ، وقوة ابراهيم.
ولو لهذهِ الليلة فقط
تعالي أنتِ بدلاً من غيابكِ
ما أقسى حالة بوكوفسكي حين قال:
«أنا في مرحلةٍ من حياتي
لا أحتاج فيها أن أُبهر أحدًا،
إن أحببتني فهذا جميل،
وإن لم تحبني… فسيكون جميلًا أيضًا.
حياتك ستبدو أكثر سلاسة
حين تمضي فيها مع الغرباء،
دون أن تُثقل روحك بتكاليف الصداقة،
ولا بأعباء المشاعر،
ولا بضريبة الالتزام.
كُن خاليًا من وعود البقاء…»