
زيد اولاد زيان
عندما أنهيت كتاب «فرنسا وإسبانيا وحرب الريف» لوالتر هاريس، والذي نقلت منه كثيرا هنا؛ أُصبت بإحباط أو تأزّم، مردُّه للنهاية المأساويّة التي صوّرها للمقاومة الريفية، حيث انهارت آمال القيادة الريفية في تدخّل دول أخرى لصالحهم (بريطانيا، الولايات المتحدة؟)، وانهار مطلب "إمارة" مستقلّة عن الاستعمار لم يكُن أحد مستعدا لقبوله من المفاوَضين، كما انهارت ثقة الريفيين في ابن عبد الكريم لكونهم ربما رفعوا سقف توقّعاتهم عاليا وهو ما تبخّر فجأة على أرض الواقع، ثمّ سلّم الريفيون سلاحهم، وانضم كثير منهم للقوات الفرنسية الاستعمارية في مواجهة مقاومة جبالة؛ فالريفيون عمليّون، وجبالة عاطفيون.
ومما زاد في الشعور الذي اجتاحني حينئذ أنه تزامن مع الإجهاز الصهيوني على مقدّرات وإمكانات المقاومة في غزة، وأذكر أني حينها أرسلت اقتباسا (لم أنجح في العثور عليه، ربما لأن الوضع آنذاك هو الذي كان يعطيه معنى) لبعض الناس من الكتاب والفكرة أنّ التاريخ يكرّر نفسه، وكل مقاومة مهما صمدت ستنتهي في وجه التحالفات والخذلان.
مع أنّ اطلاعي بعد ذلك كشف لي جانبا آخر، يجعل رواية هاريس من الروايات الممكنة، من ذلك مثلا قضية المفاوضات التي عوّل عليها هاريس في روايته وأن الريفيين لم يقبلوا في البداية "السخاء" الإسباني والفرنسي، فعند مؤرخين آخرين أنّ المفاوضات كان فيها تلاعب ولم تكن جادّة.
مع هذا أنا أُبقي كتاب هاريس بالقرب وإن لم أتصفّحه من مدّة، على أمل أن أعود إليه وأقتبس منه ما يتمم القصّة، كما أنوي ملء فراغاته ومعارضة روايته بما كتبه آخرون في فصول هذه الرواية، ومن المهمّ قبول الحقيقة الخارجية كما هي، فنحن لن نغير من التاريخ الذي حدث شيئا بنسج خيالات حوله.
#كتابات
#تاريخ_المغرب
استمتعت جدا بهذه الحلقة، وأجدها ثريّة ومنهجية
https://youtu.be/TkU2RzfiYew?si=3v84k2BS8Oxk13IX
من الآيات التي كأني أسمعها لأول مرة في رمضان هذه السنة قوله تعالى عن السماء: ﴿
وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ
﴾