
قناة/ د. محمد السيد محمد
من أخطر آثار صراعات السوشيال ميديا حول الزواج أنها لا تنتهي عند شاشة الهاتف، بل تمتد لتغيّر نظرة الرجل إلى المرأة، ونظرة المرأة إلى الرجل. ومع كثرة المحتوى الذي يقوم على التعميم، والسخرية، وتأجيج الخصومة، يفقد كثير من الناس صفاء الفطرة التي فطرهم الله عليها، ويبدأ كل طرف في النظر إلى الآخر باعتباره خصمًا لا شريكًا له في هذه الحياة. وحين يصل الإنسان إلى هذه المرحلة، تصبح العودة إلى النظرة السوية أكثر صعوبة. لذلك كان من الحكمة أن يحفظ المرء قلبه وعقله من هذا الضجيج، وأن يربي نفسه على معاني الدين والعدل وحسن الظن، لا على خطاب الصراع الذي لا يصنع أسرة ولا يبني مجتمعًا.
|
محمد جاد
|
الحقيقة الصادمة إن مش كل اللي حواليك بيتمنّوا
الخير ليك، ومش كل اللي قالوا إنهم بيحبوك فعلًا بيحبوك.
وأغلب اللي عاملين فيها سندك ومُخلصين لك، ممكن يكونوا أكتر ناس بيشوّهوا صورتك وبيأذوك من تحت لتحت من غير ما تاخد بالك.
وعشان كده، من أكبر نعم ربنا علينا إن اللي جوّه النفوس مخفي، ومش بيظهر غير في الوقت المناسب؛
لأنك مستحيل تتحمّل سقوط أقنعة كل اللي حواليك مرة واحدة.
ربنا له حكمة في اختيار التوقيت، الحمد لله دائمًا وأبدًا.
أحمد عبد العزيز
هذه القصاصات من مبحث الكمال الإلهي من كتابي التكون العقدي (الطبعة الأولى) وفي الطبعة الثانية (التأصيل العقدي) زيادات وتأصيلات أكثر بفضل الله تعالى.
☝️
كل عام وأنتم بخير وصحة وعافية تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
توطئة في منهج طلب العلم: .... لطالما تتابع السُّؤالُ من طائفةٍ كبرى من طلبة العلم يلتمسون رَسْمَ منهجيةٍ علميةٍ منضبطةٍ في دراسة المسائل العقدية، وكنتُ شديد التريُّثِ والتوقف في الجواب عن هذا المطمع؛ نظراً لأنَّ الساحة العلمية -رغم غزارة شروحها ومصنفاتها…
توطئة في منهج طلب العلم:
....
لطالما تتابع السُّؤالُ من طائفةٍ كبرى من طلبة العلم يلتمسون رَسْمَ منهجيةٍ علميةٍ منضبطةٍ في دراسة المسائل العقدية، وكنتُ شديد التريُّثِ والتوقف في الجواب عن هذا المطمع؛ نظراً لأنَّ الساحة العلمية -رغم غزارة شروحها ومصنفاتها النافعة- تموج باختلافاتٍ بينيةٍ عميقةٍ في طرائق الترتيب، ومسالك التبويب، وتحرير المقالات والمسائل المعرفية.
تأسيساً على هذا، انقدح في الذهن عزمٌ على صياغة مشاريع وموسوعاتٍ علمية تقوم على هندسةٍ موضوعية وتأصيلٍ نسقيٍّ دقيق، تجمع شتات المباحث العقدية، وتستوعب القضايا الوجودية والمعرفية (العقلية، والفطرية، والنفسية، والخبرية)، وما يتصل بها من مسالك المحاكمة النظرية على منهج أهل السنة والجماعة بـبسطٍ واستقصاء، مع رصد سائر الاعتراضات الواردة حولها ونقضها.
وفي هذا المقام، أجدني على تباينٍ جذريٍّ ومباينةٍ تامة لبعض المناهج الدارجة التي صاغها بعضُ الأفاضل؛ إذ جعلوا التبحر في المتون الفلسفية والمصطلحات الكلامية الصرفة شرطاً لازماً وسُلَّماً قسريّاً لفهم كتب شيخ الإسلام ابن تيمية. والواقع المعرفي يقطع بأنَّ مثل هذه المقاربات التعليمية لا تؤسس منهجا فطريّاً، ولا نظرًا عقليّاً، ولا دليلاً شرعيّاً مستقيماً، بل تَعدل بالطالب ابتداءً إلى دراسة الشبهات العويصة ومقالات النظار المحشوة بالتحريف، وهو مسلكٌ مآله إيقاع الخلل في التصور الفطري وإفساد الوعي العقدي لدى الناشئة بدلاً من تمكينهم وتسديدهم؛ ولذا لا ينبغي العجب ممن أفضى به سلوك هذا المنهج إلى التأثر بالمنزع الأشعري، أو قصور تقييمهم للمنجز المعرفي التيمي.
من أجل ذلك، تبلور كتابي (التأصيل العقدي) ليكون دراسةً موسوعيةً محررةً للمسائل العقدية الشرعية؛ حيث يستوعب بالبسط والاستقصاء أركانَ الإيمان الستة؛ بدءاً من (الإيمان بالله في ربوبيته، وأسمائه وصفاته، وألوهيته)، ومُروراً بـالإيمان بـالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقضاء والقدر، وصولاً إلى تحرير مسائل مسمى الإيمان، والاعتقاد في الصحابة، وأحكام الإمامة بتفصيلٍ وتدقيقٍ كبيرين، متبوعاً بـدراسةٍ للمسائل الكلامية مبنيّةٍ على الترتيب الحاصر والنقاش الصارم للاعتراضات الفلسفية.
وعلى السَّنَن نفسه، جاء مصنفي (الحقيقة واليقين ونقيضهما) دراسةً استقصائيةً في نظرية الوجود والمعرفة الإسلامية، متبوعةً بتفكيك المآخذ الموجهة إليها؛ ليمثّل هذان الكتابان بديلاً علمياً متماسكاً، ومنهجيةً نسقيةً متكاملة تقطع دابر الشتات المعرفي والاختلاف التركيبي الناجم عن عفوية الشروح وتباين المناهج.
بناءً على ذلك، فإنَّ مَن أحكمَ مَضامينَ هذين الكتابين واستوعبَ مسائلهما، يكون قد أتقنَ أغلب قضايا الاعتقاد، وحازَ أصولَ النَّظر الوجودي والمعرفي المُنضبط على مذهب أهل السنة والجماعة؛ وحينئذٍ يسوغ له الانطلاق في قراءة مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية، أو الخوض في تلمُّسِ كُتب مخالفيه الفلسفية والكلامية، وهو متترسٌ بـقدرٍ كبيرٍ من المعارف الفطرية، والعقلية، والحسية، والخبرية المستقيمة الموافقة لنصوص الوحي المعصوم.