
📚 أخلاق إسلامية 📚
تابع / التَّرغيبُ في التَّواصي بالخيرِ من القُرآنِ الكريمِ
7⃣
وقال تعالى :
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم}
[آل عمران: 103 - 105] .
(في هذا النَّصِّ الكريمِ تحذيرٌ للمؤمِنين من اليهودِ الذين يُفَرِّقون جمْعَهم ، وتذكيرٌ بما كانت عليه حالُهم من قَبلُ ، وبيانُ الطَّريقِ لأن يَمنَعوا الأشرارَ من الدُّخولِ بَينَهم ، وذلك بالتَّواصي بالخَيرِ بينهم ، والأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكَرِ ، فمَن يقَعْ في الغَوايةِ منهم يُرشِدْه ذو العَقلِ والحِكمةِ فيهم).
8⃣
قال تعالى :
{ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ}
[البلد: 17-18] .
● وفي هذه الآيةِ :
دليلٌ على أنَّ التَّواصيَ بالخيرِ هو من محمودِ الأخلاقِ ، ومَرضِيِّ الأفعالِ ، ومُكتَسَبِ الفوزِ بالجنَّةِ ، والنَّجاةِ من النَّارِ.
● وفيها :
أنَّه يجِبُ على المرءِ أن يَدُلَّ غيرَه على طريقِ الحَقِّ ، ويمنَعَه من سُلوكِ طريقِ الشَّرِّ والباطِلِ ما أمكَنَه.
📚
موسوعة_الأخلاق
📚
https://dorar.net/alakhlaq/762
طريقة النصيحة لمن يجاهر بالمعاصي
#الشيخ
عبد العزيز بن باز رحمه الله
تابع / التَّرغيبُ في التَّواصي بالخيرِ من القُرآنِ الكريمِ
فلا بُدَّ من التَّواصي بالحَقِّ والصَّبرِ ؛ إذ إنَّ أهلَ الفسادِ والباطِلِ لا يقومُ باطِلُهم إلَّا بصبرٍ عليه أيضًا ، لكِنِ المؤمنونَ يتواصَونَ بالحقِّ والصَّبرِ ، وأولئك يتواصَونَ بالصَّبرِ على باطِلِهم ، كما قال قائِلُهم : {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ}
[ص: 6]
، فالتَّواصي بالحَقِّ بدونِ الصَّبرِ -كما يفعَلُه الذين يقولونَ : آمَنَّا باللهِ ، فإذا أُوذِيَ أحَدُهم في اللهِ جعَل فِتنةَ النَّاسِ كعَذابِ اللهِ ، والذين يعبُدونَ اللهَ على حَرفٍ ، فإن أصاب أحَدَهم خيرٌ اطمَأَنَّ به ، وإن أصابَتْه فتنةٌ انقَلَب على وجهِه خَسِر الدُّنيا والآخِرةَ- والتَّواصي بالصَّبرِ بدونِ الحَقِّ : كِلاهما موجِبٌ للخُسرانِ ، وإنَّما نجا من الخُسرانِ الذين آمنوا وعَمِلوا الصَّالحاتِ ، وتواصَوا بالحَقِّ وتواصوا بالصَّبرِ ، وهذا موجودٌ في كُلِّ مَن خرَج عن هؤلاء من أهلِ الشَّهَواتِ الفاسِدةِ ، وأهلِ الشُّبُهاتِ الفاسِدةِ ؛ أهلِ الفُجورِ ، وأهلِ البِدَعِ
.
وقد أفادت صيغةُ التَّواصي بالحَقِّ وبالصَّبرِ أن يكونَ شأنُ حياةِ المؤمِنين قائمًا على شُيوعِ التَّواصي بهما دَيدَنًا لهم ، وذلك يقتضي اتِّصافَ المؤمِنين بإقامةِ الحَقِّ ، وصَبرِهم على المكارِهِ في مصالحِ الإسلامِ وأمَّتِه ؛ لِما يقتضيه عُرفُ النَّاسِ مِن أنَّ أحدًا لا يوصي غيرَه بملازمةِ أمرٍ إلَّا وهو يرى ذلك الأمرَ خليقًا بالملازمةِ ؛ إذ قَلَّ أن يُقدِمَ أحدٌ على أمرٍ بحَقٍّ هو لا يفعَلُه ، أو أمرٍ بصَبرٍ وهو ذو جَزَعٍ ، وقد قال اللهُ تعالى توبيخًا لبني إسرائيلَ : {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}
[البقرة: 44] .
#يتبع
📚
موسوعة_الأخلاق
📚
https://dorar.net/alakhlaq/762
تابع / التَّرغيبُ في التَّواصي بالخيرِ من القُرآنِ الكريمِ
6⃣
وقال تعالى في سورةِ العَصرِ مُبَيِّنًا أنَّ التَّواصيَ بالخيرِ سَبيلُ النَّجاةِ من الخُسرانِ : {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
} [العصر: 1 - 3] .
● قال الرَّازيُّ :
(فاعلَمْ أنَّه تعالى لَمَّا بَيَّنَ في أهلِ الاستثناءِ أنَّهم بإيمانِهم وعمَلِهم الصَّالحِ خرَجوا عن أن يكونوا في خُسرٍ ، وصاروا أربابَ السَّعادةِ من حيثُ إنَّهم تمسَّكوا بما يؤدِّيهم إلى الفَوزِ بالثَّوابِ والنَّجاةِ من العِقابِ ؛ وصَفَهم بَعدَ ذلك بأنَّهم قد صاروا لشِدَّةِ محبَّتِهم للطَّاعةِ لا يقتَصِرونَ على ما يخصُّهم ، بل يوصون غيرَهم بمِثلِ طريقتِهم ؛ ليكونوا أيضًا سببًا لطاعاتِ الغَيرِ، كما ينبغي أن يكونَ عليه أهلُ الدِّينِ).
فلم يَكتَفِ منهم بمعرفةِ الحقِّ والصَّبرِ عليه ، حتَّى يوصيَ بعضُهم بعضًا به ، ويُرشِدَه إليه ، ويحُضَّه عليه.
#يتبع
📚
موسوعة_الأخلاق
📚
https://dorar.net/alakhlaq/762