
عبد الله القصيمي
إن في الإنسان شوقاً إلى أن يكون خرافياً، إن الحقيقة وحدها كئيبة، غبية، دميمة. إن الأوهام هي التي تجعل الحياة أمراً يمكن احتماله، لذلك يكره الناس الحقائق لأنها تبدد الأوهام وتضعهم أمام مرارة الواقع.
#عبدالله_القصيمي
إنَّ الأخلاق، في كلِّ العصور، هي إتقان فنِّ التكلف والكذب والتزوير. حتى الإحسان للآخرين والإشفاق عليهم هو عطف على الذات، لا عليهم.
_
عبد الله القصيمي
إنَّ الله لا يريد أن نكون وحدنا مؤمنين، ويكون غيرُنا كافرين يفعلون هم الشهوات والعبقرية المحرَّمة والإبداع والحياة، ونفعل نحن الفضائل للموت والطاعة والخوف؛ يفعلون هم الحضارة، ونفعل نحن المواعظ والأنبياء.
_
عبد الله القصيمي
إنَّ اختلاف الناس في الآراء والمعتقدات لا يعني اختلافهم في تفسيرهم للكون، وإنما يعني اختلافهم في تفسير أنفسهم.
إنَّ الإنسان لا يفكر أو يناقش ليخلق حالة، بل ليشرح حالته. إننا لا نستمع إلى من يفكر أو يناقش لنتعلم منه أو لنفحص عما نسمع، ولكن لندافع عن حالة نحياها أو نتمناها أو نريدها.
_
عبد الله القصيمي
القوانين العلمية ليست سوى قوانين كونية صيغت في كلمات أي أن قوانين الكون ومنطقه قد تحولت إلى منطق إنساني.
العالم كلُّه وجميع أنواع المعرفة مأخوذة من الكون، لكن الكون ليس مأخوذًا من شيء. نحن على مقاس الكون، والكون ليس على مقاس أحد.
_
عبد الله القصيمي
تتركز المحاكمة في جوهرها على وضع الذات الإلهية كما رسمها الخيال الديني التقليدي في قفص الاتهام أمام محكمة الواقع الصادم، حيث يوجه القصيمي تهمة الصمت المطبق حيال عذاب البشر؛ فالمحاكمة تفترض أن الإله الذي يُوصف بالرحمة المطلقة والقدرة الكلية يظل متفرجاً على مشهد الدماء والحروب والزلازل التي تفتك بالأبرياء دون تدخل، مما يضع مفهوم العناية الإلهية في مأزق منطقي أخلاقي، ويحولها من حقيقة يقينية إلى فكرة متناقضة مع واقع الألم البشري المستمر الذي لا يفرق بين طفل وشيخ أو مؤمن وعاصي.
وتتصاعد نبرة المحاكمة لتنتقد فكرة الابتلاء التي يراها القصيمي مجرد تبرير فلسفي هش لشرور لا مبرر لها، حيث يحاكم الإله من خلال نتائج أفعاله في الكون لا من خلال نصوص الكتب، فيجد أن القوانين الطبيعية تتحرك بآلية صماء لا تعبأ بقداسة أو كفر، وكأن الإله قد تخلى عن تدبير العالم لصالح فيزياء جامدة لا ترحم؛ هذه المواجهة تؤدي بالقصيمي إلى القول بأن الإله الذي ينتظره الفقراء والمظلومون لينصفهم هو إله غائب عملياً، وأن استمرار الاستغاثة به ليس إلا نوعاً من المازوخية البشرية التي تقدس من يهملها، مما يجعل المحاكمة إدانة صارخة لفكرة التدخل الغيبي في مسار التاريخ.
وفي ذروة هذه المحاكمة، يخلص القصيمي إلى أن الإله في المنظور التقليدي قد أصبح عائقاً أمام تطور الإنسان لأنه سلب منه روح المبادرة وجعله ينتظر الحلول من السماء، فالمحاكمة تنتهي بإعلان موت الوصاية؛ إذ يرى أن الإله الحقيقي —إن وجد— لا يمكن أن يرضى بهذا الذل والجهل الذي يعيشه البشر باسم التقرب إليه، وبذلك يقلب القصيمي الطاولة ليجعل من محاكمة الإله وسيلة لتحرير الإنسان، مؤكداً أن الكون لا يحترم إلا من يفرض إرادته وقوته، وأن الآلهة بصورتها الذهنية القديمة تسقط حين يستيقظ العقل البشري ليتولى هو زمام المحاكمة والقيادة بعيداً عن أوهام النجدة الغيبية.
الأنبياء والقادة والزعماء والمفكرون ، قوم من المرضى والمتعبين ، يعالجون آلامهم بتطبيب الأخرين .
عبد الله القصيمي
أيتها الآلهة، أيتها النجوم، أيتها الكرامة الإنسانية، أيتها الشجاعة الإنسانية، أيتها المذاهب والحضارات ــ إنسان واحد يحول كل آلامه وهمومه ونقائصه وتفاهاته، وتاريخيه الكئيب ومشاعره المغيظة ــ إنسان واحد يحول كل ذلك إلى آلهة ومذاهب ونظم مخابرات ومباحث ودعايات ضاجة، وإلى جيوش وحروب وتهديد وتآمر، وإلى حكم لا مثيل له في القسوة والشمول والغباء، تخضع له عشرات الملايين أومئات الملايين من البشر، ويحول كل هذه العشرات أوالمئات من الملايين البشرية، وكل تلك الآلهة والمذاهب والنظم والمباحث والمخابرات والدعايات والجيوش والحروب والتهديد والتآمر والحكم ـــ يحول كل ذلك إلى قصائد هاتفة لجنونه وهمومه ونقائصه وتفاهاته وتاريخه الكئيب ومشاعره الجريحة المغيظة..
عبد الله القصيمي
"والمتخلّفون جدّاً بل وأكثر الناس لا يفهمون كذلك لماذا يطيعون إن لم يكن وراء العصيان العقوبة الاجتماعيّة أو الوجوديّة أو دخول جهنّم, وإن لم يكن في الطاعة الثواب المباشر السريع أو البطيء المحتوم أحياناً.
إنّهم لا يفهمون إلّا الوحي الذي يأمرهم من أعلى, ويجهلون أمر الذات للذّات, وحاجة الذات إلى التلاؤم مع نفسها ومع الآخرين ومع الأشياء التي حولها_هم يؤمنون بالأوامر نازلة عليهم من فوقهم أو من حيث لا يعلمون, ويكفرون بها نابعة من شهواتهم وأعضائهم وظروفهم وترابهم."
عبد الله القصيمي
من كتابه "هذا الكون ما ضميره"