
المكتب السياسي لمنظمة بدر
محافظة بغداد… المعاون السياسي للأمين العام لمنظمة بدر يلتقي عدداً من سفراء وزارة الخارجية العراقية ويؤكد أهمية تعزيز الحضور الدبلوماسي
في إطار الحراك السياسي والدبلوماسي لمنظمة بدر، التقى المعاون السياسي للأمين العام للمنظمة، السيد محمد ناجي محمد، عدداً من سفراء وزارة الخارجية العراقية، في لقاء تناول جملةً من الملفات ذات الاهتمام المشترك على المستويين الإقليمي والدولي.
وشهد اللقاء نقاشاً حول طبيعة التحديات التي تواجه السياسة الخارجية العراقية في المرحلة الراهنة، وسبل تعزيز الدور الدبلوماسي للعراق بما ينسجم مع مصالحه الوطنية العليا، حيث شدد المعاون السياسي على أهمية توحيد الخطاب الخارجي، وتفعيل أدوات الدبلوماسية بما يخدم استقرار البلاد ويعزز موقعه في محيطه الإقليمي.
كما جرى التأكيد على ضرورة الانفتاح المدروس على مختلف الدول، وبناء علاقات متوازنة قائمة على المبادئ الثابتة، وحفظ السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة.
وفي سياق متصل، أشار السيد محمد ناجي محمد إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تكاملاً بين العمل السياسي والدبلوماسي، لمواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة، لاسيما في ظل التحولات الجارية في المنطقة، وما تفرضه من إعادة تموضع في العلاقات والتحالفات الدولية.
وأكد أن العراق يمتلك مقومات مهمة تؤهله أن يكون له دورٌ محوري في تخفيف حدة التوترات، وتعزيز مسارات الحوار، بما ينسجم مع تاريخه ومكانته، ويعكس إرادة شعبه في الاستقرار والسيادة.
الدائرة الإعلامية للمكتب السياسي – منظمة بدر
Facebook -
Telegram
"الدبلوماسية الاقتصادية: مدخل الحكومة العراقية الجديدة لإعادة بناء الاستقرار"
مركز بدر للدراسات الاستراتيجية:
تواجه الحكومة العراقية المقبلة برئاسة علي الزيدي تحدياً مركزياً يتجاوز الطابع السياسي التقليدي، ويتمثل في إدارة أزمة اقتصادية–مالية مركبة، تزداد تعقيداً في ظل تذبذب عوائد النفط أو تعثر تصديره، واستمرار اعتماد الاقتصاد العراقي على نمط ريعي هش. هذا الواقع لا يضع الاقتصاد في دائرة الخطر فحسب، بل يقيد قدرة الدولة على اتخاذ قرارات سيادية مستقلة.
إن طبيعة العراق كاقتصاد ريعي تعتمد موازنته بشكل كبير على الإيرادات النفطية، تجعل أي اضطراب في هذا المورد كفيلاً بإحداث اختلالات عميقة في بنية الدولة. وهنا لا يعود التحدي مجرد إدارة أزمة مالية آنية، بل يتحول إلى استحقاق استراتيجي يتطلب إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والاقتصاد.
في هذا السياق، تبرز الدبلوماسية الاقتصادية كخيار استراتيجي، لا بوصفها أداة مكملة للسياسة الخارجية، بل كإطار حاكم لها. فالدولة التي تعجز عن تنويع مصادر دخلها داخلياً، يمكنها أن تعوض جزئياً عبر توسيع شبكة علاقاتها الاقتصادية خارجياً، واستثمار موقعها الجيوسياسي في بناء شراكات متعددة الاتجاهات.
وفي هذا الإطار، تبرز مسألة إدارة العوائد المالية بوصفها أحد المفاصل الحساسة، حيث يعتمد العراق على آليات مالية دولية في إيداع وإدارة جزء كبير من إيراداته النفطية، ومنها ما يرتبط بالنظام المالي الأمريكي عبر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ورغم ما يوفره هذا الإطار من استقرار نسبي، إلا أنه يفرض في الوقت نفسه محددات على حركة القرار المالي. ومن هنا، تكتسب الدبلوماسية الاقتصادية بعداً إضافياً يتمثل في السعي التدريجي لتنويع القنوات المالية وتعزيز السيادة النقدية، بما يمنح الدولة هامشاً أوسع في إدارة مواردها بعيداً عن الاعتماد الأحادي.
ضمن هذا الإطار النظري، يشير روبرت جيلبين إلى أن الاقتصاد الدولي هو ساحة تنافس على النفوذ، حيث تستخدم الدول أدواتها الاقتصادية لتعزيز موقعها السياسي، ما يمنح العراق فرصة للتحول من متلقٍ للتأثير إلى فاعل ضمن شبكة المصالح الدولية إذا ما أُحسن توظيف هذه الأدوات.
كما أن اعتماد هذا النهج يتطلب إدارة متوازنة للعلاقات الدولية، وهو ما ينسجم مع رؤية هنري كيسنجر، الذي يؤكد أن الدول المتوسطة تعزز موقعها عبر تنويع شراكاتها، لا الارتهان لطرف واحد. وعليه، فإن المشروع الاقتصادي للحكومة المقبلة ينبغي أن يقوم على تنويع الشركاء الدوليين، بما يفتح المجال لجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وتوسيع الأسواق.
وفي هذا السياق، لا يقتصر التحدي على تقليل الاعتماد على النفط، بل يمتد إلى إعادة توظيفه كأداة انتقال نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، عبر توجيه عائداته إلى بناء قطاعات إنتاجية حقيقية.
كما تكتسب الدبلوماسية الاقتصادية بعداً عملياً من خلال تفعيل دور المؤسسات الخارجية—وفي مقدمتها البعثات الدبلوماسية—لتكون منصات لجذب الاستثمار وتسهيل الشراكات، وربط السياسة الخارجية مباشرة بالأولويات التنموية.
في المحصلة، إن نجاح الحكومة العراقية المقبلة لن يُقاس بقدرتها على إدارة الأزمة فقط، بل بمدى قدرتها على تحويل الاقتصاد من عبء ريعي إلى رافعة سيادية. فالدبلوماسية الاقتصادية ليست خياراً تكميلياً، بل هي المسار الواقعي لبناء الاستقرار، واستعادة القدرة على المبادرة، وترسيخ موقع العراق كدولة فاعلة في محيطه الإقليمي والدولي.
مركز بدر للدراسات الاستراتيجية
Facebook -
Telegram
حين تصبح الحرب ملفاً انتخابياً، ويتحوّل السلام إلى أداة دعائية، فإننا نكون أمام نموذج إدارة يقوم على تأجيل الأزمات لا حلّها.
أما على مستوى الكونغرس، فإن تمرير هذا التحول دون مساءلة جدية، سيعني تكريس سابقة خطيرة. إذ أن قبول رواية "انتهاء العمليات" من دون تفكيك الذرائع التي استندت إليها الحرب في بدايتها، يفتح الباب أمام إعادة إنتاج النموذج ذاته مستقبلاً: تدخل عسكري سريع، تبريرات متحركة، ثم انسحاب تكتيكي تحت عنوان الإنجاز.
في المحصلة، لا يمكن فصل استنزاف الذخائر عن استرضاء الناخب. كلاهما وجهان لأزمة واحدة، تعيشها الولايات المتحدة في هذه المرحلة: أزمة قدرة على خوض الحروب الطويلة، وأزمة شرعية داخلية تتطلب إعادة إنتاج الخطاب السياسي باستمرار. بين هذين البعدين، يتحرك ترامب، محاولاً تحويل التراجع العسكري إلى فرصة انتخابية.
لكن السؤال الذي سيبقى مفتوحاً: هل ينجح هذا التحول في إقناع "الناخب الأميركي"، أم أن الذاكرة السياسية، المثقلة بتجارب حروب سابقة، ستتعامل معه بوصفه مجرد تكتيك هامشي؟ الإجابة، على الأرجح، لن تتحدد فقط في الشارع الأمريكي أو في الكونغرس الأميركي، الذي يقوم الآن بتبيض صورته أمامه، بل أيضاً في ما إذا كانت "الهدنة"مع إيران ستصمد، أم أنها مجرد فصل مؤقت في صراع لم يُحسم بعد.
مركز بدر للدراسات الاستراتيجية
Facebook -
Telegram
"من الاستنزاف العسكري إلى إدارة الإدراك: هل أجّلت واشنطن حربها مع إيران؟"
مركز بدر للدراسات الاستراتيجية:
في لحظة سياسية مكثّفة، لا تبدو رسالة دونالد ترامب إلى الكونغرس مجرّد إجراء دستوري يندرج ضمن متطلبات الإخطار وفق قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، بل تكشف عن تحوّل أعمق في تموضع الإدارة الأميركية بين مقتضيات الحرب وحدودها، وبين ضرورات الداخل وإكراهاته. إعلان انتهاء "الأعمال العدائية" ضد إيران بحلول السابع من نيسان/أبريل، لا يمكن قراءته كخاتمة لعملية عسكرية محدودة فحسب، بل كإشارة سياسية مركّبة تعكس تراجعاً تكتيكياً مغلفاً بلغة الإنجاز.
فمنذ انطلاق العمليات في أواخر شباط/فبراير، بدا أن واشنطن تنخرط في نمط اشتباك لا يشبه الحروب التي صاغت على أساسها عقيدتها العسكرية التقليدية. لم تكن المواجهة مع طهران حرباً خاطفة، ولا صداماً قابلاً للحسم السريع، بل أقرب إلى اختبار قاسٍ لقدرة الاستدامة العسكرية الأميركية، في ظل بيئة قتالية تتسم بالمرونة والتشظي وارتفاع الكلفة. هنا، تتبدى المفارقة الكبرى: قوة عسكرية تنفق ما يقارب نصف تريليون دولار سنوياً، تجد نفسها أمام استنزاف متسارع في مخزون الذخائر الدقيقة ومنظومات الدفاع الجوي، بما في ذلك "باتريوت" و”THAAD”.
هذا الاستنزاف لا يُختزل في أرقام تقنية، بل يعكس خللاً بنيوياً في معادلة القوة. فالحروب الحديثة، كما تكشف التجربة الأخيرة، لم تعد تُقاس بقدرة التفوق الناري فقط، بل بمدى القدرة على تحمّل كلفة الاستمرار. ومع استهلاك نسب كبيرة من المخزون خلال أسابيع، يصبح السؤال عن الجاهزية أكثر إلحاحاً من السؤال عن التفوق.
في هذا السياق، تكتسب رسالة ترامب إلى الكونغرس بعداً مختلفاً. فهي تأتي في لحظة انتهاء المهلة القانونية للستين يوماً،
ما يضع الإدارة أمام خيارين: إما طلب تفويض جديد، أو الانسحاب من المشهد العسكري المباشر. اختيار إعلان "نهاية الأعمال العدائية" يبدو هنا كحل سياسي يجنّب البيت الأبيض مواجهة مع الكونغرس قد تكون مكلفة سياسياً ومالياً، خصوصاً في ظل تصاعد الشكوك حول مبررات الحرب منذ بدايتها.
لكن هذا الإعلان لا يعني بالضرورة نهاية الحرب، بقدر ما يشير إلى إعادة تعريفها. فالتأكيد المتكرر على أن "التهديد الإيراني لا يزال قائماً"، وعلى استمرار تحديث انتشار القوات، يشي بأن ما جرى هو انتقال من طور المواجهة المفتوحة إلى طور إدارة التوتر. بمعنى آخر، نحن أمام هدنة وظيفية، لا سلاماً دائماً.
غير أن البعد الأكثر حساسية في هذا التحول يكمن في تزامنه مع تصاعد الخطاب الداخلي لترامب، لا سيما ما يتعلق بالضرائب والملفات الاقتصادية. فالإدارة التي واجهت انتقادات متزايدة بسبب كلفة الحرب، تسعى اليوم إلى إعادة توجيه النقاش نحو قضايا تمسّ حياة المواطن مباشرة. طرح إلغاء الضرائب على الضمان الاجتماعي، على سبيل المثال، لا يمكن فصله عن محاولة استعادة ثقة فئة كبار السن، وهي من أكثر الفئات انضباطاً في المشاركة الانتخابية. كذلك، فإن التلويح بتخفيضات ضريبية تطال قطاعات مثل تجارة السيارات، يستهدف شريحة الطبقة الوسطى التي تأثرت بتداعيات التضخم والحرب معاً.
بهذا المعنى، لا يبدو التحول من لغة الحرب إلى لغة الاقتصاد مجرد صدفة، بل جزءاً من استراتيجية سياسية متكاملة. ترامب، الذي يدرك أن "جيب الناخب" أكثر حساسية من خطاب الأمن القومي، يحاول إعادة صياغة صورته من قائد حرب مثيرة للجدل إلى رجل يقدّم حلولاً ملموسة للداخل الأميركي. هنا، يصبح إعلان انتهاء العمليات العسكرية أداة لفتح المجال أمام خطاب انتخابي جديد، عنوانه "الاستقرار والرفاه".
غير أن هذا التحول يطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام مراجعة حقيقية للسياسة، أم مجرد إعادة تموضع ظرفية؟ المؤشرات تميل إلى الاحتمال الثاني.
فالمفاوضات الجارية، عبر وساطة باكستانية، والرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران، لا تعكس تسوية نهائية بقدر ما تشير إلى إدارة أزمة مؤجلة. حتى تصريحات ترامب كما يدعي أن إيران "لم تقدّم بعد الاتفاق المطلوب"، والتي تعني أن باب التصعيد لا يزال مفتوحاً، لكنه مؤجّل.
في هذا الإطار، يمكن قراءة "نهاية الأعمال العدائية" كجزء من ما يمكن تسميته "الهدنة الانتخابية".
أي تهدف هذه المناورة إلى ضمان أغلبية جمهورية في الكونغرس للنصف الثاني من ولايته (2027-2029). فبدون هذه الأغلبية، ستصبح "الرئاسة الإمبراطورية" التي يطمح إليها مقيدة بتحقيقات المحاكم ومعارضة البرلمان. وهنا تكون إدارة لا ترغب في خوض انتخابات وهي غارقة في حرب استنزافية غير محسومة، ولا تملك في الوقت نفسه ترف الاعتراف بالفشل، تلجأ إلى صياغة وسطية: إعلان نهاية العمليات، مع الإبقاء على عناصر التوتر قائمة.
الأخطر في هذا المشهد، أن هذه المقاربة تعكس أزمة أعمق في بنية القرار الأميركي. فالتداخل بين الاعتبارات العسكرية والانتخابية، إلى هذا الحد، يكشف عن تآكل في القدرة على الفصل بين الاستراتيجية بعيدة المدى والحسابات السياسية قصيرة الأجل.
شورى بدر المركزي يعقد اجتماعه الدوري الثاني لعام 2026.
الدائرة الاعلامية للمكتب السياسي_منظمة بدر
Facebook -
Telegram