
بوصلة المصلح | أحمد السيد
مراعاة تنوع شخصيات المتربين والطلاب وتنميتها وتزكيتها بخصائصها المختلفة = هديٌ نبوي.
بقدر إحسان المربين في ثغر التربية = يكونون قد أحسنوا إلى الأمة في سائر ثغورها بمختلف مجالاتها، لأن المتربين اليوم في محاضنهم هم المنطلقون غدا في ثغورهم الواسعة بقدر سعة الاحتياج في الواقع.
وكم من متصدر أو مسؤول أو رمز في العمل الإسلامي كان الخلل في عمله بسبب الخلل في مرحلة تربيته.
وكم من قائد فذ وعالم مصلح كانت تربيته الأولى الزاد الذي يتغذى منه.
وكل ذلك بفضل الله وعونه وتوفيقه
من أولى الأحاديث النبوية التي ينبغي على أهل سوريا أن يديموا استحضارها:
قوله ﷺ:
"إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح لكم، فمن أدرك ذلك منكم؛ فليتق الله، وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر"
أخرجه الترمذي (2257) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
1- صناعة المصلح المشتبك مع الواقع | "شرح مطول لخماسية بناء المصلحين"
مجلس مطول ومركّز في 5 ساعات تقريبا
تم تصويره، وسينشر قريبا إن شاء الله.
عَنِ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ، فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ، فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".
مختصر فوائد الحديث:
• يبين الحديث مركزية الموعظة وأهميتها، وضرورة أن تكون موجودة في خطاب العلماء والدعاة، فإن النبي ﷺ كان يعظ أصحابه، وقد سمى الله سبحانه وتعالى كتابه العزيز بالموعظة في قوله: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ".
ولا ينبغي للعالم أن يجالس طلابه شهوراً وسنين طويلة، ويكون كلامهم منصبَّاً على دراسة العلم فحسب، بل لا بد من وجود مواعظ تهز القلوب وتحركها وتذكر بالجنة والنار، كما كان هدي النبي ﷺ مع أصحابه.
أما الفصل بجعل الوعظ للعوام والدروس العلمية لطلبة العلم فهو فصل خاطئ له عواقب سيئة.
• لقد تكرر الأمر بالسمع والطاعة في كلام النبي ﷺ، وقد ورد قوله: "وإن تأمر عليكم عبد" في رواية في صحيح مسلم كذلك، وسبب ذلك أن العرب يحتاجون إلى توصية خاصة بالسمع والطاعة حتى ولو كان بينهم وبين الحاكم فرقٌ في الشرف والنسب.
هذا وإن السمع والطاعة من أهم ما يحافظ على وحدة صف الأمة، وعدم تفرق كلمتها، لكنها طاعة مقيدة في أحاديث أخرى بقوله ﷺ: "يقودكم بكتاب الله"، فالأمر ينبغي أن يكون في ظل مرجعية الإسلام، فلا تتنزل الأحاديث على الحكام ممن كانت مرجعيتهم الكبرى لا اعتراف فيها بالإسلام.
• الحديث دليلٌ على أن الأحوال ستتغير بعد النبي ﷺ، وهذا الاختلاف المذكور في الحديث إما أن يكون المقصود منه الاختلاف بين المسلمين، وإما أن يكون مقصوده مخالفة لسنة المصطفى ﷺ، وهذا الخلاف له موضوعات كثيرة، منها: الخلاف في المجال السياسي، لذلك كانت تكملة الحديث متعلقة به.
فقد قال ﷺ: "فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ"، وليس المقصود بسنتهم ما يتعلق بالقضاء الفقهي وما يتعلق به فحسب، بل إن من أهم ما يدخل في سنتهم: سنتهم في إقامة الدين، والجهاد في سبيل الله، والحكم بالإسلام، وما يتعلق بذلك.
هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً:
رياض الصالحين 34 | باب في المحافظة على الأعمال | أنوار السنة المحمدية
كان النبي ﷺ يكثر من الوعظ وذكر الموت والآخرة في خطبة الجمعة بأشد الأساليب البيانية تأثيراً مع أن الحاضرين أمامه أهل بدر وأُحُد والخندق؛ فكيف بزماننا..؟
"
تحقيق المصلحة الكبرى مقدم على دفع المفسدة الصغرى
"
هذا المبدأ هو الذي أسير عليه في اتخاذ كثير من القرارات المهمة المرتبطة بالمشاريع التي أقوم عليها؛ فلا أجعل المفاسد "الصغيرة" المتوقعة من بعض القرارات سبباً عائقاً عن اتخاذها إذا كانت المصلحة المرجوّة "كبيرة ومهمة".
أما إذا تقارب قدر المصلحة مع قدر المفسدة، أو كانت المصلحة لا تستحق احتمال بعض المفاسد لأجلها؛ فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
وهذا المبدأ يقتضي مراعاة عدة أمور، منها:
1- أن يكون معيار تقدير المصلحة والمفسدة صحيحاً من الجهة الشرعية والجهة الواقعية دون انفراد النظر إلى إحدى الجهتين دون الأخرى.
وصحةُ معيار التقدير تتطلب علماً وفقهاً، ووعياً وخبرة.
2- عدم إهمال المفاسد الصغرى بل السعي لمنع تحققها أو لتخفيف أثرها، دون تطلب للكمال في المراحل والأزمنة والظروف التي يصعب معها تحقيق الكمال، ودون استهانة بالمفاسد أو غفلة عنها -وإن لم يمكن تغييرها في الحال-.
Voice message
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الله المستعان
هذا أعظم عائق يواجه كثيرا من المصلحين الراغبين في زيادة عملهم الإصلاحي.
وهذه بعض النقاط حول هذا الموضوع:
1- قد يكون التفرغ مشروعا مستقبليا يسعى له المصلح بعد سنوات من العمل والمراكمة المادية لتحويل وسيلة الاكتساب المادي من وسيلة تتطلب جهدا يوميا مستنزفا إلى وسيلة لا تستهلك الوقت والطاقة، وهذه الفكرة تحتاج إلى تخطيط جيد ومشاورة لأهل الخبرة.
2- البحث عن الوظائف في المؤسسات الإصلاحية المناسبة، لا لطلب الدنيا بعمل الآخرة بل لتوفير الوقت وزيادة البذل.
3- توسيع فكرة الصندوق المخصص للعاملين المصلحين لكفايتهم لتُتَبنّى من قبل المؤسسات الداعمة أو المراكز المقتدرة أو العوائل الغنية.
وهذه فكرة يجب إحياؤها في الأمة
4- فإن لم يتيسر فليجعل المرء بيئة عمله الوظيفي ميدانا لمشروعه الإصلاحي إن كان مناسبا..
5- فإن لم يتيسر أي شيء من ذلك فالصبر والعمل بالممكن، وليحتسب في عمله إعفاف نفسه وزوجه وأولاده فهذا عمل صالح.
وليصدق مع الله بنيته في عمله الإصلاحي القليل المتيسر؛ فقد يبلغ المرء بصدق نيته مع قلة عمله ما لا يبلغه المتفرغ بكامل وقته وعمله للإصلاح والدعوة
المراكز التربوية ليست ميدان المشاريع الإصلاحية بل هي ميدان صناعة المصلحين ومحضن تزودهم الإيمانيّ والعلمي والعملي، أما ميدان المشاريع الإصلاحيّة فهو المجتمع بكل مكوناته وطبقاته ومساحاته، والذي يتطلب من المصلحين فهماً له وقدرة على التأثير فيه ومخاطبته بشكل…