
أناجيل الجهمية
جميل
❤️
بارك الله في الإخوة كتبة هذا الجزء اللطيف في توثيق نسبة كتاب "السنة" لأبي بكر الخلال رحمه الله - الذي هو كما ذكروا - من عيون المصنفات الأثرية، وأمهات الدواوين العقدية.
==
شىء من شهرة واستفاضة كتاب «شرح اعتقاد أهل السنة» للحافظ هبة الله بن الحسن بن منصور أبي الْقاسم الطبَري اللالكائي (موسوعة عقدية مسندة).
١. نقل منه أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات.
٢. وذكره أبو بكر الخطيب البغدادي في ترجمته من تاريخه.
٣. ورواه الحافظ أبو طاهر السلفي عن أبي بكر الطريثيثي، عن المصنف.
٤. وكذا رواه الحافظ ابن ناصر السلامي عن الطريثيثي.
٥. وكذا رواه قوام السنة التيمي الأصبهاني عن الطريثيثي.
٦. ونقل الكثير منه يحيى بن أبي الخير العمراني.
٧. وكذا يحيى بن إبراهيم السلماني.
٨. وسمعه عبد القادر الجيلاني وأولاده.
٩. ونقل منه الحافظ ابن بشكوال.
١٠. وكذا رواه وذكره أبو الفرج ابن الجوزي.
١١. وكذا رواه الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي.
١٢. وكذا رواه الحافظ أبو محمد عبد القادر الرهاوي.
١٣. وكذا رواه ونقل منه أبو محمد ابن قدامة المقدسي.
١٤. وكذا ذكره الحافظ ابن نقطة.
١٥. وذكره الحافظ أبو عبد الله الضياء المقدسي.
١٦. وكذا عبد العظيم المنذري.
١٧. وكذا ذكره أبو شامة المقدسي.
١٨. وكذا ابن أبي السرور المقدسي الحنبلي.
١٩. وكذا أبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير.
٢٠. وكذا السروجي الحنفي.
٢١. وكذا أبو العباس ابن تيمية.
٢٢. ورواه أحمد بن أبي طالب الحجار مسند الدنيا.
٢٣. وكذا الحافظ أبو الحجاج المزي.
٢٤. وكذا الحافظ أبو عبد الله الذهبي.
٢٥. وكذا محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية.
٢٦. وكذا الحافظ ابن كثير الدمشقي.
٢٧. وكذا الحافظ ابن المحب الصامت.
٢٨. وكذا ابن أبي العز الحنفي.
٢٩. وكذا الحافظ ابن رجب الحنبلي.
٣٠. وكذا ابن الملقن الشافعي.
٣١. وكذا الحافظ عبد الرحيم العراقي.
٣٢. وكذا ابن الوزير اليماني.
٣٣. وكذا الحافظ ابن حجر العسقلاني.
٣٤. والمرداوي الحنبلي.
٣٥. وكذا ابن المبرد الحنبلي.
٣٦. وكذا السيوطي.
٣٧. وكذا أبو الحسين الميداني.
٣٨. وكذا المتقي الهندي صاحب «كنز العمال».
٣٩. وكذا عبد الرؤوف المناوي.
٤٠. وكذا مرعي الكرمي الحنبلي.
٤١. وكذا نجم الدين الغزي.
٤٢. وكذا ابن عراق.
٤٣. وكذا الصالحي الشامي.
٤٤. وكذا عبد الله المقدسي.
والله أعلم، وﷺ.
رواية جديدة
لكتاب السنة لعبد الله بن أحمد، غير رواية أبي عبدالله محمد بن إبراهيم بن خالد الهروي، وهي التى وصلتنا شبه كاملة، ورواية أبي الحسن أحمد بن محمد بن عمر الأصبهاني اللنباني، ولم تصلنا كاملة، وهي - اي رواية اللنباني- رواية الحافظ أبي عبدالله ابن منده، وأبي محمد الدشتي، والحافظ أبي عبدالله الذهبي.
رواية موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان أبو مزاحم الخاقاني البغدادي، المقرئ المحدث السني.
قال الحافظ أبو نصر السجزي :
"وقرأت في «كتاب السنة» الذي رواه
أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى الخاقاني
في
نسخة صحيحة عتيقة مسموعة منه
يقول فيها : «حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: سألت أبي رحمه الله عن قوم يقولون : لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت؟ فقال أبي رحمه الله : بلى تكلم ﷻ بصوت، وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت.
وقال أبي: حديث ابن مسعود : إذا تكلم الله يُسْمَعُ له صوت كجر السلسلة على الصَّفْوان.
قال أبي: وهذا الجهمية تنكره.
قال أبي: وهؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس، من زعم أنَّ الله ﷻ لم يتكلم فهو كافر».
[كتاب الإبانة عن مذهب السلف في القرآن وإزالة شبه الزائغين بواضح البرهان]
قلت : قد تكونت عندي فكرة عن احتمال وجود هذه الرواية بعد أن رأيت أبا يعلى الفراء في كتاب إبطال التأويلات روى من طريق أبي مزاحم الخاقاني عن عبد الله آثارا هي ثابتة في كتاب السنة -الرواية التى وصلتنا- ، والآن بعد نص السجزي هذا تأكد ذلك، ولله الحمد والمنة.
قلت : ونستفيدُ من معرفتا وجود هذا الطريقِ الثالث: أنَّ كتابَ أبي عبد الرحمن قد نالَ من العنايةِ والضبطِ ما نالتْهُ أصولُ الأمهاتِ؛ إذ إنَّ تعددَ مخارجِ الروايةِ يُعدُّ من أقوى القرائنِ على استقرارِ النسبةِ، وتظافُرِ الرواةِ على نقلِ المصنف وتداوله، مما يُورثُ الطمأنينةَ التامةَ في صحةِ نسبتهِ إليه، والله أعلم.
قال الذهبي : حدث عنه أئمة وحفاظ، وحدثني عنه الدمياطي، والسبتي، وأبو علي بن الخلال، والجلال عبد المنعم القاضي، وزينب بنت القاضي محيي الدين، ومحمد بن يوسف الذهبي، ومحمد بن عبد الكريم المنذري، وعيسى المغازي، ومحمد بن يوسف الحنبلي، ومحمد بن مكرم الكاتب، ومحمد بن مظفر المالكي، والحافظ أبو الحسين بن الفقيه، وشهاب بن علي، وصليح الصوابي، وبيبرس القيمري، وعبد الله بن عمر الجميزي، ومحمد بن مشرف. والبهاء بن عساكر، وخلق. وآخر من روى عنه بالسماع يونس العسقلاني.
٥- يونسُ بنُ إبراهيم بن عبد القوي بن قاسم بن داود الكِناني العسقلاني، ثم المصري، فتح الدين، أبو النون الدبُّوسي، ويقال: الدبابيسي، وُلِدَ سنةَ خمسِ وثلاثين وستِّ مئةِ، سمع عليه الكبارُ كالمزي والبِرزالي وابنِ نباتة، وأبي العلاء الفرضي، والقطب الحلبي، وأبي الفتح ابن سيد الناس، والسبكي وابن رافع.
قال الحافظ ابن حجر: وكان ساكناً ديِّناً صبوراً على السماع، حَسَنَ السمتِ مع أُميته.
ووصفه ابنُ تغري بردي بمسندِ الديارِ المصرية
.
توفي سنة (٧٢٩هــ).
وهو من الرواة الواردة أسماؤهم في أسانيد الحافظ ابن حجر في روايات "السنن".
مأخوذ من مقدمة المحقق: شعَيب الأرنؤوط- لكتاب سنن أبي داود.
٦- إبراهيم بن محمد بن صديق ويدعى أبا بكر بن إبراهيم بن يوسف برهان الدين الدمشقي الشافعي الصوفي، ويعرف
بابن صديق
.
ولد في آخر سنة تسع عشرة وسبعمائة أو أول التي تليها، وهو الذي أخبر به، وقول بعضهم في الطباق المؤرخة سنة خمس وعشرين أنه كان في الرابعة، قال الأقفهسي: أنه غلط صوابه في الخامسة بناء على ما أخبر به.
وسمع على الحجار والتقي بن تيمية والمجد محمد بن عمر بن العماد الكاتب وأيوب الكحال والشرف بن الحافظ وإسحاق الآمدي والمزي والبرزالي وآخرين تفرد بالرواية عن أكثرهم، وأجاز له ابن الزراد وأسماء ابنة صصرى والبدر بن جماعة وإبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن الغراقي والختني والواني وابن القماح وأبو العباس المرادي وخلق من الشاميين والمصريين.
ومما سمعه على الحجار البخاري ومسند الدارمي وعبد وفضائل القرآن لأبي عبيد وأكثر النسائي وغيرها من الكتب الكبار وجزء أبي الجهم وغيره وعلى ابن تيمية طرق زرغبا تزدد حبا. مات بمكة في ليلة الأحد سابع عشر شوال سنة (٨٠٦هـ) ودفن من صبيحتها.
سمع عليه الأئمة كالبرهان الحلبي وابن ظهيرة والتقي الفاسي وشيخنا لقيه بمكة، وذكره شيخنا في معجمه وأنبائه والتقي الفاسي في تاريخ مكة، ... وأطال في ذكر مسموعه وشيوخه بالسماع والإجازة. وكذا ذكره في ذيل التقييد، وقال الأقفهسي في معجم ابن ظهيرة :
وكان صالحا خيرا متعبدا
وذكره المقريزي في عقوده باختصار رحمه الله.
الترجمة منقولة بتصرف من كتاب [الضوء اللامع لأهل القرن التاسع].
٧- شيخ السيوطي هو: خضر بن محمد بن الخضر بن داود بن يعقوب بن أبي سعيد البهاء الحلبي ثم القاهري الشافعي.
ولد بحلب سنة خمس وثمانين وسبعمائة ونشأ بها فحفظ القرآن واشتغل بالعلم وأخذ عن البرهان الحلبي وغيره وبالقاهرة عن البرهان البيجوري وطائفة
وسمع الحديث بحلب على ابن صديق
وابن ايدغمش والشريف الاسحقي وبالقاهرة على الشرف بن الكويك والجمال الحنبلي والشمس الشامي والولي العراقي وآخرين منهم والده والشمس البوصيري والشمس محمد بن علي البيجوري والشهاب البطائحي والسراج قاري الهداية. ومن مسموعاته البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وجل مسند أحمد أو جميعه والشفا والاستيعاب والسيرة لابن هشام وجل الشمائل للترمذي.
وكان خيرا متواضعا طارحا للتكلف مديما للتلاوة والصيام والتهجد متين الديانة منور الشيبة طويل الروح حسن القراءة للصحيح وللسيرة اليعمرية كثير الادمان لقراءتهما ولذلك كثر استحضاره لجملة من المتون والغزوات، كتب الكثير بخطه، وكان أحد صوفية الخانقاه السعدية، مات في ذي القعدة سنة سبعين رحمه الله وإيانا. الترجمة بتصرف منقولة من كتاب «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع».
قلت : فيتحصل من معرفة تراجم رجال الإسناد وأنهم معروفون وموثقون: معرفة صحة نسبة الجزء للنجاد رحمه الله، ولله الحمد.
وإسناد السيوطي المذكور يتقاطع مع إسناد النسخة الخطية التى وصلتنا منه الجزء، فكلاهما ينتهي إلي
أبي بكر الخياط المقرئ
رحمه الله.
وانا كنت أظن ان هذا المخطوط إنما هو رواية النجاد لكتاب «السنة» لشيخه عبدالله بن الإمام أحمد (تـ ٢٩٠هــ) رحمها الله، لأن تقريبا جميع مروياته هي في كتابه، فاعتقدت أنه رواية ثالثة من الكتاب تخللها نقص كبير كحال مخطوط هو رواية أبي الحسن أحمد بن محمد بن عمر اللنباتي (تــ ٣٣٢هــ) رحمه الله للكتاب، وقد تخللها نقص كبير، فليس فيه باب أبي حنيفة (تـ ١٥٠هــ)، ورواية أبي عبدالله محمد بن إبراهيم بن خالد الهروي هي الوحيدة الشبه الكاملة التى وصلتنا من كتاب عبدالله، والحمد لله على كل حال، وﷺ.
إسناد السيوطي الجهمي (تــ ٩١١هــ) لا رحمه الله ولا غفر له لجزء إمامنا الحافظ أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد الحنبلي (تــ٣٤٨هــ) رحمه الله.
قال الجهمي كما في كتابه المطبوع حديثا «أنشاب الكتب في أنساب الكتب» في
فهرست مروياته
:
٦٣٣- جزء فيه الرد على من يقول: القرآن مخلوق، إملاء أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد، أنبأني الخضر بن محمد الحلبي، عن أبي إسحاق بن صديق، عن يونس بن إبراهيم، عن ابن المُقير، عن أبي الكرم الشّهرزوري، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد الخيّاط المعروف إجازة، أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون، أخبرنا النجاد.
الكلام على رجال الإسناد :
١- أبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون، الشيخ العالم الصادق الصالح الخير، النرسي البغدادي، والد صاحب المشيخة أبي الحسين ابن النرسي، وفي ذريته جماعة من المشايخ.
سمع أبا جعفر بن البختري، وعلي بن إدريس الستوري، وعثمان بن أحمد بن السماك.
روى عنه : الخطيب أبو بكر الحافظ، وقال:
كان صدوقا صالحا
،
وأبو الفوارس طراد الزينبي، وعبد الواحد بن علوان، وأبو الحسين محمد بن أحمد ولده، وآخرون، توفي سنة (٤١١هــ) في شهر ذي القعدة.
٢- أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى بن جعفر البغدادي الحنبلي الخياط، الشيخ الإمام مقرئ الوقت.
ولد سنة ست وسبعين وثلاثمائة.
حدث عنه : الخطيب في " تاريخه "، وعبد الله بن أحمد اليوسفي، ويحيى بن الطراح، وعبد الخالق بن البدن، وأبو منصور القزاز، وآخرون.
قال السلفي: سألت المؤتمن الساجي عن أبي بكر الخياط، فقال:
كان شيخا ثقة في الحديث والقراءة
، صالحا، صابرا على الفقر.
وقال ابن ياسر البرداني: كان أبو بكر من البكائين عند الذكر ، قد أثرت الدموع في خديه.
قال الذهبي : كان من المقرئين العباد، ذا قناعة وتعفف وفقر ، وممن تلا عليه محمد بن علي بن منصور شيخ أبي العلاء الهمذاني،
وروى عنه بالإجازة أبو الكرم الشهرزوري.
قال أبو الفضل بن خيرون: توفي في جمادى الأولى سنة (٤٦٧هــ).
٣- أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان الشهرزوري البغدادي، مصنف كتاب «المصباح الزاهر في العشرة البواهر».
ولد في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
وسمع من إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، ورزق الله التميمي ، وأبي الفضل بن خيرون، وطراد الزينبي، وأجاز له أبو الحسين بن المهتدي بالله، وعبد الصمد بن المأمون، وأبو محمد بن هزارمرد، وأبو الحسين بن النقور، قاله السمعاني.
وقال: شيخ صالح دين خير، قيم بكتاب الله، عارف باختلاف الروايات والقراءات حسن السيرة، جيد الأخذ على الطلاب، عالي الروايات.
قال الذهبي: تلا على رزق الله، وعبد السيد بن عتاب، ويحيى بن أحمد السيبي، والشريف عبد القاهر المكي، ومحمد بن أبي بكر القيرواني، وأبي البركات الوكيل، وأحمد بن مبارك الأكفاني، وأبي علي الحسن بن محمد الكرماني الزاهد صاحب الحسين بن علي بن عبيد الله الرهاوي، والحسن الشهرزوري والده.
انتهى إليه علو الإسناد في القراءات، فإنه قرأ ختمة لقالون على رزق الله ، عن قراءته على الحمامي ، وتلا لورش على أحمد بن مبارك قال: قرأت بها إلى " سبأ " على الحمامي ، وتلا للدوري على يحيى السيبي ، ورزق الله، وأبي نصر أحمد بن علي الهاشمي، عن تلاوتهم على الحمامي.
مات في الثاني والعشرين من ذي الحجة (٥٥٠هــ) ودفن إلى جانب الحافظ أبي بكر الخطيب.
قلت (
صاحب المنشور
): هذه ترجمة الذهبي له في السير، ولم يذكر أبا بكر الخياط في شيوخه الذين روى عنهم سماعا أو إجازة، لكنه كما تقدم في ترجمة الخياط ذكر أنه روى عنه بالإجازة، وهذا لأن كان ابن خمس سنين في سنة وفاة الخياط.
٤- ابن المقير هو الشيخ المسند الصالح رحلة الوقت أبو الحسن علي بن أبي عبيد الله الحسين بن علي بن منصور بن المقير البغدادي الأزجي المقرئ الحنبلي النجار نزيل مصر.
ولد ليلة الفطر سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
وأجاز له نصر بن نصر العكبري، وأبو بكر بن الزاغوني، والحافظ ابن ناصر، وسعيد بن البناء،
وأبو الكرم بن الشهرزوري
، وأبو جعفر العباسي، وعدة، وقد كان يمكنه السماع منهم،
ثم سمع بنفسه من معمر بن الفاخر، وشهدة الكاتبة، وعبد الحق بن يوسف، وأحمد بن الناعم، وعيسى بن أحمد الدوشابي، وأبي علي بن شيرويه، وبدمشق من ابن صدقة الحراني.
وحدث ببغداد، ثم قدم دمشق في سنة اثنتين وثلاثين، فحدث، وأقام بها نحوا من سنتين، ثم حج، وحدث بخيبر، وبالحرم وجاور، ثم سار إلى مصر، وروى بها الكثير.
قال الحافظ تقي الدين عبيد: كان شيخا صالحا كثير التهجد والعبادة والتلاوة ، صابرا على أهل الحديث.
وقال الحافظ عز الدين الحسيني كان من عباد الله الصالحين، كثير التلاوة مشتغلا بنفسه، مات في نصف ذي القعدة سنة (٦٤٣هــ).
الحمد لله وكفى، وسلام على نبيه الذى اصطفى.
فكما ترون في الصور المرفقة مع المنشور، فيها رد هذا الإنسان على منشوري السابق الذى تكلمت فيه عن الشهرة، وأوضحت أنها من أقوى المسالك لتوثيق نسبة الكتب، وقد جاء المنشور ردا شافيا على منشور له أنكر فيه أمر الشهرة جملة وتفصيلا كمسلك لتوثيق نسبة الكتب، وها هو الآن يرجع خطاه ويعود بعد أن أحاط علما على ردي عليه بمنشور آخر، نقض فيه ما قرره سابقا بسبب جهله وتسرعه وقلة اطلاعه لأقوال أهل العلم في مسالك توثيق نسبة الكتب، وهذه عادة هذا الإنسان، عنده جهل وتسرع كبيرين، أذكر أنه مرة قال عن أبي الوقت عبدالاول السجزي - صاحب الرواية الشهيرة من روايات صحيح البخاري - أنه مجهول الحال في الحديث، ومرة قال عن أبي إسماعيل الهروي - صاحب «ذم الكلام وأهله» - أنه رغم شهرته مجهول الحال في الحديث، فلم يتكلم عنه المحدثون بجرح أو تعديل، قال ذلك والرجل له ترجمة في كتاب «تذكرة الحفاظ» للحافظ الذهبي (ت ٧٤٨)، وهذا بيان موجز لحال المردود عليه، وله منشورات كثيرة يتناول فيها كتب «السنة والاعتقاد» عندنا لأنها أخذت بحلقه، ففيها بيان عقائد السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم فمن بعدهم من ائمة الهدى ومصابيح الدجى في مختلف أبواب الاعتقاد، وهي مخالفة مناقضة لعقائد أفراخ الجهمية (الأشعرية والماتريدية)، فيركب كل صعب وذلول ليتخلص منها بكل وسيلة، كي يستقيم له أن يزعم أن يقول أن الأشاعرة والماتريدية هم أتباع السلف الصالح، وإن شاء الله لن يتم له مقصوده أبدا، فنحن نقف له بالمرصاد، ونبين أنه جهوده التى يحاول إلصاقها بالرد بالعلمي هي كسراب بقيعة لا تنفعه في شىء، اوهام وخرافات فاضحة له وكاشفة عن جهله المركب، ولا تم بالرد العلمي بصلة، والآن سأجيب عن مجمل ما ورد ما في منشوره الجديد، وبالله استعين ومنه استمد التوفيق :
أقول : خلاصة كلامه هو أنه أقر بأمر الشهرة كمسلك لتوثيق نسبة الكتب، ولكي لا يلزمه ذلك في كلامه عن كتب «السنة والاعتقاد» عندنا، قسمها قسمين، شهرة مطلقة كاملة، وأخرى نسبية ناقصة، وقال ان المطلقة هي التى يقصدها العلماء وهي التى تصح أن تكون وحدها طريقة لتوثيق نسبة الكتاب المعين إلى من نسب إليه، فأما ما دون ذلك فلا يصح ولا يستقيم ذلك في شأنه.
أقول : صواب ومسلم أن يقال : الشهرة درجات تماما كـ الإسناد الذى تقوم مقامه عند فقده وتقويه وتعضده عند عند وجوده، فالصحيح منه درجات، فالمتواتر أعلى صحة من المشهور، ثم بعدهما العزيز والغريب، وكذا أمر الشهرة، وعليه: فالكتب المشتهرة بلا شك تتفاوت في الشهرة، مثلا شهرة «كتاب الصحيح للبخاري» بين أهل العلم ليست كشهرة كتابه الآخر «رفع اليدين في الصلاة»، لكن من الخطأ وغير المسلم القول أن الشهرة غير نافعة ولا يوثق بها نسبة الكتاب المعين إلا آذا كانت في أعلى درجاتها، فهذا قول عاطل باطل، والصواب هو العكس وأن الشهرة نافعة ومقبولة وتسعتمل لإثبات وتوثيق نسبة الكتب إلى من نسبت إليه بكل درجاتها، وإنما يقال ويبين أن درجة شهرة هذا الكتاب هي دون ذاك، وكل مشهور.
ثم ما الدليل على أن الشهرة نافعة بكل درجاتها؟ لأنه كما قيل : الدعاوى إن لم يقيموا عليها بينات أصحابها هم مجرد أدعياء، والدعوى المجردة إنما تقابل بأخرى مجردة، فإن قال: لا، تقول انت: نعم، وينتهي النقاش.
الدليل هو صنيع العلماء مع الكتب الذى يدل على أنهم لم يقسموا الشهرة إلى قسمين، شهرة مقبولة مستعملة، وأخرى غير نافعة ولا مستعملة، بل برهان الدين البقاعي يفضل الشهرة التى دون حد التواتر على الإسناد الواحد وإن كان رجاله ثقات، قال :
واعلمْ أنَّ شهرةَ الكتابِ، كموطأ مالكٍ مثلًا -ولو لم تصل نسبتُهُ إلى مصنفهِ إلى حدِّ التواترِ - أقوى من وجودهِ له مرويًا بطريقٍ واحدٍ، أو بطريقِ الإجازةِ، أو الوجادةِ مثلًا؛ إذ المقصودُ الوثوقُ بكونهِ محتجًا بهِ" اهـ . [النكت الوفية]
ونذكر على سبيل المثال: «كتاب نقض عثمان بن سعيد الدارمي على المريسي العنيد»، هذا الكتاب له حظ لا بأس به من الشهرة بين أوساط أهل العلم، وتناقلوا فيما بينهم، واستفادوا منه، فقد ذكره أو أحاط به علما حسب علمنا الحالي لا المستقبل : أبو نصر السجزي (ت ٤٤٤)، الجورقاني (ت ٥٤٣)، قوام السنة إسماعيل التيمي (ت ٥٣٥)، عبد الكريم بن منصور، الصرصري (ت ٦٥١)، أبو محمد الدشتي (ت ٦٦٥)، ابن شيخ الحزامين (ت ٧١١)، شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨)، جمال الدين المزي (ت ٧٤٢)، ابن عبد الهادي (ت ٧٤٤)، الذهبي (ت ٧٤٨)، ابن القيم (ت ٧٥١)، الصفدي (ت ٧٦٤)، ١١- ابن كثير (ت ٧٧٤)، ابن المحب الصامت (ت ٧٨٩)، ابن الوزير اليماني (ت ٨٤٠)، ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢)، ابن المبرد (ت ٩٠٩)، ابن طولون الحنفي (ت ٩٥٣) السيوطي (ت ٩١١)، السفاريني (ت ١١٨٨).