
السوانحُ والبوارحُ | «أنَس»
إذا عرف الرجل نفسه، فما ينفعه كلام الناس
أحمد بن حنبل
دخل على أحمد بن حنبل عمُّه، فقال: يا ابن أخي، أيشٍ هذا الغم؟ وأيشٍ هذا الحزن؟
فرفع رأسه وقال: يا عم،
طوبى لمن أخمل الله ذكره !
أنا أُسأل عن أحمد بن حنبل؟! إنّ أحمد أُدخل الكير فخرج ذهبا أحمر
بشر الحافي
[الناظر المتأمل في القضايا الفكرية والمسائل العلمية يدرك إذا استقصى في التدبر واستفرغ الجهد في البحث أن الآفة العظمى التي تصيب الأذهان والعقول وتفضي إلى العمى الفكري هي جعْلُ الإنسان مزاجَه النفسي وما يحبه من أمور ويقتنع به من أفكار مركزَ الفكر ومناطَ كل نظر، فهو يعكف طول أيامه على طريقة واحدة في التفكير، وهي الطريقة التي صاغها وفق هواه ومعرفته النفسية، لا يتخطاها ولا يجتاز حجبها، ولا ينفك لاهجا بحمدها، فتنحجب بذلك عنه معارف وعلوم وآيات وحجج، ويمر على الأشياء ولا يبصرها، قال الله تعالى: {وَكَأَيْن مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}
وهذه المصيبة التي تحجب البصيرة عن الرؤية، وتعطل الجهاز الفكري عن الإدراك، هي التي يجب أن تكون مصبَّ كل بحث فكري خالص صافٍ من الأكدار واللوثات التي تصدىء العقول وتهلك القوة المدركة المبصرة في النفوس، القوة الروحية، من أجل فهمها، ثم توقي شرها]
د. مولود السريري
وأما في عصرنا فقد كثُر من يقال فيه:
فمِن علمه تدعوهُ كلُّ وزارةٍ
ويسكنُ أبراجًا ولا يشتكي فقْرا
ولا يرتقي في العلمِ مَن جاء طالبًا
إلى درسهِ حتَّى ولو صابرَ الدَّهْرَا
ومن حاله تصويرُ طلعةِ وجهِهِ
ونشرُ مديحِ الناسِ مُبتهِجًا جَهْرَا
ومن فقرِهِ شالٌ ثمينٌ وسبحةٌ
تُعيل -إذا بعيتْ- مساكينَنا شَهْرَا
وإنَّ له تقوًى عزيزًا مَنالُها
تُبيحُ له ما كان في شرعنا كُفْرَا
فلا يتقي مسًّا وجسًّا وقُبلةً
تجودُ بها أُنثى على كَفِّهِ البَتْرَا
فهلْ علِمَ الماضونَ حالًا كحالِهِ؟
وهلْ يتركُ المولى العظيمُ لَهُ ذِكْرَا؟
-صاحب القناة | ٧ شعبان ١٤٤٦هـ
صورة شخصية مع كل منشور
ما هذا التصوف الرائع
«قال علي بن جعفر: أخبرنا إسماعيل ابن بنت السُّدِّي، قال: كنت في مجلس مالك، فسُئل عن فريضة، فأجاب بقول زيد، فقلت ما قال فيها علي وابن مسعود رضي الله عنهما، فأومأ إلى الحجبة، فلما هموا بي، عدَوْتُ وأعجزتُهم، فقالوا: ما نصنع بكتبه ومحبرته؟ فقال: اطلبوه برفق، فجاؤوا إلي، فجئت معهم، فقال مالك: من أين أنت؟ قلت: من الكوفة، قال:
فأين خلّفتَ الأدب؟
فقلت: إنما ذاكرتك لأستفيد.
فقال:
إن عليا وعبد الله لا يُنكَر فضلهما، وأهل بلدنا على قول زيد بن ثابت، وإذا كنت بين قوم، فلا تبدأهم بما لا يعرفون، فيبدأَك منهم ما تكره
».
سير أعلام النبلاء ١١/ ١٧٧
«سمعت داود بن رُشَيد يقول: قالت حكماء الهند: لا ظفر مع بغي، ولا صحة مع نهم، ولا ثناء مع كبر، ولا صداقة مع خِبّ، ولا شرف مع سوء أدب، ولا بر مع شح، ولا محبة مع هُزء، ولا قضاء مع عدم فقه، ولا عذر مع إصرار، ولا سِلْم قلب مع غيبة، ولا راحة مع حسد، ولا سؤدد مع انتقام، ولا رئاسة مع عزة نفس وعجب، ولا صواب مع ترك مشاورة، ولا ثبات ملك مع تهاون»
إبراهيم الحربي
مركز معتقلي الإمارات:
القيادة السورية اتخذت بالفعل قرارها بالمضي نحو تسليم الناشط الإماراتي جاسم راشد الشامسي إلى دولة الإمارات.
إذا كتبت فقمّش، وإذا حدثت ففتّش.
يحيى بن معين
كثير مما تراه من مؤلفات وتحقيقات لا تتحق فيه هذه الكلمة الذهبية، فصنيع المؤلفين والمحققين فيها تقميش لا تفتيش وتحقيق، وقول ابن معين: (إذا كتبت) يعني إذا كتبت لنفسك، ويقاس عليه ما تقرأ، وقوله: (إذا حدثت) فهو ما تحدث به الناس، وويقاس عليه ما تلقي عليهم كل عام في معارض الكتاب أخي المؤلف وأخي المحقق وأخي المعتني :)