
عِلْمُ الدِّينِ أَمَانَةٌ عَظِيمَةٌ.
محاضرة قيمة لسماحة الشيخ الشهيد نزار حلبي رحمه الله تعالى
الموضوع: سَلِّم للهِ تَسْلَم
تفسير حديث "ألا تأمَنوني وأنا أمينُ مَن في السماء يأتيني خبرُ مَن في السماءِ صباحَ مساء"
الحَمْدُ للهِ علَى نِعْمَةِ الإِسْلَامِ وَكَفَى بِهَا مِن نِعْمَةٍ.
࿐✹✿༄✺༄✿✹࿐
﷽
《تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنِ الْمَكَانِ - وَتَصْحِيحُ وُجُودِهِ بِلا مَكَانٍ عَقْلًا》
وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: »أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ مَنْ فِي السَّمَاءِ صَبَاحَ مَسَاءَ« فَالْمَقْصُودُ بِهِ الْمَلائِكَةُ أَيْضًا، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ اللَّهُ فَمَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ رَفِيعُ الْقَدْرِ جِدًّا. وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لِنِسَاءِ الرَّسُولِ: »زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ« فَمَعْنَاهُ أَنَّ تَزَوُّجَ النَّبِيِّ بِهَا مُسَجَّلٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَهَذِهِ كِتَابَةٌ خَاصَّةٌ بِزَيْنَبَ لَيْسَتِ الْكِتَابَةَ الْعَامَّةَ، الْكِتَابَةُ الْعَامَّةُ لِكُلِّ شَخْصٍ فَكُلُّ زِوَاجٍ يَحْصُلُ إِلَى نِهَايَةِ الدُّنْيَا مُسَجَّلٌ، وَاللَّوْحُ فَوْقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ: »وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا... «الْحَدِيثَ، فَيُحْمَلُ أَيْضًا عَلَى الْمَلائِكَةِ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الصَّحِيحَةِ وَالَّتِي هِيَ أَشْهَرُ مِنْ هَذِهِ وَهِيَ: »لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ«، رَوَاهَا ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ.
《اعملُوا على نشرِه مُخلِصينَ النِّيّةَ للهِ تعالَى》
࿐✹✿༄✺༄✿✹࿐
جَزَىٰ اللّٰـهُ خَيْرًا كُلّ مَنْ يدعَمُنَا، وَيُسَاهم بِنَشْر القَنَوَات، فَالدَّالُ علَى الخَيرِ كفَاعِلِه.
https://vt.tiktok.com/ZSVmBvRh1/
https://m.youtube.com/playlist?list=PLBeRYzziQqVJhGV_1J0Cid6BYgTHgTHHa
عملنا لله تعالى
علم الدين أمانة عظيمة
خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ فِي بَيْتِهَا
هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ تَطْبُخَ لِزَوْجِهَا؟
الأَصْلُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الفُقَهَاءِ أَنَّ الطَّبْخَ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَى الزَّوْجَةِ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُؤَمِّنَ لَهَا الطَّعَامَ المُهَيَّأَ لِلأَكْلِ.
فَإِذَا قَامَتِ الزَّوْجَةُ بِالطَّبْخِ فَذَلِكَ مِنَ الإِحْسَانِ وَحُسْنِ العِشْرَةِ، وَلَهَا فِيهِ أَجْرٌ وَثَوَابٌ إِذَا نَوَتْ بِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى.
لَكِنْ لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الفُقَهَاءِ أَنْ تَمْتَنِعَ المَرْأَةُ عَنْ خِدْمَةِ بَيْتِهَا أَوْ أَنْ تَتَّخِذَ هَذَا الحُكْمَ سَبَبًا لِلنِّزَاعِ وَالشِّقَاقِ. فالتعامل بين الزوجين يقُومُ عَلَى التَّعَاوُنِ وَالتَّرَاحُمِ وَالإِحْسَانِ المُتَبَادَلِ،وكل يجب عليه الالتزام بالشرع .
فَإِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ تَطْبُخُ وَتَخْدِمُ بَيْتَهَا، فَإِنَّهَا تَقُومُ بِعَمَلٍ حسن تُؤْجَرُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ، إِذَا رَأَى زَوْجَتَهُ تَقُومُ بِأَعْمَالِ البَيْتِ، فَلْيُقَابِلِ الإِحْسَانَ بِالإِحْسَانِ، وَلْيَشْكُرْهَا وليدع لها، فَـ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾. وَمِنَ الجَمِيلِ أَنْ يَقُولَ لَهَا: «جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، وَبَارَكَ اللهُ فِيكِ».
وَعَادَةً تَقُومُ المَرْأَةُ بِغَسْلِ الصُّحُونِ وَتَرْتِيبِ أمور المَنْزِلِ، فَمَا المَانِعُ أَنْ يُسَاعِدَهَا الزَّوْجُ أَحْيَانًا؟ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ وَثَوَابٌ.
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ بِيَدِهِ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ بِيَدِهِ ويحلب شاته». وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَوَاضُعِهِ ﷺ وَحُسْنِ خُلُقِهِ.
فَإِذَا سَاعَدَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِي بَعْضِ أَعْمَالِ المَنْزِلِ، أَوْ قَامَ بِبَعْضِ شُؤُونِهِ بِنَفْسِهِ، فَهَلْ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ قَدْرِهِ عِنْدَ اللهِ؟ لا بَلْ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِرِفْعَتِهِ وَزِيَادَةِ أَجْرِهِ إِذَا أَحْسَنَ النِّيَّةَ وَابْتَغَى بِذَلِكَ مَرْضَاةَ اللهِ تَعَالَى.
فَالبَيْتُ الذي فيه وئام هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى التَّعَاوُنِ، وَحُسْنِ المُعَامَلَةِ، لَا عَلَى كَثْرَةِ الخُصُومَاتِ وَالجِدَالِ الذي لا خير فيه.
لفضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله