
قصص وروايات بقلم ملكة الإبداع آية محمد رفعت
ضمت شفتيها بحيرة والفضول يكاد يقتلها، فرأت هناك سلما معدنيا عتيقا، موضوع بركن الشرفة، أحضرته "قدس" وثبتته جيدًا، ثم صعدت بجرأة لتستكشف الزهور الغريبة تلك.
وصلت للشرفة العلوية التي تعلو عن أرضية الشرفة بمسافة مخيفة، حاولت "قدس" سحب إحدى الزهور ولكنها كانت قوية بشكلٍ صدمها، وفجأة رأت التجويف الداخلي للزهرة فارتعبت حينما رأتها على شكل أعين، سحبتها "قدس" وهي تردد بانبهار:
_معقول في كاميرات بالشكل ده!!
فقدت تركيزها برؤيتها لما بين يدها، فاختل توازنها عن الدرج بعدما أصبحت تحمل الكاميرا بين يديها الاثنتين، فسقط الدرج عن سفح الشرفة، وأسقطتها عن شرفة "عثمان".
صرخت" قدس" بفزع وتعلقت بالدرج المتعلق لخارج الشرفة، وقبل أن تتمكن من الاطاحة بجسدها سقط الدرج وتهاوى معه جسدها ليرتطم بالطابق السفلي الخاص بأجنحه "تيام" و"كِنان" و"نوح"، سقطت على وجهها ويدها تتدلى للاسفل، وإن تحركت حركة صغيرة ستسقط من التندة الخاصة بالجناح لأرضية القصر السفلية الرخامية، وحتمًا ستلقى حتفها من ارتفاع مهيب هكذا.
جسدها اجتاحه ألم قاتل، والدماء تدفقت من رأسها، فتك بها الدوار بلا رحمة، وآخر ما تسلل لها صوت يناديها بفزعٍ:
_قـــدس!!
تنغلق عينيها رويدًا رويدا، ويتحرك جسدها عن الشرفة التي حاولت التمسك بها، بينما آخر ما إلتقطته عينيها زوجان من الاجنحة السوداء الضخمة، تلتقطها بقوة وترتفع بها بسرعة أعتى من ريحٍ تسابق عاصفة من الرمال، بينما عقلها في حالة اللا وعي يتخيل عينيه الرُمادية تطالعها بلهفة وحب، وهو يعود ليناديها ومازالت تشعر بأن جسدها مرفوع بقوة مخيفة:
_قـــــــــــــــــــــــــــدس!!!!!
.........
#يتبـــــــــــــــــــع
💣
......
أعتقد أنكم دلوقتي عرفتوا مين صاحب الجناح الاسود اللي جنب الظابط اللي بيرمز لفريق الاشباح بس كفايا عليكم كده
😂
عيد سعيد عليكم جميعًا، يارب الصدمة أقصد الهدية تكون عجبتكم
🫢
🙂
#الاقـــــــــــــــوى_قـــــــــــــادم
...
#آشبـــــاح_المخابـــــــــرات
....
#آيــــــة_محمد_رفعت
.
القمرات اللي بيسألوا عن أعمالي الورقية دي الاسعار بعد الخصم الخاص بمناسبة العيد، وده رقم الواتساب لتسجيل الحجز 01121530961
أعمال آية محمد رفعت
مزرعة بني يعقوب ب120ج بدلا من 150ج
غارثا جزئين (طالوس) 300ج الكتاب لوحده ب150ج لفترة محدودة
أبناء الخُضري (جُبران وما كُنت للحب الا جابرًا) ب250ج بدلا من 500ج
مافيا الحي الشعبي كتابين كبار ب400ج بدلا من 600ج
سلسلة صرخات انثى 7كتب ب1050ج بدلا من 1800ج
الجزء الاول لوحده ب450ج
الجزء التاني لوحده ب600ج
استدار يقابله بنظرة حادة، فتوقف "نوح" وهو يبتلع ريقه بتوتر، وأسرع يجذب انتباهه:
_خلاص همشي إيدك على فلوس بقى، أخوك مُفلس من بعد الشوبنج اللي عملته لتالا الواطية اللي رمت الحاجة في وشي بعد اللف ده كله.
وأشار بإصبعه له:
_أنا عارف إني تقلت عليك بمصاريفي بس متقلقش كل مليم خدته منك هردهولك من أول عملية قلب أعملها لرجل اعمال متريش كده ويكون مش لاقين حد ينقذه، فيجيبوا العبد الله وساعتها هظرفهم مبلغ كبير حلاوة الشغلانه.
قالها وهو يضحك من قلبه، بينما لم تهتز ملامح "كِنان"، الذي رنا إليه يجذبه من رقبته إليه، وبضيق قال:
_إيه الهبل اللي بتقوله ده، فلوس إيه اللي تردهالي، أنا ثروتي كلها تحت رجليك، وبعدين أنا بشتغل وبعمل ده عشان مين؟؟
قالها وهو يجذبه لأحضانه، بينما يخبره بحزن:
_فداك مال الدنيا كله يا نوح، المهم تكون بخير.
واستكمل وهو يبعده عنه:
_ده أنا عامل الخزنة بشفرة إيدك عشان وقت ما تحتاج لفلوس مترجعليش وتأخد اللي يكفيك وبزيادة، وفي الآخر جاي تغلس عليا!
ارتسمت بسمة واسعة على وجهه، وقال وهو يزيح دموعا ارتسمت تأثرًا بحديثه:
_عارف يا كيوي، بس بحب أسمع لكلامك الحلو ده، حضنك بيعوض الجفاف العاطفي اللي عايش فيه، منه لله تيام مضيق خلقي وهو بره وجوه القصر إلهي ربنا يقل راحته البعيد.
اتسعت ضحكة" كِنان" و فاه:
_كفايا دعى الواد فيه اللي مكفيه.
وما كاد أن يجيبه حتى تفاجأ كلاهما ب"رزان" تخرج من حمام الجناح بفستانها الأسود الطويل، والمنشفة تحيط خصلاتها بينما تمضي للسراحة تبحث عن الجهاز لتجفف به خصلاتها المبتلة دون أن تنتبه لوجود "نوح"، الذي توسعت مُقلتيه واستدار تجاه أخيه الذي اصطنع أنه يحك أنفه بينما يكاد يسقط من الضحك على مظهر أخيه المضحك.
استدارت" رزان" وهي تردد بصوتها الناعم:
_حبيبي إنت لسه نايم؟!
برقت بدهشة من وجود "نوح"، ورددت بخجل:
_نوح إنت هنا من إمته؟؟
تجاهلها" نوح" وهمس لأخيه بغضب:
_أتاريك نازل تحطيم فيا من الصبح!
رنت "رزان" صوبهما فاستمعت له يهتف:
_أنا طلعت مغفل فعلا، أنا طلع عيني من سنين عشان الزفت اخوها يوافق على خطوبتنا، وضعفهم عشان يقبل بجوازنا وهو رافض، ولما اتجوزها تضيع من بين إيديا بينما سيادتك عايش الدور من أول لقطة كاميرا.
تفاجأت "رزان" بما يقول، وخاصة حينما استدار "نوح" لها يشاكسها بضيق:
_وإنتِ يا بت مش كنتِ قالبة عليه وتقوليلي مش طايقاه ومش عايزاه، بتنيلي إيه هنا؟
وعاد يتمتم:
_أخوكي عارف إنك هنا أصلًا!
ضحكت "رزان" ساخرة منه:
_إنت عندك فقدان ذاكرة ولا إيه، ما هو اللي دبس أخوك فيا!
حل الوجوم على ملامحه وهتف باستنكار:
_على الرغم من إنه حقير بس أول مرة يعمل حاجة واحدة عدلة في تاريخ حياته الإسود، مش زي تيام اللي تشوفه من برة تحسه قنبلة طيبة وهو قنينة سم عقارب شايلها جوه مكان قلبه.
حلت الشفقة على ملامحها، فربتت على كتفه قائلة بحزن:
_معلش يا نوح، مع الوقت هيتأكد إنك المناسب ليها، وبعدين إنت دلوقتي فرصتك أكبر من الاول، لأنها بقت مراتك وكمان رجعت تعيش معاك في نفس البيت.
زم شفتيه بنزق وهو يبعد ذراعها عنه وهو يصيح بدراما مضحكة:
_على الرغم من إنك الوحيدة اللي زعلتي عشان وضعي المؤسف، وقلبك طلع هين لين بس للاسف حاليًا متضايق من وجودك ومش طايقك، هتأخدي مني الواد اللي بيدافع عني في وسط جحر الافاعي اللي عايشين فيه ده، حتة الكيوي اللي طلعت بيه من الدنيا طمعتي إنتِ فيه وهتخليه يبعد عني، عن أخوه الوحيد!!
انفجرت ضاحكة على حديثه، بينما لف "كِنان" يده حول أخيه ودفعه تجاه باب الجناح بينما يهمس له:
_يلا يا حبيبي على امتحاناتك، وياريت متغشش حد تاني بالذات مراتك ده لو عايزها هي اللي تجري وراك ويكون في أمل للعلاقة المتنافرة دي.
وقف أمامه بالخارج يسأله بلهفة:
_وإفرض سقطت تيام هيتحجج ويقولك إستنى لما تتخرج.
فرك "كنان" أعلى أنفه بتعبٍ وارهاق منه، ثم صاح:
_خلاص غششها وخليك خفيف معاها لحد ما تلاقيه بيطلقها منك وبيجوزها لغيرك.
جحظت عينيه صدمة، وردد بصراخ:
_مين ده اللي يجرأ بس يرفع عينه فيها، ده أنا مش هسيب برص في الجامعه إلا وهعرفه اننا إتجوزنا، هحطه قدام الامر الواقع، لحد ما يترجاني أعمل الفرح.
تبدلت نبرة "كِنان" من المزح للجدية التامة:
_لا يا نوح، أوعى تستفز تيام خصوصًا بالفترة دي.
لاح التعب على ملامحه، وتساءل بحيرة:
_طيب أعمل إيه؟
أجابه وهو يربت على كتفه:
_متقلقش أنا هتكلم معاه بالوقت المناسب وأشوف دنيته إيه؟ المهم ركز في دراستك، وقبل ما تنزل خد من مكتبي الفلوس اللي محتاجها وأنا لما أنزل هخلي حيدر يحولك مبلغ كبير خليه على حسابك لوقت اللزوم.
ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه،ومال يضمه بحب:
_ربنا ما يحرمني منك يا كيوي.
رغم انزعاجه من دلاله الذي يمقته،إلا أنه ضمه وهمس له:
_ولا منك.
وأضاف وهو يبعده عنه بمشاكسة:
_يلا على جامعتك، وياريت بعد كده متقتحمش جناحي بالشكل ده، خلاص بقى ليا زوجة تشاركك فيا.
عاد الضيق يحتل قسماته، فإذا به يهدر بسخط:
_آه واخد بالي أنا، تصدق بالله إنت رشقتني عين وعديت إنت منها، يلا ما أنا سبق وقولتلك حظي متعوس هو!
وتركه يضحك على ما تفوه به ثم هبط الدرج للاسفل، فخطا "كِنان" للدرابزين يتابعه بحب، فاذا به يتوقف بالاسفل حينما توقف المصعد وخرجت "تالا" منه، اتسعت ابتسامة جذابة على وجه "نوح"، فألقى بحديث أخيه عرض الحائط وهرول صوبها:
_صباح الياسمين على أجمل دكتورة فيكِ يا إيطاليا.
مشطت القصر بنظرة مرتعبة وهي تنبهه:
_نوح!! إنت مش هتجبها لبر، مش قولتلك بلاش تكلمني طول ما تيام هنا!!
زفر بضيق وفاه بعدم مبالاة:
_ليه ان شاء الله، سيادته مش مقتنع إنك مراتي ولا إيه؟
عدلت من طرف حجابها بارتباك:
_لا بس آ...
قاطعها" نوح" بحدة وصوتٍ مرتفعٍ وصل ل"كِنان" بالاعلى:
_طيب بصي بقى يا تالا، بالصلاة على النبي كده عشان نكون على نور، لو متقبلتيش علاقتنا واتعاملتي معايا بطبيعتك ولبستي دبلتك واللبس اللي انا جبتهولك والأهم إن اللي حصل امبارح ده ميتكررش تاني يبقى مفيش ولا سؤال واحد هيخرج مني ليكِ، خليكِ وفية لأخوكي ولما تعيدي السنة إبقي اقعدي في أحضانه.
توسعت مُقلتيها بصدمة، ورددت بتوتر:
_بتستغل إني مكنتش بذاكر في الفترة اللي فاتت بسبب اللي حصل معانا يا نوح!
هز رأسه بتأكيد:
_أيوه أنا بني آدم استغلالي عادي جدًا.
وتابع بمكر:
_زي ما انتي بردو بتستغليني في اللجنه ولما بنخرج بتعملي نفسك متعرفنيش، وميزة إني بعرف أذاكر تحت أي ضغط وبقدر ألم المنهج كله في كام يوم تجبرك إنك تقبلي باللي بقوله وتقولي آمين.
وربع يده وهو يشير لها بتحد:
_ها آمين؟
كزت على أسنانها بغيظ، واضطرت أن تضع يدها بيده وهي تردد بتوعد:
_ماشي يا نوح، خليك فاكر الموقف ده يا استغلالي.
مضى رفقتها للخارج يفتح لها باب سيارته بسعادة، ومازال "كِنان" يراقبهما بابتسامة هادئة من الاعلى،وقد راق له ما فعله أخوه، بات يتأملهما باهتمام، يحب رؤيتهما معًا، رغم صغر أعمارهما ولكنهما يبدوان رائعين مع بعضهما البعض، تنهد بغموض وردد:
_مش هسمح لشيء يفرقكم عن بعض،مهما كان التمن!
قالها وعاد لجناحه مجددًا، فوجدها قد انتهت من تصفيف خصلات شعرها، وما أن رأته حتى رنت بخجل صوبه تخبره بارتباك:
_مكنتش أعرف إن نوح بره معاك.
منحها ابتسامة جذابة وقال:
_ولا يهمك، هو كده كده كان لازم يعرف، عشان يحترم إن الجناح ده بقى له خصوصيته، وإني بقى ليا زوجة زي القمر تسكن فيه.
ارتسمت ابتسامة رائعة على وجهها، ومازال يراقبها "كِنان" بعشقٍ يتلألأ بين بنيتيه، وشفتيه تتحرك بقوله:
_نسيت أقولك مبروك يا عروسة!
أعادت خصلاتها للخلف واتجهت ترتب الفراش حتى تتهرب من عينيه:
_ادخل خد شاور، هخليهم يطلعولنا فطار.
وحينما وجدته مازال يقف محله، تساءلت:
_إنت هتخرج؟
هز رأسه وهو يتحرك ليجذب المنشفة مجددًا:
_أيوه في صديق مهم أوي هنزل أقابله وهرجع تاني.
توسعت زُرقتها حينما استدار بذهولٍ، فأسرعت خلفه تتفقد ظهره من المنتصف، وهي تتساءل بقلقٍ:
_إيه اللي في ضهرك ده؟؟؟
ارتبكت معالم "كِنان" بشكلٍ ملحوظ، فاستدار صوبها قبل أن تمسه:
_ده جرح قديم وبسيط، متقلقيش
رددت بنفس نبرة فزعها:
_بس ده كبير جدًا وشكله غريب!
سيطر على انفعالاته وقبل كفيها:
_متقلقيش عليا أنا كويس، زي ما قولتلك ده جرح قديم ووجعه راح خلاص.
وأضاف وهو ينسحب لحمامه الخاص:
_اطلبي الفطار لما أخد دش سريع.
هزت رأسها بخفوت ومازالت صافنة باستغراب في شكل الجرح الغير مألوف لها، وعلى ما يبدو بأن هناك شيئًا غامضًا يحاول "كِنان" اخفاءه عنها!
*
فتح لها "ماتيو" باب الدخول للجناح، فراقبته بنظراتٍ طعمت فيها الخوف ومضت تفتح الشرفة مثلما فعلت بالمرة الماضية، ولجت "قدس" للداخل تتأمل الحديقة بنظرة عميقة وكأنها تدرس شيئًا غامضًا وُكلت به.
كانت شرفة "عثمان" تحيط مسافة متسعة من القصر، وتنقص بالطول عن الشرفة السفلية التي طعمت للخارج كالصاج الضخم، صانعة بعدا كبيرا بين شرفة "عثمان" والطابق الأرضي، كأنها تضلل عن وجود ذلك الجناح بالكامل.
أفاقت "قدس" على صوت "ماتيو" الذي يردد بآلية:
_سينضم لكِ سيدي بعد قليل.
هزت رأسها وقالت وهي تدعي الخوف من وجوده:
_حسنًا، فلتذهب أنت.
قال بتلقائية:
_هل تودين أن أحضر لكِ مشروبًا؟
هزت رأسها بنفي:
_لا أريد ذلك.
رحل "ماتيو" وتركها بمفردها، فاذا بها تثبت نظرها للاعلى باندهاش، كانت هناك مجموعة دائرية من الزهور العملاقة، التي تحاوط الشرفة العلوية، وكأنها زهورًا الكترونية غير طبيعية بالرغم من مظهرها المخادع، لفتت انتباهها بشكلٍ كبير، وباتت حائرة ما بين انها حقيقية أم لا.
لم يتمكن النوم من سحبه داخل غطائه، هجره وبقى أسيرًا لانزعاجه، وما أن أشرق الصباح حتى هرول صوب جناح أخيه يطرقه بهمجية، حتى أتاه صوته يأمره بالدخول.
ولج "نوح" بملامح منكمشة وهو يلوي شفتيه باستياء جذب انتباه من يقف بشرفته وهو يستقبل الهواء الصباحي باستمتاعٍ، واستدار يقابل أخاه بدهشةٍ، بينما يتمتم "نوح" بضيق وهو يراقب صدر أخيه المكشوف:
_طبعًا واقف تهوي عضلاتك ولا على بالك اللي بيحصل في أخوك!
وأضاف وهو يتفحص عضلات بطنه السداسية باعجاب:
_ما أنا متزفت دافع اشتراك جيم بأد كده، ومطلعليش حتى عضله في أي مكان من الأماكن دي، يلا هي جت على العضلات أنا حظي متعوس في كل حاجة.
راقبه "كِنان" ببرود، واعتياد على حديث أخيه المعتاد، ثم هتف:
_عايز إيه على الصبح يا نوح.
واستدار يوليه ظهره وهو يفرد ذراعيه على السور الخارجي باسترخاء:
_لو عايز فلوس افتح الخزنة وخد اللي يكفيك، أنا مزاجي رايق ومش حابب يتقلب بسبب حواراتك التافهة دي.
لوي شفتيه بنزق، وصاح:
_أنا حوارتي تافهة!! إخص عليك يا كيوي متوقعتش إنك تكون بالجحود ده.
وأضاف بغضب:
_صاحبك من أول يوم جيه القصر وهو مسيطر على تالا، تصور مش راضية تفتحلي الباب نتكلم ولا حتى ترد على مكالماتي، سيادته مش مقتنع انها بقت مراتي أوريله العقد ولا أنيل إيه؟!
بقى كما هو، يغلق عينيه وهو يستمتع بالهواء الذي يحرك خصلاته الطويلة باستمتاعٍ، بينما يجيب أخاه:
_ تيام ميعملش كده الا لو اكتشف إن لسه في أمل يفركش الجوازة وده معناه إنه اكتشف إنك لسه على البر!
واستدار يواجهه ببسمة ساخرة:
_ودي في حد ذاتها صدمة كبيرة ليا، الظاهر إني حطيتك في صورة وطلعت حقيقتك مش ولابد.
جحظت عيني "نوح" بصدمة، فعدل من نظارته الطبية وراح يصيح:
_إيه اللي بتقوله ده، عيب كده على فكرة، إنت فاكرني إيه؟ أنا دكتور محترم وآ...
ضحك "كنان" بصوت مسموع، وقال ليثير استفزازه:
_واضحلي احترامك يا حبيب أخوك مش محتاج تجهد نفسك في الاثباتات.
وتمتم بسخرية:
_كل ما برمي الكرة في ملعبك بترميها في ملعب تيام، وبتفتخر إنك دكتور، إنت دكتور غبي وفاشل من قبل ما تتعين.
لاح الحزن الطفولي على وجه "نوح"، فراح يضم أخاه ويصطنع البكاء على صدره:
_قلبك قسي عليا يا كيوي، وبعدين انا مش غبي أنا بس كان ورايا امتحانات وبذاكر عشان تفتخر بيا.
ضحك مجددًا وربت على ظهره بسخرية:
_أيوه في حاجات تانية بردو هحتاج أفتخر بيك فيها، الحاجات دي بردو مهمة.
على صوت بكائه مجددًا وهو يصيح:
_أنا عايز أتجوز تالا يا كيوي، اتصرف واتكلم مع تيام.
توالت ضحكاته وهو يخبره:
_مهي مراتك فعلًا، أعملك إيه عشان تقتنع!
ردد وهو يتصنع البكاء بصوت مضحك:
_مش عارف! دي بعد ما غششتها الامتحان قفلت الباب في وشي ورميتلي الهدايا وكل حاجة في وشي.
ورفع رأسه إليه يزيد من استفزازه:
_تيام شحنها عليا.
ابتعد" كِنان" عنه وولج للداخل يتمتم بسخرية:
_وإنت جاي تشحني عليه!
أكد عليه بجدية أضحكت الاخير:
_آيوه ما أنا معنديش حل تاني!
سحب سيجارًا من بنطاله، أشعله ببطءٍ وهتف:
_روح على جامعتك يا نوح، وركز في امتحاناتك، تيام مش هيسيبهالك بسهولة، وخاصة بعد ما ضيعت فرصتك بغبائك.
احتقنت عينيه بغضب انتقل لنبرته:
_يعني أنا علاقتي بيها مرهونة بإني أغلط معاها؟؟، ثم انك بنفسك اللي قولتلي ألطف الاجواء بعد اللي نيله هارون الله يجحمه مكان ما يكون.
سحب نفسًا من سيجاره والتفت يتمتم بسخط:
_تغلط معاها!! مش بقولك غبي ومبتفهمش، دي مراتك يا حيوان.
ربع يديه أمام صدره بعصبية:
_ماليش فيه اتصرف مع تيام وشوفلي معاه حل.
زوى حاجبيه بسخرية، وقال:
_وسيادتك متشفش الحل ده معاه ليه؟
بجدية مضحكة قال:
_عشان بخاف منه!
وأضاف وهو يشير على جسده:
_لكن إنت لك كلمه مسموعه عنده وعند الخلق كلها، طلتك اساسًا فيها هيبة وكبرياء كده، يابني انت لولا وجودك مع هارون القذر والديزل الغامض ده كان زمانك في حتة عاشرة، استايلك وشخصيتك تليق تكون بيهم عقيد في الجيش مثلا، رجل أعمال من اللي ليهم دخلة ملوكي كده، أو مثلًا مثلًا زعيم مافيا من اللي بيخشوا يسحبوا لقطة الكاميرا في آخر كام دقيقة كده.
واستكمل عسى أن ينال استحسانه:
_كيوي إنت للاسف مش عارف قيمة نفسك!
ضيق عينيه بهدوء مرعب:
_فعلًا؟
هز "نوح" رأسه بتأكيد، فارتسمت بسمة هادئة على وجه "كِنان"، وهمس بسخط:
_كل اللي قولته ده مهزش شعرة فيا باستثناء زعيم المافيا اللي قولتها في الآخر دي، لإني فعلًا ظهوري بيخطف الاضواء.
قالها بغمزة ماكرة، فابتسم" نوح" وردد بحماس:
_يعني هتساعد أخوك حبيبك؟
تنهد بضجرٍ، انتقل لنبرته بينما يغدو صوب خزانته:
_أنا دايمًا بساعدك إيه الجديد يعني.
سحب منشفة كبيرة ومضى للخارج، فاتبعه "نوح" وقال بسعادة:
_يعيش كيوي يعيش يعيش بعيش.
*
تناولت البيتزا بنهم، وتطلعت إليه بنظرة علم ما تود بها، فسحب زجاجة الكاتشب الخاصة به وألقاها لها هاتفًا بنزق:
_كل مرة تخلصي الكاتشب بتاعك وتدوري على اللي معايا مفيش فايدة!
وضعت على شطيرة البيتزا وتناولتها وهي تشير له:
_ما خلاص يا زين، سبني أكل بنفس بقى.
ضحك على مظهرها، وتناول ما بيده مرددًا:
_كلي ياختي، نكدتي على الواد وقاعدة ولا على بالك، مفترية ومحدش قادرلك!
وأضاف وهو يسحب المياه الغازية:
_صدقي بالله أنا مش صاحبه؟ بس نصحته 999مرة أنه يخلع بس للاسف هو اللي مصر وقابل بالجنان ده.
قالت وهي تلوك طعامها بهدوءٍ:
_أنا وهو مستحيل نكون مع بعض، حتى لو اتجوزنا هييجي الوقت وهنفترق، وده هيأثر على علاقتك بيه وعلاقة أنكل عدي وبابي وعمي، من الأخر العيلتين هيحصل بينهم حساسية تعامل، فـ ليه يحصل كل ده من الأول؟
انتقل وجعها إليه فمازحها بلطف:
_هو إنت كبرت الموضوع كده ليه يا مروان، طيب تصدق بالله الجارحي ده مفيش أطيب من قلبه، ده نفسه في الأكل أحسن من المطعم الفخم اللي بنأكل فيه ده.
واستطرد وهو يضحك بشدة:
_بس عندك حق إحنا بنقتل في بعض في أقل نقاش في عيلتنا، والتثبيت بالاسلحة زي سلام عليكم كده.
ضحكت وهي تؤكد له، بينما يتابع:
_عيلة جوزك المستقبلي الإحترام هناك نمبر وان، لدرجة إن الصغير بيحترم الكبير بدرجة تخنق، إحنا عندنا البقاء للاقوى مش للأكبر نهائي، وعندك ابليس توابيت ومراد عصير أقوى مثل لكلامي ده.
ألقت منديلها الورقي وهي تشير له بتحذير:
_متتريقش على بابي وأنكل عشان هتضايق منك يا زين.
سحب المال من كنزته ووضعه على الطاولة:
_تصدقي أنا غلطان إني بهون عليكِ، يلا الوقت اتاخر خلينا نرجع نصالح الجارحي عشان يجيني نوم.
وأضاف وهو يحذرها:
_إلبسي الكاب حلو والكمامة والنضارة.
هزت رأسها بتأكيدٍ، ونهضت ترتدي ما نزعته حينما دخلوا المطعم، مشوا جوار بعضهما، وكلاهما شاردا في الشوارع الفارغة لتأخر الوقت، فإذا بصوتٍ مكتوم يصل إليهما.
تعجب "زين" من سماع هذا الصراخ المكبوت، فأشار إليها بأن تنتظره، ومضى رفقة الشارع الجانبي حيثما يخرج الصوت، عاد "زين" يميل بجسده بمحاذاة الحائط حينما وجد ثلاثة شباب يتشاجرون مع فتاة على ما يبدو له بأنها فتاة ليل تعترض على أجرتها المحددة!
استدار ليعود فاذا ب"مرين" تقف قبالته وتهمس:
_في إيه؟
أجابها وهو يجذبها بعيدًا عن الشوارع الجانبية:
_بنت من اياهم معترضة على أجرتها، فالظاهر إنهم اتكتروا عليها.
ومضى لطريقه:
_يلا نمشي من هنا.
وجدها تقف محلها والغضب يتزاحم بمُقلتيها، فعاد يهمس لها بتحذير وهو يسحبها:
_مش مهمتنا، ثم إنها مش عفيفة عشان نخاطر بالمهمة اللي طالعينها عشان نخلصها.
طالعته بعناد ورددت:
_مش مهمتنا!!! هي الانسانية بتتعلق بمهمة ودولة معينة يا زين!! وعشان دي شغلتها نسيبهم يموتوها يعني، ده صوت واحدة بتستغيث مش صوت واحدة متعودة على القذارة دي.
واضافت وهي تسحب سكينًا صغيرًا من جيب بنطالها الاسود:
_أنا لو مشيت من هنا مش هعرف أتخطى الموقف ده، أنا جاية هنا عشان ضحايا هارون الكلب هو وعيلته، فده يعتبر جزء من اللي انا جاية عشانه، اطمن ملامحي متغطية ومش مكشوفة.
قالتها واندفعت للداخل، فحرك رقبته يسارًا ويمينًا حتى استمع لصوت فرقعة أرضته، واذا به يرفع لثامه الاسود وهو يردد بغيظ:
_عنيدة ومجنونة، وارثة عواطف الجوكر وجنان الأسطورة مع بعض!!!
واندفع خلفها، فوجدها قد باشرت بأول هجمة على الرجل الأول الذي تفاجأ بوجودها، وما أن كاد الثاني بمهاجمتها حتى لف "زين" رقبته بسرعة فائقة أيقظت الماضي الذي مر على "رحيم زيدان" ليرى من ورث حركته المعتادة، والآخرى حينما هاجم الثالث بسلاحٍ، انتشلته "مرين" وفككته بسرعة كبيرة، في ذات اللحظة التي طالته فيها ساق "زين" لتكسر حنجرته داخل رقبته.
سقط الثلاثة أرضًا جثثا هامدة، وبالمنتصف تلك الفتاة التي تخبئ جسدها بملابسها، وتردد بالايطالية بضعف وبكاء:
_أشكركما على هذا المعروف، كنت عائدة من المستشفى بعد أن انتهيت من عملي، فإذا بهم يعترضون طريقي ويعرضون علي المال لأذهب برفقتهم، وعلى ما يبدو بأنهم يتعاطون شيئًا ما.
عاونتها "مرين" على النهوض ولم تفصح حرفًا واحدًا قد يفضح حتى صوتها، اكتفت بإيماءة بسيطة لها، ثم انصاعت لكف "زين" الذي سحبها للخارج حتى غادر كلاهما تلك المنطقة، وانزويا بالغابة.
نزعت "مرين" كابها ورددت بحزن:
_شوفت نظرتك الغلط للامور كانت هتتسبب في إيه؟
منحها ابتسامة صغيرة، وقفز على فرع أحد الاشجار القصيرة، يخطو فوقها بحرافية وهو يرفع صوته لتسمعه تلك التي تخطو محاذاته بالاسفل:
_هوني عن نفسك يا مرين، إحنا مهما كنا بنعمل خير أو متعودين على انقاذ الارواح مش هنقدر ننقذ العالم كله من الشر اللي فيه، مش هنقدر نتواجد في كل مكان عشان نمنع فيه الشر.
رد عليه وهو يبتلع ريقه بمرارة:
_الناس بتورث من جدودها وأبائهم ثروات وأنا ورثت من أبويا الذكاء ومن أجدادي ثروة مطموسة بسواد مرعب، ومجبور أنا وولاد عمي إننا نمشي في نفس الطريق اللي مشوا فيه، كأنهم بالظبط قدمونا قرابين ليهم.
وتابع بمرارة وحزن:
_من لما كنت بدرس وأنا كنت متفوق في تطوير أي أدوية بيتم تصنيعها عشان تخفف مرض معين، أنا بضاعفه وبخليه ينهي على المرض ده، وزي ما قولتلك اننا مازلنا تابعين للناس اللي عيلتنا كانوا بيتعاملوا معاهم، بس مكنتش اعرف انهم مراقبيني بالشكل المرعب ده، بالبداية سلمت أول بحث ليهم على أساس انهم هيصنعوا الادوية وهيكسبوا مكاسب دهب من وراها بس اللي حصل عكس كده تماما.
هبط "ياسين" عن الصخرة وسأله باهتمام:
_البحث ده كان عن إيه؟
تعمق بعينيه وهو يجيبه بألم:
_الكانسر، وصلت لدوا يقضي عليه، بس الظاهر إنهم بيكسبوا كتير لما بينتشر أكتر، ومش بعيد يكونوا هما اللي بيضاعفوا انتشاره بأي شكل من الاشكال لأن اللي حصل أكدلي ده.
زوى حاجبيه بغرابة:
_إيه اللي حصل؟
تنهد وهو يجيبه:
_اخدوا البحث ومنعوني من إني أتكلم عنه والغريب انهم مصنعوش الدوا لحد اللحظة دي.
باهتمام فائق تساءل:
_مين الناس دي؟
هز كتفيه بحيرة، والصدق ملموس بعينيه:
_معرفش محدش فينا اتعامل معاهم وجه لوجه، مفيش غير اتنين من ولاد عمي هما بس اللي على علم بطريقهم، وعلى اتصال مباشر ليهم.
خشى "ياسين" أن يتساءل عن اسمائهم فيزرع الشكوك تجاهه، لقد حرز نقاط هامة للغاية، وبالايام المقبلة سيصل الى مبتغاه، استطرد "تيام" بانزعاج:
_منعوني من اصدار دوا ممكن يعالج البشرية، تخيل!
تساءل بذكاء وهو يحاول أن يصل لنقطة تهمه وقد أتته على طبق من ذهب:
_منعوك إزاي وإنت بتقول متعرفهمش ومتعاملتش معاهم!
رد عليه بنفور شديد:
_عثمان هو نقطة الوصل بينا وبينهم، هما بيضغطوا عليه وهو بيحركنا.
ومال على الصخرة وهو يستكمل بدموعٍ تجمعت بعينيه:
_أجبروني إني استغل ذكائي في حاجات مدمرة، طورت أنواع كتير من المخدرات، والعقاقير النسائية ، والفياجـ***، كل الانواع اللي تخطر على بالك عملت منها تركيبات مخيفة، استخدموها وزادت من ربحهم بشكل جنوني وده خلى طلباتهم مبتخلصش،وأنا كل ما مدى بتدمر وبكره نفسي لحد ما خلاص مبقتش قادر أكمل.
أشفق "ياسين" على حاله، لقد لمس فيه شيئًا طيبًا منذ أول لقاء به، يعلم بأنه قد فرض عليه الأمر،وبداخله شيئًا غامضًا يدبره له!
ربت على ساقه وهو يبرز حديثه الطبيعي الذي يُفترض عليه قوله:
_طيب وإيه اللي جابرك على كل ده، سيب القرف ده وإبدأ من جديد بعيد عن هنا خالص، حتى لو اضطريت تسيب إيطاليا كلها.
ابتسم بتهكمٍ، وقال:
_وتفتكر إنهم مش هيعرفوا يوصلولي! حتى لو فشلوا مع إن ده مستحيل هل هقدر أنفد من عثمان؟؟؟
صاح بغضب مصطنع حتى يستعلم منه عما يريده:
_مين عثمان ده!! إنت خايف منه بشكل مش طبيعي، مع إنك المفروض تبعد عنه لانه شكله السبب في كل اللي إنت فيه ده.
تلألأ الخوف بين مُقلتيه، واجابه بوجوم مرعب:
_إدعي ربنا من كل قلبك ميوقعكش مع شخص زي عثمان، جوه عيلتنا فينا اللي بيميز كل واحد فينا عن التاني، عثمان تجميعة كل ميزة فينا، حاول تتخيل هيكون عامل إزاي!
واستكمل حديثه ببسمة ساخرة:
_عقله معقد بشكل يخليك تحس إنك في متاهة، من وهو عيل صغير اخترع ريبوت حديث الطراز، ومع الوقت بيتطور بشكل رهيب، غير الأسلحة اللي اخترعها واللي منها اتصدرت للكلاب دول واللي لسه عامل تعتيم عليها، عثمان رغم إنه بعيد عن الأنظار بس بيحركنا كلنا زي العرايس الماريونت.
ومال صوبه وهو يتابع بسخط:
_عثمان يرعب أكتر من الكلاب دول يا عمر.
واستطرد والقلق يستحوذ عليه:
_عارف أنا جوايا خوف كبير عليك، لانهم أكيد مش هيسيبوك في حالك، كلنا متراقبين واللي بيقرب مننا بيتحط تحت المجهر، عشان كده مسمحتش لأي حد يدخل حياتي عشان ميتأذيش، حتى خطيبتي هارون مسابهاش إلا لما أخدها مني ولوى دراعي بيها، بس هي اللي حقيرة وباعتني.
شدد على ساقه وقال بنبرة قوية:
_مش هتخلى عنك يا تيام، أنا جانبك ومش هسيبك، وبالعكس هحاول أساعدك تتخطى كل ده.
تهاوت دمعة من عينيه وقال وهو يغلقهما بتعب:
_مفيش حاجة هتخليني أتخطى العذاب ده يا عمر، ضيقوا عليا كلهم لحد ما رجعت ليهم من تاني بعد ما بعدت عنهم، مفيش مفر للاسف!!
واسترسل بإرهاق ودموعه مازالت تنهمر:
_أنا تعبان أوي بجد، تعبت من كل حاجة.
سانده "ياسين" بقوة جسده الرياضي، وخطا به لباب المطعم الصغير الجانبي، حتى ولج به لغرفة مكتبه، فتح الأريكة وجعلها فراشا مريحا، ثم وضعه من فوقها.
تمدد "تيام" وغلبه النعاس على الفور،بينما جلس "ياسين" يتأمله بنظرة غامضة، وهو يخطط للقادم وخاصة بعد ما فتح بابا جديدا لم يكن ليفتحه أبدًا لعدم تهاونه مع هؤلاء!!
واضاف وهو يقفز على الشجرة المقابلة لها:
_إحنا في مهمة صعبة بنحاول على قد ما نقدر نحافظ على هوايتنا إنها تكون مجهولة، بس ده طبعًا عمره ما هيأثر على أخلاقنا ولا تربيتنا، بمعنى اننا لو اشخاص عاديين بردو هنتدخل ونساعد.
اتسعت ابتسامتها وقالت وهي تفرد خصلاتها:
_أهم حاجة إننا أنقذنا البنت من غير ما شعري يتبهدل.
قفز أرضًا يضحك بشدة، وهو يطرق كفًا بالآخر:
_عشت وشوفت مروان اشطا بيهتم بشعره، الله يرحم لما كنتِ بتلفيه وبتجري.
أجابته بغرورٍ ومازالت تعدل من خصلاتها:
_عمري ما بهدلت شعري، بالعكس بهتم بيه جدًا مش معنى إني مسحولة معاك في الشغل المنيل ده اني مهتمش بنفسي!
مضى رفقتها وهو يضع يديه بجيوب سرواله الاسود:
_أممم، طيب بما انك فتحتي الحوار وكده، ما تريحي قلب أخوكِ حبيبيك وتقوليلي مارال شعرها طويل ولا قصير؟
لكزته بقوة ألمته، وصاحت باندفاع:
_يا وقح ياللي مبتفوتش فرصة عشان تتغزل بأختي اللي مش حلالك.
أبعد كفها وتمتم بسخط:
_بتيجي عند أختك وبتقلبي لإبليس!
ربعت يديها أمام صدرها وقالت:
_نفس قلبتك لما حد بيجيب سيرة شجن!
وقف يجابهها باصرار:
_مهي خطيبتي وهتبقى مراتي يا بنتي!
ببرود أجابته:
_لما تبقى بقى، إبقى عين وشوف.
وتابعت خطاها وهي تهمس بحرقة:
_وحشتني أوي ونفسي أشوفها.
اتسعت ابتسامته بخبثٍ، فأسرع خلفها:
_لو جاوبتي على سؤالي هخدك ليها.
وقفت محلها تتطلع له بدهشة:
_إزاي؟
أجابها بعنجهية:
_إزاي دي بتاعتي أنا! مالكيش فيه.
ضمت شفتيها بغضب وقالت:
_طويل يا زين ارتحت.
اتسعت بسمته وهو يردد بعشق:
_زي ما توقعت.
ضحكت وهي تراقبه،وإذا بها تنطق بجدية:
_زين، ممكن لو في يوم حصل بينك وبين مارال مشكلة متتعصبش عليها، يعني أنا على الرغم من ان أنكل رحيم مثلي الاعلى بس مش بحب طريقته مع طنط أشجان، بحسه مرعب جدًا في البيت.
جلس على فرع الشجرة المرتفع وقال بنبرة جاهد لجعلها لطيفة:
_أولًا محدش فينا اتخلق شبه التاني، ولا إحنا بنعيد نفس السيناريو اللي بيحصل في حياة أبائنا وأمهاتنا لمجرد إننا أولادهم، ثانيًا هو في حد في الدنيا كلها بيعامل مراته بنفس الطريقة اللي بيتعامل بيها رحيم زيدان مع أمي.
وأضاف بثقة وصوتٍ رخيم:
_رحيم زيدان اللي الكل بيهابه، القريب قبل الغريب، بييجي عند أشجان وبيفرمل، مش لازم يبين إنه خاضع ليها قدامنا كلنا عشان يأكدلك ان نظرتك غلط، نظراته وهدوئه قدامها في حد ذاته قمة الخضوع والاحترام ليها.
وتابع ببسمة تحمل الحب العظيم لأبيه داخله:
_رحيم زيدان عمره ما سمح لواحدة ست تدخل حياته، لا بره ولا جوه الشغل، حتى لو المهمة كلها هتبوظ ودي بشهادة الجوكر، بيحترمها في وجودها وغيابها يا مرين.
ونهض عن الفرع وهو يستكمل:
_رحيم زيدان عاش عمره كله بيدور عليها ومخلص ليها ولحبها، كل شخص بيختلف في التعبير عن حبه، بس مش كلنا بنقدر نفسر التعبير ده.
تنهدت في راحة، وأفصحت له عما بداخلها:
_أنا مطمنة من غير الرغي ده كله، وعارفة أن أنكل رحيم شخص رائع، بس زي ما قولتلك شخصية مارال عايزة معاملة خاصة.
واستطردت وهي تخطو رفقته:
_رقيقة وحساسة جدا، واحنا صغيرين لو النور بس انفصل كانت بتلزق فيا وهي مرعوبة، ولو حد بالمدرسة زعلها كانت بتخاف تحكي لحد، أنا كنت بتفاجأ من زميلاتها باللي بيحصل وبتعامل أنا بعيد عن بابا وماما، لذا أنا دايمًا بخاف عليها.
هز رأسه وهو يتنهد:
_أيوه فاكر كل ده، وفاكر لما ولاد عمك كانوا بيستغلوا ده.
مازحته حينما قالت:
_بس انت كنت معلم عليهم، كرهت العيال فيك من صغرك، وخدعتهم انك نسخة ابشع من أنكل رحيم، لو شافوك معانا هنا مش هيصدقوا.
تنحنح وهو يحرك كتفيه بقوة:
_مالي يا مروان يا اشطا، مش لسه مسلكك من شوية من تحت إيد الجنرال، والواد أخد على خاطره ومشي، أنا مش عارف هنام ازاي أنا من غيره!!
انفجرت ضاحكة على حديثه فلكزها بغضب:
_ليكِ نفس تضحكي يا بومة، قال ومسميكي عنيدة هانم، إنتِ مصيبة متلغمة بقنابل مسيلة للدموع، معرفش الجارحي بيحبك على إيه بلا هم!!
ومال صوبها يتساءل بفضولٍ:
_ها مش هتقوليلي إيه اللي ورم ايدك كده؟
أبعدت خصلاتها للخلف بارتباكٍ:
_أصل أنا سمعت اللي اسمها صوفي دي بتتفق مع هارون انها توقع ياسين عشان تقرره، بس اطمن أنقذت الموقف واديتها علقة موت.
برق بصدمة، وتمتم:
_طيب ما ده اللي احنا عايزينه، عشان نسهل لياسين دخوله.
ابتلعت ريقها بارتباك وقالت:
_بقولك هتوقعه، يعني افترض اعترف علينا وكده تحت تأثير أي زفت بيستخدموه.
ضيق زيتونته بخبث:
_بجد! هيوقعوا ياسين!! مش وسعت منك شويتين تلاته.
وأضاف وهو يتنهد بسخرية:
_وبتقولي مش عايزة اتجوزه!! مبروك علينا فشل المهمة من قبل دخولها، انتِ وغيرتك عليه وهو وغيرته عليكِ، يعني راجعين لنقطة الصفر ورأسنا بتتدحرج تحت رجلين رحيم زيدان!!
*
*
#آشباح_المخابرات
....
.(
#شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه
!)
#الفصل_الخامس_عشر
!
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات
ام عيسى عمرو،Sabah Abas
،أم سيد حسن،Samah Ameen،بسمة محمد،Hoda Hasan ،Sumer Sumoura،ينبوع الاحلام،حــنـيـــن ابنه عبدالحــميـد،Manal Elbishbishy،دعاء وحيد،Om Reham Aslan،Mody Ktamesh, نور وحيد، نور الرشاد ،Sara Hassan
شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة
وإهداء خاص لروح قلبي أدمن جنى بمناسبة عيد ميلادها كل سنة وانتِ طيبة وبخير وسعادة يا رووح قلبي، كل سنة وإنتِ منورة حياتي أجمل وأرق صديقة وأخت، بحبك في الله
💙
)
جلس يراقبها بهيامٍ، وكأنه بعد معاناة وجد فتاة أحلامه التي قد ظنها شخصية خيالية لا وجود لها، فتاة تحمل من الجمال أسمى معانيه، وفي ذات الوقت تمتلك قوة وشخصية لا تخضع لأحدٍ حتى له هو.
كل ما تمناه انحصر فيها، ابتسم "هارون" وهو يراقبها تمرر كيس الثلج فوق أصابعها برفقٍ، وهي تجلس بغرورٍ واضعة قدمًا فوق الآخرى، ومازال الاخر يجلس قبالتها يتطلع لها بصمتٍ، حتى هتفت:
_خير! هتفضل مبلم فيا كتير كده؟ ولا هتبررلي أسلوبك السخيف اللي عملته معايا إنت والحارس بتاعك المرة اللي فاتت، هو فين صحيح مشفتوش بره؟
أجابها وعينيه لا تفارقها:
_رفدته عشان زعلك.
ابتسامة ساخرة تشكلت على شفتيها، يظنها حمقاء لتصدق ذلك، لقد علمت بأن الموت بات مصيره، تابعت وضع الثلج على يدها وهتفت دون النظر إليه:
_ولو كررت اللي عملته تاني معايا هرفدك بره حياتي يا هارون.
ترك مقعده ونهض يجذب العُلبة من جيب جاكيته:
_عمري ما هعمل اللي يزعلك أبدًا، أنا بس كنت حابب أعرف طريقك عشان وقت ما أحب أشوفك أجيلك، انتِ بتختفي ومش بتظهري غير كل فين وفين، أنا حتى اشتريت الخاتم ومكنتش عارف هديهولك إمته؟
تطلعت لما يحمله بتوتر، ويدها تكمش على إصبعيها بضيق، كانت تتمنى أن معشوقها هو أول من يضع خاتم الزواج بإصبعها، ولكنها مُجبرة على تقبل أي شيء لنجاح تلك المهمة التي رأت بعينيها ضحاياها وجميعهن عُذبت أرواحهن على يد ذلك السفيه، تنحنحت وهي تجيبه:
_وأنا قولتلك إني مش بنت عادية، وطبيعية شغلي خلتني مثقش في حد بسهولة، إذا كان الناس اللي اتبنتني من الملجأ وعشت معاهم عمري كله حاولوا كذه مرة يقتلوني، وشوفت منهم الاسوء من الموت، عشان كده أنا بأخد حذري من كل اللي حوليا.
وأضافت وهي تراقب يدها التي أصابها الاحمرار من شدة اللكمات التي ناولتها لتلك الفتاة:
_اتعلمت ادافع عن نفسي عشان مبقاش لقمة سهلة لا ليهم ولا لغيرهم، ومصيري هعرفك كل شيء خاص بيا بس لما أثق فيك يا هارون، واظن إني كنت صادقة معاك من البداية ولا إيه؟
هز رأسه سريعًا، وجذب الخاتم من العُلبة يقربه لها:
_وأنا جاهز ومستعد استناكِ العمر كله، خليني ألبسك خاتم الخطوبة يا عروسة.
راقبت الخاتم بنظرة ألم، وطالعته بارتباك خشيت أن يكشفه، قبضت قبضتها وهي تفكر فابتسمت بمكر وهي تمد يدها الاخرى له، فزوى حاجبيه باستغراب حتى قالت :
_إيدي التانية وارمة من الضرب.
قالتها وهي تريه يدها الحمراء، فابتسم ووضع الخاتم بيدها الاخرى بينما يهتف باعجاب:
_بس إنتِ طلعتي شرسة أوي، البت ماتت في ايدك بره!
لاحت الغيرة على ملامحها، مما زاد من فرحته وهو يظنها تغار عليه هو، بينما تهتف:
_تستاهل عشان تبقى تبص على قدها.
وبخبث قالت:
_على فكرة هي مظلومة، أنا اللي خبطت فيها مش هي.
برق بدهشة بينما تتابع ببسمة خبيثة تتفاخر بتربية "رحيم" وما فعله بعقلها:
_أصلي بصراحه شوفتها بتقرب منك بشكل ضايقني، فمحستش بنفسي غير وانا بجيبها من شعرها، لو غيرتي عليك هتضايقك أوعدك اني أحاول أتغير يا روني.
نهض عن مقعده كالكلب الذي يلهث:
_بالعكس أنا فرحت فوق ما تتخيلي، أنا اول مرة اختبر مشاعر زي دي يا غزل، أنا بحبك.
انتفضت عن مقعدها وأشارت له بتحذير:
_انت مصر تكسر كلامي بردو، قولتلك مبحبش حد يقربلي، لو الخاتم اللي لبستهولي هيديك الحق إنك تتجاوز حدودك معايا هقلعه وحالا.
اتسعت مُقلتيه في صدمة وراح يعتذر لها:
_لا لا خلاص مش هكررها تاني، أنا آسف متزعليش يا غزل.
هزت رأسها ببسمة رضا، وسحبت حقيبتها وهي تشير له بدلال:
_خلاص هسامحك المرادي، وأوعدك لما تتعامل معايا بلطف هبقى أخليك توصلني وتعرف عنواني. سلام يا روني.
وقف يتابعها بهيامٍ وهي تغادر من أمامه، لقد نجحت نجاحًا ساحقًا أن تجعله مثل الخاتم الذي وضعه بين اصبعها، بينما هي تغادر وهي تفكر فيما سيفعله بها ياسين حينما يرى ما حصلت عليه اليوم من قنبلة ستكون أول من يحترق من شرارها!
*
أبدل ثيابه وخرج من الغرفة يستعد للمغادرة، فاذا بالأخير يناديه:
_على فين يا جارحي؟
استدار ياسين صوب الصوت، فوجده يجلس بالردهة، خطا رفقته وهو يميل على الطاولة المرتفعة:
_تيام مكلمني أقابله قدام المطعم بتاعه.
زوى حاجبيه وهو يتفحص الوقت:
_بالتوقيت ده؟!
هز كتفيه بفتورٍ:
_شكل في حاجه مضايقة سعاته.
وتساءل وهو يتفحص المنزل باهتمام:
_مرين لسه مرجعتش؟
هز رأسه وهو يتابع الحاسوب الخاص به:
_بتيجي على السيرة الوقتي تظهر.
وإذا بالباب السري يُغلق، وتظهر من أمامهما، فنطق "زين" بتهكمٍ:
_مروان اشطا شرف أهو!
تخطاه "ياسين" وأسرع صوبها، لهفته وخوفه يبرزان داخل عسليته، بينما يتردد على لسانه سؤال أكثر ثباتًا من لهفة عينيه:
_عملتي إيه؟
ارتبكت "مرين" أمامه، واطبقت على يديها معًا بينما تخبره:
_عادي يعني، مفيش جديد.
وتركته واتجهت للدرج، وهي تسعى للفرار من أمامه، ولكنها توقفت حينما ناداها بحزمٍ:
_مـــــــــرين.
كما توقعته، بصره حاد كنصل السيف، يشم رائحة الكذب من على بعدٍ لا يصل إلى أجهزة كشف الكذب، يكشفها مهما حاولت أن تجتهد في التمثيل، وقفت محلها بقلقٍ، فاذا به يقف أسفل الدرج يناديها بصرامة:
_انزليلي هنا نكمل كلامنا وبعدين اهربي على فوق.
زفر "زين" بإرهاقٍ، وهو يتابع ما يحدث بينهما بمللٍ، فتمتم ساخطًا:
_أوف، ناقص فرهدة الجارحي ومروان أشطا أنا!!
استدارت "مرين" من منتصف الدرج، ترمقه بغضبٍ تخفي من خلفه جريمتها:
_إنت بأي حق تأمرني، مش معنى إنك القائد إنك آ..
ابتلعت باقي جملتها حينما احتدت نظراته، وبهدوء أشار بعينيه على المكان المقابل له، فأخفضت رأسها وهبطت للاسفل ثم وقفت حيثما يشير بعينيه بصمت وخوف وترقب، كأنها ارتكبت ذنبًا فاضحًا وتقف الآن أمام أبيها بانتظار العقاب المناسب.
تحرر "ياسين" عن صمته حينما قال بثبات:
_ايديكي اللي مخبياها وراكِ دي محتاج أبص عليها لو سمحتي.
اتسعت زُرقتها الفاتنة، وهي تطالعه بارتباك تحاول التغلب عليه وهي تعلم بأنه مكشوف له:
_إنت مالك بإيديا!!
بابتسامة واثقة، وهدوء قاتل قال:
_لا طالما مخبياها كده يبقى تلزمني معلش!
ارتاب "زين" لما تحاول "مرين" إخفاءه، فقال بتذمر:
_هببت إيه يا مروان، الخوف والتوتر اللي انتي فيهم ميبشروش بالخير أبدًا، انطقي بسرعه عشان الجارحي بيجي عندك وخلقه بيبقى كِنز!
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، ورددت:
_حاطة منكير ومش عايزاكم تشوفوه عشان متتريقوش عليا، خلصنا!
مر الأمر على "زين" الذي قال ممازحًا:
_وهنتريق ليه طالما لزوم الشغل وماله، هو إنت حالك أصلا مش عاجبني يا مروان، مرة شعري ومرة منكير بس وماله هنعدي لحد ما المهمة دي تخلص، بس أنا خايف عليك تتسحب لامور البنات دي وتنسى الاسلحة والقنابل.
لم يهتز جفن ل"ياسين" الذي لم يصدق حرفا مما قالته، وباصرار مخيف أمرها:
_افتحي إيدك وحالًا.
ازدردت ريقها بصعوبة،واستدارت صوب "زين" تمنحه نظرة جعلته يبرق بذعرٍ حينما وجدها تستغيث به، أسرع يقف جوارها وهو يهمس بصوت منخفض:
_نقشت وشم يا مروان!!
همست له بخوف:
_ألعن من كده، خليك معايا.
صاح "ياسين" بغضب:
_مـــرين!
ارتعبت من صوته واذا بها تتساءل بصوتٍ متقطع:
_أنهي إيد فيهم.!
كبت "زين" ضحكاته، وصاح بصدمة:
_هما المصيبتين مختلفين عن بعض؟
حل وثاق يديها المقيدة خلف ظهرها، فتحت واحدة منهم فرأى كلاهما آثار اللكم البادي على بشرتها الملتهبة بالاحمرار، فصاح "زين" بتوتر:
_قتلت مين يا مروان، أوعي تكوني اتهورتي بعد فيديوهات هارون وقتلتيه!! ضيعتي المهمة وارتاحتي يا بت!!!!!
هزت رأسها بالنفي، بينما يردد "ياسين" بهدوء ما قبل العاصفة:
_التانية.
ربت "زين" على صدر "ياسين":
_بلاش يا جارحي لتطلع بكبد الراجل تروح فيها انت بذبحة صدريه، احنا عيلة قتالة قتلة أصلًا، وإنت متربي إنت وعيلتك ومش واخد على البهدلة دي، روح مشوارك إنت وسبني أتعامل أنا.
دفع كفه عنه وأشار لها بصرامة، فخشيت أن تريه إياها، ارتعبت" مرين" من نظرات "ياسين"، فهرولت للاعلى بينما يستطرد" زين" وهو يدفع "ياسين" بقوة جسده الذكورية:
_يلا يا جارحي روح مشوارك ولما نرجع نتكلم يا حبيبي.
وقف محله يراقبها وهي تغادر للغرفة، ومن ثم استدار صوب "زين" وصاح بحدة:
_اطلع شوفها هببت إيه، هتضيع كل تعبنا طول الشهور دي، إنت بارد وتقدر تسيطر على أعصابك أنا لو طلعت بحالتي دي مش ضامن نفسي!
تأمله بتوتر، هو بهدوئه الرزين وفشل معها، فكيف سيستطيع هو، قال وهو يهم بالتحرك:
_كل مرة تجمعنا بيها مهمة واحدة، بحس إن العالم كله أسود قدامي وخصوصًا مشاكلكم مع بعض
أبعد مقعده ثم عاد ليقف من أمامه، طارقًا على الطاولة بقوة :
_مروان أشطا مش راجع الا لما يخسرنا بعض، لو حسبتها هتلاقينا بنقف قصاد بعض على طول بسببها، مرة انت معاها ضدي ومرة أنا معاها ضدك، مش هترجع الا لما نخسر بعض.
كبت "ياسين" بسمة صغيرة كادت بالتمرد على شفتيه، وراقبه وهو يصعد للأعلى بنظرةٍ منتصرة، ثم جلس يحتسي كوب القهوة الذي أعده بهدوء لم يكن يعرف طريقه لمعالمه منذ قليل.
طرق "زين" باب غرفتها، ثم فتح الباب وولج يردد ببسمة مصطنعة:
_ميري إنتي فين؟
أتته من الداخل بملامح مرتبكة، تردد:
_القائد بعتك تتجسس عليا صح!
أغلق الباب حتى استطرد غضب معالمه وهو يهدر بانفعالٍ:
_أتجسس عليكِ، يا نهارك مش فايت إنتِ نيلتي إيه، أنا شامم ريحة مش ولابد، لو في حاجة صارحيني بيها عشان ألحق ألم مصايبك السودة اللي مبعزقاها في كل مكان، قوليلي طيب إيه بهدل إيدك بالشكل ده، ضربتي مين؟؟؟
زمت شفتيها بقلة حيلة، فتمتم "زين":
_أكيد عملتي مصيبة جديدة!
أتاهما طرق" ياسين" وصوته الحازم:
_تيام بيتصل بيا عرفني الدنيا فيها إيه عايز أمشي؟
فتح "زين" الباب وهدر بقلة حيلة:
_لسه بحاول معاها وسيادتها رافضة الكلام.
رنا صوبها "ياسين" وصاح بفتور:
_عملتي إيه يا مرين، وإيه اللي مخبياه بإيدك التانية!
تنهدت بقلة حيلة، ورفعت الكف الآخر ليظهر الخاتم الذي تركته عمدًا، كان بامكانها اخفاءه ولكنه يجب أن يعلم بالامر لما يمس المهمة بشكلٍ كبير، برز الغضب على وجه "ياسين"، ونظراته المحتقنة تشملها، راقبه" زين" بقلق، وراح يلطف الاجواء بمزحه اللطيف:
_كده عرفني إيه اللي وصل إيدها التانية لكده، الظاهر إنها قتلته بعد ما لبسها الخاتم بالإجبار، ابن حرام ويستاهل.
دفعه "ياسين" وصاح بغضب جحيمي:
_الظاهر إن اللعبة جت على هواكِ أوي، والله أعلم المرة الجاية هترجعيلنا بأيه؟ عنادك هيوصلك لحيطة سد يا مرين، وسبق وحذرتك من النقطة دي، شخص بالوضاعة دي مش بعيد يستغل الخطوة دي ويحولك لضحية من ضحاياه، اللي بنعافر عشان نسترد حقوقهم ونوقف المهزلة دي هنلاقي نفسنا بنتحط في نفس الموقف وكل ده ليه عشان نسقفلك ونقولك شابووو.
وتابع بعصبية بالغة:
_بس تفتكري لو وصلك لاوضة نومه بقذارته دي الجوكر أو الاسطورة هيقفوا يثنوا عليكي!!
احتدت نظراتها تجاهه، بينما أوقفه "زين" من التمادي حينما هدر غاضبًا:
_إيه الجنان اللي بتقوله ده، متخليش غيرتك تعميك وتخليك تقول كلام تندم عليه يا ياسين، مرين عارفة حدودها كويس، ومستحيل تسيب الامور تتطور بالشكل ده.
سحب بصره عنها واستدار صوب رفيقه:
_كلام جميل، تضمن إنها هتقدر تنفد من أي مغرز يعمله ليها؟؟ النية السليمة والاخلاق النبيلة عمرها ما كانت سد منيع قدام غدر الخسيس يا سيادة الرائد، ياريت تفهم بنت عمك كده كويس.
قالها وانسحب غاضبًا، بينما جلس "زين" على الفراش يتطلع لها بضيقٍ، فرددت بحزن:
_فاجئني بالخاتم ومكنتش عارفة أعمل إيه!
زم شفتيه بعدم رضا، ثم قال:
_عارف والمفروض أنها خطوة كويسة للي جاي، بس أنا مقدر غيرة وخوف ياسين عليكِ يا مرين، الوضع حساس للاسف.
جلست جواره وتنهدت بوجعٍ فشلت باخفائه:
_عارفة يا زين عشان كده رافضة الجواز منه، ياسين مش هيقبل يشوفني في أي مهمة، مهما حاول يبين انه متقبل ده، وده شغلي وكياني كله.
وبألم لمسه بصوتها المنكسر قالت:
_أنا مقضتش السنين دي كلها دراسة وتدريب وتعب وبالاخر أقعد بالبيت، أنا اخترت الطريق ده من زمان وعايزة أكمل فيه، فلو ده مش هيخليه يعيش الحياة الطبيعية اللي عايزها خلاص بحله من الارتباط بيا.
زفر "زين" بارهاقٍ، وربت على ساقها مُبتسمًا:
_قومي غيري هدومك وارمي خاتم الشيطان الملعون ده وانزلي نخرج نتعشى برة بيتزا إيطالي من اللي قلبك يحبها، واحنا بره ندردش شوية عن الجارحي.
اتسعت ابتسامتها ورددت بحماس:
_هكون أسرع منك يا شبح.
ضحك مستهزأ منها:
_محدش أسرع مني وانت عارف كده كويس يا مروان!
*
*
وصل "ياسين" إلى الشاطئ المقابل لمطعم "تيام"، يبحث عنه في البقعة التي اعتاد رؤيته فيها، فوجده يتمدد بالقرب من المياه التي تسفح قدميه، وقميصه الابيض مفتوح على مصراعيه، بينما يميل برأسه للخلف.
أشمر" ياسين" عن ساقيه ومضى حتى وصل إليه، اختار الجلوس على صخرة قريبة منه، ثم ردد:
_إيه اللي موصلك للحالة دي؟
فتح عينيه بلهفة وهو يردد:
_عمر! إتاخرت كده ليه؟
رسم "ياسين" ابتسامة هادئة وأجابه:
_إنت مكلمني من ساعة تقريبًا مش من شهر يا تيمو، إيه للدرجادي كنت محتاج لوجودي!
قالها بمزحٍ بينما هتف "تيام" بجدية:
_عمري ما جربت ألجئ لحد غيرك، طول عمري بواجه كل اللي بمر بيه في حياتي بطولي، سواء كان وحش أو حلو.
حافظ على بسمته وفاه بغموض:
_وأنا مش هخذلك يا تيام، أنا حابب أساعدك صدقني بس إنت غامض ومش مفهوم بالنسبالي.
ضم شفتيه معًا بحيرة، واستدار بجسده صوبه، يحاول أن يلقي العبئ الجاسم فوقه، فإذا به يقول:
_أنا مش بس ناقم لحياتي يا عمر أنا ناقم الذكاء اللي خلاني أعيش أبشع أحاسيس ممكن أجربها.
تساءل بخبث وهو يدعي عدم فهمه:
_مش فاهم!