
مدوّنة عبدالله العليّان
وليس بحُرٍّ مَن إذا رامَ غايةً
تخوَّفَ أن ترمي به مَسلكاً وعْرا
وما أنتَ بالمُعطي التمرُّدِ حقَّه
إذا كنت تخشى أن تجوعَ وأن تَعرى
الجواهري
سمعتُ اليوم كلامًا حكيمًا لفت انتباهي، وخلاصته أن أكثر أسباب الشقاء عند الناس ترجع إلى أن همومهم لا تكاد تتجاوز ذواتهم؛ فهم يعيشون داخل دائرة ضيقة من المخاوف والرغبات والآلام الشخصية، أما إذا حمل الإنسان همًّا أكبر من نفسه، أو عاش لقضية تسمو على مصالحه الخاصة، فإنه يجد لمعاناته معنى، ويشعر أنه جزء من رسالة أوسع من حياته الفردية.
وقد وجدتُ هذا المعنى بالغ العمق؛ فالإنسان يضيق بقدر ما ينغلق على ذاته، ويكبر بقدر ما يتجاوزها، وكلما اتسعت دائرة المقصد اتسعت معها النفس، وصارت المشقة أخف وقعًا؛ لأن صاحبها يدرك أن ما يبذله ليس ثمنًا لأهوائه، بل ثمنًا لغاية تستحق. ولعل هذا من أسرار صبر أصحاب الرسالات والمبادئ العظيمة على ما يلقونه من عناء؛ إذ لم يكونوا يعيشون لأنفسهم وحدها، وإنما كانوا يحملون همًّا يتجاوز حدود ذواتهم.
أنت تضيق دائرة القراءة؟ نعم أُضيّقها؛ لأن أصول المعارف يجب أن تُعلَم وتُفهَم أولًا، ويقوم القارئ على ساقٍ راسخة، فيبني أصله ويكوّن عقيدته وثقافته، ويعزّز يقينه بأصول مِلّته، ثم يدخل بعد ذلك على أوسع أبواب القراءات شرقًا وغربًا. أما من بدأ من الغير قبل أن…
من أوضح أمارات التسلق العلمي أن يتخذ المغمور غير المتخصص من منازلة الأسماء الكبيرة سلّمًا إلى الظهور؛ فلا يكاد يقع اختياره إلا على شيخٍ أو أستاذٍ عُرف بطول الباع في التأليف والتحقيق، ثم يتصدر لنقده بكلامٍ لا يمت إلى البحث العلمي بصلة: لا تحريرًا لمحل النزاع، ولا فهمًا لكلام المنقود، ولا استدلالًا منضبطًا، ولا التزامًا بمعايير النقد، وإنما حشدٌ من الخواطر والإنشاء والحشو ..
وهذا ليس نقدًا علميًا، إنما استعراضٌ يُتوسل به إلى الشهرة على أكتاف العلماء؛ إذ إن العاجز عن بناء اسمه بالتحصيل والبحث الرصين يحاول أن يبنيه بمهاجمة من سبقوه، وهي صورةٌ من صور التسلق المبتذل، لا ترفع صاحبها عند أهل العلم، وإنما تكشف فقره المنهجي، وعجزه عن سلوك الطريق الذي سلكه العلماء: طريق التحصيل والتحرير والبرهان.
صلواتٌ غيرُ محصورة، وتحياتٌ غيرُ معدودة، تليق بالجناب الشريف لقائد الهدى المُفدّى، وإمام الورى ومبلِّغ دين الله ومقدَّم أهل اليقين، نبينا محمد المصطفى ﷺ، الذي هدى الله به العباد، فأخرجهم من ظلمات الجهل والحيرة إلى نور الهدى والبصيرة، وجعل في اتباعه العصمة من الضلالة، وفي التمسك بسنته النجاة من الغواية، فهو الدال على صراط ربه المستقيم، والهادي إليه بإذنه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
والقفز على مراتب التعلّم بابٌ إلى التعالُم، والتعالُم بابٌ إلى الانحراف، والانحراف بابٌ إلى الإضرار بالنفس والغير، ومن رام الثمرة قبل أوانها، عاد على نفسه وعلى الناس بالفساد وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.
https://youtu.be/gTvTZe46CvE?si=K9gjU8z0Q1MjN88Z
من أكثر المشاريع العلمية التي سرّني انطلاقها في الآونة الأخيرة:
سلسلة «قراءات نقدية» لشيخنا فهد العجلان.
عادت عليكم الأعياد، وأسبغ الله عليكم المسرَّات وتقبَّل أعمالكم الصالحات.
أوصيك ونفسي في يوم عرفة أن تكون:
خاشعَ القلب ذليلَ النفس كثيرَ الدعاء وطيّب الظن بالله.
فإنه يوم لا يُردّ فيه سائل، ولا يُخيَّب فيه آمل ولا يُحرم فيه راجٍ.