شريفة العسيري🌴
🌴
من خفايا اللطف
قد تُلحّ على الله في أمرٍ طال انتظاره، وتطرق باب الدعاء مرةً بعد مرة، ثم لا ترى ما سألت؛ فيمرّ بقلبك أن الإجابة قد تأخرت، وما تدري أن لله في تأخيرها لطفًا لا تراه، وفي منعها رحمةً قد لا تعرفها إلا بعد حين.
فالعبد ينظر إلى موضع قدمه، والله يعلم الطريق كلَّه؛ نختار بما نحب، ويختار الله لنا بعلمه وحكمته. وربّ أمرٍ تمنيناه لو جاءنا لأتعب قلوبنا، وربّ بابٍ بكينا حين أُغلق، ثم حمدنا الله بعد أعوامٍ أنه لم يُفتح.
وكم من أمنيةٍ ظننتَ أن سعادتك معلّقة بها، فلما صرفها الله عنك ساق إليك خيرًا منها! وكم من تأخيرٍ حسبته حرمانًا، وكان في حقيقته إعدادًا لوقتٍ أجمل، أو صرفًا لشرٍّ لم تره.
فإذا دعوتَ ولم ترَ ما تريد، فلا تظن أن دعاءك ضاع؛ بل أحسن الظن بربك، وارضَ بتدبيره، فما كلُّ منعٍ حرمانًا، ولا كلُّ تأخيرٍ خذلانًا؛ فلله في أقداره ألطافٌ لا تكشفها إلا الأيام.
ومن خفايا لطف الله أن يحجب عنك ما أحببت، ليهبك ما هو خيرٌ لك؛ ثم تمضي الأيام، فتنظر إلى الوراء وتقول بقلبٍ ممتن: الحمد لله أن الله اختار لي، ولم يتركني لاختياري.
🌴
حين يؤخرك الله
ربما نظرت إلى من حولك فوجدتهم قد بلغوا أشياء ما زلت تنتظرها؛ هذا تزوج، وهذا نجح، وهذا استقر، وهذا تحققت له أمنية كنت تتمنى مثلها.
فتشعر أنك متأخر.
لكل إنسان توقيته، وابتلاؤه، ورزقه، والطريق الذي يُربّيه الله فيه.
فلا تجعل نعم الآخرين دليلًا على حرمانك، ولا سرعة وصولهم دليلًا على تأخرك؛ فإن الذي كتب لهم أرزاقهم هو الذي كتب لك رزقك.
وقد يتأخر عنك الشيء حتى يأتيك في الوقت الذي يكون فيه نعمةً عليك، لا فتنةً لك.
آفة التعلّق أن تجعل سعادتك وطمأنينتك معلّقة بشخص أو شيء، فتخاف فقده أكثر مما ترجو بقاءه.
تعلّق بالله، فما تعلّق قلبٌ به إلا استراح، وما تعلّق بغيره إلا اضطرب
انواع الذنوب
👇
لكل من ماتت صلاته وأراد أن يُحييها
👆
"لا يؤتمنُ من يرى الغياب انتصاراً
لا يؤتمنُ من لم يرتبك قلبهُ وهو يرى انهيارك
لا يؤتمنُ من استرخص دمعة حيرتك
لا يؤتمنُ من اعتاد البقاء في المناطق الرمادية
لا يؤتمنُ من جعل القلق رفيقك، وغادر
لا يؤتمنُ من غره صبرك فتمادى في جفائه
تاركاً خلفه غابةً من الأسئلة بلا إجابات."