
قناة د. ماهر ياسين الفحل الدروس اليومية
اجعل النية الصالحة معك في جميع حياتك:
قال العز بن عبدالسلام: "قد يثاب الإنسان على أكله ونومه إذا قصد بهما التقوي على الطاعة ، وعلى بعض المزاح إذا قصد به جبر الممزوح معه ، فكم من راقد على فراشه وهو سائر إلى الله بمقصده في ذلك ، وكم من آكلٍ وشاربٍ ومازحٍ وملاعبٍ مقترب إلى الله بمقصده".
شجرة المعارف والأحوال (ص٣٦٠).
6009 - حَدَّثَنَا إِسْـمَاعِيلُ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُـمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((
بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا ، فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي ، فَنَزَلَ البِئْرَ ، فَمَلَأَ خُفَّهُ ، ثُـمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ، فَسَقَى الكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ
)) . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ : ((
فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ
)) . [ مسلم : 2244 ، تحفة : 12574 ] . [ طرفه : 173 ] .
الشرح والبيان
معاني الكلمات :
(العطش) هو الحاجة إِلى الماء.
(يلهث) يرتفع نفسه بين أضلاعه أو يخرج لسانه من شدة العطش.
(الثرى) هو التراب الرطب.
(رقى) صعد وخرج من البئر.
(وإنَّ لنا في البهائم لأجراً) أيكون لنا في سقي البهائم والإحسان لها أجراً.
(في كل كبد) في الإحسان إلى كل ذي كبد.
(رطبة) حية.
من فوائد الحديث :
1ــ في هذا الحديث ترغيبٌ في الإحسان إلى البهائم والرحمة بها ، وذلك لأنَّ الرحمات تتنزل على من رحم مخلوقات الله تعالى ، وكما في الحديث : ((
الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
)) .
2ــ دل الحديث على عظم الأَجر الذي يكون من سقي الماء لـمن احتاج إِليه ، وأنَّه من أسباب مغفرة ذنوب العبد فقد غفر الله لمن سقى كلباً ، فكيف بمن يسقي المحتاج من بني آدم؟
3ــ على العبد أنْ يحتسب الأَجر عند الله تعالى في كل عمل صالح يعمله ، وأنْ لا يستصغر عملاً من الأَعمال الصالحة مهما صغر ؛ فالله تعالى من كرمه أنَّه يجازي العبد أضعاف ما يستحق على حسب نيته.
4ــ إنَّ من أعظم الأعمال التي يُحمد الله عليها تيسير العبد للطاعات ، ففيها النجاة والفوز في الدنيا والآخرة.
5ــ على العبد الموفق أنْ يكثر من شكر الله تعالى على ما يُسديه من النعم ففي الشكر تتضاعف الأجور وتسدى النعم.
مجالس صحيح البخاري (6001-6050).
https://www.youtube.com/live/oViSLbDZkkI
وهذه النسخة المسجلة لعلها صافية من التقطيع ، نسأل الله لنا ولكم الخير والبركة.
https://youtu.be/TlvAeqUlWR4
المجلس الصوتي:
https://t.me/tahelhadethe/9648
27 - بَابُ رَحْـمَةِ النَّاسِ وَالبَهَائِمِ
6008 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا إِسْـمَاعِيلُ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الـحُوَيْرِثِ قَالَ : أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُـتَقَارِبُونَ ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلَنَا ؟ وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا ، فَأَخْبَرْنَاهُ ، وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا ، فَقَالَ : ((
ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ ، فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ
)) . [ مسلم : 674 ، تحفة : 11182 ] . [ طرفه : 628 ] .
الشرح والبيان
معاني الكلمات :
(رحمة النَّاس والبهائم) أي : رحمة الناس بعضهم ببعض ورحمتهم بالبهائم.
(شببة) جمع شاب.
(متقاربون) في السن.
(اشتقنا أهلنا) أي : إلى أهلنا.
(رفيقاً) من الرفق ضد العنف والغلظة.
(علموهم ومروهم) أي : علموهم شعائر الإسلام وأمروهم بتطبيقها.
(حضرت الصلاة) إذا دخل وقتها.
من فوائد الحديث :
1ــ دلالة هذا الحديث هي على الجزء الأول من الترجمة حيث إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لـما رأى طول بُعْدِ مالك بن الحويرث وأصحابه رضي الله عنهم عن أهليهم ، أشفق عليهم وخاف أنْ تبلغ بهم المشقة فأمرهم أنْ يرجعوا إليهم ، وأنْ يعلموهم أمور دينهم ، وأمره لهم بأنْ يعلموا أهليهم أمور الدين دليل على رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بهم من أجل تخليصهم من مشقة يوم القيامة.
2ـــ يستفاد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم لـمالك وأصحابه في أنْ يعلموا أهليهم أنَّ العبد يجب أنْ يكون في أهله داعياً ومعلماً ومؤدباً.
3ـــ إنَّ وقت الأذان يجب أنْ يكون بعد دخول وقت الصلاة ، ولا يصح أداءه قبل ذلك لأنَّه معلق بشرط حضور وقت الصلاة.
4ـــ إنَّ الأذان فرض كفاية فإذا وجد من يؤذن سقط التكليف عن الباقين.
5ـــ إذا اجتمع القوم للصلاة فإنَّ الإمامة تكون للكبير فيهم ، وذلك إذا تساووا في قراءتهم لكتاب الله وهذا هو الظاهر من الحديث ؛ إذ إنَّ الجماعة الذين خاطبهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قد وفدوا إليه معاً وتعلموا جميعاً.
6ــ وفيه أيضاً مشروعية الأذان للصبي الصغير ، ولا يشترط في ذلك الكبر ؛ لأنَّه حين ذكر الأذان شمل الجميع بخلاف الإمامة.
لا تفرّط في باب خير يسّره الله لك:
يقول محمد بن أبي حاتم الورّاق تلميذُ البخاريِّ وكاتبُه:
(أملى البخاريُّ يومًا عليَّ حديثًا كثيرًا،
فخاف مِلالي فقال: طبْ نفسًا،
فإنّ أهلَ الملاهي في ملاهيهم،
وأهلَ الصّناعات في صناعاتهم،
والتّجارَ في تجاراتهم ...
وأنت مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه!).
سير أعلام النّبلاء:(12/ 445)
وَاجْعَلْ جُلُوسَكَ بَيْنِ صَحْبِ مُحَمَّدٍ
وَتَلَقَّ مَعَهُمْ عَنهُ بِالإِحْسَانِ !
ﷺ