
قومٌ مسَاكِين.
لا تكون سلامة الصدر إلا عند تتابع بواعث الكراهية ..
وإلا فكلنا أبطال في ساعات الصفاء.
"ربِّ إن والديَّ خيرُ من أحسن إليّ، فأحسِن إليهما إحسانًا يليق بكرمك، واجزهما عني خيرَ ما جزيتَ والدين عن ولدهما"
نحتاج من يؤازرنا بالثناء والكلمة المثبتة في زمن عاصف، ولو كان أحدٌ مستغنيًا عن شد أزره لكان أنبياء الله!
ولقد قال الكليم عليه السلام : "أخي
اشدد به أزري وأشركه في أمري"!
ولم تزل كلمات النور الخديجية
معلقةً فوق سقف الوجود فياضةً بالصدق واليقين والحياة!
في حاجةٍ تامةٍ نحن إلى من يهدهد أرواحنا، ويعتصم بالصفاء سرًّا وعلانية، إيمانًا واحتواءً واحتمالا!
من يستثمر في حقول خيرنا، ويعيننا على أنفسنا،
ويكفُّ شرَّه وشرَّ أنفسنا عنا.
من يرقب الله فينا، ويحمل هم تجويد ذواتنا،
فيتمم نقصنا، ويرحم ضعفنا، ويقبلنا بشرا لا يعرفون العصمة لكن يعرفون الصدق
!
من يكفينا مؤنة حمل دفاتر الشرح، ومجلدات التفسير لأفعالنا.. من يقاطع مقدماتنا التي نتعنَّى في اختراعها؛ لأنه يعيشنا، ويحسن رؤية ملامح قلوبنا
!
من لا يحاصرنا بالأسئلة ويكون هو إجابتنا الصادقة العذبة في هذا الوجود!
من نتكئ في حضرته تخففًا من الأصباغ الاجتماعية..ونسكن بين يديه فننام آمنين
!
من يرى عوراتنا فيسترها، ويُسدلُ عليها جميلَ الظن، وعافيةَ الإحسان!
من لم تلوثه حقارة الدنيا فيضنَّ بالبذل أو يأسره البخل.
من يستعذب لثغة بياننا، وتمتمة شفاهنا المتلعثمة!
من يكون فصاحتَنا المبينة حين تهرب منا الكلمات!
من يرقب سعادة يوم " على سرر متقابلين"! ونراه فنذكر ربنا ونجدد الإيمان بأنفسنا وتقر أعيننا، وتحضر في بهاء وجوده طفولتنا المرحة، الباكية ، المشاكسة، المخطئة، الصادقة!
"ولو عاملت الناس بالفضل ألف مرة، ثم عاملتهم بالعدل مرة؛ لنسوا الألف ونصبوا لك العداوة بواحدة ! ولو بذلت لهم وقتك وجُهدك ومالك؛ ما سلمت منهم ..
فانظُر الذي فيه رضا الله، ثم مصلحتك فالزمه، فليس إلى السلامة من الناس سبيل، ولا إلى إرضائهم طريق
."
“سَلوا اللهَ التيسيرَ في كلِّ شيء، حتى الشِّسْعَ في النعل، فإنَّه إن لم يُيَسِّرْه اللهُ لم يتيسَّر.”
-السيدة عائشة رضي الله عنها.
الحمد لله حمدًا يليق بجلاله، ويملأ ما وسع ملكوته، حمدًا على نعمائه التي لا تحصى، وخيره الذي لا ينقطع، الحمد لله على عافية تدب في الأوصال، وعلى عقلٍ يهتدي بنوره، وعلى رزقٍ يساق بلطفه، وعلى سترٍ يغمرنا بعفوه.
الحمد لله على البشائر التي تأتينا من حيث لا نحتسب، وعلى المنع الذي هو عين العطاء، وعلى كل ما كان وما سيكون من خيره وفضله، نحمده في السراء والضراء، في البسط والقبض، في كل حال هو مولاه وسيده، وبه النجاة وإليه المصير.
استصحب في هذي الليالي الفاضلةِ الشريفةِ
قول قَتادةَ رحمه الله:
"
ابن آدم، إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط، فإن نفسك إلى السآمة وإلى الفترة وإلى الملل [أميل] ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن المتقوي، وإن المؤمنين هم العجاجون إلى الله بالليل والنهار، وما زال المؤمنون يقولون: ربنا ربنا في السر والعلانية حتى استجاب لهم!"
(المؤمن يتحامل على الطاعة)
••
أيام العبادة تمنحنا شعور المسلمين الجدد
. شيء غير مفهوم يحدث في أيام الطاعة لدى بعضنا؛ كأن قلوبنا تستيقظ من سباتٍ طويل وتطالب بحقها في الحياة. نبحث عن زاوية هادئة، نجلس مع القرآن كما يجلس العطشان مع الماء،
وتنساب الآيات على أرواحنا لا على أعيننا
،
ويتدفق الدعاء من صدورنا كأنه كان محتجزًا خلف سدٍ قديم
، تحاول فهم الأذكار، كأنك تعيد اكتشاف الإسلام من داخل قلبك، لا من فوق لسانك.
فتنطق هذه الليالي لمن أصغى: أن القلوب كلما اقتربت صفَت، وكلما ذكرت ارتقت، وكلما أطالت السجود اهتدت؛
فهناك تهدأ الأرواح، وتستقيم النفوس، ونعرف معنى أن نعيش لله، وتخفّ عن أرواحنا أثقال الغفلة
.
••
"من أصعب اللحظات التي من الممكن أن تمر على إنسانٍ في حياته اللحظة التي يقف فيها بينه وبين نفسه قائلًا:
راضٍ يا رب بقضاءك، مؤمن بعدلك،
يا رب لكنني موجوع، يا رب لكنني أزرف كمدًا وحزنًا وأتألم."