
𝐄𝐍𝐅𝐈𝐒𝐀𝐌 || انفصام
عند إنتهاء كل شيء، تحديدًا عندما تُدرك اللاجدوى في نحيبك المُتواصل، تبدأ مشاعرك بالجمود، التوقف عن العمل، معطوب من داخلك، متعطّل تمامًا، لديك خيارين لا ثالث لهما، أن تنتظر مُرغمًا، أو تنتظر راغبًا، تتشبّع حياتك بالإنتظار، وعندما تتساءل ما الذي أنتظره؟ ستنسى ذلك على الفور، تنتظر ولا تُدرك ما الذي سيأتيك، مُتخم بالغضب اللامتناهي، الساكن جدًا، تتجوّل عيناك طوال الوقت في مُحاولة إلتقاط شيئًا رُبما سيفوتك وتندم عليه إلى الأبد ..الأبد؟ وهل ثمة أبدية لكائن مثلي يُعاني الغياب وينتظر بلا سأم، هذا البرد شديد، وكلما أصرّيتُ على البقاء إزداد برودةً، تنقُلي المُستمر من زاوية إلى أخرى لا يُنقذ الموقف، وكأنك تجوع ألمًا، تمتص الألم كلما شعرتَ بأنها خارت قواك لوهلة، تقتات من هذهِ الحياة المُميتة على الألم الذي يجعلك تقف بهذا الصمود، تورّطتَ ذات لحظة وأنت الآن تدفع الثمن أزمنةً عديدة من عمرك ومن عمر غيرك، بطريقة أو بأخرى، حسنًا .. البردُ يزداد، والغياب يزداد أيضًا تباعًا لذلك، العلاقات هُنا طردية ومؤقتة، حتى يتوقف كل شيء، وينتهي بالتعادل المُهيب في ظل هذا البرد والعجز .
_
بعد العديد من المحاولات والأيام والليالي الباردة وشروق الصباح والموسيقى والكتب والكثير من الا شيء ،
لا شيء يلفتني ثم ان المحاولات لإبداء من جديد باتت بالفشل
إبتسم اهرب اهرول ثم شيء ما يوقفني
ربما الحاجز اكبر من ان اتخطاه
لا اعلم اين توجد اللذة معَ الاصدقاء ؟
او ربما في مكان ما ، لكن آين ؟
عزيزتي الأيام لا تمر إلا وعلبتين سجائر واحياناً انام على نفسي من شدة وحدتي
ان كل محاولاتي لأبدأ من جديد لم تكن ايجابية ابداً
اشعر كما لو ان كل شيء قد مررت بهِ سابقاً،
لا توجد تجربة جديدة لا شيء جديد
ثم سؤال يراودني كيف ابدأ ؟
عادة ما أسألك عن كل تجربة ابداء بها
انا الان بمفردي
انا أعلم كان ذلك اختياري
لكن دائماً ما يرودني شعور ان علي ان اغادر ، اغادر كل شيء
هـل تعلمين حتى اشيائي التي تلفتني اشعر ان علي مغادرتها او ربما لا اعير اهتمامي لها وان كانت تعجبني بشدة
لا اعلم ما تفسير ذلك
ان مرارة الايام جعلت مني شخص يترك مسافه امان حتى مع نفسه كيف الاخرين ؟
ولانني لا اتقبل الرفـض ابداً كنت انا من يغادر اولاً حتى عن اشيائي المفضلة
اتعلمين كنت انا من يبعث الطمأنينة والسلام اما الان
انا ابحث عن ذلك افتش في كل الايام حتى في وجوه العابرين
انا الّذي يجيب على اسالة الجميع
الان انا لدي الكثير من الإسالة لكن من يجيب
اخـيراً
انا ممتن للأيام التي جعلتني قوي ، قوي جداً لكن من الخارج فقط !
ثم ان الله عادل تماماً وهذا اكثر ما يجعلني استمر وان امضي دون ان التفت ،
ثم اتمنى ان تكون هنالك نافذة تطيب خاطركم وان تبعثوا السلام اين ما تكونوا
هذا العالم مليء بالاشياء السيئة كونوا جزء من الجمال دائماً ..
_
حبيب فؤادي الحانيّ، لقد آفلت عن كلّ الدروب التي أخذتني لبلادٍ أزلية فيها كل ما يعنيه المرء من الحزن الفائض، فلم أتوقف عند أيّ قطار لعلمي أن كل المحطات كانت تنقلني إلى مدنٍ بعيدة، فلو انتابني شكًا بأن إحدى المحطات تقودني إليك لما ترددتُ لحظةً في الرحيل وإن كان الطريق مكتظُّ بظلام الحيرة، لقد راودتني رغبة جامحة بأن أسيرُ إليك بقلبًا فائضًا بالعاطِفة التي تخصّك، سأسافرُ إليك يا حبيبي وأحملُ معي وطنًا صغيرًا يُكفينا معًا، حيثُ لا دروبٍ تطاردنا ولا أرضٌ تُعادينا ولا ظِلالٌ موهومة، وما إن وصلت سأضع تعبي وحزني كله بين كفّيك، سأرحلُ عن كل الوجوه إليك، إليك وحدك بكل مانجوت به وبكل ما تبقّى من الشوق الذي لازمني وعاش بداخلي منذ الأزل.
_
"لديك القدرة لتفعل كل شيء ولكن ليست لديك الفرصة لفعل أي شيء. سجين الوقت، سجين العائلة، سجين التوقعات، سجين الأحكام والتصورات، سجين بقعة أرض ضيقة ومحكمة الإغلاق."
_
إننا لا نكبر بالسنوات بقدر ما ننمو بالتآكل ؛ إذ يغدو العمر مزادًا علنيًا طويلًا نقايض فيه أجزاءً من أرواحنا لنبتاع حكمةً باردة ، أو يقينًا مثقلًا بالندوب ، وحتى إذا وقفنا أمام مرآة الذاكرة وتأملنا ملامح الطفولة في صورنا القديمة ، لم يكن حنينُنا هيامًا بزمنٍ ولّى ، بقدر ما كان أنين الثلمة للقطعة المفقودة ؛ إننا نشعر بوهج تلك الملامح لأنها تُمثّل النسخة الوحيدة التي لم تُنتزع منها قطعة ، ولم تُقدم قربانًا للتجربة ، فتبدو وجوهنا الصغيرة هناك كأيقوناتٍ مقدّسة من نورٍ خالص ، قبل أن تتشظّى هويتنا في طرقات الخيبات ، ويغدو كياننا الحالي مجرد رفاتٍ لما تبقى منا بعد دفع ضرائب العيش .
_
قد بعثرتني الرياح وأشعرتني كل ليلة بالفزع، وأحيت بي ألمًا قد جاهدت طويلًا بخياطة جرحه وأبتَ الأيام عن زحزحته بكل أشكال الوَجع، ولطالما تمنيتُ أن تهدأ عواصفي ولكن لا شيءٌ يُشفع! فلم تعد بي المقدرة إلا النظر إلى شمعة أحرقت عينايّ فأطفئُها وأُنهي النزال وأنا أخوضه دون البحث عن سلامة أخيره.
_
المَشاعرُ المَكْتومة لا تَموتُ أبداً، إنها مَدْفونةٌ وهي عَلى قَيدِ الحَياة وسَتَظْهَرُ لاحِقاً بِطُرقٍ بَشِعْة!
_
ويطول بكَ الشُّرود ، كأنَّ كُلَّ ما نَسيتَهُ خَطَرَ على بالِكَ فَجأةً .
_
𝐄𝐍𝐅𝐈𝐒𝐀𝐌 || انفصام
pinned «
بات العالم لا يسعني في الكتابة، فبت أهجرها خوفًا لئلا تكون كما كتبت من قبل. الكلمات تسافر دون وعي مني، وأنا أدور على ذاتي في قصيدة، أو نص أدبي. لطالما .. كان دافعي الأول في الكتابة أنني لم أقرأ نصًا قلت فيه أنه أنا. أنسابُ بين حروفي أطير فيها أؤرشف ذاكرتي…
»
بات العالم لا يسعني في الكتابة، فبت أهجرها خوفًا لئلا تكون كما كتبت من قبل.
الكلمات تسافر دون وعي مني، وأنا أدور على ذاتي في قصيدة، أو نص أدبي.
لطالما ..
كان دافعي الأول في الكتابة
أنني لم أقرأ نصًا قلت فيه أنه أنا.
أنسابُ بين حروفي
أطير فيها
أؤرشف ذاكرتي
أحلامي
انهزاماتي
أعرّي جروحي على الملأ لكي تطيب
وأواجه رسائلي كلما نسيت من أكون.
غربة القلم هذه
تشبه سماء لم أعتد عليها.
أذكر أنني مررت بسنوات
كنت أبكي ويضيق صدري كلما سمعت صوت المطر، أنقبض وأتلوّى دون أن أعرف ما الذي يستفزّ فيّ شعور البكاء ذاك..
وأذكر أنني ما احتجت يومًا أن أبحث عمّن يكتب لي، كتبت وكتبت وكتبت
كنت ممن ينهارون وهم يكتبون
يغضبون
يحنّون
يحزنون
يبكون
يعاتبون ويفرحون
ويفتحون أفقًا لأحلام ما زال لها متسع من الوقت لكي تتحقق..
اليوم
أعود لأرشيف طويل ممتد لأكثر من عشرة سنوات.
أجد فيها شخصيات عدّة
طباع تغيّرت
أحلام تبدلّت
مواقف شهدتها ونسيتها
ومواقف ما زالت تراودني في أحلامي حتى الآن.
أذكر أنني كنت ليث برّي طموح عنيد، جبّار يهزم حزن الأيام لكي يسير. ليس لديه طقوس يشعر فيها أنها بخير، يكفي أني احمل ذلك القلب الذي اسير به رغم أنف الأيام.
محير كيف تتبدّل الأحوال..
لا شعر يقرأ
ولا صديق يستمع
ولا جمهور يصفّق
ولا انتظار ...
لا انتظار أبدًا اليوم.
ليس بوسع الوقت ولا بوسعي.
أن أكتب برفق
أو أنشر بهجة
أو أشارك موعظة
أو أذكّر من أنا.
الاصدقاء الذين كانو يراسلونني كلما احتجن لي، باتو بيني وبينهن الأيام تتقطع، لا أحاديث في المناسبات ولا الأعياد.
الصديق الذي أخبرني أنهُ بشوق جدًا لأن أستمع إليه، مضى على ذلك وقت طويل لم أجد منهُ مكالمة واحدة
الحياة تتبدّل ..
بسرعة رهيبة،
والمواقف وحدها من تقف ثابتة
تريك أن العائق لم يكن يومًا فيما أنت عليه، وبما هم عليه.
حلمنا
ضحكنا
مشينا
طبطبنا
وتشاركنا...
الحياة تتبدّل، وأنا أعود لأرشيف أحوج إلي من ذاكرتي.
يخبرني أنني كنت محبوب حينًا
صارم حينًا
مكسور حينًا
وشفّاف جدًا .. حتى أنك بالكاد تجدني أمامك أنا، بل صورة عنك.
_